بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!

680 مشاهدة

31 ديسمبر 2016
بقلم : عاصم الدسوقي


منذ بدأت دعوة القومية العربية فى نهايات القرن التاسع عشر لجمع العرب فى دولة واحدة، أخذ الغرب الأوروبى يتوجس خيفة، حيث إن بلدانا عربية آنذاك كانت قد خضعت للاحتلال البريطانى والفرنسى، وأن إقامة «الدولة العربية الواحدة» من شأنه القضاء على النفوذ الغربى فى المنطقة. ومن هنا تزعمت إنجلترا وفرنسا العمل على القضاء على فكرة العروبة بأى طريقة ممكنة. وكانت المرة الأولى فى هذا السبيل فى أثناء الحرب العالمية الأولى (1914) حين انضمت تركيا، صاحبة الولاية على كثير من بلدان المشرق العربى، إلى إلمانيا والنمسا ضد إنجلترا وحلفائها، ففكرت إنجلترا فى كيفية إضعاف أعدائها، فاتصلت بالشريف حسين حاكم الحجاز لتشجيعه على القيام بثورة ضد الحكم التركى بدعوة تحرير البلاد العربية وإقامة مملكة عربية باسمه فى المشرق العربى، وانخدع الشريف حسين وأعلن الثورة فى يونية عام 1916، فاضطرت تركيا لسحب فرق من جيوشها المحاربة فى أوروبا لإخماد الثورة فكانت بداية انتصار إنجلترا وحلفائها، لكن لم تعلن المملكة العربية، لأن إنجلترا وفرنسا اتفقتا فى مايو 1916 وقبل قيام الثورة، على اقتسام المشرق العربى فيما عرف باتفاقية «سايكس - بيكو».

كانت المرة الثانية التى تم فيها تلاعب الغرب بفكرة الوحدة العربية، دعوة إنجلترا للعرب فى مايو 1941 لإقامة منظمة إقليمية تضمهم أثناء الحرب العالمية الثانية على أن تعقد إنجلترا مع هذه المنظمة اتفاقية تضمن مصالحها، حيث كانت إنجلترا زعيمة الحلفاء منهزمة أمام قوات دول المحور (ألمانيا وإيطاليا) وأرادت الاحتفاظ بمصالحها فيما لو دخلت قوات المحور بلاد العرب، لكن لم يلتفت أحد من العرب لهذه الدعوة آنذاك حتى جددتها إنجلترا فى مايو عام 1943 رغم تغير ميزان الحرب لصالحها بعد معركة العلمين فى مصر (سبتمبر 1942)، إذ وجدت فيها ما يثبت للعرب أنها مع حلم الوحدة العربية، فكانت جامعة الدول العربية (مارس 1945). لكن أثبتت الأيام أنها مجرد هيئة شكلية لوحدة عربية لأن ميثاقها لا يشجع على تحقيق قيام دولة الوحدة العربية فعليا، أو حتى اتخاذ موقف عربى واحد فى قضية حيوية.
ومع انضمام جمال عبدالناصر إلى حركة الحياد الإيجابى (أبريل 1955 فى باندونج)، أخذ الحديث عن الوحدة العربية بعدا جديدا، حيث أسهم عبدالناصر فى حركة التحرر الوطنى للبلاد العربية على نحو ما معروف، ودخل فى وحدة مع سوريا باسم الجمهورية العربية المتحدة (فبراير1958)، فتجددت مخاوف الغرب الأوروبى - الأمريكى من أن تكون الجمهورية الجديدة رداء يضم فى طياته سائر البلاد العربية. وفى الوقت نفسه انزعجت نظم الحكم الملكية فى البلاد العربية خشية أن يضيع نفوذها وتضيع هيبتها فى ظل دولة الوحدة الواحدة. ومن ثم استثمر الغرب هذا الموقف، وعمل على تعظيم شأن هذه الكيانات لتبقى مستقلة بعيدة عن هذا الاندماج، حتى لقد تنازل عبدالناصر بعد يأس عن مبدأ وحدة الصف داعيا إلى الاكتفاء بوحدة الهدف.
وبرحيل جمال عبدالناصر (سبتمبر 1970) أخذ الحديث عن العروبة يخفت تدريجيا حتى أصبح فى حكم العدم. ومما شجع على هذا التدهور قيام النظام العالمى الجديد الذى بشر به الرئيس الأمريكى بوش الأب فى مطلع عام 1991 حين كانت أمريكا تستعد لإخراج العراق من الكويت، حين قال دفاعا عن موقفه: إن المسألة ليست الدفاع عن دولة صغيرة (الكويت) احتلتها دولة أكبر منها (العراق)، ولكنها الدفاع عن النظام العالمى الجديد. وتدريجيا ومع تتابع الأحداث بدأنا نفهم أن النظام العالمى الجديد يعنى تفكيك الكيانات الكبرى والدولة الوطنية إلى عدة دويلات على أسس طائفية: عرقية أو دينية أو مذهبية حسب القائم فى كل دولة. وبتأثير هذا الاتجاه ظهر مصطلح الشرق الأوسط العظيم Great Middle East . ويعنى تفكيك الدولة العربية الواحدة إلى عدة كيانات طائفية ومن ثم القضاء على فكرة الوحدة العربية. ثم تأكد هذا الاتجاه فى مبدأ «الفوضى الخلاقة» الذى أعلنته كونداليزا رايس وزيرة خارجية أمريكا (2005)، أى هدم الدولة الوطنية الواحدة وتفكيكها إلى عدة دويلات طائفية، وهو ما أريد تحقيقه من خلال ثورات الربيع العربى (يناير - مارس 2011).
ومن العجب.. أن زعماء العرب لم يفطنوا إلى هذا السيناريو الأمريكى فى المنطقة وخضعوا لغرائزهم فى الزعامة والانفراد ونزعوا ثوب العروبة إن لم يمزقوه لصالح الاستراتيجية الأمريكية. وأكثر من هذا وجدنا دولاً عربية تساعد أمريكا فى استراتيجيتها هذه بالوقوف ضد الحكم فى سوريا لتفكيكها إلى عدة كيانات مثلما جرى فى العراق تحت عنوان «العراق دولة فيدرالية»، ومثلما يحدث فى اليمن لتفكيكه إلى ست وحدات على أسس مذهبية. وفى الوقت نفسه يسعى الغرب الأوروبى - الأمريكى فى سياق تفكيك رابطة العروبة إلى إضعاف اللغة العربية وهى قوام القومية العربية، وذلك بتشجيع العامية وتحويلها إلى لغة وطنية فى كل بلد، ومن هنا جاء إحياء الأمازيجية فى بلاد المغرب العربى، وإحياء الرابطة الفرانكوفونية فى الجزائر من زمن الاستعمار الفرنسى، وتفضيل بعض بلدان الخليج العربى التعليم بالإنجليزية.. وهكذا.
أيها العرب.. يا من تعيشون أسرى نزعاتكم وغرائزكم.. لن ينقذكم مما ينتظركم من سوء مصير، إلا رابطة العروبة، والابتعاد عن ركب «العالمية» وتنفيذ وصايها المدمرة التى تسعى لتقسيم بلاد العرب إلى 73 دولة طائفية حتى تعلن إسرائيل أنها دولة يهودية.




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

شالوم.. يا عرب!
فى خطابه، الذى أعلن خلاله الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» اعتراف الولايات المتحدة [رسميّا] بالقدس عاصمة لإسرائيل.. شكّ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF