بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اغسطس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!

477 مشاهدة

18 فبراير 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


«الفرانكوفونية» منظمة دولية تضم الدول التى تتخذ الفرنسية لغة رسمية لها، أو تنتشر بكثرة ملحوظة بين أهلها. وقد تحدد هذا المصطلح فى عام 1880 بعد أن تمكنت فرنسا من احتلال بلاد عدة شعوب فى أفريقيا وسعت إلى «فرنستهم» من خلال فرض اللغة الفرنسية على حساب اللغة الأم لهذه الشعوب وجعلها لغة التعليم والإدارة ومن ثم السلوك الثقافى (الجزائر نموذجا منذ خضعت لاحتلال فرنسا عام 1830) وتضم هذه المنظمة حاليا 57 دولة و 23 دولة بصفة مراقب، وتسعى لضم المزيد.

وهنا يأتى سبب كتابة هذه المقالة، فهناك مركز بمكتبة الإسكندرية اسمه «مركز الأنشطة الفرانكوفونية» ينظم مجموعة من الأنشطة بهدف تشجيع ممارسة اللغة الفرنسية ونشر الثقافات الفرانكوفونية، ينظم مؤتمرا (15-16 مارس القادم) عنوانه «وجهات نظر متباينة للمرأة الفرانكوفونية شمالا وجنوبا». وهذا هو وجه الغرابة فى هذا النوع من النشاط.
فما الذى تستهدفه مكتبة الإسكندرية من وجود مركز بهذا الاسم يسعى لإشاعة اللغة الفرنسية والثقافة الفرنسية بين المصريين. لقد أعاد هذا المركز والمؤتمر المقترح للذاكرة زمن الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت (1798-1801)، حيث كان من نتائج الوجود الفرنسى انتشار اللغة الفرنسية بين الذين اقتربوا من رجال فرنسا وخاصة العلماء الذين اصطحبهم بونابرت معه وتأسيس المجمع العلمى.
وكانت تلك أول محاولة لفرنسة المصريين من خلال إشاعة اللغة الفرنسية ومن ثم الثقافة الفرنسية فى المأكل والملبس بين المصريين الذين خالطوا الفرنسيين. ولما كان أولئك الذين خالطوا الفرنسيين يمثلون صفوة المجتمع المصرى آنذاك، فقد أصبح من يتكلم الفرنسية يعتبر من الارستقراط، وأن ما عداهم من البرابرة، وزادت هذه النزعة مع البعثات التى أرسلها محمد على باشا إلى فرنسا، حيث عاد المبعوثون إلى مصر يحملون فى وجدانهم ملامح من الثقافة الفرنسية. وإلى هذا العهد كان نساء هذه الصفوة يأخذون اسم الزوج نسبة لهن، وأشهرهن: صفية زغلول (أى زوجة سعد زغلول)، وهدى شعراوى، وهدية بركات فى مطلع القرن العشرين. وأتذكر أن أستاذى أحمد عبدالرحيم مصطفى وكان طالبا بالجامعة منتصف الأربعينيات حكى لى أن زميلا له من الصعيد أراد أن يتزوج زميلة له فى الجامعة وطلب منه أن يتوسط لديها، ففوجىء أستاذى برفض هذه الطالبة له قائلة له بالفرنسية إنه sauvage  أى همجى متوحش. فلما قال لها إن أباه عمدة ويملك أطياناً زراعية، قالت: 
 parle Arab Il  أى يتكلم العربية، ولا يتكلم الفرنسية.
وعلى هذا كانت الحملة الفرنسية فى مصر بداية توغل الثقافة الفرنسية بين المصريين الذين خالطوا مجتمع الحملة لسبب أو لآخر، ثم الثقافة الإنجليزية مع الاحتلال البريطانى لمصر (1882-1956). ومع نشأة الجامعة المصرية وسياسة البعثات إلى مختلف بلاد أوروبا وأمريكا بدأت ثقافة مجتمعات البعثات تتغلغل بالتدريج وإن كان فى نطاق محدود كل مبعوث حسب البلد التى ذهب إليها، على حين أن اللغة تكون وسيلة لتحصيل العلم والمعارف المتعددة وليس اتخاذ ثقافة مجتمعها سلوكا يجعل من المجتمع المصرى لوحة من الفسيفساء متعددة الألوان دون تنسيق وفى شىء من الاغتراب.
ولا شك أن هذا الموضوع يتصل بالهوية والانتماء، فمن المعروف أن هوية أى شعب تتحدد باللغة المتوارثة عبر الأجيال. ذلك أن اللغة أداة تفاهم بين الذين يتكلمون بها، وأداة وصف لطبيعة المكان واحتياجات الإنسان الذى يعيش فيه.
ألا يدرى القوم فى مكتبة الإسكندرية أنهم بمركز الأنشطة الفرانكوفونية هذا يسيرون فى طريق تغريب المصريين عن إطار العروبة الذى يجمعهم مع كل الذين يتكلمون العربية من المحيط إلى الخليج، ويطعنون الهوية العربية فى مقتل لحساب الغرب الأوروبي-الأمريكى الذى يعادى العروبة منذ تبناها جمال عبدالناصر رابطة فى مواجهة أطماع هذا الغرب وأطماع إسرائيل، وما فكرة «الشرق الأوسط الكبير» إلا حلقة فى سلسلة ضرب العروبة واجتثاثها من وجدان العرب وخاصة بعد رحيل عبدالناصر، حتى لقد دعا شمعون بيريز إلى تغيير اسم الجامعة العربية إلى «جامعة الشرق الأوسط» حتى تنضم إليها إسرائيل وبالتالى تزول الرابطة العربية، وفى هذا الإطار دعت الجامعة البريطانية فى مصر إلى مؤتمر بعنوان «الهوية الأفريقية لمصر» فى أكتوبر العام الماضى (2016) وكأن هناك تنسيق بين هيئات معينة لتغييب العروبة خدمة للغرب ولإسرائيل، على اعتبار أن المصريين إذا تكلموا الفرنسية أو الإنجليزية يصبحون متقدمين.!!
هل اليابان التى تم تدميرها فى الحرب العالمية الثانية، ظهر فيها من يدعو إلى «الأمركة» مثلا حتى يتجاوز اليابانيون نكبتهم ويتقدموا؟ لم يحدث هذا، بل على العكس، فقد كنت فى زيارة لمعهد اقتصاديات الدول النامية فى طوكيو لمدة ستة أشهر فى عام 1976 فى مهمة علمية، واكتشفت مدى تمسك اليابانيين بقوميتهم من خلال المحافظة على اللغة حيث لا يتحدث أحد هناك غير اليابانية باستثناء هذا المعهد الذى يضم عدداً من الباحثين من مختلف دول العالم الثالث فكانت الإنجليزية هى السائدة داخل المعهد فقط. كما لاحظت أن التليفزيون اليابانى يعرض أفلاما أجنبية ولكن مدبلجة باليابانية، وليس ترجمتها، ولا توجد لافتة محل أو مكان بغير اليابانية.. ومع ذلك لم تتأخر اليابان بل تقدمت على نحو يهدد السوق الأمريكية نفسها.
وأخيرا.. ليتنا نفكر تفكيرا علميا لنتجاوز عقبات التخلف بعيدا عن المحاكاة والتقليد.
 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
تقول المعلومة: إنَّ العاصمة البريطانية (لندن) شهدت نهاية الشهر الماضى (خلال الفترة من 21 إلى 23 يوليو) عددًا من اللقاءات «ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
موت «چَنَى» مسئولية من؟
هاني عبد الله
التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
اسامة سلامة
القاتل.. «الصحة» أم «الصيادلة»؟
عصام عبدالجواد
إصرار المصريين
د. مني حلمي
أزمة الالتزام الدينى!
هناء فتحى
البلاد الحبلى باغتصاب النساء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF