بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

27 مارس 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الحريات بين النسبى والمطلق

145 مشاهدة

11 مارس 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


«الحرية»... أحد المبادئ النسبية، ومعالمها وحدودها محل اختلاف شديد بين الناس باختلاف مستوياتهم الاجتماعية وتكويناتهم الثقافية ومواقعهم السياسية، ولا تعتبر بحال من الأحوال من المبادئ المطلقة إلا عند المثاليين أهل «المدينة الفاضلة» (اليوتوبيا). وعلى هذا كانت حدود الحرية ولا تزال من حيث المسموح والممنوع متغيرة دوما وفى حدود المناخ العام القائم الذى تصنعه عوامل كثيرة. وبينما يشعر البعض بأنهم ينعمون بالحرية فى مرحلة معينة وتحت نظام سياسى معين، يشعر آخرون بأنهم مقيدون بقيود تجعلهم لا ينعمون بنعمة حرية التفكير والتعبير. وهكذا.

ومن ناحية أخرى فإن العقبة الأساسية التى تواجه الحرية المطلقة تكمن فى وجود السلطة التى ترسم حدود الحرية.. والسلطة عند الفلاسفة لها أكثر من مظهر، ولا تقتصر فقط على السلطة السياسية كما هو شائع. فهناك سلطة الأسرة التى تفرض على أبنائها قيودا معينة فى ممارسة الحياة معظمها مستمد من التقاليد المتوارثة، وهناك سلطة المدرسة التى لا تسمح للتلميذ بالاجتهاد فى الرأى وتطلب منه فقط تحصيل ما يملى عليه وأداء الامتحان فيما درسه أثناء العام الدراسي؛ وهناك سلطة العمل أو الوظيفة، حيث يخضع الموظف لمجموعة من القوانين والتعليمات وضعها المسئولون عن العمل حفاظا على مصالح معينة ولا يسمح بتجاوزها حتى ولو كان من باب المرونة فى تحقيق أهداف العمل؛ وهناك السلطة السياسية التى تريد من كل المواطنين الانصياع لها والإيمان بقدرتها على إنجاز الأمور وبالتالى فإن الذين يعارضونها يدخلون فى دائرة التمرد ويحق عليهم العقاب.
    على أن حرية التعبير بالفكر كانت ولا تزال شاغل المصريين على مدى التاريخ، إذ كانوا دوما فى صراع مع أصحاب السلطات التى سبقت الإشارة إليها وخاصة السلطة السياسية. وقبل أن تعرف مصر المطبعة، كانت أفكار المثقفين ومواقفهم محدودة التداول، إذ كانت مقتصرة على من تتاح لهم فرصة مخالطتهم أو الاستماع إليهم. أما بعد أن عرفت مصر المطبعة مع دخول الفرنسيين (يولية 1798)، تغير الموقف بالنسبة للكلمة المكتوبة، إذ أصبح تداولها أمرا يسيرا. ولكن بونابرت كان يدرك خطورة استخدام المطبعة لغير صالح توجهات السلطة، ومن هنا فرضت الرقابة على المطبوعات. ففى 14 أغسطس 1798 أصدر أمرا يحذر فيه من طبع أى شيء «دون الحصول على أمر منه»، وينبه على مدير المطبعة أن يقدم له يوميا كشفا بما تم طبعه.
    وعندما تولى محمد على باشا حكم مصر (1805) أقام المطبعة فى عام 1821 لتطبع الكتب المترجمة فى الطب والزراعة والهندسة فقط، وعندما صدرت جريدة «الوقائع المصرية» (1828) كانت تعليماته تؤكد أن ينشر فيها «النافع والمفيد وتجنب ما يؤدى إلى الضرر»، وإحاطته علما بكل ما يراد نشره لإبداء الرأى فيما ينشر وفيما لا ينشر. وفى عام 1857 وفى عهد محمد سعيد باشا أصدر تشريعا ينص على إرسال أصل الكتب المراد طبعها الى مكتب الداخلية «لأجل مطالعتها والنظر فيها إن كانت مضرة للديانة ولمنافع الدولة العلية (العثمانية) والدول الأجنبية والعامة أم لا» (مادة 10).
وفى أثناء الثورة العرابية (1881-1882)،  صدر قانون المطبوعات (26 نوفمبر 1881) لمراقبة كل هو مطبوع أو منقوش أو مرسوم، إذا ما رأت السلطات فى أى منها «مغايرة للنظام العمومى أو للآداب أو للدين» (مادة 10). وفى أعقاب الاحتلال البريطانى مباشرة بدأ تنظيم الرقابة على المطبوعات إداريا، ففى 17 أكتوبر 1882 صدرت تعليمات تقضى بأن يقوم قلم الوقائع (أى إدارة النشر)، بفحص جميع الكتب التى يطلب أصحاب المطابع طبعها. وتقوم هذه الإدارة بمطابقة محتوى الكتب فى ضوء أربع محرمات محددة وهى: الدين، والسياسة، والنظام، والآداب العمومية.
وعندما صدر دستور مارس 1923 حفل بمجموعة من القيود تحول دون حرية الفكر، وتفرض رقابة على أى نشاط تراه السلطات منافيا للآداب وللنظام وللدين وللسياسة. (المواد من 12-22 الباب الثانى)، وذلك عندما ينص على حرية تصرف ما ثم يتم تقييده بكلمة «فى حدود القانون أو التقاليد». وتكررت هذه المواد فى دستور 1930، ثم فى دساتير الجمهورية ابتداء من دستور عام  1956 (المواد 42-48) وانتهاء بدستور 2014.
فما الفرق إذاً بين الحكم الملكى والجمهورى فى هذا الخصوص؟. الفرق- فى تقديري- يكمن فى أهداف استخدام هذه القيود ولصالح من .. ففى الحكم الملكى استخدمت هذه القيود لصالح الارستقراطية الحاكمة (الصفوة الاجتماعية). وفى الحكم الجمهورى استخدمت القيود لصالح الطبقة الوسطى والعمال والفلاحين، ومن هنا كان مبدأ «الحرية للشعب .. ولا حرية لأعداء الشعب» شعار له مغزاه، وكذلك مبدأ إقامة ديموقراطية سليمة.. أى إقامة نظام يسمح بدخول الطبقات المستفيدة من الإجراءات الاجتماعية للثورة إلى الهيئات النيابية وهى شرائح كانت محرومة من التمثيل النيابى والسياسى قبل 1952. لكن «أعداء الشعب» الذين حيل بينهم وبين هذه المجالس الجديدة بمقتضى العزل السياسى رأوا فى هذا الإجراءات ديكتاتورية معادية للديموقراطية، على حين أنهم عندما كانوا يحكمون قبل يوليو 1952 حالوا دون وصول أبناء الطبقة الوسطى إلى مقاعد البرلمان حيث كان الترشيح لمجلسى النواب والشيوخ يقتصر على من يملك 300 فدان على الأقل، كانوا يسمون هذا النظام بالديموقراطية والليبرالية!!.
حقا.. لقد صدق من قال: إن الإنسان يفكر فى حرية.. ويتكلم فى حدود.. ويعمل وفق الإمكانات.



 




مقالات عاصم الدسوقي :

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

عافية مصر بدماء الشهداء وصبر الأمهات
عادت مصر إلى زهوها، وعاد البلد إلى عافيته، ويسجل لشهداء الجيش والشرطة الفضل الأول لتوفير الاستقرار والأمان ليتمتع به جميع المصريي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
عاصم الدسوقي
مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!
الاب بطرس دانيال
أنتِ أمٌ ... وكفى!
منير سليمان
فشل فى توجهات الحكومة

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF