بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

27 يونيو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين

464 مشاهدة

21 يناير 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


لا يختلف رجل القانون عن رجل الدين كثيرا، من حيث منطق التفكير الذى يحكم كلاً منهما عند النظر فى أمور الحياة ومشكلاتها. فرجل القانون يستند إلى نص قانون إدارى قائم أو جنائى أو مدنى فى حكمه بصرف النظر عن أن هذا القانون لم يعد يتماشى مع طبيعة العصر لأنه وضع فى ضوء اعتبارات قائمة عند صدوره تغيرت بمرور الأيام، على حين ظل القانون قائمًا كما هو دون تغيير.
وكذلك رجل الدين، نراه يحتكم إلى نصوص الآيات الواردة فى الكتاب المقدس: التوراة والإنجيل والقرآن وكذا الأحاديث، ويقطع بيقين فى تحريم هذا الفعل أو تجريمه أو فى تحليله وإباحته، رغم اختلاف ظروف الأحكام الواردة فى الكتب المقدسة عن الظروف القائمة موضع طلب الرأى أو الحكم.

ولأن ظروف الحياة ومشكلاتها تختلف من عصر إلى عصر ومن مجتمع إلى مجتمع، وأن كثيرا من المشكلات التى كانت قائمة وقت نزول الكتاب المقدس لم تعد توجد، وجدت محلها مشكلات أخرى نظرا لتغير طبيعة الحياة وعدم ثباتها، وجدنا رجل الدين المعاصر يأخذ بمنطق القياس فى التحليل أو التحريم فيما لم يرد بشأنه نص صريح فى الكتاب المقدس. وهذا القياس أحد أركان منطق أرسطو فى تفسير أمور الحياة، الذى يتكون من أركان ثلاثة: الأول السببية وتعنى البحث عن سبب الظاهرة التى يتعامل معها الإنسان ليفهمها ويحكم عليها، ومن هنا جاءت الحكمة القائلة: «إذا عرف السبب بطل العجب». والثانى العقلية، أى تحكيم العقل عند النظر إلى الأمر المراد قول رأى فيه، والركن الثالث القياس إذا عز أو صعب البحث عن السبب أو تحكيم العقل. وهذا القياس منهج شكلى بحت يقوم على قياس الظاهر على الباطن، فالإنسان الجميل الطلعة يصبح طيبا، والقبيح الوجه يصبح مجرمًا بالطبيعة أو بالخليقة. ولقد استند لومبروزو الطبيب الإيطالى إلى هذا القياس فى تعريف الإنسان المجرم فى أواخر القرن التاسع عشر.
وعندما عرف فقهاء المسلمين منطق أرسطو، وجدوا فى القياس ضالتهم المنشودة فى التحريم والتحليل، فمثلا الخمر محرمة لأن هناك آية صريحة فى ذلك، ولكن لا يوجد نص صريح بتحريم التدخين، لكن استنادا إلى «القياس» يصبح التدخين محرما لأنه يؤدى إلى تبذير الأموال, وإن الله لا يحب المبذرين.. إلخ.
ومن منطق الحكم بالثابت على المتغير، تبلور الفكر العقلانى الذى يستمد أحكامه من واقع الأمور المتغيرة وليس استنادا إلى النصوص التى صيغت وفق ظروف معينة تغيرت. وكانت بداية هذا المنهج العقلانى مع جماعة «المعتزلة» فى مطلع القرن الثانى الهجرى زمن الخلافة العباسية الذين أرادوا الاحتكام إلى العقل وليس إلى النقل والقياس.. فالقبح ما قبحه العقل، والجمال ما جمله العقل، وقولهم بخصوصية النص حسب ظروف وضعه، أى النسبية فى الحكم وليس المطلق، وهنا تم الإجهاز عليهم لصالح منطق النقل والقياس. ثم تكررت المحاولة مسيحيا متأخرا عند ظهور «حركة لاهوت التحرير» فى كولومبيا بأمريكا الجنوبية أواخر ستينيات القرن العشرين، وقوامها رد العقيدة المسيحية إلى أصلها الثورى باعتبارها ثورة ضد الظلم الاجتماعى القائم زمن نزولها، وضرورة الوقوف إلى جانب الفقراء ضد منهج النصيب فى الحياة والرزق فى السماء الذى يستفيد منه الأغنياء على حساب الفقراء. غير أن البابا يوحنا الثالث بابا الكنيسة الكاثوليكية فى روما وقف ضد هذه الجماعة واعتبرها فرقة من الماركسية.
وقبل ذلك بكثير وفى منتصف القرن الثامن عشر نشر شارل مونتيسكيو فى فرنسا كتابه «روح القوانين» فى عام 1748 ليقول إن القانون الذى يحكم العلاقات بين الناس وضعى وليس سماويًا، وتصاغ نصوصه من الأعراف والتقاليد. وهذا يعنى ضرورة إعادة النظر فى نصوص القانون كلما تغيرت الأعراف. وكان هذا الكتاب أحد أسانيد الثورة الفرنسية (1789) فى الفصل بين السلطات وإلغاء الحكم المطلق.
وعلى هذا الأساس يتعين النظر إلى أمور الحياة المعاصرة وقضاياها فى ضوء النسبى وليس المطلق القانونى أو الدينى. وفى هذا الخصوص أتذكر حكم أحد القضاة فى قضية خلاصتها أن رجلا واقفًا فى البلكونة يدخن سيجارة والرماد يسقط على الغسيل المنشور فقام صاحب الغسيل بشتم الرجل المدخن فرفع المشتوم «قضية قذف» على جاره صاحب الغسيل، فقال القاضى إن هذه القضية فى حكم العدم فلو كانت قبل خمسين سنة كنا نعتبرها جنحة، لكن الأعراف تغيرت حين أصبحنا نمدح شخصًا بشتمه بأنه «ابن كذا وكذا..»، لكن إذا أخذت رأى رجل الدين فإنه يحكم بإقامة الحد على الذى شتم.
وكذلك الحال فى عالم السياسة، حين يرى البعض أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية (أبريل 2016) تفريط فى حقوق مصر على جزيرتى تيران وصنافير دون قراءة أن سيادة مصر على الجزيرتين منذ منتصف يناير 1950 لا يعنى ملكيتها. وكذلك كانت مصر صاحبة السيادة على قطاع غزة منذ عام 1948 عقب إعلان إسرائيل، ولكن هذا لم يكن يعنى أن مصر تملك غزة، لكنها وديعة وأمانة لحين تسوية مشكلة فلسطين، وكذلك الضفة الغربية التى منحت للأردن بذات الصفة، فلما أعلن الملك عبدالله ضم الضفة لمملكته (1950) قررت الجامعة العربية فصله فتراجع وتعهد كتابة بعدم تغيير وضع السيادة. وهكذا نصطدم فى حياتنا بالقياس دون النظر إلى الظروف الموضوعية المصاحبة.
 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

يوم الحساب!
منذ 5 سنوات تقريبًا؛ كانت الصورة كذلك: انقطاعٌ تاريخى (مفاجئ) فى مسيرة وطن.. دام الانقطاع لنحو 365 يومًا.. لم يستمر الانقطاع مديد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مدحت بشاي
البلاط السعيد.. يقود ولا يُقاد
اسامة سلامة
لغز تدريب كشافة الكنيسة
عاطف بشاى
المثقفون من المقهى إلى الثورة
محمد جمال الدين
أحزاب لا بد لها من نهاية!!
هناء فتحى
براءة مشاهير هوليوود من تهم الاغتصاب
هاني عبد الله
يوم الحساب!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF