بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة

361 مشاهدة

15 اكتوبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


لأن التجربة البرلمانية فى مصر التى بدأت فى عام 1866 بإنشاء مجلس شورى النواب كانت منحة من الحاكم (الخديو إسماعيل) فى إطار محاكاته للمجتمع الفرنسى الذى تأثر به أثناء بعثته الدراسية هناك، ولم تكن نتيجة صراع بين المصالح المختلفة مثلما حدث فى فرنسا بين الإقطاع الحاكم وأصحاب رأس المال التجارى والصناعى (البورجوازية) والذى انتهى بانفجار الثورة الفرنسية (يولية 1789)، كانت التجربة فى مصر شكلية أكثر منها حقيقية وفعلية.

وتفصيل ذلك يبدو فى متابعة رحلة بداية هذه الحياة فى مصر، فأولا: حرص الخديو إسماعيل على أن يكون البرلمان أداة شكلية من باب الوجاهة أكثر من أن يكون وسيلة فعلية لإقامة نظام برلمانى حقيقي. فلقد أخذ البرلمان اسم «مجلس شورى النواب» وليس مجلس النواب. وهناك فرق بين الاسمين: فمجلس شورى النواب هو مجرد هيئة تشاور دون سلطة تشريعية تفرض على الحاكم، والشورى غير ملزمة فى النهاية، قد يأخذ بها الحاكم وقد لا يأخذ، فضلا عن أن هذا المجلس لم يتكون بالانتخاب الحر المباشر من بين عدد من المرشحين، بل لقد تم اختيارهم بمعرفة حكام الأقاليم والمديريات الذين اختاروا صفوة أهل القرى والبنادر من شيوخ البلد وعمدها أو كبار الموظفين فيها، كما كان المجلس يجتمع شهرين فى السنة ولم يكن يناقش مسائل حيوية خاصة بالتنمية أو بالسياسات العامة.
وثانيا: إنه فى يوم افتتاح المجلس حضر مندوب الحضرة الخديوية وقال للنواب إن المتبع فى البرلمانات انقسام الأعضاء بين مؤيد للحكومة ومعارض لها، وإن المؤيدين يجلسون على اليمين والمعارضين يجلسون على اليسار.. فماذا أنتم فاعلون!!. فاندفع الجميع وجلسوا على اليمين وقال أحدهم: نحن عبيد أفندينا (أى الخديو إسماعيل). وهذا يعنى بداهة أن البرلمان نشأ بإرادة السلطة الحاكمة ولم يفرض عليها.
وثالثا: إن هذا المجلس نشأ دون أن يستند إلى دستور يحدد العلاقة بين الحاكم والمحكومين وكل ما كان هنالك مجرد لائحة داخلية بشأن تنظيم عمل المجلس. فلما اشتدت أزمة الديون وتدخلت إنجلترا وفرنسا فى شئون البلاد بحجة ضمان تسديد الديون ابتداء من نوفمبر عام 1875 بإنشاء صندوق الدين ثم المراقبة الأنجلو-فرنسية على ميزانية البلاد، رضخ الخديو إسماعيل لرغبة النواب ووافق فى يوليو 1879 على إصدار دستور وتحويل المجلس إلى مجلس نواب له سلطة تشريعية. وهنا بادر السلطان العثمانى (عبد الحميد الثانى) بعزل إسماعيل بمقتضى دسيسة أنجلو -فرنسية أفهمت السلطان أن إسماعيل يريد إعلان استقلال مصر.
فلما وقع الاحتلال الإنجليزى لمصر فى سبتمبر 1882 بادرت سلطة الاحتلال بإلغاء مجلس شورى النواب وأقامت بدلا منه «مجلس شورى القوانين» بنفس طريقة اختيار مجلس شورى النواب، وهو مجلس أضعف من مجلس شورى النواب، إذ اقتصر دوره على مجرد مناقشة القوانين التى تصدرها السلطة دون إلزام لها بأخذ رأى المجلس بالحذف أو بالإضافة أو بالإلغاء. وإلى جوار هذا المجلس أنشأت سلطة الاحتلال «جمعية عمومية» من نواب تم اختيارهم بنفس الطريقة. ولم يؤثر عن هذين المجلسين أى مواقف بارزة جديرة بالإشادة.
ثم حدث تطور أساسى فى الحياة البرلمانية فى مصر عندما قام الإنجليز بالإعلان فى أوائل يولية عام 1913 عن تشكيل «جمعية تشريعية» بالانتخاب الحر المباشر من بين عدد من المرشحين. وكان هذا التطور بناء على تغير فى الموقف السياسى فى أوروبا الذى كان ينذر باندلاع حرب عالمية (الحرب العالمية الأولى 1914-1918) بسبب قيام النمسا بضم إقليم البوسنة (العثمانى) فى البلقان وكانت الصرب تتطلع إلى ضمه وإعلان «صربيا الكبرى»، وخشيت إنجلترا أن قيام الحرب قد يشجع الحركة الوطنية فى مصر التى كانت قد تبلورت على يد مصطفى كامل فى الثورة على الاحتلال وتحصل مصر على استقلالها، ومن ثم رأت استقطاب القوى السياسية فى مصر إلى صفها عن طريق تشكيل هذه الجمعية التشريعية. وتمت الانتخابات فى ديسمبر 1913 (83 عضوًا منهم 66 بالانتخاب + 17 بالتعيين). غير أن الظروف لم تسمح بنضج التجربة، إذ اندلعت الحرب فى أغسطس 1914 فأعلنت سلطات الاحتلال الأحكام العرفية وتم تعليق اجتماعات الجمعية وانصرف الأعضاء إلى حال سبيلهم، وتم اعتقال عناصر وطنية بتهمة التظاهر ومخالفة الأحكام العرفية. وأكثر من هذا أعلنت إنجلترا الحماية على مصر وعزلت الخديو عباس حلمى الثانى وكان يقضى إجازة استشفاء فى تركيا وعينت ابن عمه حسين كامل باسم السلطان حتى تقطع أى صلة لتركيا بمصر. 
ثم اندلعت الثورة فى مارس 1919 ضد الإنجليز لتحقيق استقلال مصر كما هو معروف وانتهت الأمور بإعلان مصر مملكة مستقلة ذات سيادة (28 فبراير 1922). وفى هذا الطريق صدر الدستور فى أبريل 1923 وتقرر إجراء انتخابات للبرلمان الجديد (مجلس الشيوخ  ومجلس النواب). لكن الذى حال دون أن تكون هذه التجربة البرلمانية سليمة إلى حد كبير أن الدستور نص على أن الملك يملك ويحكم بواسطة وزرائه فأصبح الملك جزءًا فى السلطة التنفيذية وليس حَكَما بين السلطات الثلاث، وقد استمر هذا النص فى دساتير الجمهورية، فأصبح الفرق بين رئيس ورئيس يكمن فى نوع القوانين التى يصدرها البرلمان ويوافق عليها الرئيس من حيث ما إذا كانت تعبر عن مصالح غالبية الجماهير أم عن مصالح قوة رأس المال!




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
عاصم الدسوقي
مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الاب بطرس دانيال
أنتِ أمٌ ... وكفى!
منير سليمان
فشل فى توجهات الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF