بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

22 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر

373 مشاهدة

5 نوفمبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


عندما انتفضت شعوب كل من تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن ضد حكامهم خلال الفترة من منتصف يناير 2011 وحتى منتصف مارس من العام نفسه، عرفت تلك الانتفاضات فى كل بلد من تلك البلاد بـ«ثورة الشعب» ضد ظلم الحكام من أجل الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ومن ثم حلت كلمة «الثورة» محل «الانتفاضة» على أساس أن هدف الثورة فى النهاية إحداث تغيير جذرى وأساسى فى نظام الحكم القائم من أجل تحقيق شعارات الثوار. وبادرت الإدارة الأمريكية بوصف ما حدث باسم «الربيع العربى»، وهذا يعنى فى أبسط التحليلات أن ذلك الربيع لا بد أن يكون فى صالح السياسة الأمريكية على أقل تقدير، وإلا هل كانت التسمية من باب المجاملة مثلا؟!

إذا رجعنا إلى أحداث تاريخية زمن الحرب الباردة (1947-1991)، أى الصراع بين المعسكرين العالميين: المعسكر الغربى الرأسمالى بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والمعسكر الاشتراكى الشرقى بقيادة الاتحاد السوفيتى، حيث كان كل منهما يحاول السيطرة على الآخر، وكانت أرض الصراع بينهما بلدان العالم الثالث (الدول النامية)، لوجدنا أن الولايات المتحدة الأمريكة قامت بتأييد محاولة حكومة المجر الخروج من الدائرة السوفيتية (أكتوبر- نوفمبر 1956) وأطلقت عليها ربيع بودابست، لكن المحاولة فشلت آنذاك، وتم الاحتفاظ بالمجر داخل المعسكر الاشتراكى، وفى يناير- أغسطس عام 1968 حاولت تشيكوسلوفاكيا الخروج من دائرة المعسكر الاشتراكى شأن المجر من قبل، لكن المحاولة فشلت وأطلقت عليها أمريكا ربيع براج. وهذا معناه أن كلاً من المحاولتين (المجر وتشيكوسلوفاكيا) كانتا فى صالح المعسكر الغربى الأوروبى - الأمريكى، وذلك لإضعاف المعسكر الاشتراكى وضمان سيطرة الغرب الرأسمالى على العالم. وهكذا وعندما تم تفكيك الاتحاد السوفيتى فى نوفمبر 1991 أعلنت أمريكا نهاية الحرب الباردة. وفى هذا الخصوص علينا أن نتذكر كتاب فوكو ياما الكاتب الأمريكى اليابانى الأصل الذى أخذ عنوان «نهاية التاريخ»، أى نهاية الصراع بين الشرق والغرب لصالح الغرب.
وفى أعقاب تفكيك الاتحاد السوفيتى صاح الرئيس الأمريكى بوش (الأب) معلنا بدء «النظام العالمى الجديد» وانتهت رئاسته فى يناير 1992، وخلفه بيل كلينتون ليكمل مشوار ذلك النظام العالمى الجديد. وبالتدريج بدأت تتضح معالم هذا النظام العالمى الجديد، ويتلخص فى تفكيك الكيانات القومية الكبرى إلى وحدات صغيرة على أسس طائفية: عرقية أو دينية أو مذهبية. وتمت أول محاولة فى هذا السبيل باستقطاع جزر تيمور الشرقية من إندونيسيا ويسكنها ثلاثة أرباع مليون إندونيسى مسيحيى الديانة (كاثوليك) بدعوى حقوق الإنسان وحق تقرير المصير. وكان السبب وراء ذلك قيام الرئيس الإندونيسى الدكتور عبدالرحمن واحد وهو خريج الأزهر فى مصر ورئيس جمعية نهضة العلماء بتطبق الشريعة الإسلامية فكانت الاحتجاجات ووجدتها أمريكا فرصة للتدخل لتحقيق «ربيع تيمور»، وانتهى الأمر بإعلان «دولة تيمور» فى مايو 2002.
وفى مارس 2003 قامت أمريكا بغزو العراق وتم التخلص من صدام حسين، وقام الحاكم العسكرى الأمريكى بول بريمر بوضع دستور جديد للعراق نص على أن العراق «دولة فيدرالية» والعرب أحد مكوناته. وكانت تلك بداية الربيع العربى من حيث إعادة تقسيمه إلى دويلات على أسس طائفية عرقية أو دينية أو مذهبية. وبعد ذلك جاء مشروع الشرق الأوسط الكبير فى عام 2004 لنفس الغرض. وفى عام 2005 أعلنت كوندليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا مبدأ «الفوضى الخلاقة» لتحقيق الشرق الأوسط العظيم Great Middle East ، ولم يكن هذا ليتم إلا بتفكيك دول الشرق الأوسط وعددها 25 دولة إلى 73 دولة على ذات الأسس وحسب الموجود.
وعلى هذا الطريق جاء تفجير الربيع العربى فى مطلع عام 2011 ليحقق الهدف البعيد من حيث إحلال حكومات إسلامية تقوم بتطبيق الشريعة الإسلامية فتشتعل الحرب الأهلية، فتتدخل أمريكا لحل المشكلة بالتقسيم والتفكيك بحيث تقوم كل طائفة عرقية أو دينية أو مذهبية بإعلان دولتها، ومن هنا يحق لإسرائيل أن تعلن أنها دولة يهودية.
وحتى هذه اللحظة لم يتحقق الربيع العربى أمريكيا، حيث لاتزال الدولة الوطنية قائمة رغم تغيير رئاستها، كما لم يتحقق الربيع وطنيا، حيث إن الحكومات العربية التى جاءت بمقتضاه تخضع بصورة أو بأخرى للأجندة الأمريكية فأصبح شعار الثوار: كرامة وحرية وعدالة اجتماعية» أمرًا بعيد المنال، وكل ما حدث فى بلاد ذلك الربيع العربى الإطاحة برأس الحكم (عدا سوريا حتى الآن) مع بقاء النظام الحاكم السابق كما كان وبعيدا عن شعارات الثوار.
ورغم أن تفكيك الأوطان العربية أمريكيا لم يتحقق بمقتضى ذلك الربيع، فإن الولايات المتحدة الأمريكية لم تنس أهدافها، ومن ثم ما نراه من قيامها بمحاصرة دول ذلك الربيع لإبقائها تحت السيطرة حتى يتم التفكيك يوما ما. وهذا يفسر لنا توريط دول المنطقة فى كثير من المشكلات الاجتماعية - الاقتصادية حتى يثور مواطنوها ضد حكوماتهم القائمة، واستثمار النزاعات الطائفية فى دول الخليج بين الشيعة والسنة وخاصة فى البحرين وشرق السعودية حتى تمتد عباءة الربيع إلى كل منها.. وكل هذا يحدث والعرب فى غفلة من أمرهم، بل يمدون لعدوهم التاريخى سلاح إضعافهم وإنهاكهم ومن ثم يذهبون سدى.




مقالات عاصم الدسوقي :

«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

حكومة التصريحات والوجاهـة
حين تُلى مرسوم التعديل الوزارى الجديد من على منصة مجلس النواب وشمل تعديل تسع وزارات كان رد الفعل المباشر: ولماذا كل هذا الانتظار؟..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون!
عاصم الدسوقي
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
منير سليمان
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF