بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

26 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الأرض والفلاح: من برامج «التكيف الهيكلى» إلى إجراءات «تعويم الجنيه المصرى»!

297 مشاهدة

10 ديسمبر 2016
بقلم : أحمد بهاء الدين شعبان


على امتداد عمر الفلاح المصرى، الذى يُقاس بآلاف السنين، عاش تحت سيف العسف والاستبداد، والقهر والاستغلال، والقسوة والنهب المستمرين، ولم يجد طوال عمره المديد، مَن يمد له يد العون، أو «يحنو عليه»، حسب التعبير الحديث، إلا لسنوات معدودات، كان أبرزها الفترة القصيرة التى لم تتجاوز عقدين من السنين: من أوائل الخمسينيات، مع صدور قانون «الإصلاح الزراعى»، وهيئاته، تطبيقاته، رغم عيوبه وعناصر القصور فيه، حتى انتهاج سياسة «انفتاح السداح مداح» فى منتصف السبعينيات» وتجلياتها المباشرة، التى وجّهت ضربة قاضية لأوضاع الفلاحين وصغار المالكين فى ريف مصر، والتى كان ذروتها صدور القانون (96) لسنة 1992، وما تلاها من إجراءات، عصفت - كما أوضحنا - بما تبقى من ركائز الاستقرار وأطاحت بوضعية الفلاح المصرى، إلى متاهات لا يعلم أحدٌ مداها!.

التفريط فى ركائز الزراعة المصرية:
وقد ترتب على انصياع الحكومات والنظم المصرية المتتالية للشروط الأمريكية، والتطبيق العشوائى لسياسات «تحرير» الزراعة المصرية، هدم ركائز التميّز المصرى فى هذا المجال، مثل زراعة القطن طويل التيلة الذى حظى بسمعة عالمية، وتسبّبت السياسات الرسميّة فى التفريط بواجب حماية السلالات الزراعية المصرية، وتطوير خبرات الزراعة العضوية، والزراعة المعتمدة على البذور المحلية والأسمدة البلدية، ومقاومة الآفات بأساليب غير كيماوية، الأمر الذى أفضى إلى تراجع إنتاجية ونوعية الثروة الحيوانية والداجنة، مقابل الفتح العشوائى لأبواب استيرادهما، خدمة لمصالح احتكارات المستوردين، على نحو ما تفجّرَ مؤخراً فى قضية استيراد الدواجن من الخارج بمليارات الجنيهات، بدلاً من تطوير الإنتاج المحلى وحل مشكلاته، فضلاً عن تلويث التربة والحاصلات الزراعية، بمبيدات ضارة، ومخلفات شركات البترول، وعوادم المصانع، وغيرها، الأمر الذى أدى إلى نشر أنواع عدة من الأمراض الخبيثة بين مواطنينا، وهو وضع لم تنتبه الدولة إلى خطورته والحاجة الماسّة لمعالجته إلا مؤخراً، بتوقيع اتفاق مع فرنسا، يتم بموجبه إعدام 2000 طن من الملوثات الخطرة فى محارقها!. (1)
وساعد هذا المناخ، المُعبأ باللامبالاة والرخاوة والبيروقراطية والفساد، على توفير الفرصة للانقضاض على الأرض الزراعية المصرية الخصبة، فزحفت المبانى السكنية العشوائية، والمعامل، والمنشآت الصناعية، لكى تلتهم مئات الآلاف من الأفدنة، من أجود وأخصب الأراضى المصرية، دون إحساس بفداحة الخسارة، وبالذات فيما يخص الأجيال الجديدة. (2)
أزمة المياه:
وضاعف من مشكلات الزراعة التناقص التدريجى فى نصيب الفرد المصرى من المياه.
فحصة مصر من مياه النيل، محدودة، (55 مليار متر مكعب)، كانت بهذه القيمة حينما كان عدد سكّان مصر بضعة ملايين معدودة، وظلت على هذا النحو والعدد يزحف حثيثاً باتجاه المائة مليون مواطن!.
وتشير الإحصاءات إلى أن نصيب المصرى من المياه كان 2200 متر مكعب عام 1800، انخفض إلى 1500 متر مكعب عام 1980، ثم انخفض إلى 1035 متراً مكعباً عام 1993، وإلى 900 متر مكعب عام 1997، وهو أقل من «حد الفقر المائي» المُقدّر بألف متر مكعب للفرد فى السنة. (3)
وحتى لو لم يُهدد «سد النهضة الإثيوبي» نصيب المصرى من المياه، فلن يزيد، مع حلول عام 2017، الذى سيكون فيه عدد سكّان مصر قد تجاوز رقم الـ 92 مليون نسمة، عن ستمائة متر مكعب، آخذاً فى التناقص، ولن يُعَوِضَ الحاجة المتزايدة للمياه، إلا الترشيد الشديد فى الاستهلاك المتوافر منها، ووضع حد لسفه الاستخدام الترفى فى الفيللات، والمنتجعات السياحية، وملاعب الجولف، والبحيرات الصناعية، وحمامات السباحة، وما شابه، ومحاربة التلوث الخطير لمصادر المياه العذبة، وخاصةً نهر النيل، واستكشاف مصادر جديدة، للمياه، وتطوير أنظمة الرى التقليدية، التى تستهلك كميات ضخمة من المياه دون مقابل مكافئ، وتحويلها إلى طرق الرى الحديثة، وهو ما أشار إليه بوضوح وزير الرى، د. «محمد عبد العاطي»، الذى صرّح بأن «عصر الرفاهية فى الاستخدام المفرط للموارد المائية وهدر المياه.. انتهي»، مُشيراً إلى أن مصر تُعَدُّ»من أكبر المناطق جفافاً فى العالم، وأن هناك ثلاثة ملايين مواطن يُعانون من ارتفاع منسوب سطح البحر فى الأراضى الزراعية شمال الدلتا، بفعل التغيرات المناخية»، معترفاً بأن «جودة المياه فى تدهور مستمر، ما لم يُقابل ذلك جهود بحثية لوضع ضوابط للاستخدام الآمن لمياه الصرف الزراعى المُعالَجة».(4)
مصر من أكبر مستوردى الغذاء:
وكان من أسوأ النتائج، وأشد آثار هذه السياسات الخرقاء ضرراً: تحول مصر إلى أحد أكبر المستوردين فى العالم للسلع الغذائية الحيوية: القمح، والزيوت، واللحوم، والسكر، وغيرها مما لا يُستغنى عنه من الضرورات الأساسية للمجتمع.
وهو ما لخّصه العالم الراحل د.«مصطفى الجبيلي»: لم تؤد هذه السياسات «إلى تضييق الفجوة الغذائية، بل على العكس فقد أدت إلى اتساعها كثيرا». (5)
الفساد يضرب الزراعة فى مصر:
ويضاف إلى ما تقدم، ما هو معروف من ترهل وفساد ينخر بعمق فى العديد من القطاعات الرسمية المعنية بقضية الأرض فى مصر، وليس ببعيد عن الذاكرة إلقاء القبض على وزير الزراعة السابق، الدكتور «صلاح هلال»، وعدد من كبار معاونيه، بتهمة تقاضى رشاوى كبيرة مقابل تسهيل استيلاء بعض الأثرياء على أراضى الدولة، وهو أمر تكرر مئات المرات قبل ويتكرر بعد هذه الواقعة، وتسبب فى خسارة ملايين الأمتار من أراضى الدولة، وبعضها من أجود وأخصب الأراضي!.
وقد كان آخر ما تَسَرَّب فى هذا الشأن، هو ما كشفته «الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة» بشأن التحقيق فى تقاضى عدد من المهندسين الزراعيين لرشوة بلغت مليارى جنيه، لتسهيل استيلاء 37 شخصا على 85 ألف فدان، فى زمام محافظات البحيرة الإسماعيلية والجيزة. (6)
المُحصّلة الختامية:
أدى التدخل النشط، من خلال آليات السيطرة الاستعمارية الحديثة، وأدواتها الاقتصادية بالأساس، وفى ظل تراجع الوعى الوطنى، والتفريط المستمر فى عناصر السيادة الوطنية، وأهمها القدرة على إنتاج الحاجات الأساسية للبلاد، وفى مُقدمتها الغذاء، وامتلاك القرار فى السيادة على الأرض والمياه، إلى تدهور مُريع فى أحوال الزراعة المصرية والفلاحين المصريين، الذين امتلكوا على مدار الزمن سر الزراعة ومفاتيح صناعة الحضارة الإنسانية، منذ فجر التاريخ وحتى الآن.
وقد رصد تقرير لـ«الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء» ملامح تدهور واقع الطبقات المحرومة فى المجتمع، وتفاقم معاناة القطاع الفلاحى والريفى المصرى، على النحو التالى:
- تزايدت نسبة الفقر فى مصر من %25.2 عام 2010 - 2011، إلى %27.8 عام 2015.
- ارتفعت نسبة «الفقر المدقع» إلى %5.3 من سكّان مصر خلال عام 2015.
- %56.7 من سكّان ريف الوجه القبلى لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية من المواد الغذائية وغير الغذائية، مقابل %19.7 بريف الوجه البحرى. وقد شهد حضر وريف الوجهين: القبلى والبحرى ارتفاعاً فى مستويات الفقر بين أعوام 2012 - 2013 و(.2015)
-  %81.8 من المصريين غير مشتركين، ولا يتمتعون بغطاء التأمينات الاجتماعية، «ومن ثم لا أمل فى معاش أو دخل». (8)
«تحرير» سعر الجنيه، وانعكاساته السلبية:
ولم يقف الوضع عند الحد الذى أشرنا إليه فى السطور السابقة، وإنما ازداد الأمر تردياً مع التخفيض الأخير فى قيمة الجنيه المصرى بنحو نصف قيمته دُفعة واحدة، وهو ما يعنى ارتفاعاً موازياً لأسعار كل مدخلات عملية الإنتاج الزراعى، دون استثناء: الآلات والمعدات والتقاوى والأسمدة والكيماويات الزراعية، وهو ما أشرنا إليه عاليه، وأقر به وزير الصناعة والتجارة، المهندس طارق قابيل، باعترافه أن المستلزمات الأجنبية للإنتاج المصرى، تتراوح ما بين 30 و50 بالمائة، وشملتها جميعاً عملية رفع الأسعار الجنونية الأخيرة!.
كذلك فإن الاستمرار فى تخفيض الدعم الرسمى للطاقة الكهربية ومشتقات البترول على نحو ما حدث مؤخراً، مواكباً لـ«تعويم الجنيه»، والإعلان عن النيّة المبيتة لرفع جديد لأسعار الكهرباء والوقود، على لسان «عمـــرو الجارحي»، وزير التجارة والمالية (9)، يُشير إلى توقع المزيد من المشكلات والتعثر، كما أن رفع سعر الفائدة البنكية إلى آفاق غير مسبوقة (16 - %20)، يعنى تحميل المقترضين البسطاء أعباءً إضافية باهظة، ويؤكد استمرار معاناة قطاع الزراعة وطبقة الفلاحين المصريين، الذين يخوضون المعركة دون نصير فاعل، أو آلية حماية ذات كفاءة.
الخاتمة:
تعكس الرؤية التى تضمنتها السطور الماضية، الشعور بحجم الإجحاف التاريخى والراهن، الذى وقع، وسيقع، على ملايين الفلاحين المصريين، الذين يلقون، وسيلقون، رغم عِظم عطائهم وتضحياتهم، المزيد من العسف والإجحاف.
نقطة الضعف الرئيسية التى تُشجِّع الطبقات والفئات المُستَغِلة على الاستهانة بأوضاع الفلاحين، هى انفراط عقدهم، وعجزهم (أى الفلاحين)، عن تشكيل هيئات قوية (أحزاب. نقابات. اتحادات. تعاونيات....)، تُجَسِّدُ حضورهم النسبى فى المجتمع، وتلم شملهم، وتدافع عن حقوقهم، وترعى مصالحهم، وتذود عن آمالهم المشروعة فى الحياة الكريمة.
ولهذا الحديث الضرورى مناسبة أخرى.


الهوامش:
(1) جريدة «الأهرام»، 6 ديسمبر 2016.
(2) لمزيد من التفاصيل: «الحزب الاشتراكى المصري»، و«لجنة التضامن الفلاحي»، موجز لأشكال المقاومة والمهمات الفلاحية فى مصر، إعداد بشير صقر، (دراسة غير منشورة)، القاهرة، نوفمبر 2011.
(3) أحمد بهاء الدين شعبان، صراع الطبقات فى مصر المعاصرة: مقدمات ثورة 25 يناير 2011، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2012، ص: 12.
(4) جريدة «الوطن»، 5 ديسمبر 2016.
(5) عريان نصيف، السياسات الزراعية مابعد التكيف الهيكلى، فصل فى كتاب «أحوال الزراعة والفلاحين المصريين فى ظل التكيف الهيكلى: (دراسة حالة مصر)، تحريرد. حسنين كشك، مركز البحوث العربية والأفريقية - القاهرة، منتدى العالم الثالث - داكار، مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحفية والمعلومات، القاهرة، 2007، ص: 15 - 29.
(6) جريدة «البورصة»، 30 نوفمبر 2016.
(7) جريدة «الدستور»، 17 أكتوبر 2016.
(8) جريدة «الأهرام»، 5 نوفمبر 2016.
(9) جريدة «المصرى اليوم»، 29 نوفمبر 2016
 




مقالات أحمد بهاء الدين شعبان :

حلف «ترامب» السُنى ضد «الخطر الشيعى»: مصر يجب أن تقول : «لا»!
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
السادة الفاسدون!
حول فلسفة التغيير الوزارى الجديد: معنى التغيير
احترام الإرادة الشعبية
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
جريمة «الكنيسة البطرسية»:(2) فى ليلة الأعياد.. لن تدق الأجراس!
جريمة «البطارسة»(1) عليهم أن يدفعوا «الجزية» وهم صاغرون
الإرهاب: عودٌ على بدءٍ!
الأرض والفلاح: من «التكيف الهيكلى» إلى «تعويم الجنيه»!
الإخوان والخيانة: الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
الرقص على حبل مشدود!
قراءة فى كتاب مهم «1»: الإخوان والخيانة.. الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
هزيمة الإرهاب: بمنتهى الصراحة!
كرة على منحدر!
تعليق على كارثة!
حول مناورة «الإخوان» البائسة: هكذا تتغير الأوطان!
 حكاية «الإصلاح الزراعى» الذى حوّل «الحركة» إلى «ثورة».. و«البكباشى» إلى «زعيم»!
«فى انتظار المُخَلِّص»
الحل «بره» الصندوق!
والآن هل يصبح: الدين لله والوطن ليس للجميع؟!
علاقتنا بأفريقيا: هل نكسب المعركة؟
ياحلاوة: «نتنياهو» فى أفريقيا.. و«شكرى» فى إسرائيل!
لا تصـــالـــح!
كشف حساب «30 يونيو»!
 وصايا البروفيسورt «بيكيتى»
«شاهندة مقلد» بطلة من زماننا
«ياخوفى يا بدران» من مسخرة اسمها «الجيش الرابع»
شبه دولة!
الغزل السرى بين إسرائيل والخليج.. فى «ذكرى النكبة»
أمة فى خطر!
ما الذى يريده سعد الدين إبراهيم؟
الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة!
يعنى إيه كلمة ديمقراطية: سيرك البرلمان
في انتظار ثورة جياع (تشيل ماتخلي)
المؤامرة المفضوحة.. والمواجهة الناجحة!
5 سلبيات.. وإيجابيات 5 !
رب ضارة نافعة!
رسالة إلى الرئيس!
هبّة الخناجر: جيل أوسلو يقلب الطاولة!
برلمان 2015 وبرلمان 2010: اسمعوا دقات ناقوس الخطر! 
حتى تخرج مصر من «موجات التوهان»
البحث عن الإله «ماعت»
أوهام وأساطير«الطابور الخامس»!
كفرة اليسار!
6 أغسطس..مصر تعبر
الإخوان لا يميزون بين الوطن والسوبر ماركت
سؤال اللحظة: «مملكة الخوف» أم «جمهورية الحرية»!
لا تصالح!
أوهام «المصالحة»!
أزمة سياسة لا أزمة أحزاب
تجديد الدولة المصرية
العطايا الحاتمية للأجانب!
قالوا للسلفى احلف!
الشعب المصرى: لن نصالح القتلة!
بطل من هذا الزمان!
لماذا لا نقاطع البرلمان القادم؟!
مصر مُستهدفة فهل نحن مستعدون؟
تنظيم الدولة الإسلامية صناعة أمريكية - إسرائيلية!
الرصاصة الغادرة
25 يناير الثورة المغـدورة!
جرس الإنذار يدق.. فانتبهوا
يـنــايـر شـهـر الـثــورات!
حسنى مبارك: إنى أتهم!
مبادرة شجاعة لرأب الصدع بين الدولة والشباب!
الشياطين ترفع المصاحف!
القضاء على إرهاب الجامعة فى 5 خطوات
قانون التظاهر أضر بالسلطة وخدم الإخوان
تنظيم «داعش».. خليط من السلفية والإخوان!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
بقلم رئيس التحرير

بترت ساقى عشان أمى تعرف تنام
رُغم كل الآلام والجراح والإصابات يستقبل من أصيبوا فى شمال سيناء بمستشفى المعادى العسكرى زوارهم بالبشاشة والابتسامة والثقة بالنفس ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
عاصم الدسوقي
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF