بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

26 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

أردوغان فى مهب الريح

267 مشاهدة

24 ديسمبر 2016
بقلم : اللواء أسعد حمدي


 الحادث الإرهابى الذى استهدف اغتيال السفير الروسى (أندريه كارلوف) فى تركيا الاثنين الماضى بعد تعرضه لحادث إطلاق النار فى العاصمة التركية أنقرة عكس مزيدا من التعليقات، على الرغم من أنه حادث إرهابى قتل فيه اثنان فقط هما الجانى القاتل الشرطى مولود ميرد الطنطاش والمجنى عليه السفير الروسى وذلك على النحو التالى:
 سارع الرئيس التركى (أردوغان) بإخطار الرئيس الروسى بوتين بالحادث، معربا عن بالغ أسفه وبالغ تعازيه وتصميمه على الوقوف على أسباب الحادث، بينما تقبل الرئيس الروسى بوتين الحادث باتزان سياسى غير معتاد، بل وصرح أن هناك قانونًا عامًا تعمل بموجبه الحراسة المسلحة فى أراضى السفارات الروسية فقط ولا تغادرها حاملة السلاح، وأضاف خلال لقائه بأعضاء فى غرفة البرلمان الروسى أنه يتمنى وضع آلية لحراسة الدبلوماسيين  الروس فى بلدان تشهد عمليات ذات خصوصية متميزة، وأرسل بوتين فريقًا لحضور التحقيقات فى الحادث.
 إن قاتل السفير الروسى كان ضمن فريق الحماية الشخصية للرئيس أردوغان، وأنه سبق تكريمه لكفاءته الشخصية، إلا أنه أبعد عن هذا الفريق عقب الانقلاب الفاشل فى تركيا وقد أكدت صحيفة (هاربيت) التركية أنه كان فى إجازة رسمية وقام بحجز غرفة فى فندق  بالقرب من المعرض الفنى الذى وقع به الحادث وأنه قام باتخاذ نفس الموقف خلال أحداث الانقلاب الفاشل وأن ذلك كان سبب إبعاده عن فريق حماية الرئيس التركى وأن القاتل منع من دخول المعرض حيث إنه لم يكن مكلفا بالعمل الأمنى إلا أنه سمح له بالدخول ودون أسباب معروفة.
 نقلت عدة مواقع إخبارية بيانا يحمل شعار (فتح الشام) جاء فيه أن جبهة النصرة والتى يؤيدها أردوغان وتدعمها قطر تعلن فيه مسئوليتها عن الحادث وفى نفس الوقت الذى صرح الرئيس أردوغان فى مؤتمر صحفى فى أنقرة أن القاتل عضو فى منظمة المعارض التركى (فتح الله جولن) المقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية أخطر وزير الخارجية التركى (مولود جاويش أوغلو) نظيره الأمريكى (جون كيري) أن جولن وراء الحادث.
اعتقلت  السلطات التركية فى إجراء أمنى معتاد والد ووالدة وشقيق القاتل واثنين من أقربائه ثم عادت وأعلنت إطلاق سراحهم.
 صرح المصور برهان أوزبيلس وهو تركى يعمل لصالح وكالة أسوشيدبرس- كان مختبئا وقام  بتصوير الحادث، صرح بأن القاتل  كان مضطربا وراح يدور حول الجثة ممزقا بعض الصور التى كانت فى المعرض وإنه لم يكن فى حالة اتزان نفسى وإن القاتل قدم عرضا مسرحيا استمر لمدة دقيقة بعد قتل السفير وبشكل غير مسبوق وهذى ببعض التكبيرات ووجه رسالة مفادها أن قتل السفير انتقام من دور دولته لما جرى فى حلب وأضاف أن الصور التى كانت  لديه أكدت أن القاتل كان يقف خلف السفير منذ  بداية الحادث.
 ومن المعروف أن النظام التركى كان يواجه دائما أعمالاً إرهابية من قبل  حزب العمال الكردستاني، ثم أصبح يواجه إرهابا من نوع آخر سوف يكون مؤثرا تماما على استقرار أردوغان فى الحكم فى أعقاب الانقلاب الفاشل الذى واجهه مؤخرا، نظرا لردود فعل نظام أردوغان العنيفة والمنافية تماما لجميع حقوق الإنسان فلقد قبض على آلاف الضباط والجنود وألقى بهم فى السجون وأهانهم إهانwة بالغة لم تغتفر له مطلقا كما عزل قضاة ومدرسين وموظفين بدعوى انتمائهم للمعارض (فتح الله جول) ثم أصبح يواجه إرهابا آخر من الجبهات التى تبنى نشاطها لفترات طويلة بداية بداعش وانتهاء بجبهة النصرة ثم تحول فى حركة أكروباتية سياسية إلى تأثير الموقف الروسى والإيرانى الداعم لسوريا وحينما تقع الأحداث الإرهابية على مختلف الأشكال يكون هدف الأجهزة الأمنية كشف مرتكبى الحادث ويكون السؤال فى البداية: هل الحادث فردى والغرض شخصى وبمبادرة منفردة من مرتكب الحادث أم هو حادث استهدف تنظيمًا أو جهات محددة وكلفت به مرتكبى الحادث.
 وتشير ملابسات الحادث على الرغم من بيان جبهة النصرة إلى احتمال أن يكون الحادث تفاعلاً شخصيًا للشرطى التركى (مولود ميرد) مع الأحداث التى أسفر عنها تحرير حلب، وأدى هذا التفاعل إلى تخطيطه بشكل منفرد إلى ارتكاب الجريمة ويدعم هذا الاتجاه ما يلى:
1 - أن الشرطى نفذ العملية بمفرده دون ما يرد عن اشتراك  عناصر أخرى فيها تعاونه فى إجراءات التنفيذ.
2 - أن أسلوب التنفيذ كان بدائيا ويعتمد تماما على إمكانية دخول الشرطى إلى قاعة المؤتمرات بالمعرض وهو ما لم يكن مؤكدا وخاصة أنه غير مكلف بالحراسة فى تلك الاحتفالية
3 - إن قيامه بحجز غرفة فى فندق مجاور توفر احتمالات أنه قام مسبقا بإدخال مسدسه المستخدم فى القتل وإخفائه فى القاعة أو أحد دورات المياه قبل الحادث بوقت كاف، ثم دخوله بدون سلاح ومروره على أجهزة الكشف الأمنى المعتادة.
4 - إن تصرفه عقب ارتكاب الجريمة لا يعبر عن أى خطة مدروسة يعاونه فيها آخرون وتسمح له بالهروب ومغادرة مكان الاحتفالية باستخدام سيارة أو دراجة بخارية أو خلافه.
5 -  إن الأداء المسرحى الذى قام به غير مسبوق وأن الإشارة إلى الهدف من العمليات الإرهابية وأسبابها وشرح المبررات تتم عن طريق بيان يصدر فيما بعد أو إلقاء منشورات فى موقع ارتكاب الحادث.
إلا أن احتمالات وجود تنظيم وراء الحادث واردة أيضا فى تقديرات خبراء الأمن والمحللين السياسيين، وذلك لوجود اعتبارات مماثلة وجديرة أيضا بأن توضع فى التقدير ومنها:
1 - بيان جبهة النصرة على الرغم من أن ذلك ليس دليلا جازما.
2 - ما تردد عن انتماء الشرطى القاتل إلى  تنظيم النصرة أو اعتناق أفكارها أو تأييد توجهاتها، وما تردد أيضا عن انتماء الشرطى القاتل إلى جبهة فتح الله جول ولها أيضا توجهات إسلامية متطرفة.
 3 - قيام الشرطى القاتل بالغياب عن العمل خلال الاحتفالية وتكرر ذلك خلال عملية الانقلاب الفاشل وتكرار حجزه  للإقامة بفندق خلال الحادثتين.
4 - تزامن الحادث مع حادث إرهابى آخر فى برلفين وهو قيام حافلة بقتل عدد كبير من المارة خلال استعدادهم لاحتفالات رأس السنة واحتمالات تورط تونسى متطرف دينى فى الحادث.
لاشك أن جميع المؤشرات تؤكد أن تركيا دخلت دائرة التعرض للإرهاب وأن أردوغان أصبح فى مهب الريح حيث إنه لم يستوعب المثل القائل بأن من يحوى ثعبانًا فى بيته لابد أن يلدغه، وأن جميع التوقعات تلقى باحتمالات أن يكون مستهدفا بصفة شخصية من قبل فلول الانقلاب الفاشل أو تستهدف تركيا لمواقفها السياسية والعسكرية والأمنية غير المستقرة.




مقالات اللواء أسعد حمدي :

خطة القضاء على «داعش»
مبارك أمام محكمة التاريخ
الإرهاب والأمن القومى
بقلم رئيس التحرير

بترت ساقى عشان أمى تعرف تنام
رُغم كل الآلام والجراح والإصابات يستقبل من أصيبوا فى شمال سيناء بمستشفى المعادى العسكرى زوارهم بالبشاشة والابتسامة والثقة بالنفس ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
عاصم الدسوقي
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF