بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

تعليق على كارثة!

461 مشاهدة

1 اكتوبر 2016
بقلم : أحمد بهاء الدين شعبان


هل كنا فى حاجة لأن نصحو على مأساة «مركب رشيد»، بما خلـّفته من لوعات، تطعن الفكر وتصدم الوعى، ومشاهد دامية تفقأ العين وتُدمى البصر، وأوجاع جديدة تـُثقل القلب وتوجع الروح، حتى نعرف كم أننا متخلفون، وبليدو الحس، وبطيئو الحركة، لا نتعلم من أخطائنا وخطايانا، ولا نستفيد من كل ما يمر علينا من نوازل ومصائب، وأحداث ووقائع، حلوها ومُرّها، بل وتزيدنا الكوارث التى نتعرض لها بلادةً فى الإدراك، ولامبالاةَ فى الشعور، وتُقعدنا، المرةَ تلو الأخرى، عن القيام بأبسط واجباتنا، حكومةَ وشعباً، لا نستثنى منهم أحدا، فنقف كالمُغَيَّبـين، أمام الفواجع التى تنزل تترى على أدمغتنا، للمرّة المائة، فاغرى الفم فى دهشةٍ، كما لو كنا نراها للمرة الأولى، دون أن نستخلص عبرة الدرس، أو نعى خبرة التجربة؟!

فاجعة «مركب رشيد» ليست الأولى، بالطبع، وأقول آسفاً، إنها لن تكون الأخيرة، فقد عشنا مئات المآسى الشبيهة، المتكررة، على امتداد العقود الأخيرة!
فكم من عبَّارة غرقت بالآلاف من راكبيها، وكم من عمارةٍ سقطت على رءوس ساكنيها، وكم من قطار خرج عن مساره فأضاع أرواح العشرات من مستقليه، وكم ألف منا يموتون كل عام ضحايا لحوادث الطرق، وكم منا يُقتلون كل سنة، بطعامٍ مسموم، أو غذاء مسرطن، أو شراب فاسد، أو مياه ملوثةٍ، وكم من لجنة عُقدت، وخطط أعلنت، ومؤتمرات نُظِّمت، ومكافآت صُرفت، ومليارات بُددت!؟... إلخ.
والنتيجة: لا شيء جدّى يحدث، ولا خطوة فعلية نتقدمها إلى الأمام، ولا ملف من هذه الملفات الكئيبة يُغلق بحلول حاسمةٍ ناجعة، ولا مجرم من المتسببين فيها يُعاقب عقاباً صارماً يمنعه من معاودة ارتكابها، ولا مسئول عن تفاقمها يُساءل عن تقصيره فى متابعة آليات الخروج منها، بل ومن المدهش المفجع حقاً، أن بعض من تسببوا فى تلك الجرائم، وتلوثت أيديهم بالمشاركة فيها، يُعاد تدويرهم بعد أمد قصير، لكى يتصدروا المشهد مرة جديدة، وكأننا نكافئهم على فشلهم ونشكرهم على فسادهم!.
وأزيدكم من الطين بلَة: فليذكر لى من يوجعه هذا الكلام، اسم دولة واحدة لاغير، فى مشارق الأرض أو مغاربها، صغيرة المساحة كانت أم كبيرة، محدودة العدد أم عملاقة، فقيرة كانت أم غنيّةٍ، نامية كانت أم متقدمة، تصحو على كارثة، وتنام على مأساة مثلنا، ولا تتحرك لوضع حلول ناجحة تمنع تكرارها، أو لا تتخذ إجراءات صارمة توقف تداعياتها، أو تُقلل من آثارها، إن كانت كوارث طبيعية، كالزلازل والأعاصير، التى يستحيل تَجَنُّب حدوثها!
وأذكّركم وأذكّر نفسى، وأسأل حكومتنا الرشيدة، بل وأوجه تساؤلى إلى السيد رئيس الجمهورية: ألم يقل سيادته منذ فترة: «أننا أشباه دولة»، بما يعنيه هذا التقييم الخطير من دلالات شديدة السلبية على صورتنا وواقعنا، فما الذى تم اتخاذه من خطوات، وما الذى أنجز من إجراءات، للخروج من مَعَرّة هذا التوصيف الجارح، وحتى يتم الانتقال من «شبه الدولة» بما يحمله هذا الوصف من ملامح الفوضى، وتردى الكفاءة، وغياب المسئولية، وانعدام المساءلة، وشيوع التسيب، واهتراء أغلب مكونات جهاز الدولة البيروقراطى، وانتشار شبكات الفساد وتغلغلها، بل وتغولها فى ثناياه، إلخ إلخ؟!.
وسؤال آخر: ألم يحن الوقت للوقوف وقفة صادقة مع النفس، لكى نسائلها: هل يصلح ذات المنهج الخاطئ لإدارة الدولة فى كل مستوياتها، والبرامج الفاشلة التى جُربت فينا على امتداد نحو نصف القرن، وقادتنا من خراب إلى خراب، لمواجهة تحدياتها، والقضاء على مشكلاتها؟!
بل وهل يصح أن نلجأ إلى استدعاء نفس الوجوه وذات السياسات التى فعلت بنا، وبدولتنا، كل هذه الأفاعيل، المرّة تلو الأخرى، لكى نسلمها رقبتنا، ونستأمنها على حياتنا، ثم نجلس نندب حظنا، ونلطم خدودنا، ونبكى على اللبن المسكوب؟!
لنعترف دون مداراة: أن هذه الفاجعة الجديدة، التى راح ضحيتها مواطنون فقراء، بينهم الكثير من النساء والأطفال، هى نتيجة منطقية لتخبُّط السياسات المنحازة للطبقات الغنيّة، ولسرقة الثورة والتآمر على مطالبها الرئيسية، ولفشل الإجراءات الاقتصادية القائمة على الانصياع لشروط وإملاءات الغرب، ومؤسساته وسياساته «النيوليبرالية» العقيمة، التى لا تخدم سوى أطماع فئة محدودة من المجتمع، ولطمع التجّار، واستغلال البنوك، وتوحش الشركات وإعلاناتها المستفزة، التى أطلقت ذئاب الأسعار لكى تنهش الملايين بلا رحمة، وكرّست ثقافة النهب والسلب، والحصول على المال بلا جهد أو كفاح، ومن أى سبيل، وكذلك لسقوط نظام التعليم البائس، ولفوضى الإعلام المُدمِّر، وَتَوَحُّش الأفكار الدينية المتطرفة، الأمر الذى ضاعف بؤس عشرات الملايين من المواطنين، وسبّب تضخم أعداد الفقراء، والمتعطلين، والمشردين، والعشوائيين، والذين بلا مأوى، والفاقدين لأى أمل فى المستقبل، وقدمهم لقمةً سائغةً لجشع واستغلال سماسرة الموت، ودفعهم إلى الإقدام على اقتراف جريمة تشبه الانتحار الجماعى، مع سبق الإصرار والترصد!
 ومسئولية المجتمع أيضاً:
لكن القضية لا يجب أن تقف عند حدود رصدنا لملامح التقصير المعيب لمؤسسات الحكم والدولة وحسب، وهذا أمرٌ مفروغ منه، ولا يُمارى فيه أحد (وإلا فأين كانت أجهزة الدولة، والأمن الذى يعد على المواطن خطواته، والسياسة، وخفر السواحل، والهيئات السيادية، ومؤسسات النظام، ولجان البرلمان، وهلمجرا، من جريمة تهريب البشر من على أرض مصر أولاً، ثم من الرصد السريع لوقوع الكارثة، والتحرك لنجدة الضحايا، حتى لا تتضاعف أعدادهم، بعد ذلك؟!).
فالمجتمع المصرى كله، ولنكن صرحاء، شريك فى صنع الوضع الصعب الذى نحياه، مهما كانت الأعذار، حتى ولو كان بنسبة أقل.
لقد استسلم المجتمع، بنخبته وعادييه، إلى ما كان يصفه المفكر الراحل الدكتور «أنور عبدالملك» بـ«حالة التوهان»، وكأنها قدر موصوف لا مفر من الركوع أمامها، والاستسلام لقانونها!
فكارثة ككارثة «مركب رشيد»، شارك فيها شباب يائس من إصلاح أحوال بلده، عازف عن مقاومة ما يزعجه فيها، رافض للكد وبذل الجهد واحتمال المشقّة، مستسلم لوهم الثراء المتاح فى بلاد العسل والشهد، مُحبطٌ من تحمل صعاب الكفاح والعرق والدموع، وعازف عن الحفر فى الصخر لاستخلاص مصيره، وهو أمر مهما كانت تكلفته هنا، لن تصل إلى معشار ما يدفعه فى مغامرات الموت التى تقل فيها فرص النجاة، وليس الثراء، إلى درجة تكاد تقرب من العدم!
وكذلك فإن أهل وأسر الضحايا، مع كامل التعاطف مع أحزانهم ولوعتهم، شركاء فى صنع المأساة، لأنهم استسلموا لخداعها، فباعوا ما يملكون أو استدانوا، والبعض حمل حتى أطفاله، وانطلق لكى يعبر بوابات الجحيم إلى الموت، جرياً وراء السراب الخادع !.
وأغلب القوى والأحزاب السياسية مسئولةٌ مسئولية كبيرة، لأنها نكصت عن أداء دورها ومبرر وجودها، وتركت كل شيء «يضرب يقلب»، ولم تدافع - كما ينبغى - عن حلم الثورة والتغيير، وأدارت ظهرها للناس ومشكلاتهم، وتخلت عن البحث عن مخارج حقيقية تنجيهم من أزماتهم، وانشغلت بالصراع على اقتسام غنيمة البرلمان، أو التواطؤ مع إجراءات وسياسات، تعرف يقيناً أنها ستقود المجتمع إلى التهلكة، مقابل التقاط فتات الموائد التى لا تُغنى ولا تسمن من جوع!
والمثقفون الكبار، ورجال السياسة، والفكر، ونُخَب المجتمع، (الإيليت)، الذين اكتفوا برطانة الصالونات، والتقعر أمام شاشات الفضائيات، يتحملون جانباً لا يُستهان به من المسئولية، بعد أن آثاروا مهادنة النظم، على مواجهة الخطأ، وارتضوا مهانة السكوت أمام الجريمة، حتى لا يُطالهم الأذى، أو يفقدوا جانباً من امتيازاتهم!

كلنا راعٍ، وكلنا مسئول عن رعيته وعلينا أن ندرك رعب ما هو قادم إذا لم نقرأ هول اللحظة!

اللهم هل بلـّغت.. اللهم فاشهد.
 




مقالات أحمد بهاء الدين شعبان :

«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
مظاهرات الخبز 2017
خطاب مفتوح إلى: أبانا الذى فى البرلمان!
حلف «ترامب» السُنى ضد «الخطر الشيعى»: مصر يجب أن تقول : «لا»!
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
السادة الفاسدون!
حول فلسفة التغيير الوزارى الجديد: معنى التغيير
احترام الإرادة الشعبية
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
جريمة «الكنيسة البطرسية»:(2) فى ليلة الأعياد.. لن تدق الأجراس!
جريمة «البطارسة»(1) عليهم أن يدفعوا «الجزية» وهم صاغرون
الإرهاب: عودٌ على بدءٍ!
الأرض والفلاح: من برامج «التكيف الهيكلى» إلى إجراءات «تعويم الجنيه المصرى»!
الأرض والفلاح: من «التكيف الهيكلى» إلى «تعويم الجنيه»!
الإخوان والخيانة: الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
الرقص على حبل مشدود!
قراءة فى كتاب مهم «1»: الإخوان والخيانة.. الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
هزيمة الإرهاب: بمنتهى الصراحة!
كرة على منحدر!
حول مناورة «الإخوان» البائسة: هكذا تتغير الأوطان!
 حكاية «الإصلاح الزراعى» الذى حوّل «الحركة» إلى «ثورة».. و«البكباشى» إلى «زعيم»!
«فى انتظار المُخَلِّص»
الحل «بره» الصندوق!
والآن هل يصبح: الدين لله والوطن ليس للجميع؟!
علاقتنا بأفريقيا: هل نكسب المعركة؟
ياحلاوة: «نتنياهو» فى أفريقيا.. و«شكرى» فى إسرائيل!
لا تصـــالـــح!
كشف حساب «30 يونيو»!
 وصايا البروفيسورt «بيكيتى»
«شاهندة مقلد» بطلة من زماننا
«ياخوفى يا بدران» من مسخرة اسمها «الجيش الرابع»
شبه دولة!
الغزل السرى بين إسرائيل والخليج.. فى «ذكرى النكبة»
أمة فى خطر!
ما الذى يريده سعد الدين إبراهيم؟
الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة!
يعنى إيه كلمة ديمقراطية: سيرك البرلمان
في انتظار ثورة جياع (تشيل ماتخلي)
المؤامرة المفضوحة.. والمواجهة الناجحة!
5 سلبيات.. وإيجابيات 5 !
رب ضارة نافعة!
رسالة إلى الرئيس!
هبّة الخناجر: جيل أوسلو يقلب الطاولة!
برلمان 2015 وبرلمان 2010: اسمعوا دقات ناقوس الخطر! 
حتى تخرج مصر من «موجات التوهان»
البحث عن الإله «ماعت»
أوهام وأساطير«الطابور الخامس»!
كفرة اليسار!
6 أغسطس..مصر تعبر
الإخوان لا يميزون بين الوطن والسوبر ماركت
سؤال اللحظة: «مملكة الخوف» أم «جمهورية الحرية»!
لا تصالح!
أوهام «المصالحة»!
أزمة سياسة لا أزمة أحزاب
تجديد الدولة المصرية
العطايا الحاتمية للأجانب!
قالوا للسلفى احلف!
الشعب المصرى: لن نصالح القتلة!
بطل من هذا الزمان!
لماذا لا نقاطع البرلمان القادم؟!
مصر مُستهدفة فهل نحن مستعدون؟
تنظيم الدولة الإسلامية صناعة أمريكية - إسرائيلية!
الرصاصة الغادرة
25 يناير الثورة المغـدورة!
جرس الإنذار يدق.. فانتبهوا
يـنــايـر شـهـر الـثــورات!
حسنى مبارك: إنى أتهم!
مبادرة شجاعة لرأب الصدع بين الدولة والشباب!
الشياطين ترفع المصاحف!
القضاء على إرهاب الجامعة فى 5 خطوات
قانون التظاهر أضر بالسلطة وخدم الإخوان
تنظيم «داعش».. خليط من السلفية والإخوان!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
بقلم رئيس التحرير

على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مظاهرات الخبز 2017
عاصم الدسوقي
الحريات بين النسبى والمطلق
منير سليمان
هدية للحرافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF