بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

شبه دولة!

1187 مشاهدة

21 مايو 2016
بقلم : أحمد بهاء الدين شعبان


«إنَّ الوضع الحالى فى البلاد هو الحياة فى «أشباه دولة» وليست دولة حقيقية»، هكذا عبّر «الرئيس السيسي»، بوضوح وقطع، فى حديثه يوم الخامس من مايو الماضى، خلال إطلاقه إشارة بدء إطلاق مشروع «حصاد القمح» بمنطقة الفرافرة، ضمن مشروع المليون ونصف المليون فدان، عن رؤيته لوضع الدولة المصرية الآن، وقد هاجت الدنيا وماجت بعد أن أطلق الرئيس السيسى هذا التصريح، ولم يلتفتوا إلى أنه يقرر واقع الحال، ولم ينتبهوا إلى جملته التالية فى نفس الموضع، وهى جملة فاضحة كاشفة: «إنَّ الدولة الحقيقية هى دولة قانون ومؤسسات وتحترم نفسها، والعالم يحترمها»، فهل جانب الصواب الرئيس أم أنه أصاب كبد الحقيقة؟!
 

الواقع أن هذه الجملة الصادمة الجارحة، إنما تضع أيدينا على بيت الداء، ومستقر الخلل، وتُحدد مدخلاً صحيحاً لعلاج أصل البلاء، وترسم طريقاً حقيقياً للنهوض بالبلاد، ولتحقيق التغيير الحقيقى الذى يطالب به الجميع، شرط أن يكون هذا التقدير الصحيح للوضع فى مصر، مبنياً على أسس سليمة، ورؤية عميقة للإجابة عن سؤال ينبغى طرحه بصراحة وشجاعة: وما الذى أوصلنا إلى هذه الحالة التى أصبحنا فيها «أشباه دولة»، نحن الذين شيَّدنا أول دولة فى التاريخ الإنسانى ؟!، وكيف وهكذا تراجعت الدولة المصرية الراسخة، إلى أن أصبحت على هذه الحالة المزرية؟!.. وأسئلة كثيرة تدور فى هذه الدائرة!.
>>
وحتى لا يتصور البعض أن المقصود بهذا الأمر هو الحكم الحالى، وهو الذى يتحمل مسئوليته، أؤكد أن التدهور فى حال وأوضاع الدولة المصرية ليس ابن اللحظة، أو وليد هذه المرحلة، وهو - باختصار شديد - حاصل تراكم تاريخى ممتد، والنتاج الطبيعى لاستدامة حكم القهر والاستبداد الذى أناخ بثقله على الشعب المصرى، بل وعلى شعوب الوطن العربى كافة، دون استثناء يُذكر، لقرون وأحقاب طويلة، فأعاق حرية التفكير، وجمّدَ القدرة على العمل والابتكار، وأهدر فرص البناء والتطور، وبدّدَ كل كفاءة متاحة كان يمكن لها أن تضيف إلى الرصيد الوطنى، فضلاً عن أن هذا الوضع فتح الأبواب أمام التدخلات الخارجية، وأدى إلى شيوع الفساد، وإلى تعاظم أسباب الانفصال بين الطبقة الحاكمة والشعب، فازدادت الفجوة بينهما، وازداد اعتماد السلطة الحاكمة على القهر وأدواته لدوام هيمنتها، مما أدى مُجدداً إلى المزيد من الانفصال.. وهكذا دواليك!.
>>
ولعل ما توصل إليه العالم السياسى والجغرافى والاجتماعى العظيم، «د. جمال حمدان»، قبل أكثر من نصف قرن، عن سر الأسرار فى مسيرة الدولة المصرية والعربية إلى التفكك والانحدار، يلقى بضوء كاشف على أسباب ما آلت إليه أوضاع الدولة المصرية، مؤخراً وأشار إليه الرئيس فى النص الذى عرضناه سابقاً، إذ يُرجع «د. جمال حمدان» السبب، بشكل أساسى، فى «معظم سلبيات وعيوب الشخصية المصرية»، والذى أدى إلى التدهور العام فى وضع الوطن والدولة، إلى «القهر السياسى الذى تعرضت له ببشاعة وشناعة، طوال التاريخ. هذه، لا سواها، نقطة الابتداء والانتهاء»!
فالدولة، هى بالأساس، ظاهرة إنسانية، يٌكوِّنُها البشر، ويقوم على أمرها البشر، ويتولى شئونها وإدارتها البشر، لمصلحة فئات وطبقات من البشر، وكلما اتسعت دائرة المشاركة فى الإدارة واقتسام عوائد الدولة، كلما ضاقت الفجوة بين الحاكم والمحكوم، والعكس بالعكس.
وقد هيمنت على مصائرنا، خلال قرون بأكملها، ومن بينها العقود الأخيرة، طبقات أنانية، وظّفت كل إمكانات وقدرات الدولة المصرية، لتحقيق صالح فئات اجتماعية ضيّقة، وعلى حساب المصالح الحيوية لعشرات الملايين من أبناء الشعب، ويصف «د.جمال حمدان» هذا الوضع باقتدار: «مصر مجتمع طبقى مختل، طبقات مقلوبة وطبقات مُتميِّعة، فوضى طبقية ضاربة، وخلط هيكلى عام وعارم».. ثم زاد الطين بلة، أن هذا الاختيار الاجتماعى للطبقة الحاكمة، منذ اتخذت سياسات الانفتاح الاقتصادى العشوائى منهجاً، بإيعاز وفرض أمريكى - غربى، فى منتصف السبعينيات من القرن الماضى، أكمل إحكام الدائرة الجهنمية حول الدولة والشعب، بفرض إدارة الظهر للدوائر الأقرب: العربية والأفريقية والعالم ثالثية، والارتماء فى أحضان الولايات المتحدة، غير عابئ بإهدار أحد أهم مقومات الدولة المصرية، والذى أهلته له «عبقرية المكان المصري»: الريادة والقيادة، وهو الدور الذى ترسّخ على امتداد معظم عقود القرن الماضى، ذلك أن «مصر بالذات - كما يذكر جمال حمدان - محكوم عليها بالعروبة والزعامة»، (شخصية مصر، (ج)1، ص، ص:45:46) وافتقاد هذا المنظور الهام لرؤية مكانة مصر ودورها الريادى فى المحيط، (أو ربما تنازلاً طوعياً للمملكة السعودية التى تنازع مصر فى هذا الدور!)، هو ماجعل وزير الخارجية المصرية، «سامح شكري»، ينكره أكثر من مرّة، معترفاً بأننا لم نفتقد هذه الإمكانية وحسب، وإنما فقدنا حتى الطموح فى امتلاكها، أو استعادة شروطها!.
>>
وحينما يرين الركود على أى مكون تاريخى، لدولة قديمة وعتيدة مثل الدولة المصرية، لا يصلح فى إبرائها من أدرانها العلاجات الشكلية أو السطحية أو البسيطة، إنما يتطلب العلاج عملية زلزلة كاملة للأركان الفاسدة الراسخة، أو بتعبيرات «جمال حمدان»: «إن مصر فى حاجة إلى فورة حقيقية كل بضعة عقود أو أجيال، تُعيد تقليبها وخضّها وتجنيسها، ثم توجيهها إلى الطريق الصحيح، بل إنها فى حاجة إلى الفورة الشعبية كشرط للبقاء الحق والحقيقى والوجود الكريم، أو لكى تعيش ولا تنقرض معنوياً وأخلاقياً، بمثل ما أصبح الحكم الديمقراطى المطلق، منذ الآن، شرط عدم انحدارها وتدهورها، أو المزيد من هذا الانحدار والتدهور». (شخصية مصر، ج (4)، ص:613).
>>
ومن حُسن الحظ أن هذه «الفورة» التي» تُعيد تقليب وخضّ مصر وتجنيسها، ثم توجيهها إلى الطريق الصحيح»، قد حدثت على مرحلتين، فى 25 يناير و30يونيو.
أى أن مصر قد أصبحت الآن مُهيأة، أو مُؤهلة لعملية إعادة بناء شاملة كاملة، تعيد تأسيسها على ركائز جديدة راسخة تتقدم بركبها إلى معترك الوجود الإنسانى الشاق، المليء بالتحديات والمخاطر، وحتى تنتزع المكانة التى تليق بها فى قلب العالم الحديث!.
ولقد أعلن الرئيس «السيسي» فى نفس المناسبة، أن «الدولة الحقيقية هى دولة قانون ومؤسسات وتحترم نفسها، والعالم يحترمها»، وهو أمر صحيح مائة بالمائة، وهو المدخل الحقيقى، والوحيد، لمعالجة أمراض الدولة المصرية ـ بل وأمراض المجتمع المصرى أيضاً، والتحول من وضع «أشباه الدولة» إلى وضع «الدولة الفعلية»..  من «الخيال» إلى «الواقع»، ومن «المفترض» إلى «الحقيقة»!.
>>
فدولة القانون وحدها، هى التى تُعيد بناء الدولة المهدّمة، وتُتيح الفرصة لمواطنيها، لكل مواطنيها، حتى يقدموا إسهاماتهم فى بناء صرح دولتهم، وإعلاء شأنها، دون قسر أو خوف، وفى ظل ضمانات لحياة كريمة، صرخت الجماهير مطالبة بها، فى شعارها الجامع المانع: «عيش - حرية - عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية»!.
وقد يقول قائل: وأين نحن من تحقيق هذه المستحيلات الأربع الصعبة؟!، وإليه أقول أن «أول الغيث قطرة»، و«رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة»، كما تقضى الأمثال المعروفة.
فالمهم أن نعترف - بلا مكابرة  أو إنكار - بالواقع المُر، وأن ندرك الطريق للعلاج والمواجهة والتغيير إلى الأحسن.
>>
ومادام رأس الدولة يدرك، بهذا الوضوح، أن دولة مصر الآن هى مجرد «شبه دولة»، أى دولة شائخة عاجزة مهلهلة، ولا يمكن الاعتماد على هذا الحال الخرب فى تحمّل مسئوليات اللحظة الحرجة التى تمر بها البلاد، وأنها حالة لا يصلح معها الترقيع، وإنما تتطلب جهدً شاقاً لإعادة البناء من الجذور، وأن سلاح الشعب المصرى للخروج من المتاهة التى يدور فيها، هو بناء «دولة القانون والمؤسسات، التى تحترم نفسها، والعالم يحترمها»، فعلينا أن نبدأ بوضع خطة زمنية صارمة لإنجاز هذا الأمر، دون أدنى تأخير، أو تسويف، أو تحايل، أو تأجيل!.
ومن أسباب التفاؤل بإمكانية النجاح فى تحقيق هذه الغاية السامية، أننا نمتلك، وللمرة الأولى، دستوراً به الكثير من الإيجابيات، يمكن البناء عليه، لتحقيق الهدف المأمول.
إن تحويل مواد الدستور إلى قوانين تستجيب لأحلام المصريين، وتحقق دولة العدل والقانون، والمواطنة والكرامة، والالتزام الصارم بهذا الأمر، وانصياع الكبير قبل الصغير لمقتضياته، هو أول الطريق الصحيح لعلاج الأدران المتوارثة، ليس فى الدولة المصرية وحسب، وإنما فى عموم المجتمع المصرى، بكل شرائحه وطبقاته، ومواقعه ومستوياته.
>>
وهذه المعركة ليست بالأمر الهيِّن، لأنها دخول مباشر إلى «عش الدبابير»، واشتباك فورى مع شبكات المصالح والفساد والقهر والاستبداد، التى عششت طوال قرون وأحقاب، فى بنية الدولة المصرية العجوز المتثاقلة!.
معركة ليست سهلة بالمرّة، ولكنها معركة أساسية لا مناص من اقتحامها، ودفع تكلفتها، مهما تعاظمت، وإلا فلا أمل فى تغيير حقيقى، أو خروج فعلى من النفق المظلم!.
وهى معركة وجود وحرب مصير، تحتاج إلى إرادة سياسية قاطعة، مُصرّة، لا تثنيها أى عقبة عن الاستمرار.. فلا بديل عن النجاح فيها، ولا مناص من الفوز فيها!.>
 




مقالات أحمد بهاء الدين شعبان :

دروس الهزيمة وخبرات الانتصار !
إنجلترا رعت الإرهاب .. فاكتوت بناره!
مرة أخرى: مصر يجب أن تقول «لا»!
الرقص بين الذئاب!
من دفتر«الرحلة الصينية» (2) الاشتراكية لا تعنى الفقر!
من دفتر «الرحلة الصينية»: ملاحظات واجبة (1)
عن «أوهام الصلح مع اللئام»: الفتنة أشد من القتل!
قراءة فى كتاب مهم (2): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
قراءة فى كتاب مهم (1): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
مظاهرات الخبز 2017
خطاب مفتوح إلى: أبانا الذى فى البرلمان!
حلف «ترامب» السُنى ضد «الخطر الشيعى»: مصر يجب أن تقول : «لا»!
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
السادة الفاسدون!
حول فلسفة التغيير الوزارى الجديد: معنى التغيير
احترام الإرادة الشعبية
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
جريمة «الكنيسة البطرسية»:(2) فى ليلة الأعياد.. لن تدق الأجراس!
جريمة «البطارسة»(1) عليهم أن يدفعوا «الجزية» وهم صاغرون
الإرهاب: عودٌ على بدءٍ!
الأرض والفلاح: من برامج «التكيف الهيكلى» إلى إجراءات «تعويم الجنيه المصرى»!
الأرض والفلاح: من «التكيف الهيكلى» إلى «تعويم الجنيه»!
الإخوان والخيانة: الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
الرقص على حبل مشدود!
قراءة فى كتاب مهم «1»: الإخوان والخيانة.. الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
هزيمة الإرهاب: بمنتهى الصراحة!
كرة على منحدر!
تعليق على كارثة!
حول مناورة «الإخوان» البائسة: هكذا تتغير الأوطان!
 حكاية «الإصلاح الزراعى» الذى حوّل «الحركة» إلى «ثورة».. و«البكباشى» إلى «زعيم»!
«فى انتظار المُخَلِّص»
الحل «بره» الصندوق!
والآن هل يصبح: الدين لله والوطن ليس للجميع؟!
علاقتنا بأفريقيا: هل نكسب المعركة؟
ياحلاوة: «نتنياهو» فى أفريقيا.. و«شكرى» فى إسرائيل!
لا تصـــالـــح!
كشف حساب «30 يونيو»!
 وصايا البروفيسورt «بيكيتى»
«شاهندة مقلد» بطلة من زماننا
«ياخوفى يا بدران» من مسخرة اسمها «الجيش الرابع»
الغزل السرى بين إسرائيل والخليج.. فى «ذكرى النكبة»
أمة فى خطر!
ما الذى يريده سعد الدين إبراهيم؟
الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة!
يعنى إيه كلمة ديمقراطية: سيرك البرلمان
في انتظار ثورة جياع (تشيل ماتخلي)
المؤامرة المفضوحة.. والمواجهة الناجحة!
5 سلبيات.. وإيجابيات 5 !
رب ضارة نافعة!
رسالة إلى الرئيس!
هبّة الخناجر: جيل أوسلو يقلب الطاولة!
برلمان 2015 وبرلمان 2010: اسمعوا دقات ناقوس الخطر! 
حتى تخرج مصر من «موجات التوهان»
البحث عن الإله «ماعت»
أوهام وأساطير«الطابور الخامس»!
كفرة اليسار!
6 أغسطس..مصر تعبر
الإخوان لا يميزون بين الوطن والسوبر ماركت
سؤال اللحظة: «مملكة الخوف» أم «جمهورية الحرية»!
لا تصالح!
أوهام «المصالحة»!
أزمة سياسة لا أزمة أحزاب
تجديد الدولة المصرية
العطايا الحاتمية للأجانب!
قالوا للسلفى احلف!
الشعب المصرى: لن نصالح القتلة!
بطل من هذا الزمان!
لماذا لا نقاطع البرلمان القادم؟!
مصر مُستهدفة فهل نحن مستعدون؟
تنظيم الدولة الإسلامية صناعة أمريكية - إسرائيلية!
الرصاصة الغادرة
25 يناير الثورة المغـدورة!
جرس الإنذار يدق.. فانتبهوا
يـنــايـر شـهـر الـثــورات!
حسنى مبارك: إنى أتهم!
مبادرة شجاعة لرأب الصدع بين الدولة والشباب!
الشياطين ترفع المصاحف!
القضاء على إرهاب الجامعة فى 5 خطوات
قانون التظاهر أضر بالسلطة وخدم الإخوان
تنظيم «داعش».. خليط من السلفية والإخوان!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
بقلم رئيس التحرير

شالوم.. يا عرب!
فى خطابه، الذى أعلن خلاله الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» اعتراف الولايات المتحدة [رسميّا] بالقدس عاصمة لإسرائيل.. شكّ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF