بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الرصاصة الغادرة

1635 مشاهدة

31 يناير 2015
بقلم : أحمد بهاء الدين شعبان


رصاصة، مجرد رصاصة أطلقها طالب صربى اسمه «غافريلو برينسب»، يوم 28 يونيو 1914 على ولى عهد النمسا ، الأرشيدوق «فرانز فرديناند» وزوجته، أثناء زيارتهما لسراييفو، أشعلت نيران «الحرب العالمية الأولى»، التى التهمت الملايين من البشر، وأوقعت خسائر كبرى بشعوب ودول العالم أجمع، كانت تراكمات الصراع بين القوى الاستعمارية قد تكاملت، وجاءت هذه الرصاصة القاتلة كالقشة التى قصمت ظهر البعير، كما يقول المثل، لكى تفتح بوابات الجحيم، ولسنوات كارثية بعدها على شعوب وبشر بلا عد!.

سبب استدعاء هذه الذكرى الأليمة، تلك الرصاصة المطاطية الغبية، التى أردت الشهيدة «شيماء الصباغ»، قتيلة على أسفلت ميدان «طلعت حرب»، بوسط القاهرة، مساء يوم 24 يناير 2011 وعشية الذكرى الرابعة لثورة 25يناير، وفى لحظة بالغة الحرج من لحظات مصر المصيرية، حيث حشدت جماعات الإرهاب، بقيادة «إخوان الدم والخراب»، آخر ما فى جعبتهم من أسلحة وبشر، وعدة وعتاد، بهدف استغلال هذه المناسبة، التى لم يشاركوا بقلامة ظفر فى الإعداد لها، ولم يقدموا شهيدا واحدا فى ملحمة الدفاع عنها، ثم استثمروها أحسن استثمار، للقفز على السلطة، واغتصاب ملك مصر «المحروسة»، جوهرة التاج، وعروس الأنظار، وأم الدنيا، حتى وهى تئن وتشكو، وتتوجع وتعانى!.
ولو اجتمعت الدنيا، وجندت الأشياع والعملاء، وأغدقت الأموال والعطايا، وتآمرت بكل ما تملك من طاقة، للإضرار بالنظام الحاكم فى مصر، وإيقاع الأذى برئيس الدولة، «عبدالفتاح السيسى»، ووعوده للمصريين، بأن يكون عهده عهد استرداد كرامة المصريين المهدرة، وحكمه حكم العدل والقانون، وزمنه زمن الاستقرار والرخاء، لما فعلت أكثر مما فعل من أطلق هذه الرصاصة المطاطية الخسيسة، التى لا يتعدى وزنها بضعة جرامات، لكن تأثيراتها القاتلة تتجاوز ذلك بملايين المرات، وقديما قالوا: «معظم النار من مستصغر الشرار»!. فالذى أطلق هذه الرصاصة المطاطية المميتة، على الجسد النحيل لمناضلة يسارية تنتمى إلى حزب «التحالف الشعبى الاشتراكى»، فأرداها قتيلة فى   لحظات، إنما كان يقتل فى نفس الوقت، كل منطق وعقل وقواعد لإدارة الصراع، ويثبت بلا مواربة أن أعدى أعداء هذا النظام، إنما يكمنون داخله، والطعنة النجلاء التى توجه له، تأتيه من قلب أروقته، وأن غباء الأجهزة التى تتصور أنها تحمى نفسها، وتحمى سيدها بهذا المسلك المريع، قد يودى بكل جهد يسعى للقضاء على «الإرهاب»، رغم عظم التضحيات المقدمة، ويضع الحكم فى مأزق لا مخرج منه، فالرصاصة الدامية هذه المرة لم توجه إلى قلب قاتل، أو إرهابى مدجج بالسلاح والأحزمة الناسفة، وإنما انطلقت لكى تغتال يدا تحمل الزهور، ولكى تكتم صوتا شجيا ينادى بالعيش والحرية والعدالة والكرامة، وهى كلها شعارات الملايين التى خرجت تهدر بها فى 25 يناير، وهى ذاتها الشعارات التى يقول القائمون على أمر إدارة هذه الدولة، وفى مقدمتهم الرئيس «السيسى»، أنهم ملتزمون بها، وبالعمل على تحقيقها!.
ولأن أجهزة حكمنا ذاكرتها ضعيفة، وتظن أن ذاكرتنا كشعب أضعف، فلنذكرها بأن حادثا بشعا آخر، أدى إلى استشهاد الفتى «خالد سعيد»، فى أخريات عام 2010 كان من ضمن أهم الأسباب التى ساهمت فى رفع وتيرة الاحتقان والغضب، والتى مهدت لعاصفة الثورة، وأن ممارسات «حبيب العادلى» وطغمته الشبيهة والتعذيب والقتل المنهجى، الذى حول سجون وأقسام الشرطة فى عهده إلى مسالخ للبشر ومذابح للكرامة، كانت أحد الدوافع الرئيسية لزلازل ذلك اليوم المجيد الذى خرجت فيه جموع الشعب تهتف: «الشعب يريد إسقاط النظام»، فما بال هذا الأمر يتكرر، وبحذافيره، وفى وقت لا يهتف أعداء مصر، وأعداء النظام، بهذا الشعار وحسب، وإنما يمارسونه على أرض الواقع، بالقتل والتدمير والتفجير والحرق والتخريب، على نحو ما نشهده حولنا، فى هذا المشهد الممتد من أقصى البلاد إلى أقصاها.
       لقد شقت الرصاصة الغادرة التى أودت بحياة الشهيدة «شيماء»، الجبهة العريضة التى التقت فى الثلاثين من يونيو عام 2013 للإطاحة بنظام الجماعات الإرهابية، وتخليص مصر من كابوس كاد أن يودى بها، رغم  الخطر الماحق الذى لازال يلوح فى سماء الوطن، وهو خطر ماثل فى كل ركن من أركانها، ولن تتخلص منه البلاد فى الغد القريب، لأن فيروس الخراب والإرهاب الذى استفحل وانتشر فى خلايا الجسد المصرى، منذ أنشأ الرئيس الأسبق «أنور السادات» تحالفه المشئوم مع جماعات الإرهاب، لمواجهة اليسار، فى السبعينيات، تغلغل فى ثنايا البناء المصرى ونخر أقساما ليست بالهينة منه، والشرط الرئيسى للنجاح فى تطهير الجسد المصرى من هذا المرض اللعين، هو وحدة كل أبناء الوطن المخلصين فى مواجهته، والسئوال الذى يطرح نفسه بإلحاح الآن: هل يخدم قرار إطلاق الرصاص على فصيل يسارى مصرى، وقتل مناضليه على هذا النحو الفاجر، ودون أدنى مبرر أو دافع منطقى، يتحقيق هذا الشرط؟!.
بالقطع لا، وبالتأكيد وعلى طول الخط، فإن هذا التصرف الأخرق، إنما يخدم الغرض العكسى: تفتيت جبهة مقاومة الإرهاب، والإيحاء بأن هذا النظام لا يعادى الإرهاب وحسب، وإنما يعادى الجميع، وأنه لا يواجه الإرهاب وإنما يمارسه، حتى فى مواجهة فصيل معاد، موضوعيا، بحكم التباين الفكرى والأيديولوجى، مع الإرهاب وعقائده، ويفترض أن يكون هذا الفصيل فى قلب الجبهة التى اجتمعت على تطهير مصر من الإرهاب وكوارثه!.
والآن، وقد وقعت الواقعة، وأصم دويها الآذان وأدمى القلوب، ما العمل للخروج من هذا المأزق الخطير، الذى شق صف مقاومة الإرهاب شقا، وساهم بقوة فى توسيع الشرخ الحادث بين الحكم والشباب، بشدة خاصة أن هذا الأمر يأتى فى ظل تصاعد وتيرة الهجوم الرخيص، من فلول نظام «مبارك»، على الثورة، وفى وقت يعاصر مشهدين دالين: الأحكام الرادعة على مجموعات الشباب المحبوسين من جهة، والإفراج عن رموز فساد واستبداد عهد ما قبل 25 يناير2011 وآخرهم «جمال وعلاء مبارك»، وبما يحمل رسالة للجميع، لا يمكن الخطأ فى إدراك مضمونها؟!.        وليس هذا وحسب، فمما يضاف إلى موجبات الإجابة عن سؤال «ما العمل؟!» المطروح، الظروف الاقتصادية الصعبة، بالنسبة إلى عشرات الملايين من المصريين، والتى لن تتحسن فى الغد القريب، وهو ما يدفع الآلاف للانضمام إلى حركات الاحتجاج فى الشارع، والتى نشهدها يوميا الآن!.                   فإذا أرادت الدولة أن تخرج من هذا المأزق الصعب، عليها أن تخيب يقين المعولين على أنه لم يحدث أدنى تغيير فى مصر، لا سياسيا ولا اقتصاديا ولا أمنيا، عما كان قائما خلال عهد «مبارك»، وأن أعداء الثورة انقضوا عليها وانتهى الأمر، وأن الأمل فى المستقبل له ما يبرره، بأن تقدم دليلا واحدا على ذلك بالإعلان الفورى عن نتائج التحقيق فى واقعة قتل الشهيدة «شيماء»، «اليوم اليوم وليس غدا»، فكل لحظة تمر تحمل فى طياتها مخاطر لا حد لها!.
لن يصلح فى حالتنا هذه لا إلقاء تبعة ما حدث على «الطرف الثالث» إياه، ولا، اتهام الجماعات الإرهابية بارتكاب هذا الفعل الخسيس.
نريد القاتل الحقيقى ماثلا أمام العدالة فى أسرع وقت، إن كان من أجهزة الأمن، فلن يعيبها الاعتذار عن هذا التصرف الفادح، وتقديمه للعدالة، بل سيحسن من صورتها، ويزيد من مصداقيتها.. وإن لم يكن فعليها أن تجده، وأن تقدمه للقانون كى يأخذ مجراه، ويقول كلمته!.
 ولتكن هذه هى الخطوة الأولى فى مراجعة مسار الوقائع كلها، منذ 25 يناير 2011 و30 يونيو 2013  وحتى الآن، وتصحيح ما حاد عن الطريق!.
هذا أو الطوفان!.
 اللهم هل بلغت؟!.
 اللهم فاشهد!.∎




مقالات أحمد بهاء الدين شعبان :

دروس الهزيمة وخبرات الانتصار !
إنجلترا رعت الإرهاب .. فاكتوت بناره!
مرة أخرى: مصر يجب أن تقول «لا»!
الرقص بين الذئاب!
من دفتر«الرحلة الصينية» (2) الاشتراكية لا تعنى الفقر!
من دفتر «الرحلة الصينية»: ملاحظات واجبة (1)
عن «أوهام الصلح مع اللئام»: الفتنة أشد من القتل!
قراءة فى كتاب مهم (2): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
قراءة فى كتاب مهم (1): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
مظاهرات الخبز 2017
خطاب مفتوح إلى: أبانا الذى فى البرلمان!
حلف «ترامب» السُنى ضد «الخطر الشيعى»: مصر يجب أن تقول : «لا»!
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
السادة الفاسدون!
حول فلسفة التغيير الوزارى الجديد: معنى التغيير
احترام الإرادة الشعبية
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
جريمة «الكنيسة البطرسية»:(2) فى ليلة الأعياد.. لن تدق الأجراس!
جريمة «البطارسة»(1) عليهم أن يدفعوا «الجزية» وهم صاغرون
الإرهاب: عودٌ على بدءٍ!
الأرض والفلاح: من برامج «التكيف الهيكلى» إلى إجراءات «تعويم الجنيه المصرى»!
الأرض والفلاح: من «التكيف الهيكلى» إلى «تعويم الجنيه»!
الإخوان والخيانة: الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
الرقص على حبل مشدود!
قراءة فى كتاب مهم «1»: الإخوان والخيانة.. الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
هزيمة الإرهاب: بمنتهى الصراحة!
كرة على منحدر!
تعليق على كارثة!
حول مناورة «الإخوان» البائسة: هكذا تتغير الأوطان!
 حكاية «الإصلاح الزراعى» الذى حوّل «الحركة» إلى «ثورة».. و«البكباشى» إلى «زعيم»!
«فى انتظار المُخَلِّص»
الحل «بره» الصندوق!
والآن هل يصبح: الدين لله والوطن ليس للجميع؟!
علاقتنا بأفريقيا: هل نكسب المعركة؟
ياحلاوة: «نتنياهو» فى أفريقيا.. و«شكرى» فى إسرائيل!
لا تصـــالـــح!
كشف حساب «30 يونيو»!
 وصايا البروفيسورt «بيكيتى»
«شاهندة مقلد» بطلة من زماننا
«ياخوفى يا بدران» من مسخرة اسمها «الجيش الرابع»
شبه دولة!
الغزل السرى بين إسرائيل والخليج.. فى «ذكرى النكبة»
أمة فى خطر!
ما الذى يريده سعد الدين إبراهيم؟
الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة!
يعنى إيه كلمة ديمقراطية: سيرك البرلمان
في انتظار ثورة جياع (تشيل ماتخلي)
المؤامرة المفضوحة.. والمواجهة الناجحة!
5 سلبيات.. وإيجابيات 5 !
رب ضارة نافعة!
رسالة إلى الرئيس!
هبّة الخناجر: جيل أوسلو يقلب الطاولة!
برلمان 2015 وبرلمان 2010: اسمعوا دقات ناقوس الخطر! 
حتى تخرج مصر من «موجات التوهان»
البحث عن الإله «ماعت»
أوهام وأساطير«الطابور الخامس»!
كفرة اليسار!
6 أغسطس..مصر تعبر
الإخوان لا يميزون بين الوطن والسوبر ماركت
سؤال اللحظة: «مملكة الخوف» أم «جمهورية الحرية»!
لا تصالح!
أوهام «المصالحة»!
أزمة سياسة لا أزمة أحزاب
تجديد الدولة المصرية
العطايا الحاتمية للأجانب!
قالوا للسلفى احلف!
الشعب المصرى: لن نصالح القتلة!
بطل من هذا الزمان!
لماذا لا نقاطع البرلمان القادم؟!
مصر مُستهدفة فهل نحن مستعدون؟
تنظيم الدولة الإسلامية صناعة أمريكية - إسرائيلية!
25 يناير الثورة المغـدورة!
جرس الإنذار يدق.. فانتبهوا
يـنــايـر شـهـر الـثــورات!
حسنى مبارك: إنى أتهم!
مبادرة شجاعة لرأب الصدع بين الدولة والشباب!
الشياطين ترفع المصاحف!
القضاء على إرهاب الجامعة فى 5 خطوات
قانون التظاهر أضر بالسلطة وخدم الإخوان
تنظيم «داعش».. خليط من السلفية والإخوان!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
بقلم رئيس التحرير

شالوم.. يا عرب!
فى خطابه، الذى أعلن خلاله الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» اعتراف الولايات المتحدة [رسميّا] بالقدس عاصمة لإسرائيل.. شكّ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF