بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

22 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!

366 مشاهدة

12 نوفمبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


هناك فى بلادنا وبلاد الشرق عموما (العالم الثالث اصطلاحا) من يعتقد بوجود فرق بين هيلارى كلينتون «الديمقراطية» ودونالد ترامب «الجمهورى» فيما يتعلق بالسياسة الأمريكية الخارجية، ويرون أن الديمقراطيين أكثر حنانا وشفقة من الجمهوريين المستبدين، ومن هنا فإنهم يتمنون فوز هيلارى بالرئاسة الأمريكية وليس ترامب الجمهورى.

والحقيقة أن مثل هذا الاعتقاد وهم كبير يتناقض مع الحقائق الموضوعية الخاصة بأصول صناعة السياسة الأمريكية واتخاذ القرارات المصيرية. فمن المعروف أن الفرق بين الحزب الديمقراطى والحزب الجمهورى يبدو فقط فى السياسات الداخلية، ذلك أن الحزب الديمقراطى تاريخيا يعبر عن شرائح الطبقة الوسطى وقوامها أولئك الذين يعملون فى الشركات والمصانع التى يملكها أصحاب رأس المال وكذا الذين يعملون فى الوظائف الفيدرالية (أى المصالح الحكومية أو التابعة للدولة) وهؤلاء جميعا يمثلون غالبية الشعب الأمريكى الذين لا يملكون وإنما يعملون لدى من يملكون. ومن هنا فإن الديمقراطيين فى إدارتهم للحكم يراعون هذه المسألة إلى حد ما، فلا يتعسفون فى فرض الضرائب أو زيادتها ويعملون على توفير الخدمات بطريقة أو بأخرى حتى يظل التماسك الاجتماعى قائما. أما الجمهوريون فإنهم أساسا أصحاب الأراضى الزراعية الكبيرة (الإقطاع) وأصحاب رأس المال الصناعى والتجارى الكبير (البرجوازية) وهؤلاء لا يعبأون بالطبقة الوسطى وما دونها من شرائح، وهم تاريخيا الذين وقفوا ضد تحرير العبيد فى مزارع الجنوب ومن ثم اشتعال الحرب الأهلية الأمريكية (1861-1865) حيث أراد الجنوب «الإقطاعى» الانفصال عن الشمال «الصناعى» وتكوين دولة إقطاعية خاصة بهم، لكنهم فشلوا فى النهاية، وبدأ العبيد ينالون حقوقهم بالتدريج كلما جاء الديمقراطيون للحكم وليس الجمهوريون.
أما فى السياسة الخارجية وتحقيق المصالح الاستراتيجية العليا لأمريكا فلا يوجد - هناك - فروق بين الحزبين، فمن خلال متابعتى للوثائق الأمريكية فإن الذى يصنع القرار الأمريكى فى الشأن الخارجى ليس الرئيس سواء كان من الحزب الديمقراطى أو الجمهورى والذى يصنع القرار عدة جهات أبرزها ما يعرف بهيئة الأمن القومى داخل البيت الأبيض التى تتكون من عسكريين وخبراء فى الاقتصاد والسياسة وتعتمد فى صناعتها للقرار على وكالة المخابرات C.I.A  والبنتاجون (وزارة الدفاع).
وفى هذا الخصوص ومن واقع الوثائق الأمريكية يتقدم رئيس هيئة الأمن القومى للرئيس بتقرير لاتخاذ موقف بشأن مشكلة خارجية ما، وفى التقرير شرح للمشكلة وينتهى بثلاثة قرارات على الرئيس أن يتخذ أحدها مع إشارة إلى أن الهيئة تفضل الحل الأول مثلا. وفى هذه الحالة لا يستطيع الرئيس تجاهل الحل المقترح. وأكثر من هذا، أنه عندما يأتى رئيس أى دولة أو وزير خارجية أو رئيس وزراء ليقابل الرئيس الأمريكى تجد هيئة الأمن القومى تقول للرئيس ما يلى: إذا سألك فى الموضوع الفلانى فتكون الإجابة كذا، وإذا سألك فى الموضوع العلانى تكون إجابتك كذا. وعند انعقاد مؤتمر صحفى مثلا فى البيت الأبيض أو فى سفارة أمريكية فى دولة ما تجد أن الرئيس يتكلم وأمامه قائم خشبى وأمام عينيه شاشة كمبيوتر وعندما يقوم أحد الصحفيين بسؤاله يصل هذا السؤال عن طريق سماعة فى المؤتمر إلى غرفة داخلية بالبيت الأبيض أو السفارة حيث يجلس أعضاء من هيئة الأمن القومى، وفور تلقيهم السؤال يرسلون الإجابة له عبر الشاشة فيلتقطها الرئيس ويجيب بما قيل له حتى لا يخرج على النص.
وخلاصة هذا الأمر أن الرئيس الأمريكى (ديموقراطى أو جمهورى) مجرد ممثل Actor وهناك مخرج يقوم بتحفيظه النص (هيئة الأمن القومى) شأن الممثل على خشبة المسرح الذى يتلقى عبارات دوره من الجالس فى الكمبوشة حتى لا يخرج على النص أو ينسى كلمة. كما أن الرئيس فور اختياره تقوم هيئة ما بتعليمه كيفية الوقوف، وكيفية ارتدائه ملابسه، ومتى يرفع صوته ومتى يخفضه، ومتى يشير بكفيه.. إلخ.
والحال كذلك.. هل هناك فرق بالنسبة للعالم الثالث أو لعالمنا العربى أوالشرق الأوسط بين أن تأتى هيلارى أو أن يأتى ترامب لرئاسة أمريكا؟
لا يوجد أدنى فرق، والتاريخ القريب شاهد على هذا، فالرئيس ترومان الديمقراطى هو الذى عقد معاهدة مع إسرائيل فى 1951 تتعهد أمريكا بمقتضاها بالدفاع عن إسرائيل وحمايتها، والرئيس آيزنهاور الجمهورى هو الذى رفض إمداد مصر بالسلاح (1953) إلا إذا وافقت على مجيء بعثة عسكرية مع السلاح، وهو الذى رفض تمويل بناء السد العالى (19 يولية 1956) أمام رفض عبدالناصر مبدأ المساعدات المشروطة، والرئيس بوش الأب الجمهورى هو الذى أعلن فى منتصف عام 1991 النظام العالمى الجديد الذى يقوم على تفكيك الدول القومية والوطنية فى دول أفريقيا وآسيا إلى عدة كيانات طائفية، والرئيس بيل كلينتون الديمقراطى هو الذى بدأ تنفيذ أجندة النظام العالمى الجديد بسلخ جزر تيمور الشرقية من دولة إندونيسيا بدعوى أن سكانها مسيحيون فى دولة إسلامية مع أن عددهم ثلاثة أرباع مليون. والرئيس بوش الابن الجمهورى هو الذى قام بالهجوم على أفغانستان فى أكتوبر 2001 والعراق فى مارس 2003 وبداية تفكيكه إلى فيدراليات، والرئيس أوباما الديمقراطى وراء أحداث الربيع العربى لاستكمال خريطة الدول الطائفية.
وهكذا فلا ينبغى أن ننتظر نحن أبناء العالم الثالث أى تغيير فى السياسة الأمريكية مع رئاسة هيلارى أو ترامب ولابد من بناء القوة ذاتيا حتى نشعر بالاستقلال الحقيقى والقوة الحقيقية بعيدا عن دائرة التبعية.




مقالات عاصم الدسوقي :

«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

حكومة التصريحات والوجاهـة
حين تُلى مرسوم التعديل الوزارى الجديد من على منصة مجلس النواب وشمل تعديل تسع وزارات كان رد الفعل المباشر: ولماذا كل هذا الانتظار؟..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون!
عاصم الدسوقي
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
منير سليمان
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF