بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اغسطس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..

554 مشاهدة

4 مارس 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


منذ لقب السادات نفسه بالرئيس المؤمن وأفرج عن الإخوان المسلمين (مايو 1972)، ونص فى دستور 1971 على أن الشريعة الإسلامية مصدر أساسى للتشريع، بدأت موجة الكراهية والعنف ضد أقباط مصر فيما أصبح يعرف إعلاميا باسم «الفتنة الطائفية»، والتى استمرت مظاهرها قائمة حتى يومنا هذا وآخرها فرار عائلات مسيحية من العريش إلى الإسماعيلية، واستثمار أمريكا لهذا المناخ لتفكيك دول المنطقة إلى دويلات طائفية. وفى كل مرة من مرات العنف الذى ترتكبه عناصر باسم الإسلام تعقد مؤتمرات مشتركة بين الكنيسة والأزهر لكى يعلن علماء الأزهر بأن الإسلام بريء مما يفعل هؤلاء وأولئك، ويتم تطييب خاطر الأقباط «شركاؤنا فى الوطن»،
 وغير ذلك من مظاهر يعرفها القارئ المتابع. وبعد أن تنتهى الأزمة تعود الفتنة من جديد، وتعود لقاءات المصالحة، وإصدار البيانات.
والجديد فى أمر المواجهة عقد ندوة مشتركة بين الأزهر والفاتيكان «لمواجهة التعصب والتطرف والعنف» (22 فبراير الماضى) والتى لم تسفر عن معالجة حقيقية للفتنة سوى تكرار الخطاب الدينى القائل بأن الإسلام دين تسامح وليس دين تطرف، ثم عقد مؤتمر دولى آخر عن «الحرية والمواطنة» بقيادة الأزهر وبحضور بابا الأقباط ورؤساء الكنائس الشرقية (28 فبراير).
على أن مواجهة التطرف والتعصب والتشدد لا تكون بالخطاب الدعوى وتطييب خاطر أهل الضحايا، وإلا لكانت المشكلة قد حلت من قديم، ولكن المواجهة تكون بإقامة دولة القانون الوضعى الذى لا يستمد نصوصه من أية شريعة دينية، وذلك لتحقيق التماسك الاجتماعى، وما يترتب عليه من إسقاط الحاجز الطائفي-الدينى من جميع المعاملات، وعدم تغليب ثقافة دينية على أخرى وخاصة فى وسائل الإعلام، واعتبار الانحيازات الطائفية فى العمل وفى الإجراءات وفى اللوائح جريمة خيانة عظمى تطبق على مرتكبها أقصى درجات العقوبة بشكل نهائى ولا يجوز الاستثناء فيها أو الاستئناف ليكون الجانى عبرة لغيره. وبهذه العقوبة نوقظ الضمير ويفكر المتعصب ألف مرة قبل أن يقدم على تصرف طائفى ما خوفا من العقوبة طبقا للمثل الشعبى القائل «ناس تخاف ما تختشيش». ومع اليقظة فى المتابعة سوف يتربى جيل على احترام الإنسانية وعلى التعامل على أساس المنفعة بصرف النظر عن عقيدة من يتعامل معه.
وفى هذا الخصوص تبقى رسالة الدين قائمة فى المساجد والكنائس والمعابد دون إقحامها فى التعليم أو فى السياسة، وعلى هذا فإن دعوة السلطة السياسية بشأن تجديد الخطاب الدينى لن تجدى، لأن أصحاب هذا الخطاب إسلاميًا ومسيحيًا يستخدمون النصوص الدينية فى الحكم على سلوك البشر وتصرفاتهم خارج سياق الظروف التى نزلت فيها الأحكام، وذلك باستخدام القياس الأرسطى الشكلى (قياس الظاهر على  الباطن)، مع أن هذا القياس يمثل الركن الثالث فى منطق أرسطو يسبقه البحث عن سبب وعلة الظاهرة لمواجهتها، وتحكيم العقل، وهذا ما لا يفعله أصحاب الخطاب الدينى.
على أن التعصب ضد الآخر والعمل على التخلص منه مسألة قديمة قدم البشرية، ولنتذكر فى هذا قصة سيدنا يوسف عليه السلام عندما حقد إخوته عليه فلم يجدوا حلا إلا قتله «اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا يخل لكم وجه أبيكم». وفى التاريخ الحديث وفى مطلع القرن السادس عشر وعندما خرج مارتن لوثر وهو أحد القساوسة على الكنيسة «الكاثوليكية» فى بلاد ألمانيا احتجاجا على أن الطقوس الكنسية كاثوليكيا لا أساس لها فى الإنجيل، وتأسس مذهب جديد عرف بالمذهب الإنجيلى (البروتستانت)، تمت مطاردة الأغلبية الكاثوليكية لأولئك «الإنجيليين» فهربوا من بلاد أوروبا إلى القارة الأمريكية التى تصادف اكتشافها آنذاك، حيث نعموا بالهدوء، إلا أن نقل الأفارقة (الزنوج) إلى أمريكا للعمل فى الزراعة صاحبه موجة تعصب البيض ضد السود.
غير أن تكوين «الدولة الحديثة» فى الغرب الأوروبى والأمريكى على أساس القانون والمواطنة وضع حدا للتخلص من الآخر أو احتقاره أو معاملته معاملة دونية، حيث أصبح الجميع يتمتعون بحقوق المواطنة. وتكفى الإشارة إلى أن أى واحد من الأغلبية دينيا أو مذهبيا أو عرقيا فى بلاد الغرب الأوروبى - الأمريكى إذا خرج على حدود المواطنة يلقى جزاءه. وأذكر فى هذا الخصوص أن يهود فرنسا (الكاثوليكية) نجحوا فى أن يضعوا نصا دستوريا «بتجريم من ينكر الهولوكوست» (المحرقة النازية ليهود المانيا)؛ وأن وزيرا بريطانيا خرج من جلسة مجلس الوزراء ولاحقه صحفى يسأله عما دار فى المجلس بشأن موضوع مالى والوزير لا يريد أن يجيب والصحفى يلاحقه بشدة حتى قال له الوزير: ابعد عنى وانت لزقة زى اليهود، وهنا قامت الدنيا فاضطر الوزير للاعتذار علنا لليهود. وفى أمريكا لو قال الرجل الأبيض لرجل أسود «يا زنجى»Negro  تقوم الدنيا لأن هذا يتنافى مع المواطنة. وبتأثير هذه المواطنة تغيرت السينما فى أمريكا فقد كان اللص فى الفيلم الأمريكى رجلاً أسود والضابط هو الأبيض فتغيرت هذه الصيغة، حيث يتم تبادل الأدوار.
كل هذا يحدث أمامنا ونحن لا نتحرك خطوة فى سبيل إقامة دولة المواطنة، وأقصى ما يمكن أن يصل إليه الخطاب الإسلامى القول بأن الإسلام دين تسامح ولا يقولون دين مساواة لأنهم يعلمون أن التسامح لا يعنى المساواة.
والخلاصة.. لماذا نحاكى أهل الغرب فى ملبسهم ومأكلهم ولا نحاكيهم فى المواطنة حتى يعيش الجميع فى سلام، ولا نعطى الفرصة لقيادة النظام العالمى الجديد لكى يدمر كل منا الآخر؟!
 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الحريات بين النسبى والمطلق
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
تقول المعلومة: إنَّ العاصمة البريطانية (لندن) شهدت نهاية الشهر الماضى (خلال الفترة من 21 إلى 23 يوليو) عددًا من اللقاءات «ا..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
موت «چَنَى» مسئولية من؟
هاني عبد الله
التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
اسامة سلامة
القاتل.. «الصحة» أم «الصيادلة»؟
عصام عبدالجواد
إصرار المصريين
د. مني حلمي
أزمة الالتزام الدينى!
هناء فتحى
البلاد الحبلى باغتصاب النساء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF