بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام

1951 مشاهدة

11 يناير 2014
بقلم : عاطف بشاى


 لأن حضوره كان طاغياً .. ووجوده ساطعاً.. صار انصرافه موحشاً.. وغيابه مؤثراً.. كنت أتصور أن يبقى معنا لحين آخر لكن طائر الموت الكريه انقض فى قسوة سادية ليختطف روحاً ينبض قلبها العليل بعطاء أخاذ وأشواق لمواصلة عناق الأوراق حتى اللحظة الأخيرة.
 
هاتفنى قبل رحيله بساعات.. بآمال دفاقة.. وأحلام فنية بدت لى مستحيلة فى ظل الظروف العصيبة التى تعيشها البلاد.. لكنى جبنت عن مصارحته باستحالتها حتى لا يصب جام غضبه علىّ لتصاغر طموحاتى وتواضع قناعاتى.. وركونى إلى الدعة والاستسلام لتصاريف القدر والزمان التى لا ترشحنى إلى تكملة مشوارى إلى جواره.. فهو يعمل لدنياه كأنه يعيش أبدا.. وبالفعل عاش «ممدوح الليثى» حياة عريضة تمتلئ بالأحداث العاصفة والمعارك الدموية.. والإنتاج الوفير.. ومات عن عمر يناهز الألف عام أو يزيد.. فإنجازاته الهائلة كمبدع مميز وإدارى ماهر تمتد لتشمل عدة أعمار كان فيها واحداً من أهم كتاب السيناريو فى مصر.. وكان تجسيده لروايات نجيب محفوظ مثل «الكرنك» «وثرثرة على النيل» و«ميرامار» و«المذنبون» مشحونة بجرأة فريدة فى تجاوز الخطوط الحمراء.. والقفز فوق الأسوار العالية.. والأسلاك الشائكة لسينما سياسية جسورة فى أزمنة لم تكن تسمح إلا بالنذر القليل من الإشارة أو التلميح أو الرمز الذى ما يلبث أن يتوارى خوفاً من بطش أكيد وإطاحة عاجلة.. لكن الرجل كان مقاتلاً شجاعاً ومحارباً عتيداً.. يسعى إلى معارك يكون فيها النزال دموياً وعاصفاً.. دون أن تلين إرادته.. أو تخبو عزيمته.. لذلك فقد دخل عش الدبابير كثيراً.. واصطدم بكل أنواع السلطات ابتداء من سلطة الرقابة العاتية على المصنفات الفنية حتى السلطة الحاكمة فى «المذنبون» و«الكرنك» و«ثرثرة» وخرج من حلبة الصراع مزهواً بانتصارات كان خليقا بها وكانت جديرة به.
 
ومع توالى الإنجازات الفنية الكبيرة سعى إلى أن يكون مشروعه الإدارى لخدمة الفن المصرى كبيراً أيضاً.. بل إنى أزعم أنه إمبراطور ماسبيرو الذى أحيا أفلام التليفزيون المصرى فكان عصراً ذهبياً للدراما.. وساهم بسخاء فى تشييد مدينة الإنتاج الإعلامى.. وقدم من خلال جهاز السينما أفلاماً بالغة التميز.. أزعم أنه منذ الثمانينيات أقام صرحاً درامياً فريداً لمبنى شاخ وترهل وبهت وسطح: فأعاد له البريق والألق والريادة.. فمن ينسى «ليالى الحلمية» و«رأفت الهجان» و «لا» و«دموع صاحبة الجلالة».. و«بوابة الحلوانى» و«العائلة».
 
عرفته منذ نهاية السبعينيات.. فتوسم فىّ الموهبة.. وراهن علىّ وأنا اسم مجهول لشاب نحيل يبحث عن فرصة فغامر بجرأة وأسند لى كتابة السيناريو والحوار لعملين هما الفيلم التليفزيونى «تحقيق» قصة نجيب محفوظ والمسلسل الفيلمى «الوليمة» فحققا نجاحاً كبيراً عند عرضهما.. وكعهده فى اكتشاف المواهب - كجواهرجى أصيل وصاحب حدس عجيب لا يخيب أبداً تعهدنى بالرعاية والمؤازرة.. فقد كان يؤمن ألا يلقى بالموهبة فى العراء بعد اكتشافها.. لكنه يساندها ويدعمها ويواصل معها رحلتها وكأنها رحلته هو.. فكانت سلسلة أفلامى التليفزيونية مثل «فوزية البرجوازية» و«الوزير جاى» و«محاكمة على بابا» و«المجنون» و«صاحب العمارة» و«نسيت أنى امرأة» ومسلسلات مثل: «حضرة المحترم» و«لا» و«دموع صاحبة الجلالة» و«ست الحسن» و«أهل القمة».
 
وقد أفرز هذا الدأب العظيم فى تفجير المواهب ومتابعة تواصلها وتصعيدها فى ظهور أجيال كاملة.. جيلاً تلو الجيل من كتاب السيناريو والمخرجين من دفع بهم إلى ساحة الإبداع نجوماً بكل المقاييس فى أعمال درامية راقية تثرى عقل ووجدان المتفرج.. فلا يمكنك أبداً أن تضبط فيلماً تليفزيونياً أو مسلسلاً درامياً مسفاً.. أو هابط المستوى أشرف على إنتاجه «ممدوح الليثى».. ذلك أنه كان يختار النصوص بنفسه.. ويبادر بالتعاقد على روايات كبار الروائيين مثل نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس وفتحى غانم ومصطفى أمين.. ثم يقرأ بنفسه أيضاً تلك السيناريوهات دون الاعتماد على تقارير اللجان.. وضارباً بعرض الحائط بملاحظات الرقابة التعسفية.. فارضاً عرض الفيلم أو المسلسل على مسئوليته الشخصية.
 
وليس سراً أن أعلن أن أحد أعمالى الذى أنتج فى عهده.. وهو يشغل منصب رئيس أفلام التليفزيون ليعرضه أصلاً على الرقابة.
 
ويبدو أمراً مدهشاً بالطبع أن يثابر مثابرة جبارة على قراءة نصوص المسلسلات والأفلام التليفزيونية التى ينتجها لحساب التليفزيون مشهداً مشهداً وجملة جملة.. ويكتب ملاحظاته الدقيقة عليها.. والمدهش أكثر من ذلك الإصرار الغريب على متابعة إعادة كتابة النص - ربما بأكمله - بعد تنفيذ التعديلات التى طلبها وكتبها بقلمه الأحمر على صفحات السيناريو.. وكم شهدت حجرة مكتبه المناقشات العاصفة والاحتدامات المدوية والاشتباكات العنيفة بينه وبين كتاب السيناريو والمخرجين.. والتى كانت تصل كثيراً إلى حد إجبارهم على إعادة كتابة النص بأكمله إجباراً لا يقبل تنازلاً أو إزعاجاً.
 
وقد كان يبدأ عمله فى السابعة صباحاً.. ولا ينهه قبل منتصف الليل فى عمل متواصل مضن لا تتخلله إلا راحة قصيرة يغفو فيها على فوتيه بأعين نصف مغمضة ونصف مفتوحة.. وأيد جاهزة فوراً لرفع سماعة التليفون الذى يرن إلى جواره فيرد على المتصل فى الحال بنفسه وبصرف النظر عن قدر وأهمية هذا المتصل سواء كان كومبارس بسيطاً.. أو وزيراً.. ويمارس عمله بمركزية واضحة ليس لدوافع ديكتاتورية آمرة.. ولكن لقلق عاصف ورغبة مخلصة أن يطمئن قلبه إلى كل كبيرة وصغيرة متصلة بمسئولياته الضخمة المتعددة.
 
ولأنه كان يتمتع بعين لاقطة وقدرة فائقة على الفرز الحاسم والسريع بين الموهبة والادعاء.. الغث والسمين.. ولرغبته الوثابة فى تحقيق نجاحات متوالية.. فلم يسمح أن ينفذ إلى مياهه الإقليمية الواسعة - كنتيجة لكثرة مناصبه الحيوية - الأفاقون والمدعون والطبالون والزمارون والمنتفعون وأنصاف المواهب والمبتزون والمتسلقون والأرزقية ولابسو المزيكة.. وكتاب «الفشار».. وطردهم من إمبراطوريته شر طردة بقسوة لا تخلو من إهانة.. فكانت النتيجة أن تكاثر ضده الأعداء من الضباع والمتآمرين والخفافيش الذين فشلوا فى التقاط ولو الفتات من مائدته فطعنوه فى شرفه وسمعته واستباحوا لأنفسهم أن يكونوا شهود زور ضده.
 
لم يرحل «ممدوح الليثى» فى صباح ذلك اليوم الحزين باستهلال عام جديد.. بل رحلت مؤسسة إعلامية كبيرة تسير على قدمين.. وعلامة مضيئة فى تاريخ الفن المصرى.. مات قبل أن يجف مداد القلم بعد.



مقالات عاطف بشاى :

الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

خصوم الله!
فى الحديث: [أبغضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الألدُّ الخصم]، والألد، هو [الأعوج].. وفى اللغة: خاصمَ يُخاصم، خِصامًا ومخاصَمَةً، فهو مخاص..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
هكذا يكون المسئول
اسامة سلامة
النقاب يا وزير التعليم
د. فاطمة سيد أحمد
(نتنياهو) بين السرية والتكلفة الاقتصادية
د. حسين عبد البصير
مُجَمَّع الديانات القديمة فى الواحات البحرية
طارق مرسي
المجد للملاخ
أحمد قاسم
هل يتمكن "المريض اللإنجليزي" من شفاء القاهرة؟!
د. مني حلمي
النقاب وخدعة «الحرية الشخصية» للنساء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF