بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

22 يناير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

محنة الأحكام غير الموضوعية

395 مشاهدة

30 يوليو 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


كلما حلت ذكرى ثورة 23 يوليو 1952 من كل عام تنبرى الأقلام المعادية لها للتنديد بها وانتقاد زعيمها جمال عبدالناصر، ومع استحداث ما يعرف بالتواصل الاجتماعى «الفيس بوك والتويتر ..إلخ» ظهر أشخاص هنا وهناك بعضهم يتخفى وراء أسماء كودية يشقون الجيوب ويلطمون الخدود حزنا وحسرة على الحكم الملكى حين كان المصريون يعيشون فى نعيم مقيم. وبعض هؤلاء يريد أن يبدو موضوعيا فى حكمه على عبدالناصر فيمسك العصا من الوسط ويقول: عبدالناصر له إيجابيات عظيمة وله سلبيات عظيمة، ويمضى لحال سبيله معتقدا أنه قال قولا حسنا..

على أن مثل هذه الأحكام لا علاقة لها بحقائق التاريخ لأن أصحابها ينظرون إلى الأحداث خارج سياق الظروف التى مرت بها وتلك محنة كبري. فأولا الإيجابيات والسلبيات أمر نسبى لقائله فما يراه إنسان إيجابياًَ يراه آخر سلبياً. وحقيقة القول فى هذا المقام أن أى قرار أو قانون أو إجراء يتخذه حاكم ما أو حكومة يستفيد منه قوم ويضار منه قوم آخرون. ولكن العبرة تكون بحجم المستفيدين والمضارين، فإذا كان حجم المستفيدين كبيرا يمثل الغالبية المطلقة يعتبر إيجابياً، وإذا كان عدد المضارين قليلاً فلا بأس. أما إذا كان عدد المستفيدين قليلاً وعدد المضارين أكبر فيعد إجراء سلبيا، ذلك أن الدواء الذى يصفه الطبيب للمريض يكون له آثار جانبية بطبيعة الحال.. فإذا لم يكن لهذا الدواء آثار جانبية «سلبية» لا يعد دواء.
وتطبيقا لتلك القاعدة سوف نجد أن قانون الإصلاح الزراعى الخاص بتحديد الملكية الزراعية بـ 200 فدان للفرد وتوزيع الباقى على صغار الفلاحين والمعدمين بحد أقصى خمسة أفدنة قانون إيجابى لأنه أفاد أكثر من 90 % من المصريين أما الذين أضيروا منه فكانت نسبتهم 0.5 % فقط. فإذا أضفنا إلى هذا أن هذه الملكيات الكبيرة لم يشترها أصحابها أصلا إذ كانت من جملة المنح والعطايا التى وهبها محمد على لعمد ومشايخ البلاد ولعناصر أخرى قدمت إلى مصر من زمن الفاطميين «بلاد المغرب» وزمن صلاح الدين الأيوبى والمماليك ثم العثمانيين «الجراكسة والأتراك والألبان..» بهدف تكوين «عزوة اجتماعية» تسانده فى الحكم، عرفنا أصل هؤلاء الملاك وأصل ملكيتهم التى يتباكون عليها، فضلا عن أن أحدا منهم لم يكن يزرع الأرض بنفسه هو أو أولاده أو يعرق عليها، وإنما قام بهذه المهمة المصريون الفقراء من الفلاحين المعدمين. فإذا كان محمد على باشا سمح لنفسه أن يتصرف فى الأرض بهذا الشكل فأوجد طبقة عليا فى مصر تتحكم فى المصريين فلماذا ننكر على جمال عبدالناصر «حكومة الثورة» أن يعيد النظر فى ذلك الأسلوب ويعيد توزيع الأرض بشكل يحقق العدالة الاجتماعية ويقضى على الطبقية!!.
ومن الأحكام الخاطئة أيضا ما يردده خصوم الثورة من أنها انقلاب عسكرى وليست ثورة. وهؤلاء يقينا لم يفتحوا أى قاموس سياسى، فلم يعرفوا بالتالى معنى الانقلاب ومعنى الثورة. فالانقلاب يعنى إزاحة الحاكم القائم بواسطة تنظيم أو جماعة أيا كان أفراد هذا التنظيم أو تلك الجماعة من العسكريين أو الأفندية أو أصحاب الجلابيب أو الأوفرولات أو العمائم. وبعد أن يستولى هؤلاء على السلطة ويجلسون فى مقاعد الحكم ويقومون بتغيير نظام الحكم طبقا للشعارات التى رفعوها، تصبح ثورة. أما إذا اقتصرالأمر على إزاحة رأس الحاكم وبقاء نظام الحكم كما كان أصبح الأمر انقلابا. وهذا التعريف أو التحديد العلمى جاء من أحداث الثورة الفرنسية التى اندلعت يوم 14 يوليو 1789 ففى منتصف القرن الثامن عشر تبلورت طبقة فى المجتمع الفرنسى من أصحاب رأس المال التجارى والصناعى «البرجوازية» لكنهم لم يكونوا يشاركون فى الحكم البلاد الذى كان حكرا على طبقة الإقطاعيين أصحاب الأرض برئاسة الملك وهو أكبر الإقطاعيين، فذهبت مجموعة من البورجوازيين هؤلاء وقابلوا الملك الفرنسى «لويس الخامس عشر» وقالوا له: نريد أن نشترك فى إدارة شئون الدولة والهدف طبعا مساواتهم برجال الإقطاع فى الحكم، فرد عليهم لويس الخامس عشر قائلا: الدولة أنا L'Etat ce mois  وأنا ورثت الحكم عن آبائى وأجدادى، فانصرفوا خائبين. وبعد سنوات قليلة اندلعت المظاهرات بقيادة البرجوازية حتى أسقطت الحكم الملكى وهنا جاءت مقولة الانقلاب Coup de Etat   أى قلب الدولة التى زعم لويس الخامس عشر أنه يمثلها. وعندما جلس الانقلابيون على مقاعد الحكم وأخذوا يطبقون شعارات الثورة «الحرية والإخاء والمساوة» اكتسب الانقلاب اسم الثورة.
وهذا معناه أن الضباط الأحرار قاموا بالانقلاب على الحكم الملكى، ولما قاموا بعمليات التغيير اللازمة لتحقيق شعارات الثورة أصبح انقلابهم «ثورة».
لقد كانت مصر مقبلة على ثورة بشهادة الأجانب، ففى 7 يناير 1949 كتب القائم بأعمال السفارة الأمريكية فى لندن تقريرا لحكومته بعد مقابلته لأحد الضباط الإنجليز الذى كان قادما من مصر لقضاء إجازة أعياد الميلاد وسأله عن الأحوال فى مصر فقال له هذا الضابط: الحالة grim  أى زفت، بسبب التناقضات الطبقية وحالة الفساد العامة والرشوة، وجعل عنوان تقريره «مصر فى ثورة» Egypt in Revolution.  وهناك تقرير آخر صادر من البيت الأبيض الأمريكى فى 12 ديسمبر 1951 يؤكد هذا الكلام ويقول: إن حزب الوفد الحاكم هو أكثر الأحزاب المصرية فسادا التى حكمت فى الفترة الأخيرة..
 والحال كذلك.. لماذا المزايدة على ثورة يوليو 1952.




مقالات عاصم الدسوقي :

منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
بقلم رئيس التحرير

هل تطيح اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية بشريف إسماعيل؟
 جيد أن يقرأ الناس أن رئيس الوزراء المهندس «شريف إسماعيل» يقوم بإجراء مشاورات بين الكتل البرلمانية بمجلس النواب ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

لواء أسعد حمدي
خريطة الإرهاب 2017
أحمد بهاء الدين شعبان
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
عاصم الدسوقي
عودة الحرب الباردة ..
منير سليمان
وقفة سلمية لاتحاد المعاشات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF