بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

27 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ

254 مشاهدة

25 فبراير 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


فى الثانى من نوفمبر القادم تمر مائة عام على صدور ما يعرف فى الأدبيات العربية بـ «وعد بلفور» لليهود بإنشاء وطن قومى لهم فى فلسطين، وهو «الوعد» الذى انتهى بإنشاء «دولة» لليهود باسم «إسرائيل» وليس وطنا فى فلسطين كما ورد فى تصريح بلفور الشهير. وكانت تلك بداية التلاعب بالألفاظ للتمويه على العرب وإخفاء النيات الحقيقية اعتمادا على أن العرب شأن أهل الشرق فى عرف الغرب الأوروبي- الأمريكى «قوم بسطاء وعقليتهم غير مركبة» not sophisticated people   أى لا يدركون ما بين السطور ولا ما وراء الكلمات، وتستطيع التغرير بهم عن طريق مدحهم بكلمات جوفاء فيقدمون لك ما تريد بسهولة.

وتلك هى قصة قضية فلسطين من بدايتها وحتى الآن.. كلمات مطاطة تحتمل أكثر من معنى ولا تعرف المعنى المقصود فى ذهن قائله إلا إذا جلست أمامه على مائدة المفاوضات فتجد نفسك وقد وقعت فى المصيدة دون أن تدرى. فأولا ما أطلق عليه العرب «وعد» لم يكن كذلك فى الأصل، إذ كان مجرد خطاب أرسله بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى اللورد روتشايلد رئيس طائفة اليهود فى لندن بشأن أن بريطانيا تنظر بعين العطف نحو إنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين. ويلاحظ أن الخطاب لم يذكر أمام اسم روتشايلد أنه «رئيس طائفة اليهود فى لندن» حتى لا يثير الشبهات. وثانيا أن الخطاب لم يذكر إنشاء دولة يهودية Jewish state ، بل ذكر وطنًا لليهود Jewish Nation  ، أى أن فلسطين فيها مسيحيون ومسلمون يعيشون معا، وبالتالى يمكن أن يكون معهم يهود أيضا على أساس أن الجميع أتباع إبراهيم عليه السلام. ذلك أن بلفور لو ذكر «دولة» وليس «وطن» سوف يكشف أوراقه.
وعندما انتدبت بريطانيا نفسها على فلسطين عام 1922 لتنفيذ ما ورد فى خطاب بلفور، هاج العرب واندلعت المظاهرات، فأعلنت بريطانيا «كتاب أبيض» لطمأنة العرب تذكر فيه «إنها لا تقصد أن تكون فلسطين كلها وطنا لليهود.. ولكن لليهود أن يعيشوا فى جزء من فلسطين شأن المسيحيين والمسلمين، فهدأت العاصفة وابتلع العرب الطعم. وأنشأت بريطانيا «وكالة لليهود»Agency  لها سلطات تنفيذية أشبه بحكومة ظل تضم مسئولين عن الزراعة والصناعة والتجارة والتعليم.. إلخ تمهيدا لإعلان «الدولة». ولم ينتبه العرب لما يحاك ضدهم ولصالح اليهود.
وعندما أعلنت بريطانيا فى مايو 1947 أنها ستنهى انتدابها على فلسطين بعد عام (أى فى مايو 1948)، بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة تناقش مصير فلسطين بعد خروج بريطانيا، وناقشت عدة مشروعات ووافقت على مشروع بتقسيم فلسطين إلى ثلاث دول: دولة عربية ودولة يهودية، وتبقى القدس وما جاورها من أماكن دينية تحت وصاية دولية (29 نوفمبر 1947). ومع ذلك وفور انسحاب بريطانيا ليلة 15 مايو 1948 أعلن بن جوريون رئيس الوكالة اليهودية قيام «دولة إسرائيل»، ولم تعلن «دولة فلسطين» بدعوى أن عرب فلسطين رفضوا قرار التقسيم؟!
واندلعت حرب تحرير فلسطين التى انهزم فيها العرب، وبعدها تبلور «الصراع العربى - الصهيونى» لاستعادة فلسطين من يد اليهود. وتحملت مصر لواء المعركة، حيث واجهت عدوان إسرائيل على غزة (1955) التى كانت تحت الإدارة المصرية، ثم العدوان الثلاثى (1956)، وعدوان يونية 1967 واحتلال سيناء، حتى استعادتها مصر بمقتضى حرب السادس من أكتوبر 1973. وبقى احتلال إسرائيل للجولان ولمزارع شبعا جنوب لبنان. وخرجت مصر من الصراع بناء على معاهدة مع إسرائيل (26 مارس 1979) تمت صياغتها فى لغة مطاطة تشير إلى الاعتراف بعدم وجود دولة فلسطينية فى الأفق، إذ تنص المادة الثانية على أن الحدود بين مصر وإسرائيل هى الحدود بين مصر وفلسطين تحت الانتداب البريطانى، وهذا معناه عدم وجود دولة فلسطينية وإنما هناك فلسطينيون يعيشون تحت سيادة دولة إسرائيل.
وهكذا توارت قضية «دولة فلسطين» بعيدا عن الأفق السياسى العربى والدولى حتى اندلعت انتفاضة الفلسطينيين فى ديسمبر 1987 وتوالت الانتفاضات ولاتزال. وهنا تم تطويق «ثورة الفلسطينيين» بدعوتهم لمباحثات فى مدريد عاصمة إسبانيا على أساس مبدأ «الأرض مقابل السلام»، وهى عبارة مبهمة فهمها العرب على أنه إذا أراد الفلسطينيون أرضا لهم فيكون المقابل هو «السلام»، أى عدم الهجوم على إسرائيل، وبلع العرب الطعم. وتأكدت الغفلة الفلسطينية فى أوسلو فى سبتمبر 1993 حين وافقوا على صيغة إقامة حكم ذاتى للفلسطينيين فى غزة والضفة الغربية وهم يعتقدون أن الحكم الذاتى هو «الدولة» مع أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، مجرد محافظ على إقليم داخل دولة إسرائيل وليس له سلطة على الأرض، وإنما سلطته على الفلسطينيين بدليل أنه لا توجد عملة فلسطينية رمز السيادة مثلا، وأن الدخول إلى غزة والضفة يكون بتأشيرة من أى سفارة إسرائيلية.
وآخر مراحل التلاعب بالألفاظ، التصريح الأخير للرئيس الأمريكى ترامب الذى أعلنه فى مؤتمر صحفى مشترك مع نتانياهو من أنه ينظر إلى حل الدولتين مثلما قال أوباما قبل مغادرته البيت الأبيض، ولكنه يضيف: وأنه ينظر أيضا إلى حل الدولة الواحدة، وأنه «يميل إلى ما يميل إليه الطرفان». وفى الوقت نفسه يصرح نتانياهو أنه فى حالة حل الدولتين تحتفظ إسرائيل بحق حماية الأمن فيهما. وهذا معناه بقاء الحكم الذاتى للفلسطينيين بصيغة أخرى، وليس إقامة دولة فلسطين. وهكذا.. ويا ما فى الجراب يا حاوى!




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

عافية مصر بدماء الشهداء وصبر الأمهات
عادت مصر إلى زهوها، وعاد البلد إلى عافيته، ويسجل لشهداء الجيش والشرطة الفضل الأول لتوفير الاستقرار والأمان ليتمتع به جميع المصريي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
عاصم الدسوقي
مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الاب بطرس دانيال
أنتِ أمٌ ... وكفى!
منير سليمان
فشل فى توجهات الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF