بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

حول فلسفة التغيير الوزارى الجديد: معنى التغيير

292 مشاهدة

28 يناير 2017
بقلم : أحمد بهاء الدين شعبان


 أصبح فى حكم المقرر الإعلان عن لائحة الوزراء المستبدلين، والجدد، بين لحظة وأخرى، وقد نُشرت بعض المعلومات عن الوزارات التى سيتم تغيير مسئوليها، وتلك التى سيتم دمجها بعضها ببعض، وغيرها من ملامح التشكيل الوزارى المعاد تكوينه، استجابة لشعور جارف لدى قطاعات واسعة من المواطنين، لابد أن يكون قد وصل صداه لرئيس الدولة، بالشكاوى المريرة التى وصلت عنان السماء، من أداء بعض الوزراء، وحال بعض الوزارات، وبالذات تلك التى تتماس ومصالح القاعدة العريضة من الناس، بعد أن تصاعد الإحساس بأنهم دون القدرة على أداء دورهم المطلوب، فى واحدة من أهم وأدق لحظات المجتمع، وأكثرها توتراً واحتقاناً.
 حديث كل بيت
ولذا، فلم يكن غريباً أن يصبح حديث التغيير الوزارى المُرتقب، هو حديث كل بيت، ومجمع، ومحفل الآن. بين متمنٍ للتغيير، آمل فى أن يكون بوابة للخروج بالبلاد من الأزمة المستحكمة التى تأخذ بخناق المجتمع كله، وبين قانط من جدواه، مُشكك فى دوافعه، يائس من نتيجته، مُعتبراً إياه والعدم سواء بسواء.
 «شالوا ألدو.. وجابوا شاهين»!
وحسنٌ أننا قد وصلنا، حكماً وشعباً، إلى الاقتناع بأن التغيير أصبح ضرورة لازمة، وأن كل لحظة تمضي، والوضع على ماهو عليه، تمثل خسارة لا قبل لنا باحتمالها، وهو أمر يستوجب إدارة حوار حقيقى بين الجميع، حتى لو كان متأخراً، أو لن يؤخذ به وسيظل مجرد تحصيل حاصل، على الأقل لكى يتعرف الجالس على كرسى الوزارة، على ما الذى يتطلبه الوضع الحرج، الراهن، من أداء، وما يريده المجتمع المتحفز من إنجاز، وحتى لا يكون التغيير المأمول الجديد، صورة من الواقع الأليم القديم أو القائم، مصداقاً للمثل السائر، و«كأنك يابو زيد ماغزيت»، أو حسب التعبير الكروى التليد، «شالوا ألدو... وجابوا شاهين»، أى تبديل فى الوجوه والسحن، يبيع وهم التغيير، بينما فى الواقع لا شيء غادر مكانه، والحراك لم يتعد «محلك سر»!
 العيب ليس فى الأشخاص.. وحسب
وبداية، فلعل من الواجب علينا أن نشير إلى أن العديد ممن تم تغييرهم، من مسئولين، فى المرات السابقة، كانوا بالفعل يستحقون ذلك، أو بالأحرى لايستأهلون الجلوس على كراسيهم المستأمنون عليها، لكن فى المقابل، كان هناك أيضاً من لم يقصّروا فى بذل الجهد، أو أداء الواجب، ولعلنا نتذكر المهندس «إبراهيم محلب»، الذى لم يكن يكل أو يمل من الحركة والعمل، مثل الساعة التى تدور عقاربها على مدار اليوم، بدون توقف، بل وحتى رئيس الوزراء الحالي، المهندس «شريف إسماعيل»، الذى يتمتع بصفات أخلاقية محترمة ومطلوبة، على المستوى الشخصي، والذى لم يوفر جهداً فى الاجتماعات والعمل، بحثاً عن حلول لمشكلات تبدو مستعصية.
 حتى لا نلعب فى الوقت الضائع
لكن المشكل الأساسى ليس فى المناقب الشخصية للمسئول، على أهميتها، ولا فى قدرته على مواصلة الحركة آناء الليل وأطراف النهار، على لزوم ذلك، لأن الأهم أن تكون الحركة فى الاتجاه الصحيح، والسعى فى المسار الواجب، حتى تتحقق النتائج المرجوّة، ويشعر المواطن بقيمة وجدوى «التغيير»، وغير ذلك لن يعدو كونه لعبًا فى الوقت الضائع، وتبديدًا للفرصة فى وقت لايحتمل ذلك. «تغيير» قد يثير الجدل، ويلفت النظر، لكنه لن يغير فى واقع الحال شيئاً، وخطوة ولدت ميّتة، ولن تحل أو تربط، بل على العكس، مما يزيد الوضع تأزماً، والحال احتقاناً، ويراكم أسبابا إضافية للغضب من واقع الحال، واليأس من بؤس المآل، بدلا من أن يكون خطوة على طريق الإنجاز، ومرحلة باتجاه امتلاك ناصية الحل.
 لعنة «التكنوقراط»
ولعله من المناسب فى هذه اللحظة، أن نشير إلى أن جزءاً أساسياً من أسباب المشكلة، يعود إلى تصور خاطئ، ساد واستشرى منذ عقود، وأصبح هو الحاكم فى اختيار الوزراء وكبار المسئولين، ألا وهو استجلابهم من قاعدة «التكنوقراط»، وبالذات من أساتذة الجامعات وخبراء العلوم والمهنيين، وفق تصور سائد، لا يعدم الوجاهة بالطبع، أن «جحا أدرى بشعاب حيّه»، بمعنى أن المهندس أو أستاذ مادة الميكانيكا الشاطر بالجامعة، على سبيل المثال، هو الأنسب لأن يكون وزيراً للمواصلات، لأنه الأعلم بتكنولوجيات هذا القطاع، والدكتور أو الأخصائى الناجح، هو الأفضل لإدارة وزارة الصحة، لأنه الأدرى بتطورات حاجاتنا فى هذا الفرع من الخدمات، وهكذا دواليك.. حتى أصبح هذا المنظور سبباً لما أسميه «لعنة التكنوقراط»، وأثبتت مجريات الأحداث، على الأقل فى العقود الخمسة الأخيرة، عبث هذا الاعتقاد، وبالذات مع ما نلاحظه، ولا نكف عن الشكوى بسببه، من انحطاط مستوى التعليم، وحيث تراجعت الجماعة الأكاديمية عن الخلق والإبداع، ونشر وتعليم القيم والمبادئ، بعد أن ضربها، كغيرها، تسونامى العشوائية والفوضى والتدهور العام، فرأينا مسئولين كبارًا، من هذه الفئة، غير جديرين بمواقعهم، والعديد منهم سمعته ليست فوق مستوى الشبهات، وبعضهم قبع فى السجون جراء ما اقترفت يداه من جرم فى حق الوطن والناس، وبعضهم ينتظر.
 طبيعة المنصب
ومن المهم التأكيد، مجدداً، على أن المنصب الوزارى هو منصب سياسى بالأساس، وقد رأينا وزيرة لدفاع دولة متقدمة كفرنسا، ووزراء يأتون من قاع المجتمع، أو من المهاجرين والمتجنسين، فى هذه الدولة المتقدة أو تلك، يمثلون أحزابهم، ويجسدون، ويدافعون عن انحيازاتهم الاقتصادية والسياسية، يبلون بلاء حسنا فى مواقعهم، وآخرين شباباً فى مقتبل العمر، أو طاعنين فى السن، لا يهم، لأن الحيثيات التى أهّلتهم لهذا الموقع الرفيع ليس منظرهم وهيئتهم، أو انتماؤهم العائلى أو الديني، وإنما كفاءتهم ومعارفهم، وصدق خبرتهم وتجربتهم، والأهم إدراكهم للأفق السياسى الواجب، الذى يجعلهم يمتلكون البوصلة الصحيحة لمعرفة ما يحتاجه الناس، وما يلزم المجتمع، «الآن.. الآن .. وليس غداً»، فالسياسة ليست إبحارًا فى تهويمات رومانسية حالمة، وإنما إيجاد إجابات دقيقة عن تحديات لحظية، تتطلب الوعى والمعرفة، والخبرة والفهم.
 انقراض الوزير السياسي
 والحق أن «لعنة الوزير التكنوقراطي» التى ألمت بنا، تعود لفكرة، اعتقد أصحابها أن لها مايبررها، سادت بعد ثورة 23 يوليو 1952، تقول بفساد الأحزاب السياسة القديمة، وامتدت إلى مابعدها، حيث تم استبدال «الطبقة السياسية» الخبيرة، المتمرسة بالعمل السياسى والنضال الوطني، والتى تربت من خلال وقائع ثورة 1919، وحراك سنوات مابعد الثورة، وبالذات فى أعوام 1935، و1946، وكان لها فضل التمهيد لنجاح الثورة، بدعاوى الفساد وعدم الأهليّة، دون تدقيق أو تمييز.
 وجريرة «أهل الثقة»
 وكان طبيعياً فى هذه الحالة، أن يتقدم الصفوف، لملء الفراغ الشاغر، من أطلق عليهم «أهل الثقة»، أى تلك الفئة من الموالين للنظام الجديد، والعديد منهم كان على مستوى رفيع من الإيمان والكفاءة والعطاء، لكن الكثيرين أيضاً افتقدوا هذه الميزات، وتزلفوا للحكم الصاعد، وكان ذلك وحده عنوان تقدمهم.
 سحق فكرة «الحزبية»
وفى حمّى الهجوم على مبدأ «الحزبية»، وشيطنتها، لا رفض الأحزاب الفاسدة، أو التشهير برموزها البائدة وحسب، والكثير منهم كان متواطئاً، ومستفيداً من فساد النظام الملكى القديم بالفعل، سُحقت فكرة «الحزبية» ذاتها، وحلت محلها نظرية «الحزب الواحد»، تحقيقاً لشعار «الكل فى واحد»، الذى يُجسّد التفاف الأمة حول الزعيم الملهم الفرد، مما عنى انتهاء عصر «المسئول السياسي»، صاحب الخبرة والتجربة، والذى يمتلك رؤية أيديولوجية محددة، يمينية أو يسارية، ويؤمن بمشروع متكامل للإنجاز والبناء، فى حدود فكره  وقناعاته، لصالح  هيمنة «المسئول الموظف»، الذى تحركه أوامر وتعليمات عليا، وتسيطر على خطواته هواجس الأمن، وتبعده عن المواطنين وحاجاتهم أميالاً وأميالاً.
 و.. ديمقراطية «شكلية»
وحتى حينما دعت ضرورة التحولات الاقتصادية الرأسمالية، التى تلت المرحلة الناصرية، مع انتهاج نظام الرئيس الأسبق «أنور السادات» لسياسة «الانفتاح الاقتصادي»، وفى إطار تقربه للغرب «الديمقراطي»، إلى ادعاء إطلاقه لتجربة حزبية جديدة، جاءت التجربة مخيبة للآمال، محكومة بضوابط قامعة، خالية من شرطها الضروري، وهو النظر إليها، والتعامل معها، كـ«مدرسة» أو «معمل» لتدريب وتخليق الكادر السياسي، ومجال لاكتساب خبرة إدارة الدولة، وساحة للتعرف على الأفكار والأيديولوجيات السياسية، والانحيازات الاجتماعية، المتنافسة على خدمة قطاع من الشعب، طلباً لمساندته، ونيلاً لثقته، التى تتبدى فى إقباله لدعم واختيار مرشحيها، أمام صندوق الانتخابات.
هكذا ولدت ميّتة هذه التجربة «الديمقراطية» المزعومة، وهو مانرى اليوم نتائجه الكارثية، متجسدة،: موت السياسة فى المجتمع، وخرس «الحوار المجتمعي»، وندرة وانكفاء المخلصين والقادرين على العطاء خشية سوء المآل، وهو ماعبّر عنه المسئولون، تبريراً لتأخر الإعلان عن التغيير الوزارى المرتقب.
 التغيير المطلوب
 والآن، فالمؤكد أننا بحاجة بالفعل للتغيير، لكن التغيير المطلوب ليس تغييراً شكلياً، لا يطال إلا الوجوه والأشخاص، فهذا لن يُجدى فتيلاً، وإنما المطلوب بإلحاح تغيير فى المنهج والمنظور، فى الرؤية والتوجّه، فى الانحياز الاجتماعى والسياسي، فى الخطة والمسار. تغيير يضع على قمة أولوياته تلبية حاجات أكثر من 95 بالمائة من المواطنين، تغيير لايعمل فقط لمصلحة فئة محدودة للغاية من الاحتكاريين، والتجّار، وكبار رجال المال والأعمال.
المطلوب بإلحاح تغيير يفتح بوابات الأمل أمام مشاركة أوسع من كل المخلصين فى المجتمع، وما أكثرهم، ويأخذ بفقه الأولويات، ويُجيد إدارة الموارد حسب ضرورات اللحظة، ويؤمن بالعمل والإنتاج، والاعتماد على الذات، ولا يخضع لمغريات الاستدانة التى تدفع بالبلاد إلى أتون التبعية.
هذا وإلا لن يكون التغيير المرتقب، إلا دوراناًً عبثياً فى الدائرة الملعونة المغلقة.

 




مقالات أحمد بهاء الدين شعبان :

«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
مظاهرات الخبز 2017
خطاب مفتوح إلى: أبانا الذى فى البرلمان!
حلف «ترامب» السُنى ضد «الخطر الشيعى»: مصر يجب أن تقول : «لا»!
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
السادة الفاسدون!
احترام الإرادة الشعبية
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
جريمة «الكنيسة البطرسية»:(2) فى ليلة الأعياد.. لن تدق الأجراس!
جريمة «البطارسة»(1) عليهم أن يدفعوا «الجزية» وهم صاغرون
الإرهاب: عودٌ على بدءٍ!
الأرض والفلاح: من برامج «التكيف الهيكلى» إلى إجراءات «تعويم الجنيه المصرى»!
الأرض والفلاح: من «التكيف الهيكلى» إلى «تعويم الجنيه»!
الإخوان والخيانة: الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
الرقص على حبل مشدود!
قراءة فى كتاب مهم «1»: الإخوان والخيانة.. الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
هزيمة الإرهاب: بمنتهى الصراحة!
كرة على منحدر!
تعليق على كارثة!
حول مناورة «الإخوان» البائسة: هكذا تتغير الأوطان!
 حكاية «الإصلاح الزراعى» الذى حوّل «الحركة» إلى «ثورة».. و«البكباشى» إلى «زعيم»!
«فى انتظار المُخَلِّص»
الحل «بره» الصندوق!
والآن هل يصبح: الدين لله والوطن ليس للجميع؟!
علاقتنا بأفريقيا: هل نكسب المعركة؟
ياحلاوة: «نتنياهو» فى أفريقيا.. و«شكرى» فى إسرائيل!
لا تصـــالـــح!
كشف حساب «30 يونيو»!
 وصايا البروفيسورt «بيكيتى»
«شاهندة مقلد» بطلة من زماننا
«ياخوفى يا بدران» من مسخرة اسمها «الجيش الرابع»
شبه دولة!
الغزل السرى بين إسرائيل والخليج.. فى «ذكرى النكبة»
أمة فى خطر!
ما الذى يريده سعد الدين إبراهيم؟
الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة!
يعنى إيه كلمة ديمقراطية: سيرك البرلمان
في انتظار ثورة جياع (تشيل ماتخلي)
المؤامرة المفضوحة.. والمواجهة الناجحة!
5 سلبيات.. وإيجابيات 5 !
رب ضارة نافعة!
رسالة إلى الرئيس!
هبّة الخناجر: جيل أوسلو يقلب الطاولة!
برلمان 2015 وبرلمان 2010: اسمعوا دقات ناقوس الخطر! 
حتى تخرج مصر من «موجات التوهان»
البحث عن الإله «ماعت»
أوهام وأساطير«الطابور الخامس»!
كفرة اليسار!
6 أغسطس..مصر تعبر
الإخوان لا يميزون بين الوطن والسوبر ماركت
سؤال اللحظة: «مملكة الخوف» أم «جمهورية الحرية»!
لا تصالح!
أوهام «المصالحة»!
أزمة سياسة لا أزمة أحزاب
تجديد الدولة المصرية
العطايا الحاتمية للأجانب!
قالوا للسلفى احلف!
الشعب المصرى: لن نصالح القتلة!
بطل من هذا الزمان!
لماذا لا نقاطع البرلمان القادم؟!
مصر مُستهدفة فهل نحن مستعدون؟
تنظيم الدولة الإسلامية صناعة أمريكية - إسرائيلية!
الرصاصة الغادرة
25 يناير الثورة المغـدورة!
جرس الإنذار يدق.. فانتبهوا
يـنــايـر شـهـر الـثــورات!
حسنى مبارك: إنى أتهم!
مبادرة شجاعة لرأب الصدع بين الدولة والشباب!
الشياطين ترفع المصاحف!
القضاء على إرهاب الجامعة فى 5 خطوات
قانون التظاهر أضر بالسلطة وخدم الإخوان
تنظيم «داعش».. خليط من السلفية والإخوان!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
بقلم رئيس التحرير

على مصيلحى.. ماذا أنت فاعل مع الغلاء والاحتكار وأحمد الوكيل؟!
أخطر ما يواجه المصريون هذه الأيام هو هذه الموجة من الغلاء والاستغلال من عدد ليس بقليل من التجار الجشعين الذين لا يهمهم شيئا إلا ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مظاهرات الخبز 2017
عاصم الدسوقي
الحريات بين النسبى والمطلق
منير سليمان
هدية للحرافيش

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF