بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

فى مأزق تطوير التعليم

710 مشاهدة

7 يناير 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


كثر فى الأيام القليلة السابقة على لسان أكثر من مسئول الحديث عن تطوير التعليم فى مصر. لكن يلاحظ أن الأفكار التى يطرحها هذا المسئول أو ذاك بشأن هذا التطوير تكون فى حدود الشكل دون المضمون، أو القول بنقل تجربة الصين أو اليابان أو أى دولة أخرى لمصر. وتلك هى المأساة بعينها ذلك أن محاكاة تجربة الآخرين الناجحة ببلادهم، لا يعنى نجاحها فى بلادنا، لأن كل دولة تستنبط حلولا لمشكلاتها من واقعها وليس بمحاكاة الغير. لكن من الملاحظ فى بلدنا أن كل مسئول يريد أن يدخل تطويرا على آداء العمل فى دائرة مسئوليته (وزارة أو هيئة مثلا) يعقد مؤتمرا ويقول للحضور: لما كنت فى باريس أو فى أمريكا أو فى إنجلترا أثناء دراستى أو زيارتى وجدتهم يفعلون كذا وكذا.. فلماذا لا نطبق تجربتهم الناجحة. وهذا هو المأزق الفعلى والحقيقى، ذلك أن البدلة على المانيكان فى فاترينة محل الملابس الجاهزة لائقة على المانيكان ومناسبة «لتجسيمه» ولكن عندما يشتريها المعجب بها يضطر إلى إرسالها إلى الترزى الخصوصى ليقوم بإعادة ضبطها على جسمه. وهذا معناه أن النقل الحرفى دون مراعاة الظروف الموضوعية وخصوصية المجتمع الذى تنقل له تجارب الآخرين تصرف فاشل ومدمر.
فيما يتعلق بتطوير التعليم فى بلادنا بعيدا عن المحاكاة، فينبغى أن يبدأ بالمدرسة بشرط ألا يزيد عدد تلاميذ الفصل على عشرين تلميذا حتى يمكن للمدرس أن يشرح دروسه وتكون عينه على كل التلاميذ ويسألهم أثناء الحصة ويضع علامة أمام اسم كل تلميذ يجيب إجابة صحيحة أمام الجميع ويهنئه ويشجعه على المزيد، مع تكليف كل تلميذ بآداء واجب منزلى تتم مراجعته فى الفصل فى اليوم التالى أمام الجميع. وهذا الحل يتطلب زيادة عدد المدرسين وزيادة فصول المدرسة وزيادة عدد المدارس أسوة ببناء الفنادق ودور اللهو والكافيتريات. والأمر الثانى بالنسبة للمدرسة مراقبة القائم بالتدريس بأية وسيلة ممكنة حتى يخلص فى درسه، وبذلك تتلاشى الدروس الخصوصية تلقائيا وبالتدريج، حيث يكتفى التلميذ بشرح المدرس فى الفصل. ومن ناحية أخرى تنبغى مراقبة تصرفات بعض المدرسين داخل الفصل مع التلاميذ، ذلك أن بعض المدرسين يحولون الفصل إلى جمعية لبث الأفكار المتطرفة هنا وهناك، ويلتقطون ضالتهم من بين التلاميذ.
أما فى الجامعة فيبدأ التطوير من تقليل عدد الطلاب فى قاعة المحاضرات بحيث لا يزيد على خمسين طالبا على الأكثر إن لم يكن أقل. وهذا لا يمكن التوصل إليه إلا بتطبيق نظام الساعات المعتمدة selective system  الذى يقوم على اختيار الطالب لعدد من المقررات الدراسية كل فصل دراسى فى حدود خمس مقررات وفى هذه الحالة يطرح للطالب عشرة مقررات لعشرة أساتذة فيتم توزيع طلاب الدفعة الواحدة بين عشرة أساتذة فيصبح نصيب كل أستاذ من 30-50 طالبا إن لم يكن أقل. وأمام هذا العدد القليل يستطيع الأستاذ المحاضر متابعة طلابه وإلقاء محاضرته بهدوء وتطبيق آلية أعمال السنة كجزء من درجات النجاح، الأمر الذى يتعذر مع وجود مئات الطلاب فى المدرج.
وأيضا ينبغى إلغاء بدعة الكتاب الجامعى المقرر Text Book  الذى أصبح مصدر نزاع بين الأساتذة بعضهم البعض لضمان الحصول على أكبر قدر ممكن من المال من بيع الكتاب إجبارياً وفق كشوف الطلاب، حيث إن بعض الأساتذة للأسف يهددون الطلاب الذين لا يشترون الكتاب أو المذكرة بالرسوب فيضطر الطالب لشراء الكتاب صاغرا وقد لا يكون بإمكانه ذلك لضيق اليد. وبدلا من الكتاب الجامعى المقرر يقوم الأستاذ بإلقاء محاضرته ويطلب من الطلاب القراءة فى المكتبة فى ضوء مفردات المقرر المحددة سلفا Course Description  من أجل زيادة المعرفة فى الموضوع، ولأن وقت المحاضرة أو الكتاب الجامعى الواحد لا يغطى كل مجالات الموضوع وتلك حقيقة علمية، ومن ثم  ينشأ الطالب الجامعى محبا للبحث والتواصل مع المعرفة.
وفى هذا الخصوص أذكر أننى اشتركت فى مؤتمر بعنوان: «مؤتمر تطوير التعليم فى قطاع الآداب والعلوم الإنسانية» من تنظيم المجلس الأعلى للجامعات 27-29 أبريل عام 1985 بورقة عمل عنوانها: نظام الساعات المعتمدة وإمكانية الأخذ به فى الجامعات المصرية. لكن الحاضرين وكلهم عمداء كليات الآداب والإعلام والتربية واللغات ورؤساء جامعات، رفضوا هذا الاقتراح بدعوى أن تطبيقه يحتاج لقاعات كثيرة وعدد أكبر من أعضاء هيئة التدريس. فلما قلت لهم إن توزيع الجدول مركزيا وتشغيل قاعات الدراسة من الساعة التاسعة صباحا إلى السادسة مساء سوف يبطل هذه الحجة لأن كل أستاذ يريد أن تكون محاضرته من الساعة الحادية عشرة إلى الواحدة، وأن مشكلة نقص عدد أعضاء هيئة التدريس يكون بتعيين الذين يحصلون على الدكتوراه أو بانتدابهم من الخارج لتدريس مقرر معين مطروح ليس له أستاذ ضمن القسم المعنى.. إلخ،  اعترضوا على الرد لأن من شأن تطبيقه خسارتهم فى التربح من الكتاب الذى سوف يفرض على الجميع، كما أن بعض الطلاب قد لا يختارون مقررات بعض الأساتذة لسبب أو لآخر، فيخسر هؤلاء سمعتهم الجامعية.
وبهذا تتحطم أفكار التطوير على صخرة المصالح المادية البحتة والعلاقات الشخصية ونظل محلك سر. وهكذا كلما قرأت عن التطوير فى أى مجال أتذكر مقولة الساخر الراحل محمود السعدنى حين يقول: إن التطوير فى بلدنا يعنى التطويح.. كل تطوير وأنتم طيبون.>
 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

صفعات «بوتين» الـ7 لإدارة «ترامب»!
فى سياق تحليله لواقع التعاون [المتزايد] بين «القاهرة»، و«موسكو»؛ قال «ماثيو سبينس» (Matthew S..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF