بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الاستسهال سر القرض

531 مشاهدة

20 اغسطس 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


أنشئ صندوق النقد الدولى فى عام 1945 مع نهاية الحرب العالمية الثانية وكان الاتفاق على تأسيسه قد تم فى يوليه عام 1944 بين الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا وحلفائهما على أن يكون مركزه فى العاصمة الأمريكية (واشنطن). وتتكون ميزانيته من اشتراكات الدول الأعضاء، ومن ثم يحق لكل عضو أن يقترض من البنك إذا أراد، ويكون التسديد على آجال طويلة وكان مغزى إنشاء هذا الصندوق المحافظة على النظم الرأسمالية فى العالم فى مواجهة المعسكر الشيوعى الذى يتزعمه الاتحاد السوفييتي، عن طريق تقديم مساعدات فى شكل قروض مالية طويلة الأجل لأى دولة من الدول الأعضاء حتى لا تقع تحت سيطرة حكومة شيوعية. والمغزى البعيد لتقديم القروض والمساعدات لأى دولة، إبعادها عن التدخل فى النشاط الاقتصادى بدعوى المحافظة على الحرية الاقتصادية، أى حرية رأس المال (الليبرالية).
ومن هنا جاء شرط الصندوق لتقديم أية قرض للدولة التى تعانى عجزا فى ميزان المدفوعات، أن ترفع الدعم عن مستلزمات الإنتاج، ومن ثم ترتفع الأسعار آليا. وفى كل الأحوال لا تؤدى قروض الصندوق إلى معالجة مشكلات التضخم طالما أن اقتصاد الدولة المقترضة لا يمضى فى طريق إقامة المشروعات الإنتاجية بعيدة المدى للاستغناء تدريجيا عن الاستيراد إن لم تتفوق فى التصدير.
وكانت مصر من أوائل الدول التى اشتركت فى هذا الصندوق (ديسمبر 1945) لكنها لم تطلب قرضا منه إلا فى يناير 1977. ولكى تفوز بالقرض بادرت الحكومة المصرية آنذاك بالإعلان عن رفع أسعار بعض السلع الاستهلاكية الأساسية مثل الأرز والسكر والزيت فكانت انتفاضة الجماهير فى 18-19 يناير تهتف صارخة «أين الفطور يا بطل العبور.. أين الفطور يا ساكن القصور».. فتراجعت الحكومة عن رفع الدعم أى رفع الأسعار، واحتج الرئيس السادات على وصف ما حدث بالانتفاضة الجماهيرية قائلا: إنها «انتفاضة الحرامية».
وفى زمن حكم الرئيس مبارك طلبت مصر قرضا من الصندوق مرتين، وكان المقابل تصفية القطاع العام (خصخصته)، وهى السياسة التى بدأتها حكومة عاطف صدقى (1986)، ثم حكومة الجنزورى (1996)، ثم حكومة عاطف عبيد (1999)، وكلما قامت الحكومة ببيع القطاع العام والاستغناء عن الموظفين والعمال فيما عرف بالمعاش المبكر، نالت مصر شهادة من الصندوق بأنها تسير فى طريق الإصلاح الاقتصادى السليم، ذلك الإصلاح الذى طلبته أمريكا من مصر دون مواربة عندما جاء الرئيس نيكسون لمصر فى 19 يونية 1974، ومعه وليام سايمونز وزير الخزانة الأمريكية الذى التقى مع عبدالعزيز حجازى وزير مالية مصر. وفى هذا اللقاء طلب حجازى من سايمونز تقديم مساعدات مالية لمصر لعبور أزمات اقتصاد الحرب (أكتوبر 1973)، فرد سايمونز قائلا: لا يمكن مساعدة مصر ماليا طالما هناك قطاع عام.
ولما قامت ثورة 25 يناير 2011 تطالب بالحرية والعيش والكرامة والعدالة كانت تراكمات سياسات الانفتاح والخصخصة قد أتت أكلها. ولمواجهة الأزمة طلب المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى عهد إليه مبارك بإدارة شئون الدولة بعد تخليه عن الحكم (11 فبراير 2011) قرضا من الصندوق الذى طالب برفع الدعم لكن المجلس رفض الشروط.
ثم تكرر الموقف أثناء حكم الإخوان المسلمين (30 يونية 2012 - 3 يوليه 2013) حين طلبت حكومة هشام قنديل قرضا من الصندوق فجاء وفد للتباحث بشأن برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يتعين على مصر تطبيقه لتقديم القرض، الذى لم يخرج عن الصيغة المتكررة ألا وهى رفع الدعم عن مستلزمات الإنتاج.
والسؤال: لماذا نستسهل الاقتراض من الخارج ونستصعب الحلول الذاتية مع أنه سبق تجريبها من قبل. فعندما تسلم ضباط يوليو (1952) الحكم كانت خزانة الدولة تعانى عجزا ماليا قدره 25 مليون جنيه. فماذا فعلوا.. لم يلجأوا لصندوق النقد الدولى وما كان أسهل ذلك، لكنهم عالجوا العجز بحلول داخلية، ففى 12 أغسطس 1952 تقرر فرض ضريبة %10 على المبالغ والتحويلات المرخص بها للمسافر إلى الخارج، وزيادة الضريبة على الإيرادات العامة بالنسبة للشرائح العليا، وعلى الأرباح التجارية والصناعية والمهن الحرة (18/8/1952)، والعمل على اجتذاب رأس المال الأجنبى للمساهمة فى عمليات التنمية الشاملة وليس فقط فى مجال الخدمات، فتقرر بالقانون رقم 120 لسنة 1952 تخفيض نسبة رأس المال المخصص للمصريين فى الشركات إلى %49 بدلا من %51 وهى النسبة التى كانت مقررة منذ عام 1947 بمقتضى قانون عدم تملك الأجانب فى مصر وتمصير كل الشركات الأجنبية بها بهدف تمصير الاقتصاد المصري، والسماح بإعادة تحويل رأس المال الأجنبى إلى الخارج فى حدود %20 سنويا من قيمته بعد خمس سنوات من تاريخ وروده، وكذلك تقييد الاستيراد وتخفيض رسوم التصدير. وبفضل ذلك تحسن الميزان التجارى وكان العجز فيه عام 1952 قد بلغ 72 مليون جنيه انخفض فى 1953 إلى 37 مليون جنيه، وإلى عشرين مليونًا وستمائة ألف جنيه فى عام 1954، ثم إلى 11 مليونا فى 1957 وهو أقل عجز منذ عام 1941.
وهكذا أصبحنا ندور فى حلقة مفرغة من التبعية للرأسمالية العالمية الممثلة فى الصندوق ودون أن نفكر خارجه، مع أن الحل بسيط، ويتمثل كخطوة أولى فى إلزام أصحاب رأس المال فى مصر بإقامة مصانع للسلع التى يستوردونها بدلا من استسهال استيرادها الذى يتحمل عواقبه المستهلك المصرى محدود الدخل.
 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
عاصم الدسوقي
مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الاب بطرس دانيال
أنتِ أمٌ ... وكفى!
منير سليمان
فشل فى توجهات الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF