بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 يونيو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

بِحُبِّك... سأصيرُ أفضل

359 مشاهدة

8 ابريل 2017
بقلم : الاب بطرس دانيال


«أوصيكم وصيةً جديدة: أحبّوا بعضكم بعضاً. كما أحببتكم، أحبُّوا أنتم أيضاً بعضكم بعضاً» (يو34:14).
هل نستطيع أن نعيش هذه المحبة كما علّمنا إياها السيد المسيح؟ هل نستطيع أن نقترب من الآخرين لنصير لهم إخوة؟ فى إحدى المرات صرّحت الشابة لخطيبها: «مِن المستحيل أن تكون شريراً، والسبب أننى أُحِبُك». يوجد اختلاف كبير بين الحُب الحقيقى المبنى على التضحية وبذل الذات وبين أى حبٍ عابر ووقتى أو مبنى على المصلحة والانتهازية، لأن المحبة الحقيقية تستقى أساسها من الله ذاته وليس من الإنسان.

هذا الحُب الإلهى نقى وخالص وبدون شوائب وأساسه العطية، قديماً كان الناس ينتظرون العطية من الله، ولكن الله هو الذى أصبح عطية للجميع، وهنا يظهر لنا أن الله هو المركز الحقيقى لمحبتنا، لذلك ينتقل حُبنا للآخرين المبنى على هبات أرضية وأشياء مادية نقدّمها لهم إلى عطية ذاتنا لهم، وخلاف ذلك ستصبح محبتنا سطحية وهامشية. يجب أيضاً أن نتحلّى بروح المبادرة فى الحُب كما يفعل الوالدان تجاه أبنائهما متخذين الخطوة الأولى على مثال الله المُحِب الحقيقى، وكما يقول لنا القديس يوحنا: «تلك هى المحبة: نحن لم نحب الله، بل هو الذى أحبّنا... أما نحن فعلينا أن نُحب لأن حُبَّ الله لنا سابقٌ لحُبِّنا» (1 يو 4: 19، 10). كيف نستطيع أن نبدأ فى حُبّنا للآخر حتى يتغيّر للأفضل ويسير على نهجنا؟ لا ننتظر من الآخر أن يأتى إلينا قارعاً بابنا، لأن المُحِب الحقيقى لا يسعى إلى التماس أو طلب الغير له لكى يحبّه، ولكنه يسبق طلب واحتياج وتوسل الآخر باحثاً عنه، ولا ننكر أن من صفات المحبة المجانية أنها لا تنتظر أى مقابل من الآخر أو إدانته والحكم عليه، والشاغل الوحيد للمحبة هو أن تحب وتخدم، وهذا هو همّها الأول والأخير. للأسف، محبتنا غالباً ما تكون بها شوائب تجعلها باهتة وقاتمة وبعيدة كل البُعد عن المحبة الإلهية. من أين تأتى كل هذه الأمور؟ الشعور بالتعالى تجاه الآخرين، أو التعصّب لفئةٍ بعينها، أو السعى وراء إدانة الآخرين أو استغلالهم لأى غرض، لذلك يجب أن نتعلم أن نحب من أجل المحبة وبدون مقابل، ليس من السهل تطبيق هذا، ولكننا بحاجة إلى تضحيةٍ عظيمةٍ وتفانٍ يوماً بعد يوم. نستطيع أن نضيف صفةً أخرى للمحبة وهى أن يكون حُبّنا خلاّقاً فى التعامل مع الآخرين دون التطرّق إلى استحقاقهم أو عدمه، لأننا نكتشف فى الواقع أن هناك كثيرًا من المعوقات التى تقف أمام الحب ومنها كثرة التبريرات لعدم حُبِّنا للآخرين، وهى اتهامهم بالشر والعيوب والأخطاء، ونصل إلى النتيجة الحتمية وهى اضمحلال حبنا للقريب أو البعيد حسبما تطلب منّا الوصية الإلهية الجديدة، ثم نقف فى مكاننا فاقدى الشجاعة التى تدفعنا إلى حُب الآخر واحتماله، أو نقع فى المسكنة التى تبعدنا عن معظم الناس قائلين: «هؤلاء أُناسٌ أشرار وسيئين، من المستحيل احتمالهم أو اللقاء معهم». ويقول الجاحظ فى هذا الصدد: «إذا كان الحب يعمى عن المساوئ، فالبغض يعمى عن الحقائق والمحاسن». وأمام هذه النظرة الخاطئة للآخرين، نصل إلى الحد الذى نغلق فيه قلبنا ونتراجع عن حبنا ونبحث عن أشخاص يستحقون حبنا، وندخر هذا الحب لذاتنا، مبررين ذلك بأنه يعود إلى أخطاء الآخرين قائلين: «بأنهم هم الذين يعوقوننا فى أن نعيش الحب المفروض علينا، ونتّهم الله بأنه يندم لحبه لنا أو يقلله بسبب أخطائنا وعيوبنا، الله محبةُ، ولن تهتز هذه المحبة مهما كانت ردود فعل الشر».
لا يستطيع أحد أن يدّعى بأن الله يحب الأخيار فقط، لأنه كما يقول الكتاب المقدس: «يُشرق شمسه على الأشرار والأخيار، ويُنزل المطر على الصالحين والطالحين» (مت5). كم من أشخاصٍ تغيرّت حياتهم للأفضل عندما شعروا بمحبة الله لهم؟
وكم من أُناس اتخذوا طريق الصلاح والبر لأنهم وثقوا فى مغفرة الله اللا محدودة لهم؟ إذا زعمنا بوجود أشخاص سيئين من حولنا، أو أشرار يتعاملون معنا، سنكتشف السبب بأنهم لم يجدوا من يحبهم أو يحتضنهم. أيضاً لم يحصلوا على حصتهم من حب الآخرين، هم صغار بسبب نقص محبة الغير لهم الذى أعاق نموهم، لأن الحب الحقيقى هو الذى يساعد على النمو ولا يتوقّف عند العيوب والأخطاء التى تصدر من الآخرين، وكما يقول الشاعر العالمى دانتى: «الحب قادر على تحريك الشمس وسائر الكواكب». فالحب خلاّق، وإذا وجدنا شراً فى العالم، نستطيع أن نُحَجّمه بحبّنا وقبولنا للآخرين.
نحن لا نحب الآخرين لأنهم طيبون، ولكنهم سيصيرون طيبين لأننا نحبهمّ، ويقول الكاتب برنانوس: «علمتنى الخبرة فيما بعد، أننا لا نستطيع أن نصف الآخرين حسب عيوبهم، ولكن بما فى داخلهم من خير ولم يظهر على السطح بعد، ولكنه معهم منذ الطفولة وفى انتظار من يكتشفه ويُخرجه إلى النور».
فالحب الحقيقى يذهب إلى ما وراء الأخطاء والعيوب ويدخل إلى العمق ويبحث ويكتشف ويوقظ ويلتمس ما لم يتلوث أو ما زال طاهراً نقياً حتى فى الأشخاص الغارقين فى الشر، ويُظهر جماله للآخرين. مَنْ يحب لا يخجل فى أن يعتبر نفسه بحاجةٍ إلى الآخرين، كما يفعل الله القادر على كل شيء ويجعلنا نقوم بالإنجازات والواجبات المطلوبة منّا ونعمل بأيدينا لنثمر وننتج، كما لو أنه يقول لكل واحد منّا: «إنى أُحبّك، إذاً أنا بحاجة إليك». وطلب الله منّا لا يعنى أنه لا يستطيع القيام به، ولكن الهدف منه أن يُخرج كل ما هو جميل ورائع بداخلنا. فقط من يُحب هو الذى يستطيع أن يطلب من هؤلاء الذين يقدّم لهم حبه.
المحبة ليست مُزاحًا وتضييع وقت، ولكنها مسئولية كبيرة تصل إلى التضحية بالنفس وبذل الذات من أجل الآخرين. لا نستطيع أن نقبل حبّاً محدداً بالوقت والإمكانيات البسيطة دون مجهود أو آلام، ونختم بكلمات جبران خليل جبران: «قد لا تستطيع قيود العالم أن تقرّب ما بين شخصين، ويستطيع خيط رفيع من الحب أن يجمعهما إلى الأبد».
 




مقالات الاب بطرس دانيال :

بين القلب والعقل
لا أصدقك..!
بابا السلام فى أرض السلام
التربيةُ .. فنٌ وخلق
احذروا!
«الموت يزول»
إخوة.. ولكن..
أنتِ أمٌ ... وكفى!
طوبى لصانعى السلام
أنـا لا أخـاف الله
يظل القريب بعيداً
الارتقاء بالذوق العام هو دور المبدعين الحقيقى
بقلم رئيس التحرير

يوم الحساب!
منذ 5 سنوات تقريبًا؛ كانت الصورة كذلك: انقطاعٌ تاريخى (مفاجئ) فى مسيرة وطن.. دام الانقطاع لنحو 365 يومًا.. لم يستمر الانقطاع مديد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

هاني عبد الله
يوم الحساب!
مدحت بشاي
«روزاليوسف».. إصدار ولد عملاقاً
ايمان مطر
الدوا «اتصبر» فى الملاحات
الاب بطرس دانيال
بين القلب والعقل
اسامة سلامة
الذين ذبحوا «الطبقة الوسطى»!
محمد جمال الدين
ارحموا أطفال مصر من إعلانات التسول

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF