بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

21 فبراير 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته

317 مشاهدة

24 ديسمبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


كل مشتغل بالسياسة أيًا كانت وجهته يبحث عن مرجعية يستند إليها لتوضيح أفكاره، لكن أخطر المرجعيات فى السياسة تلك التى تأتى من المعتقد الدينى. ويعتبر تيار الإسلام السياسى نموذجًا لإشكالية تسييس الدين تحت شعار «القرآن دستورنا»، أو «الإسلام هو الحل». وفى تعظيم أنصار هذا التيار للمرجعية الدينية نراهم يقطعون الطريق على من ينادى بالعلمانية ويرمونهم بالكفر والإلحاد مع أن العلمانية قريبة من الحكمة الإسلامية التى تقول: «أنتم أدرى بشئون دنياكم»، و«أهل مكة أدرى بشعابها». وبناء على هذا الهجوم تم صياغة مصطلح «الدولة المدنية» التى هى دولة المواطنة ودولة القانون الذى تتم صياغته من واقع الأعراف السائدة فى المجتمع. ولأن الأعراف نسبية وتتغير مع الزمن فيتغير القانون الحاكم ليتواكب مع المتغيرات الجديدة.

وإذا سألت أصحاب المرجعية الإسلامية كيف تطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية على جميع أبناء المجتمع وفيهم غير المسلمين وكل صاحب عقيدة يعتز بعقيدته وبمعجزاتها.. قالوا إن الدين عند الله الإسلام ومن ابتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل منه.. أو يقولون إن الإسلام يقوم على التسامح وأن لأهل الذمة ما لنا وعليهم ما علينا، مع أن التسامح شيء والمساواة شيء آخر. كما لا يلتفت هؤلاء إلى أن تسييس الدين فى لبنان مع نهاية عهد الانتداب الفرنسى بمقتضى الميثاق الوطنى (1943)، ثم فى العراق مع الاحتلال الأمريكى (أبريل 2003)، وفى السودان مع حكم عمر البشير (يونيو 1989)، أدى إلى اشتعال المعارك الطائفية واقتتال أبناء الوطن الواحد وانقسامهم. ففى لبنان وطبقا للميثاق الوطنى تم توزيع المناصب على أساس العقيدة فيكون رئيس الجمهورية مسيحيًا ورئيس الوزراء سنيًا ورئيس مجلس النواب شيعيًا، ولم يمنع هذا من اشتعال الحرب الأهلية فى 1975. وفى العراق أصدر الحاكم العسكرى الأمريكى بول برينر دستورا جديدا يقرر «أن العراق دولة فيدرالية» على أساس طائفى: عرقى أو دينى أو مذهبى وأن العرب أحد مكونات العراق، ومن ثم الاقتتال بين العراقيين والذى انتهى بتنظيم «داعش» (الدولة الإسلامية فى العراق والشام) الذى أثار ولا يزال عدة معارك طائفية اتسع نطاقها ليشمل بلادا أخرى عربية وأوروبية. وفى السودان أصبح جنوبه «دولة مسيحية» وشماله «دولة إسلامية».  وامتدت الفتنة لتشمل سوريا فى إطار «الربيع العربى»، كما هو حادث حتى تصبح سوريا مثل العراق أو السودان.
وفى مصر فإن محاولات تقسيمها على أساس دينى ومذهبى وعرقى قائمة منذ خضعت للاحتلال البريطانى (1882) لكن النابهين من أبناء مصر قاوموا تسييس الإسلام ورفضوا إقامة الدولة الإسلامية ابتداء من الشيخ محمد عبده الذى قال إن محنة الشرق تتلخص فى ثلاثية: الاستبداد، والنظام العائلى فى الحكم، والإسلام الأزهرى المتجمد، وتلاه أحمد لطفى السيد الذى قال: إن الدين ليس بكافٍ وحده ليجمع بين الأمم إذ لا يجمع بين الناس سوى المنافع (1892)، والشيخ على يوسف الذى رفض اعتبار الدين من مقومات الوطن الواحد (1893) وطالبت جريدته «المؤيد» كل المصريين بعدم الخلط بين الوطن والدين (1907)، بل إن برنامج حزبه «الإصلاح على المبادئ الدستورية» نص على أنه «لا يجوز للحزب خلط الدين بالسياسة ترويجا لها»، ثم الشيخ على عبدالرازق الذى قال فى كتابه «الإسلام وأصول الحكم» (1925): إن الإسلام دين لا دولة ورسالة لا حكم. وبعد هذا كله يأتى خطاب حسن البنا فى الثلاثينيات ليؤدى إلى ظهور «تيار الأمة القبطية» الذى دعا أصحابه إلى المحافظة على اللغة القبطية، وتوطيد الرابطة الطائفية، وتدعيم كيان الأقباط كشعب يرغب فى الاحتفاظ بمقوماته.
ومع «ثورة» 25 يناير رفعت الجماعات الإسلامية على اختلاف درجاتها شعار «الدولة الإسلامية»، ولا يزالون، فما كان من القوى السياسية الأخرى إلا أن رفعت شعار «الدولة المدنية». وبدأ جدل عقيم ولا يزال بين الطرفين حول أيهما الأفضل حتى لقد اختلط الحابل بالنابل لأن الجدل يدور خارج أصول المصطلح شكلا ومضمونا.
وبعد ثورة يناير تجدد الجدل حيث أعلن الإسلامويون أن المادة الثانية خط أحمر وهو ما أخاف كل القوى السياسية وجعل كل من يتقدم بمشروع لدستور جديد يقف مترنحا أمام هذه المادة، الأمر الذى يوحى بالإصرار على بقاء مناخ الطائفية فى حماية الدساتير منذ  1923، على حين كان المصريون قبل تلك الدساتير يعيشون فى وئام وسلام بشهادة المراقبين الأجانب كما رأينا.
وفى كل هذه التحولات أخذت كل جماعة تسعى للقضاء على غيرها ونسى الجميع الوطن الذى يجمعهم على أساس المصلحة.
والمثير فى تسييس الدين أن الاجتهاد فيه يتم بمقتضى منطق أرسطو فى القياس الذى يأخذ بظاهر الأمور وينزع نصوص الأحكام من سياق ظروفها فى الزمان والمكان، مع أن أرسطو وضع القياس فى المرتبة الثالثه من التفكير بعد السببية والعقلانية ولم يكن هو الأول والأخير عنده.
وهكذا فإن العمل على تسييس الدين فى مصر من شأنه «طوأفة» المصريين ليس فقط بين مسلمين ومسيحيين، وإنما سوف تدخل على المشهد «طوائف أخرى» يرتب لها فى دوائر المركز العالمى، وإلا كيف تفسر مطالبة «البهائيين» بحقوق التمييز المذهبى، وكثرة الحديث عن «الشيعة المصريين»، وحقوق النوبيين «القومية»، ومحاولة إنشاء حزب جديد باسم «مصر الأم» يدعو إلى استعادة لغة الفراعنة القدامى وثقافتهم. ولماذا لا نردد: الدين لله والوطن للجميع. 
 




مقالات عاصم الدسوقي :

«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

حكومة التصريحات والوجاهـة
حين تُلى مرسوم التعديل الوزارى الجديد من على منصة مجلس النواب وشمل تعديل تسع وزارات كان رد الفعل المباشر: ولماذا كل هذا الانتظار؟..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
السادة الفاسدون!
عاصم الدسوقي
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
منير سليمان
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF