بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

17 ديسمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

عودة الحرب الباردة ..

782 مشاهدة

14 يناير 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


عندما انتهت الحرب العالمية الثانية فى 1945 بانتصار المعسكرين العالميين (الشرقى بقيادة الاتحاد السوفيتى والغربى بقيادة أمريكا) على دول المحور (ألمانيا النازية وإيطاليا الفاشية واليابان)، عاد التناقض مرة أخرى بينهما، ففى مارس 1947 ألقى الرئيس الأمريكى ترومان خطابا أمام الكونجرس الأمريكى يطلب تدبير خمسمائة مليون دولار لتقديمها لكل من اليونان وتركيا لإنقاذهما من ضائقة اقتصادية شديدة بسبب الحرب، لأن استمرار هذه الضائقة من شأنه أن يعطى الفرصة للحزب الشيوعى فى كل من البلدين للوثوب إلى السلطة مما يضعف من دائرة المعسكر الغربى (الرأسمالي) ويقوى من دائرة المعسكر الشيوعى. وبعد ذلك بشهرين وفى مايو 1947 قدم مارشال وزير خارجية أمريكا مشروعه بشأن «إعادة إعمار أوروبا» حتى لا تنهار وتسقط فى يد حكومات شيوعية فتتسع دائرة المعسكر الشرقى.
ومن هنا بدأ منهج توظيف المساعدات الاقتصادية لأغراض سياسية، فلما نجحت ثورات التحرر الوطنى من الاستعمار الأوروبى فى بلاد العالم الثالث وأرادت كل منها أن تأخذ طريقا مستقلا فى البناء والتنمية، عمل المعسكر الغربى على تعويقها ما لم تسر فى الطريق الرأسمالى، فقام الاتحاد السوفيتى بتقديم المعونات اللازمة، وكان فى ذلك إضعاف لهيمنة المعسكر الغربى على العالم الثالث (ثورة يوليو نموذجا لهذا فى صفقة السلاح وبناء السد العالى 1955-1956). ولم يقتصر الأمر على ذلك بل لقد بدأ كل من المعسكرين يتصدى للآخر باستخدام حق الفيتو فى مجلس الأمن لتعطيل مشروعات كل منهما فى توسيع دائرة النفوذ، مع اختلاف فلسفة كل منهما، حيث كان الغرب الأوروبى - الأمريكى يسعى لاستمرار الهيمنة على الشعوب المتحررة بينما كان الاتحاد السوفيتى يساعد هذه الشعوب فى البناء والتنمية فى إطار من الصداقة. ومن هنا كان إطلاق مصطلح «الحرب الباردة» ومعناه أن الحرب بين المعسكرين لم تكن فى ميادين قتال وإنما كانت فى دوائر الأمم المتحدة من خلال الفيتو.
وقد استمر الحال على هذا المنوال إلى أن تم تفكيك الاتحاد السوفيتى من خلال استقطاب الرئيس الروسى جورباتشوف (1988-1991) الذى أعلن فى 1990 برنامجه فى الشفافية (الجلازنوست) وإعادة البناء (البروسترويكا) الذى كان يعنى فى مغزاه التحرر من فلسفة الاشتراكية فى إدارة الدولة وإفساح المجال لعودة الحكم الرأسمالى، فتمت مكافأته بجائزة نوبل للسلام (15 أكتوبر 1990). وكانت الخطوة التالية فى هذا السبيل تفكيك الاتحاد السوفيتى التى قام بها خليفته يلتسين فى ديسمبر 1991، ومن ثم إعلان نهاية الحرب الباردة.
وفى سياق التطورات العالمية وانهيار المعسكر السوفيتى أعلن الرئيس الأمريكى بوش الأب قيام النظام العالمى الجديد الذى يقوم على تفكيك الكيانات الدولية الكبيرة وتفكيك الدولة الوطنية إلى عدة دويلات على أسس طائفية: عرقية أو دينية أو مذهبية. وهكذا وفى أعقاب تدمير برجى نيويورك الشهيرين (11 سبتمبر 2001) قامت أمريكا بغزو أفغانستان فى (7 أكتوبر 2001) تحت عنوان حرب صليبية للانتقام، وفى سبتمبر 2002 تم سلخ جزر تيمور الشرقية من إندونيسيا وإعلانها دولة مستقلة بدعوى أن سكانها وهم ثلاثة أرباع مليون مسيحى يعيشون تحت حكومة إسلامية برئاسة عبدالرحمن واحد مؤسس حزب النهضة الإسلامى. وفى أبريل 2003 احتلت أمريكا العراق وأعلن الحاكم العسكرى الأمريكى بول بريمر أن العراق دولة فيدرالية.
وكانت تلك التحولات الكبيرة فى العالم الثالث تتم فى غيبة المعسكر الشرقى (السوفيتي) الذى تم تفكيكه وانفراد أمريكا بالعالم تحت شعار النظام العالمى الجديد. وفى هذا المنعطف من تطور الأحداث العالمية أصبح فلاديمير بوتين رئيسا للاتحاد الروسى الجديد (مارس 2000) بعد استقالة يلتسين، فنراه يدرك مرامى النظام العالمى الجديد فى الهيمنة الذى قد ينتهى بتفكيك الاتحاد الروسى نفسه إلى 21 دويلة مستقلة وتصبح موسكو نفسها أحد هذه الدويلات. ومن هنا انتبه إلى الخطر العالمى الجديد، فرأيناه يعارض غزو أمريكا للعراق، ويعارض مواقف أمريكا فى أحداث الربيع العربى ابتداء من عام 2011 فى كل من ليبيا وسوريا وإيران، ذلك أن انهيار إيران تحت أقدام الأمريكان معناه اقتراب أمريكا من أراضى روسيا فى وسط آسيا.
وهكذا عادت الحرب الباردة مرة أخرى بين المعسكرين القديمين حماية لأمن ومصالح كل منهما. وفى هذا المقام يختلف موقف روسيا عن أمريكا حيث إن روسيا لا تترك أمريكا تنفرد بالمواقف ولكنها تتعمد إحراج أمريكا حتى لا تنفذ مشروعها العالمى فى التفكيك وهذا ما نلحظه فى الأحداث المعاصرة حيث تناصر الدولة الوطنية الواحدة ضد مشروع أمريكا فى التفكيك، ومن ثم ما نراه من هجوم متبادل على مصالح كل من القوتين فى مختلف المناطق  بأيدى «عملاء» مجهولين حتى يمتنع على طرف توجيه اتهام له بارتكاب هذه الأحداث من الطرف الآخر مثل اغتيال دبلوماسيين روس فى بلد ما أو تدمير طائرة روسية أو إثارة القوى السياسية المعارضة فى أرض المعارك المشتركة لصالح أى من القوتين العالميتين تحت شعارات الحرية وحق تقرير المصير وحقوق الإنسان. وفى كل حالة من تلك الأحوال يصبح الفاعل مجهولاً مع أن التاريخ علمنا أن تقييد الجريمة ضد مجهول يعنى أن الفاعل معلوم ولكن لا يمكن الإشارة إليه.. لماذا لا تبقى كل دولة داخل حدودها المرسومة فى إطار من التعاون المرغوب حسب الحاجة دون استقطاب تحقيقا لقول الشاعر:
الناس للناس من بدو وحاضرة   بعض لبعض وإن لم يشعروا خدم.
 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

شالوم.. يا عرب!
فى خطابه، الذى أعلن خلاله الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» اعتراف الولايات المتحدة [رسميّا] بالقدس عاصمة لإسرائيل.. شكّ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اسامة سلامة
الرقص مع الذئاب
محمد جمال الدين
هل أصبحت الجلسات العرفية بديلا للقانون ؟!
محمد مصطفي أبوشامة
الوثيقة «اللغز»!
جمال طايع
وعد بلفور «ترامب» الجديد!
وائل لطفى
ما أخذ بالقوة!
هناء فتحى
إيه الفرق: فلسطين كانت بالشفعة.. وبيعت بعقد تمليك
د. مني حلمي
نشوة «الإثم»!
عاطف بشاى
التنوير يطرد الخفافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF