بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

21 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير

286 مشاهدة

10 ديسمبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


هناك عدة زوايا تتعلق بإشكالية تطوير التعليم فى مصر تبدأ من كثرة عدد تلاميذ الفصل فى المدرسة وفى قاعة المحاضرات بالجامعة، وأيضا المناهج الدراسية السائدة، والقائم بتدريسها، وغير ذلك من مظاهر. لكننى أتحدث هنا عن زاوية البناء الفكرى للطالب الذى يواجه الحياة بعد إنهاء دراسته وتفرض عليه الظروف تكوين وجهة نظر فى مشكلة ما اجتماعية أو سياسية، ذلك أن التعليم يبقى الوسيلة الأساسية لتنمية الوعى بالمجتمع وبقضاياه.

غير أن نظام التعليم القائم على الفصل الحاد بين دائرة العلوم الطبيعية (الأساسية/التجريبية)، وبين دائرة العلوم الاجتماعية (الإنسانية) يحول دون استقامة البناء المعرفى، هذا الفصل الذى يقضى بتسكين تلميذ المرحلة الثانوية إما فى شعبة علمى وإما فى شعبة أدبى. ولا يوجد مشترك تدريسى بين الشعبتين سوى دراسة اللغة العربية وإحدى اللغات الأجنبية. والحال كذلك فإن تلميذ المرحلة الثانوية يجد نفسه فى حالة مبكرة من التخصص الحاد وينعزل بالضرورة عن معارف أخرى مهمة له فى مستقبل حياته، وتستمر هذه الحالة معه فى الجامعة.
ومن المعروف أن الدراسة فى كليات العلوم والهندسة والطب والصيدلة وغيرها من كليات العلوم الطبيعية (الأساسية/التجريبية) تقوم على استخدام نظرية علمية ثابتة ومطلقة وليست نسبية، ولا نقاش بشأنها أو جدال. وتظل هى النظرية السائدة إلى أن يتوصل أحد علماء هذا الفرع أو ذاك من دائرة تلك العلوم إلى نظرية جديدة تصبح هى السائدة ويلتزم جميع أهل التخصص بتطبيقها، وتصبح النظرية السابقة من تاريخ العلم وليست من العلم نفسه.
أما الدراسة فى كليات العلوم الاجتماعية (الإنسانية) مثل كليات الآداب والاقتصاد والعلوم السياسية والقانون، فإنها لا تقوم على استخدام نظرية واحدة فى التفكير والبحث، بل إن كل النظريات التى توصل لها المفكرون فى تخصصات هذه العلوم بشأن تفسير الظواهر الاجتماعية أو الاقتصادية أو الإنسانية وتقديم الحلول لها، متعايشة عبر الزمن ولم ينسخ جديدها قديمها، أى أن النظرية الجديدة فى هذا الفرع أو ذاك لم تلغ النظرية القديمة والسابقة عليها.
وهذا التعايش بين نظريات العلوم الاجتماعية/الإنسانية أنتج ما يعرف عند دارسيها باسم «سلة النظريات» Basket of Theories  وخلاصتها أن النظرية الواحدة لا تكفى لدراسة الظاهرة الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.. إلخ، بل ينبغى استخدام كل النظريات لاجتلاء الحقيقة فى النهاية. وهذا يؤكد أن العلوم الاجتماعية نسبية وليست مطلقة، ومن ثم تتعدد وجهات النظر بشأن الظاهرة الواحدة دون القطع بيقين، ومن هنا تجد دارس العلوم الاجتماعية يكثر من استخدام كلمات: ويبدو أن، أو من المحتمل، أو من المرجح، أو فى تقديرى، أو اعتقد.. وغير ذلك من التعبيرات النسبية وليست المطلقة مثلما هو حال العلوم الطبيعية التى تقول إن واحد + واحد= اثنين دون ترجيح.
والخلاصة أن طالب كليات العلوم الطبيعية (الأساسية/التجريبية) يصبح بمرور الوقت أسير الفكرة الواحدة لا يحيد عنها بحال من الأحوال، وأنه يطبق هذه الأحادية فى التفكير عند النظر إلى المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. وهنا مكمن المشكلة ذلك أنه يصبح على استعداد تام لقبول أى فكرة يصبها فى أذنه أحد أصحاب الاتجاهات السياسية من اليمين أو اليسار ويعتبرها الفكرة الصحيحة الواحدة الواجبة التطبيق فى المجتمع.
وللتدليل على صواب هذا القول أن عصب الحركة الإسلامية فى المجتمع منذ نشأة جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا (عام 1928) وما تفرع عنها حتى يومنا هذا يتكون فى الغالب الأعم من طلاب كليات العلوم والهندسة والطب والصيدلة.. إلخ وخريجيها الذين وقعوا أسرى الفكرة الواحدة التى لا يصلح غيرها لصلاح أحوال المجتمع. ويندر أن تجد فى هذه الجماعات طلاب كليات العلوم الاجتماعية (الآداب والاقتصاد والعلوم السياسية..) أو خريجيها، وإذا وجد مثل هؤلاء فيكون مرجع ذلك إلى البيت الذى نشأ فيه كل منهم حيث يكون الأب أو العم أو الخال واحداً من الجماعات، أو ربما التقى بأحد عناصر الجماعات فى مسجد الحى أو القرية فوقع تحت تأثيره.
وللتغلب على هذا المأزق وتجاوزه يتعين إزالة حاجز الفصل بين ما هو علمى وما هو أدبى على مستوى التعليم الثانوى والجامعى، وذلك بتقرير مقررات عامة لجميع أقسام الكليات الجامعية (فى العلوم الطبيعية والاجتماعية) لبناء الوعى العام وتربيتهم على النظر إلى الأفكار فى سياقها التاريخى من حيث الظروف الموضوعية التى نشأت فيها، وأن ما يصلح لمجتمع ما لا يصلح حتما وبالضرورة لمجتمع آخر، وأن نجاح تجربة فى بناء مجتمع ما وتطوره ليس شرطا أن تكون ناجحة فى مجتمع آخر، والابتعاد عن محاكاة تجارب الأمم فى تاريخها طالما اختلفت الظروف. وقد يكون من هذه المقررات الاقتصاد السياسى، والرياضيات، والإحصاء، وفلسفة العلوم، والمنطق، وفلسفة الفنون، وأى علوم أخرى تحقق وحدة شجرة المعرفة.
أما الشرط الثانى فإنه يكمن فى ضرورة الرجوع عن الكتاب الجامعى المقرر، وتعليم الطالب الجامعى أن الحقيقة متعددة المصادر وليست أحادية، وأن مهمة أستاذ الجامعة ليست صياغة عقل الطالب وتفكيره فى فكرة واحدة تعكس انتماءه، ولكن مهمته أن يكون واجهة عرض تقدم المشكلة الواحدة بمختلف زواياها. وعندئذ تتقدم مساحة الوعى عند الطالب وتنكمش إن لم تنعدم، الفكرة الواحدة التى تخلق الشخصية المتعصبة.
 




مقالات عاصم الدسوقي :

«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

حكومة التصريحات والوجاهـة
حين تُلى مرسوم التعديل الوزارى الجديد من على منصة مجلس النواب وشمل تعديل تسع وزارات كان رد الفعل المباشر: ولماذا كل هذا الانتظار؟..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون!
عاصم الدسوقي
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
منير سليمان
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF