بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

28 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة

317 مشاهدة

17 ديسمبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


«الوطن» هو مكان ومقر إقامة الإنسان، إليه انتماؤه، ولد به، أو لم يولد به، ويقال: فلان اتطن أرضا، أى اتخذها وطنا. ومن «الوطن» اشتق مصطلح «المواطن» ومصطلح «المواطنة»، بمعنى المساواة القانونية بين أبناء الوطن الواحد.
ولقد مر المصريون فى تاريخهم الطويل بنوع من العلاقات تقوم على التمييز طبقا لمذهب الحاكم (الناس على دين ملوكهم). فقد اضطهد الرومان المصريين الذين اعتنقوا المسيحية (عصر الشهداء). وعندما دخل العرب المسلمون مصر حدث التمييز على أساس العقيدة وأصبح المسيحيون «أهل ذمة».

غير أن صفوة المفكرين فى مصر رفضوا إقامة «الدولة الدينية» وفى مقدمتهم أحمد لطفى السيد الذى قال: إن الدين ليس بكافٍ وحده ليجمع بين الأمم إذ لا يجمع بين الناس سوى المنافع (1892). والشيخ على يوسف رفض اعتبار الدين من مقومات الوطن الواحد «لأن من شأن هذا تقسيم الوطن الواحد.. كل حزب بما لديهم فرحون، فيذهب بهم ذلك التعصب إلى استباحة كل دم الآخر وماله وعرضه فتتولد الفتن وتتعاظم المشاكل» (1893). ومصطفى كامل وهو يعلن تأسيس الحزب الوطنى فى نوفمبر 1907 يقول «وما المسلمون المصريون إلا أقباط غيروا عقيدتهم وتغيير العقيدة لا يغير الدم». وطالبت جريدة المؤيد (ديسمبر 1907) كل المصريين بعدم الخلط بين الوطن والدين، بل إن برنامج حزب الإصلاح على المبادئ الدستورية نص على أنه «لا يجوز للحزب خلط الدين بالسياسة ترويجا لها».
ورغم أن دستور 1923 نص على أن «الإسلام دين الدولة» (مادة 149)، إلا أنه نص على عدم التمييز بين المصريين على أساس الدين (مادة 3). ولكن ورغم نصوص الدستور، فإن الحركة السياسية العامة والخاصة كانت تهدر مبدأ المواطنة.. فالجماعات الإسلامية ابتداء من الإخوان المسلمين (الثلاثينيات) ومشتقاتها فيما بعد تتكلم عن أن الإسلام دين وجنسية وتسعى لإقامة الحكومة الإسلامية أو الإمامة. والحال كذلك كان من الطبيعى أن يتبلور تيار «الأمة القبطية» فى مطلع أربعينيات القرن العشرين وتزعمته جريدة «مصر»، ودعا أصحابه إلى المحافظة على اللغة والتقاليد القبطية وتوطيد الرابطة الطائفية وتدعيم كيان الأقباط كشعب له ماضٍ مجيد يرغب فى الاحتفاظ بمقومات الارتقاء، ووزعت منشورات تطالب بالحكم الذاتى للأقباط. وأبدى أصحاب هذا التيار استياءهم من بعض السياسات الإدارية القائمة مثل حرمان الجمعيات القبطية من إعانة وزارة الشئون الاجتماعية بحجة أن خدماتها تقتصر على أبناء الطائفة، وندب مدير مسلم للمتحف القبطى (مارس 1950) بالمخالفة للمرسوم رقم 14 لسنة 1931 الذى قصر الوظيفة على الأقباط.
ومع قيام ثورة يوليو 1952 استقام عود المواطنة، حيث اعتاد جمال عبدالناصر أن يخاطب المصريين بقوله: أيها الإخوة المواطنون، واتخذ إجراءات اقتصادية وسياسية تحقيقا للتماسك الوطنى.. إلخ، ولم تقع أية حادثة طائفية تخل بمبدأ المواطنة. فلما رحل جمال عبدالناصر وخلفه أنور السادات رفع شعار «دولة العلم والإيمان»، فتلقفته العناصر الإسلامية التى أخرجها من المعتقلات (منتصف عام 1972) ووظفته عمليًا فى تكوين قيادات إسلامية للمستقبل.
وهكذا وتحت شعار «دولة العلم والإيمان» بدأ الخطاب الإسلامى يتفوق على خطاب الوطن والمواطنة. وتكونت بالكليات الجامعية «جماعات إسلامية» نشطت للسيطرة على الاتحادات الطلابية. كما سيطرت العناصر الإسلامية على النقابات المهنية، وأندية أعضاء هيئة التدريس بالجامعات. وتصاعدت روح الفتنة، حيث بدأ مسلسل حرق الكنائس ابتداء من كنيسة الخانكة (1972). وساد فى الثمانينيات خطاب يطالب بـ«أسلمة العلوم»، أو فرض مقرر دراسى عام باسم «الثقافة الإسلامية» على جميع الطلاب.
ولم تتوقف مظاهر الانقضاض على المواطنة دينيا ومذهبيا، بل لقد زادت وتيرتها مع ثورة يناير 2011 التى انتهت بصعود جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم (30 يونية 2012)، وأخذت شكلا دستوريا حين نص دستور 2013 على «... أن مصر جزء من العالم الإسلامى..». ورغم زوال حكم الإخوان بمقتضى ثورة 30 يونية 2013 فإن مناخ الفتنة الطائفية ظل قائما بدعم من النظام العالمى الجديد الذى تقوده أمريكا ويسعى لتفكيك الدولة الوطنية إلى عدة دويلات على أسس طائفية: عرقية أو دينية أو مذهبية، وهو ما نراه فى دول الربيع العربى.
وهكذا فإن الحديث عن أزمة المواطنة فى مصر يعنى غياب القيم التى تعبر عن المواطنة، وهو ما يتضح فى السلوك والإجراءات والتصرفات حيث التمييز بدلا من المساواة، والانحياز بدلا من الحياد، والذاتية بدلا من الموضوعية، طبقا لتوجهات صاحب التصرف أو الإجراء من حيث تكوينه أو خضوعه لتوجهات مفروضة عليه من الداخل أو من الخارج.
والحل.. يكمن فى جملة واحدة ألا وهى إقامة دولة القانون الوضعى الذى لا يستمد نصوصه من أية شريعة دينية لتحقيق التوازن الاجتماعى، وإسقاط الحاجز النفسى الطائفي- الدينى من جميع المعاملات، وعدم تغليب ثقافة دينية على أخرى وخاصة فى وسائل الإعلام، وليكن القانون فوق الجميع، وتبقى رسالة الدين قائمة فى المساجد والكنائس دون إقحامها فى السياسة أو فى التعليم. وهذا يفرض اعتبار الانحيازات الطائفية فى العمل وفى الإجراءات وفى اللوائح «جريمة خيانة عظمى» تطبق على مرتكبها أقصى درجات العقوبة بشكل نهائى ولا يجوز الاستثناء فيها أو الاستئناف. ومع اليقظة فى المتابعة سوف يتربى جيل على احترام الإنسانية وعلى التعامل على أساس المنفعة بصرف النظر عن عقيدة من يتعامل معه.




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

عافية مصر بدماء الشهداء وصبر الأمهات
عادت مصر إلى زهوها، وعاد البلد إلى عافيته، ويسجل لشهداء الجيش والشرطة الفضل الأول لتوفير الاستقرار والأمان ليتمتع به جميع المصريي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
عاصم الدسوقي
مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الاب بطرس دانيال
أنتِ أمٌ ... وكفى!
منير سليمان
فشل فى توجهات الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF