بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 نوفمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

يظل القريب بعيداً

641 مشاهدة

4 فبراير 2017
بقلم : الاب بطرس دانيال


«الحق أقول لكم: إن كل ما فعلتموه بأحد أخوتى هؤلاء الصغار فبى فعلتموه» (مت 25.4). ما أجمل كلمات السيد المسيح التى نطق بها ليعلّمنا معنى المحبة الحقيقية، ولكن ما أصعب أن نعيشها ونطبّقها فى حياتنا اليومية. كل شخص منّا يضع الآخر فى مكانٍ بعيدٍ عن حياته ويتركه عند حدود الطريق الذى يسلكه. بمعنى أن نجعله خارجاً عن محور ونطاق اهتماماتنا وتعاطفنا وأذواقنا وأفكارنا، لذلك لم يعد الآخر قريباً منّا، بل يظل بالنسبة لنا بعيداً وثقيل الدم وسيئاً ومُعْتَدياً ومتطفلاً وغير مستحق لاهتمامنا. لذلك من الصعب والمستحيل أن نتقابل معه. لا نفضّل التعامل معه وبهذه الطريقة لن تكون هناك فرصة لمحبته، ونصل إلى درجة معاملته بخلاف وصية المحبة كما أوصانا بها السيد المسيح.

لا يوجد توافق معه أبداً، إذاً فالآخر هو بعيدٌ عنّا حتى ولو كانت المسافة بيننا وبينه لا تتعدّ مترين فقط، ونصل إلى النتيجة المُرّة وهى عدم رؤيته حتى ولو كان أمام أعيننا، أو نقبله أو نتحمّله، لذلك مَن يستطيع أن يجزم بأن الآخر هو قريبٌ منّه؟ إذا أردنا أن نؤكّد ذلك، يجب أن نقترب نحن منه لنجعله قريباً منّا. فهو ذلك الشخص الذى ندنو منه منتصرين على نفورنا منه ومقاومتنا له بأى حال من الأحوال، كما يجب أن نتخلّص من حاجز الأذواق والنَسَب والأحكام المُسْبَقة عنه. فمحبة القريب تعنى أن نلغى ونمحو كل المسافات التى تفصلنا عنه، ومما لا شك فيه أن هذه المسافات هى فى داخلنا ومن صنعنا، كما أنها لا تُقاس بالكيلومترات. إذاً، مَنْ يُحب، لا يختار القريب ولكنه يجعل نفسه قريباً من الآخر حتى يستطيع رؤيته ويجعله يشعر بوجوده واستعداده لخدمته، كما لو قلنا له: «أنا هنا، تستطيع الاعتماد علي».
هل الآخر هو دخيل ومتطفّل على حياتنا؟ نحن نرى ذلك لأنه معتاد على التواجد فى الوقت غير المناسب لنا، ولا يُعلن عن هذا من قبل، ونكتشف أن كل مرة يصل إلينا فجأةً، لذلك نحن لا نقبل هذا التصرف منه، كما أنه يقتحم حياتنا فى أوقات لا نتوقعها وفى لحظة نحن فيها منهمكون فى أشياءٍ وأمورٍ أخرى عديدة. القريب لا يعرف المجاملة ولا يمتلك الأساليب المُحببة لتقرّبنا منه ونستطيع قبوله، لأنه فضولى ومتطفل وغير متوقّع، يزرع بلبلة فيما تعوّدنا عليه هادماً تقاليدنا الثابتة، إنه يعكّر صفو حياتنا، يُعرقل برامجنا المُعَدّة ماحياً كل تطلعاتنا المتوقعة، لذلك يجب علينا ألا نكبّل محبتنا تجاه الآخر بأوقات محددة ثابتة حتى لا نصطدم بمفاجآت ولا نختزل هذه المحبة التى تقوم على خطط مبرمجة مصيرها الفشل. لنتذكر الخطأ الذى وقع فيه كل من الكاهن واللاوى فى مَثَل السامرى الصالح أنهما لم يضعا فى جدولهما اليومى القريب الجريح المُلقى فى الشارع، كما أن هذا اللقاء المباغت لم يُكتب فى أجندتهما الطقسية، لذلك يعتبران أنفسهما مُحقّين فى عدم الوقوف والاهتمام بذلك المسكين طريح الأرض، ولكنهما استمرا فى مسيرتهما. بينما نجد أن السامرى الصالح وافق على تغيير برنامج سفره واضعاً الشخص الدخيل فى جدوله حتى وإن لم يكن مكتوباً، ونقرأ هنا كلمات السيد المسيح: «لذلك كونوا أنتم أيضاً مُستَعدّين، ففى الساعة التى لا تحسبونها يأتى ابن الإنسان» (مت 44:24).
من المؤكد أن السيد المسيح يأتينا كل يوم دون الإعلان عن هذا المجيء، ويأتينا فى صورة أشخاص عديدين على أعتاب أبوابنا وفى طرقنا وفى عملنا وفى اللحظة التى لا نتخيلها أو نتوقّعها، هنا سنكتشف أنه موجود فى القريب وفى الآخر وفى الشخص غير المرغوب فيه ولا نستطيع أن نتحمّله أو نقبله. مَنْ منّا يريد أن يرفض مقابلة السيد المسيح؟ لا أظن أحداً. وكما يقول أحد الأشخاص: «كنتُ أبحث عن الله فما وجدته. عانقت فقيراً فوجدت الله». 




مقالات الاب بطرس دانيال :

عون الله وحرية الإنسان
بين القلب والعقل
لا أصدقك..!
بابا السلام فى أرض السلام
التربيةُ .. فنٌ وخلق
احذروا!
«الموت يزول»
بِحُبِّك... سأصيرُ أفضل
إخوة.. ولكن..
أنتِ أمٌ ... وكفى!
طوبى لصانعى السلام
أنـا لا أخـاف الله
الارتقاء بالذوق العام هو دور المبدعين الحقيقى
بقلم رئيس التحرير

48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
فيما كان الرئيس القُبرصى «نيكوس أناستاسيادس» يتسلم يوم الاثنين (13 نوفمبر) أوراق اعتماد سفيرة مصر بقبرص «مى خلي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
شيرين.. و«الجنون لم يعد فنون»!
اسامة سلامة
سلفنى ضحكتك!
مدحت بشاي
حيث الحرية هناك الوطن
اسلام كمال
متحذلقو السوشيال ميديا
عاطف بشاى
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
جمال طايع
مسار العائلة المقدسة.. وقُبلة الحياة!
هناء فتحى
«عروسة محجبة.. وعريس إرهابى»
حسام عطا
ماذا نريد من اليونسكو الآن؟
محمد مصطفي أبوشامة
هل يعود الحريرى؟
د. مني حلمي
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
وائل لطفى
الشعراوى ليس نبيا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF