بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

26 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الربيع التركى

484 مشاهدة

6 اغسطس 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


 عندما اندلعت الثورة ضد الحكم فى كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن على التوالى «يناير-فبراير 2011» بادرت الإدارة الأمريكية بإطلاق مصطلح «الربيع العربى» على ما يحدث فى تلك البلاد على أمل إحلال نظم حكم طائفية دينية أو مذهبية أو عرقية، ومن ثم  تشتعل الفتنة الطائفية فى كل منها وتقوم الحرب الأهلية فتجد الولايات المتحدة الأمريكية فرصتها فى التدخل، ولا تجد سبيلا لذلك إلا بتقسيم كل بلد إلى عدة دويلات طائفية، وبهذا يتحقق الحلم الأمريكى-الإسرائيلى فى إقامة الشرق الأوسط الكبير الذى أعلن عنه شيمون بيريز فى 2004 وتبنته كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا فى 2005 والذى يستهدف تقسيم الشرق الأوسط إلى 73 دولة على تلك الأسس الطائفية ولا بديل لتحقيق ذلك إلا بالثورة على حكام ذلك الشرق.

على أن ربيع الشرق الأوسط عند الأمريكان لا يقتصر على البلاد العربية فقط بل إنه يشمل كل من تركيا وإيران وأفغانستان، وإثارته فى أى منها يرتبط بالظروف الموضوعية التى يمر بها كل بلد. وعلى هذا يبدو واضحا من ظاهر الأحداث التى تمر بها تركيا منذ ليلة 15 يولية الماضى أنها فى الطريق لربيع تسعى إليه أمريكا للتفتيت والتجزئة والتقسيم.
فهل تركيا أصبحت مؤهلة لربيع صناعة أمريكية..؟
وللإجابة عن هذا التساؤل ينبغى أن نعلم أن المجتمع التركى عبارة عن تراكم عشوائى من عدة شعوب تضم مختلف الأعراق والأديان والمذاهب عبر تاريخ طويل بدأ بقبيلة من الترك الذين يعيشون فى شمال غرب الصين باتجاه وسط آسيا حيث السلاجقة والتتار والمغول اعتنقت الإسلام، ولأنهم قبائل غير مستقرة فقد أخذوا يتنقلون من منطقة لأخرى ويصطدمون بمن يجدونه فى طريقهم ويستقرون لبعض الوقت ثم يأخذون فى الترحال حتى وجدوا أنفسهم فى آسيا الصغري، حيث الإمبراطورية البيزنطية التى أسسها قسطنطين الأول فى مطلع القرن الرابع الميلادى بعد اعتناقه المسيحية وخروجه من روما، وطوال هذا الترحال كان أولئك الأتراك يصحبون معهم أفرادا وجماعات من كل لون حسب مقتضى الحال، وبعد فترة من وصولهم آسيا الصغرى نشب نزاع بين أباطرة بيزنطة على الحكم فاستعان أحدهم بزعيم قبيلة الأتراك وكان اسمه عثمان لمناصرته ضد خصمه فاستجاب عثمان، وما هى إلا عدة شهور حتى وجد عثمان نفسه فى البلقان «أوروبا الشرقية» ابتداء من عام 1354 «منتصف القرن الرابع عشر» وكانت آنذاك عبارة عن تجمعات سكانية متفرقة تخضع اسميا للإمبراطورية الرومانية المقدسة ومقرها النمسا فأصبحوا تحت سلطة قبيلة عثمان فعليا.
وفى عام 1453 تحرك السلطان محمد الفاتح العثمانى من البلقان ودخل القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنظية وأطلق عليها اسم اسطنبول وهنا بدأت الإمبراطورية العثمانية التى أخذت فى التوسع شرقا حتى غزت البلاد العربية ابتداء من عام 1516. وظلت تفرض سيادتها هنا وهناك بدرجات متفاوتة حتى انهزمت فى الحرب العالمية الأولى «1914-1918» مع حليفتيها النمسا وألمانيا أمام إنجلترا وحلفائها، ومن واقع تلك الهزيمة تمكن مصطفى كمال أتاتورك من الاستيلاء على الحكم وأعلن الجمهورية فى 1924.
وخلال تلك الرحلة الطويلة ضمت السلطنة التركية إلى ورثتها الجمهورية، مختلف الشعوب الآسيوية والعربية والأوروبية «البلقان» الذين انتقل بعضهم إلى مقر السلطنة «آسيا الصغري» بكل أديانهم ومذاهبهم وأعراقهم، وأمام هذه الخلطة من التراكم العشوائى من الشعوب لم يجد مصطفى كمال أتاتورك رئيس الجمهورية الجديدة من سبيل لإقامة دولة متماسكة إلا أن يجعل العلمانية صيغة للحكم، ومن هنا نص الدستور على ذلك، ونص أيضا على أن الجيش يقوم بحماية العلمانية.
وهكذا مضت تركيا فى طريق العلمانية تحت حماية الجيش حتى بدأت تطفو على سطح المجتمع التركى اتجاهات الإسلام السياسى للسيطرة على الحكم.
وهكذا وعندما وصل حزب الرفاه الإسلامى بزعامة نجم الدين أربكان للحكم عام 1997 انتفض الجيش ضده خشية انتهاج سياسة مضادة للعلمانية، وتعلم الإسلاميون الأتراك الدرس فأعادوا تأسيس الحزب باسم حزب العدالة والتنمية دون كلمة «إسلامي» ونجح الحزب الجديد فى الوصول للحكم عام 2002 وبدأ يظهر على سطح الحياة السياسية اسم عبدالله جول، ورجب طيب أردوغان، وطوال الفترة من عام 2002 لم يتخذ الحزب الحاكم «العدالة والتنمية» أى اتجاهات مضادة للعلمانية خشية انتفاض الجيش، غير أن رجب طيب أردوغان تمكن وهو رئيسا للحكومة فى 2013 من تغيير مادة الدستور الخاصة بحماية الجيش للعلمانية إلى «الجيش يقوم بحماية المواطنين ضد الخطر الخارجي»، وفى العام التالى أصبح رئيسا للجمهورية.
وفى هذا المنعطف من الأحداث يبدو واضحا أن الجيش التركى كان غير مستريح لإلغاء دوره فى حماية العلمانية وكان أردوغان يعد نفسه لاستعادة السلطنة العثمانية قولا وفعلا، فكانت أحداث 15 يولية التى انقض فيها أردوغان على الجيش وعلى كل القوى السياسية المعارضة. وليس ببعيد أن الإدارة الأمريكية كان لها دور فيما حدث بشكل أو بآخر لأن من شأن سياسات أردوغان ضد خصومه إثارة كل القوى السياسية من كل الطوائف ضده وقد تنتهى لحرب أهلية تؤدى فى النهاية إلى تدخل أمريكى لإعمال حق تقرير المصير وحقوق الإنسان والحريات فيتم تقسيم تركيا إلى أكثر من دويلة على أسس عرقية ودينية ومذهبية وما أكثرها، ويصبح الربيع التركى نموذجا يحتذى فى البلاد التى تحكمها طائفة معينة على حساب جميع طوائف المجتمع.
 




مقالات عاصم الدسوقي :

القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

بترت ساقى عشان أمى تعرف تنام
رُغم كل الآلام والجراح والإصابات يستقبل من أصيبوا فى شمال سيناء بمستشفى المعادى العسكرى زوارهم بالبشاشة والابتسامة والثقة بالنفس ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
عاصم الدسوقي
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF