بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

27 ابريل 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

مجانية التعليم المفترى عليها فى بلدنا..!!

330 مشاهدة

18 مارس 2017
بقلم : عاصم الدسوقي


قبل أيام قليلة ومع التغيير الوزارى الأخير أعلن وزير التربية والتعليم الجديد وهو فى طريقه لتولى مسئوليته: أنه ضد مجانية التعليم التى أدت إلى تدهوره وعدم كفاءة المتعلمين. تلاه وزير الصحة الجديد الذى قال إن منظومة الصحة متهاوية بسبب قرار عبد الناصر بأن التعليم كالماء والهواء والصحة مجانية لكل فرد، فراح التعليم وراحت الصحة. ثم جاء وزير التعليم العالى (الجديد أيضا) الذى قال إنه يسعى لإدارة الجامعات الحكومية بفكر اقتصادى يخفف العبء عن كاهل الموازنة العامة للدولة. ويبدو أن هذه التصريحات شرط الاختيار للمنصب.

إن الربط بين مجانية التعليم والتدهور وعدم الكفاءة يعتبر نوعًا من التفكير الخرافى الذى يقوم على الربط بين أمرين لا رابطة بينهما أصلا كما يقول لنا فلاسفة الفكر مثل القول بأن الغرض من خلق طائر الديك التبشير بالفجر لا لشيء سوى أن الديك يصيح عند انبلاج الضوء، مع أن العلم أثبت أن الطيور تغمض عيونها عند سدول الظلام وتفتحها عند بزوغ الضوء، ولهذا فإن أصحاب مرابى الدواجن يضيئون الحظائر بالكهرباء طول الليل حتى لا تنام وتظل تأكل حتى يزيد وزنها بسرعة للبيع ومن ثم الربح السريع.
 أما تاريخيا فقد بدأ التعليم الحديث فى مصر مجانيا زمن حكم محمد على باشا حين أنشأ المدرسة ودخلها أولاد المصريين بالمجان ابتداء من عام 1816 حين أنشأ مدرسة الهندسة ثم تلاها مدرسة الطب (1827)، ومدرسة الصيدلة (1929) ومدرسة المعادن (1934)، والألسن (1936) والمحاسبة (1937)، وأخيرا مدرسة العمليات «الفنون والصنائع» (1939)، بل كان يمنح تلاميذ هذه المدارس رواتب شهرية كما يذكر عبدالرحمن الجبرتى. وتولى خريجو هذه المدارس «العالية» التعليم فى المدارس الابتدائية التى أنشأها فى كل أقاليم مصر ودخلها أولاد الفلاحين بالمجان، وتم تعيين خريجيها بالوظائف الحكومية فى مختلف الدواوين.. فهل كان التعليم سيئا فى ذلك الزمان لمجانيته؟!
ولقد استمر التعليم مجانيًا فى مصر حتى دخل الإنجليز البلاد (سبتمبر 1882) وسيطروا على مفاصلها وعملوا على إعادة تنظيم الإدارة فيها لكى تتشابه مع بلادهم. وكانت أولى خطواتهم فى هذا الشأن إلغاء مجانية التعليم وجعله برسوم مالية، فبدأ الفرز الطبقى فى مصر وأصبح التعليم مقتصرا على القادر ماليا. وعلى هذا لم يعد أمام الفقراء إلا العمل فى الزراعة مع الأسرة أو الورش الصناعية التى بدأت تنتشر مع قدوم الأجانب لمصر. ولمواجهة هذا المأزق قام بعض المثقفين بتكوين الجمعيات الأهلية القائمة على التبرع من القادرين بحيث تقوم الجمعية بإنشاء مدرسة وتخصيص نسبة 8-10% من تلاميذها للتعلم بالمجان والباقى برسوم أقل من المدارس الحكومية.
وهكذا ظل أولاد الفقراء محرومين من التعليم فلما أصبح طه حسين وزيرا للمعارف فى حكومة الوفد (يناير 1950- يناير 1952) صاح صيحته الشهيرة «إن التعليم كالماء والهواء حق لكل إنسان» وطالب الحكومة بجعل التعليم مجانيا. ولكن ولأن قوام حكومة الوفد شأن كل حكومات مصر منذ الاحتلال البريطانى من أصحاب رأس المال الزراعي- الصناعي- التجارى، أو ممن يكونون فى خدمتهم، لم توافق على تعميم المجانية وقصرتها على مرحلة التعليم الابتدائى، وقامت ثورة يوليو بقيادة عبدالناصر بتعميم المجانية فى مراحل التعليم قبل الجامعى ثم دخل التعليم الجامعى دائرة المجانية عام 1962 فى ضوء دور الدولة الكفيلة مع إنشاء القطاع العام.
على أن الربط بين سوء التعليم والمجانية لم يحدث إلا مع منهج «الخصخصة» الذى وضع السادات لبناته استجابة لشروط أمريكا والبنك الدولى ثم صندوق النقد الدولى، وبدأ ذلك من خلال التوسع فى إنشاء المدارس والجامعات الخاصة برسوم عالية ابتداء من مطلع تسعينيات القرن الماضى تحت شعار تحسين الخدمة وتحقيق الجودة التعليمية. ولكى تقوم الدولة بمساعدة أصحاب هذه المشروعات فى الربح والكسب، قامت بتقليل نسبة الالتحاق بالجامعات الحكومية حتى تدفع باقى الطلاب إلى الجامعات الخاصة، مع أن التعليم فى هذه الجامعات لا يحقق أى جودة. وقد كانت لى تجربة فى إحدى هذه الجامعات واكتشفت أن الجامعة تقوم بإضافة درجات للطالب الراسب تحريريا تحت اسم أعمال السنة حتى تحقق نسبة نجاح عالية، فأصبح شعار الطالب الذى نشأنا عليه من «تذاكر تنجح» إلى «تدفع تنجح»، فتركت التدريس بها. ومن هذا الوقع قال أحد الزملاء عن هذه الجامعات إنها «جامعات الأغنياء الأغبياء».
وعلى هذا فإن تصريحات الوزراء الجدد ضد مجانية التعليم هى حلقة فى سلسلة دفع البلاد إلى هاوية المجتمع الرأسمالى حتى تصبح مصر نموذجا مقبولا فى النظام العالمى الجديد الأمريكى، ولقد بدأها أحمد نظيف رئيس حكومة ما قبل ثورة يناير حين قال: من يتحمل عبء نفقات 17 جامعة حكومية تضم آلاف الأساتذة وملايين الموظفين. وكان الهدف خصخصة الجامعات وبيعها بعد «ترويقها» من الأساتذة كبار السن ومن الموظفين بالإحالة للمعاش المبكر، وليذهب الفقراء وغير القادرين إلى الجحيم، وهذا هو فكر تخفيف العبء الاقتصادى الذى ورد فى تصريح وزير التعليم العالى الجديد.
إن معالجة سوء التعليم وتدهوره لا يكون بإلغاء المجانية ولكن يكون بوسائل سهلة وممكنة وتتلخص فى إقلال عدد تلاميذ الفصل المدرسى بالتوسع فى بناء المدارس العامة، وزيادة عدد المدرسين بحيث لا يزيد عدد تلاميذ الفصل على عشرين تلميذا فيستطيع المدرس أداء مهمته بإتقان ويصبح التلميذ فى غنى عن الدرس الخصوصى.




مقالات عاصم الدسوقي :

الحريات بين النسبى والمطلق
أيها السادة .. مواجهة التعصب لا تكون بالندوات وإنما ..
القضية الفلسطينية من اللورد بلفور إلى ترامب والتلاعب بالألفاظ
«الفرانكوفونية» فى مكتبة الإسكندرية لحساب من..؟!
دونالد ترامب.. أول رئيس أمريكى خارج النص ..!
أمريكا تعمل على تفكيك العروبة والعرب مازالوا فى غفلتهم!!
هل تفلح الجامعة العربية فى تطوير ميثاقها هذه المرة؟!
منطق التفكير الحاكم عند رجل القانون ورجل الدين
عودة الحرب الباردة ..
فى مأزق تطوير التعليم
لا بديل للعرب عن العروبة .. ولماذا ؟!
فى خطأ تسييس الدين فى بلاد العرب وخطورته
الوطن والمواطنة فى مصر التاريخ.. والواقع.. والمواجهة
فى أزمة التعليم محنة الفصل بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وتأثيره على أحادية التفكير
أردوغان.. ذلك التركى العجيب يريد عضوية الاتحاد الأوروبى بالقوة!
مأزق العمل الاجتماعى والنقابى فى مصر
لصالح مَنْ بقاء مصر أسيرة الأجندة الأمريكية..؟!
الرئاسة الأمريكية القادمة «ترامبيلارية»!!
حصاد الربيع العربى الكاسب.. والخاسر
تمليك الأجانب فى مصر والعودة بالبلاد إلى ما قبل عام 1947!
150 عاما على بدء الحياة البرلمانية فى مصر.. وحقائق غائبة
رغم مرور السنين.. لا يزال عبدالناصر حيًا فى ضمير الأمة
الحرية الكاملة لبرلمان المال
لا تفتحوا باب الفتنة الطائفية!!
الاستسهال سر القرض
الهوية الأفريقية لمصر..!؟
الربيع التركى
محنة الأحكام غير الموضوعية
بقلم رئيس التحرير

مصر بيت الأمل وليست مغارة للفساد والإرهاب
بئر الفساد فى مصر عميقة وتكاد أن تكون من دون حاجز، ونفق الفساد طويل، ويكاد أن يكون من دون نهاية، فهل سيكتمل التحدى لإغلاق هذه الب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

اللواء أسعد حمدي
الإرهاب والدهس
منير سليمان
محاولة للفهم!
الاب بطرس دانيال
احذروا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF