بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

23 مايو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

عن «أوهام الصلح مع اللئام»: الفتنة أشد من القتل!

324 مشاهدة

8 ابريل 2017
بقلم : أحمد بهاء الدين شعبان


أخطر ما تواجهه الشعوب ليس مؤامرات الخارج، وليست الحروب التى تحصد الأرواح، أو العدوان الذى يشنه عدوٌ أجنبى، ولا أزمات  نقص الشراب والطعام، أو الصعوبات الاقتصادية التى مرت بها أغلب الدول، أو النوازل والكوارث الطبيعية، أو حتى الأوبئة والمجاعات، التى تضرب المجتمعات، فتقتل الملايين، وتُشرِّد الملايين، وتأكل الأخضر واليابس.

 كل هذه الوقائع والأحداث، على خطورتها وضراوتها، تشحذ الهمّة، وتقوى العزائم، وتشد الروابط بين الناس، وتستخرج أفضل ما فى بنى البشر، من مظاهر المقاومة وروح الكفاح  ومشاعر التضامن الإنسانى.
> أشد من القتل!
إنما الأخطر والأشد نكاية، يكمن فى إشاعة الفتنة، ونشر البلبلة، وهز الثقة فى النفس، والتشكيك فى صحة المسار، وقد كانت هذه الأهداف، ودائماً ستظل، فى صُلب عمليات الحرب النفسية، التى تستهدف إضعاف الروح المعنوية للخصم، وتمزيق لُحمَتَهُ الداخلية، ودق أسفين بين الحكم والمواطنين، وإضعاف الثقة المطلوبة بين مكونات المجتمع، وهو مايترتب عليه، حتماً، تفكك الروابط الجامعة، وانعدام الرغبة فى المقاومة، والقبول بإملاءات العدو، الذى استطاع النفاذ، بدهائه، إلى أهم مقومات الانتصار فى أى حرب: سلامة ومتانة  الروح المعنوية للخصم، فهى التى يتوقف على ارتفاعها ومتانتها، أو تدهورها وانهيارها، امتلاك إرادة النجاح وتحقيق النصر، أو افتقادها، والغرق فى مستنقع الهزيمة!.
> المصالحة الملغومة!
مناسبة هذا الكلام، هو الحديث المكرر، الممل، الذى يملأ الفضاء السياسى الخاوى، بين الفترة والأخرى، عن مشاريع «الصلح» المطروحة، بين «النظام» وبين جماعة «الإخوان» الإرهابية!.
فأحياناً يكون مصدر هذا الكلام أصدقاء محسوبين على الجماعة، أو أطراف من المدَّعين للحياد بينها وبين النظام، أو حتى بعض المسئولين أو المقربين للحكم فى مصر، وأحيانا يتصدر مشهد الأخبار عن الوساطة بين الطرفين، أطراف خارجية: عربية أو أجنبية، ثم أن هناك البعض من «هواة» توفيق الرءوس فى الحلال، من نوع د. سعد الدين إبراهيم، الذى يجد متعته ومصالحه، فى التقدم، من حين لآخر، بمبادرة للصلح بين الطرفين، من باب «نفّع واستنفع»، وباعتباره - باعترافه المتكرر - عرّاب تقديم الأطراف «الإسلامية» للعم سام، وبوابة حجها «الشرعي» إلى البيت الأبيض الأمريكي!.
وفى كل مرّة كان يتم تسريب أخبار هذه المحاولات، سرعان ما كان يعقبها إنكار واسع، من أطراف «الجماعة» وقادتها، وتنصل واضح من نسبتها إليهم، وهو ما يجعلها تخبو بسرعة البرق، وتنتهى تأثيراتها بمجرد إعلانها!.
> «الوثيقة».. وخطورتها!
ومن هنا يأتى مكمن الخطورة هذه النوبة، فهذا الحديث، وتلك المشاريع، ولأول مرة، تأتيان مشفوعتين، باقتراح واضح الملامح، مُحدد القسمات، مصدره أهم شخصيات الجماعة القيادية للإخوان: «محمود عزت»، «القائم بأعمال المرشد العام»، والباقى حُر طليق، بعد أن «شرّفَ» الآخرون فملأوا الزنازين، وأحاط بعنق أغلبهم حبل المشنقة، ويُهددهم شبح الموت خلف أسوار السجون!.
فالأخبار التى تصدّرت صحفًا مهمة (انظر على سبيل المثال: صحيفة «المصرى اليوم» - 3 أبريل 2017، وصحيفة «المقال» - 4 أبريل 2017، وصحيفة «البوّابة» - نفس اليوم)، تضمنت أنباء الوثيقة التى أعدتها لجنة برئاسة «محمود عزت»، وفحواها: «التصالح مع النظام، مُقابل عودة «الإخوان» إلى الحياة السياسية والاجتماعية، كما كانت فى عهد الرئيس الأسبق «محمد حسنى مبارك»!.
واللافت فى هذه الحالة أن الحديث لا يدور على مجرد دعوة عابرة للمصالحة تطرحها «الجماعة» على الدولة، وإنما الأمر يتعلق، هذه المرة، بوثيقة مُتكاملة للصلح، نشرتها على موقعها الرسمى، ستصبح «نافذة بعد التصويت عليها»!.
وقد قوبلت هذه «الوثيقة» باعتراضات حادة من شخصيات مهمة فى الدائرة الإخوانية، مثل «وجدى غُنيم»، (الذى أحيلت أوراقه للمفتى، مع أوراق آخرين، لاستطلاع رأيه الشرعى فى إعدامهم، لمسئوليتهم عن عمليات إرهابية الطابع)، و«يوسف القرضاوي» الذى هدد بتجميد عضويته فى «التنظيم الدولي»، إذا لم يتم التراجع عنها!.
> القفز من مركب «الإخوان» الغارق!
بل أن «كرة الثلج» التى تكبر وهى تتدحرج من أعلى التل، لم تستثن «حماس»، الذراع الفلسطينية للإخوان، والتى أجادت دائماً لعبة القفز من المركب قبيل غرقه، فهى أدركت، ولو متأخرةً، أبعاد مأزق «الإخوان»، وفداحة كلفة الارتباط بها فى هذه اللحظات الحرجة من عمرها، والتى تشهد تراجع وجودها واضمحلال تأثيرها، فأذاعت نيتها الإعلان عن «وثيقة» سياسية  جديدة، خلال أيام، تتضمن «فك الارتباط» بين «حماس» و«الإخوان»، على ضوء تحسن العلاقات مع مصر، وأنه سيتم، فى الوثيقة الجديدة، تجاوز ما تضمنه ميثاق الحركة، الصادر عام 1988، والذى ينص على أن «حماس»، «هى الجناح السياسى للإخوان فى فلسطين»، والتأكيد على أن «حماس»: «حركة فلسطينية وطنية»، مع إعلاء بُعد الهوية الوطنية «على حساب الأفكار الدينية والإسلامية السياسية، باعتبارها حركة مناضلة ضد الاحتلال».
> وراء الأكمة ماوراءها!
والحق أن هذا التطور لم يأت من فراغ، وهناك من الشواهد، على الجبهتين، ما يُشير إلى أن «الغزل» بين الطرفين: «النظام» من جهة، و«الإخوان» من جهة أخرى، لم ينقطع، برغم أنهار الدماء التى أجرتها متفجرات الجماعة وعملياتها التخريبية، وأن مدرسة «مبارك» السياسية، فى التعامل مع «الإخوان» لم تنقض بخلعه، فهى حيّة، وتنفست الصعداء بـ«براءته»، واستمرت تمارس هوايتها فى «التنسيق الأمني» مع «الإخوان»، رغم أنها كانت أهم أسباب سقوط «مبارك» وأسرته، وانقضاء أمرهما إلى أبد الآبدين!.
> غرائب وعجائب!
وإلا فليفسر لنا أحد كُنه وأبعاد ما يدعونه بـ«مراجعات» أفراد الجماعة فى السجون، والمشمولة بعطف «مشايخ السلطان»، ومعنى تضمين كشف المفرج عنهم مؤخراً، بموجب العفو الرئاسى، مائتى شخص من دائرة الجماعة، وثلاثة فقط من خارجها، والرسالة الكامنة فى واقع الأحكام الصادمة، الصارمة، التى ألهبت ظهور الشباب الذى تظاهر سلمياً، ليقينه أن «تيران» و«صنافير» جزيرتان مصريتان، رغم تأكيد القضاء على هذا الأمر، فيما لم نشهد إلا كل «حنيّة» وأريحية فى التعامل مع أعضاء «الجماعة» من الإرهابيين، الصغار والكبار، والعناصر الإجرامية، التى تلوثت أيديها بالدم والخراب!.
 وكذلك فليفسر لنا المفسرون معنى رفض الدولة تطبيق نص الدستور القاضى بتحريم وتجريم تكوين أحزاب على أساس دينى، أو عنصرى، أو إنشاء ميليشيات عسكرية، وهى مواصفات تنطبق على أغلب الأحزاب (الدينية) الأحد عشر، التى تم التصريح لها بممارسة النشاط، بعد 25 يناير 2011، وفى ظل هيمنة عصابات «الإخوان» على مقاليد الحكم؟!.
> تنازلات مجّانية!!
 والمذهل أن تأتى هذه الخطوات والتنازلات، بينما «الجماعة» فى النازل، وفى أحلك أوضاعها، وهى تلهث من آثار المطاردة والحصار الداخلى، وتتهددها المخاطر الخارجية من كل جانب، وتنقسم على نفسها، ويتلاسن أعضاؤها وقادتها، لأول مرة، علناً، ويتشاتمون، ويتبادلون التشهير والاتهامات بسرقة ملايين الدولارات، على رءوس الأشهاد، ويكيلون لبعضهم الاتهامات، على المكشوف، وتفقد يومًا بعد يوم، حاضناتها الغربية، وهو ما أقرَّت به «وثيقة عزت»، حيث اعترفت بأن هناك «خط أحمر دولياً، يرفض عودة «الإخوان» إلى السلطة فى مصر»!.
> هواجس مقلقة 
والخوف كل الخوف أن تكون التحركات السياسية الإخيرة، وخاصة خطوات التقارب السعودى - المصرى، والمصرى - الأمريكى، وطموح الإدارة الأمريكية الجديدة، والرئيس «دونالد ترامب»، المُعلن، عن رغبتهما فى تأسيس «حلف سُنّى - أمريكى - إسرائيلي»، فيما يشبه حلف «ناتو» إقليمى، لمواجهة إيران، أو ما يسمونه «الخطر الشيعي»، والسعى لتهيئة البيئة المناسبة لهذا الأمر، بتواتر تصالح مصر مع المملكة والسعودية، ثم إشارات لإمكانية تكرار ذلك، مع كل من تركيا وقطر،  الخوف أن يكون ذلك وراء إجراءات «التهدئة»، ومشاريع «الصلح» المطروحة، التى تحظى، هذه المرّة، بأهمية يصعب تجاهلها!.
> الشعب يريد إسقاط المرشد!
والآن وجب أن نوضح أنه ليس من حق أحد، فى هذه الدولة، كائناً من كان، وفى أى معسكر كان، أن يُروج لمشاريع «مصالحة» مع جماعة «الإخوان» الإرهابية، ومن لف لفّها، لأنه فى الواقع يتجاهل أمرين أساسيين:
الأول: أنه بهذه الخطوة الوقحة، إنما يدوس بأقدامه النجسة على جثث أكرم أبناء هذا الوطن، وأغلاهم، وأعزّهم قدراً  وأكرمهم مكانةً: الشهداء الأبرار، الذين حموا، ويحمون،  بسيل دمائهم الزكيّة، تراب الوطن المقدس، وهو أمر لو يعلمون عظيم، تهتز له الجبال، ودونه شعبٌ بأكمله، لن يقبل أن تتم «صفقة» كهذه، مهما كانت التبريرات والمسوغات!.
وثانياً: وهو أمرٌ مهمٌ للغاية: فإن صاحب «العصمة»، والقرار، فى هذا الشأن، هو الشعب المصرى، وحده، ولا أحد غيره.
والشعب المصرى، قال كلمته، مرةً وإلى الأبد، يوم خرجت ملايينه يوم 30 يونيو 2013، تهدر فى الشوارع والميادين، وهى تزأر: «الشعب يريد إسقاط المرشد»، وقد كان!.>
 




مقالات أحمد بهاء الدين شعبان :

مرة أخرى: مصر يجب أن تقول «لا»!
الرقص بين الذئاب!
من دفتر«الرحلة الصينية» (2) الاشتراكية لا تعنى الفقر!
من دفتر «الرحلة الصينية»: ملاحظات واجبة (1)
قراءة فى كتاب مهم (2): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
قراءة فى كتاب مهم (1): «القاعدة».. الجيل الثالث.. رؤية عسكرية
«مبارك» براءة.. حاكموا شعب مصر!
مظاهرات الخبز 2017
خطاب مفتوح إلى: أبانا الذى فى البرلمان!
حلف «ترامب» السُنى ضد «الخطر الشيعى»: مصر يجب أن تقول : «لا»!
السادة الفاسدون: أسئلة مشروعة ! (2)
السادة الفاسدون!
حول فلسفة التغيير الوزارى الجديد: معنى التغيير
احترام الإرادة الشعبية
40 عاماً على 18 و19 يناير 1977 تذكروا فإن الذكرى تنفع المؤمنين!
جريمة «الكنيسة البطرسية»:(2) فى ليلة الأعياد.. لن تدق الأجراس!
جريمة «البطارسة»(1) عليهم أن يدفعوا «الجزية» وهم صاغرون
الإرهاب: عودٌ على بدءٍ!
الأرض والفلاح: من برامج «التكيف الهيكلى» إلى إجراءات «تعويم الجنيه المصرى»!
الأرض والفلاح: من «التكيف الهيكلى» إلى «تعويم الجنيه»!
الإخوان والخيانة: الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
الرقص على حبل مشدود!
قراءة فى كتاب مهم «1»: الإخوان والخيانة.. الدور التخريبى للجماعة الوظيفية!
هزيمة الإرهاب: بمنتهى الصراحة!
كرة على منحدر!
تعليق على كارثة!
حول مناورة «الإخوان» البائسة: هكذا تتغير الأوطان!
 حكاية «الإصلاح الزراعى» الذى حوّل «الحركة» إلى «ثورة».. و«البكباشى» إلى «زعيم»!
«فى انتظار المُخَلِّص»
الحل «بره» الصندوق!
والآن هل يصبح: الدين لله والوطن ليس للجميع؟!
علاقتنا بأفريقيا: هل نكسب المعركة؟
ياحلاوة: «نتنياهو» فى أفريقيا.. و«شكرى» فى إسرائيل!
لا تصـــالـــح!
كشف حساب «30 يونيو»!
 وصايا البروفيسورt «بيكيتى»
«شاهندة مقلد» بطلة من زماننا
«ياخوفى يا بدران» من مسخرة اسمها «الجيش الرابع»
شبه دولة!
الغزل السرى بين إسرائيل والخليج.. فى «ذكرى النكبة»
أمة فى خطر!
ما الذى يريده سعد الدين إبراهيم؟
الاقتصاد المصرى والبوصلة المفقودة!
يعنى إيه كلمة ديمقراطية: سيرك البرلمان
في انتظار ثورة جياع (تشيل ماتخلي)
المؤامرة المفضوحة.. والمواجهة الناجحة!
5 سلبيات.. وإيجابيات 5 !
رب ضارة نافعة!
رسالة إلى الرئيس!
هبّة الخناجر: جيل أوسلو يقلب الطاولة!
برلمان 2015 وبرلمان 2010: اسمعوا دقات ناقوس الخطر! 
حتى تخرج مصر من «موجات التوهان»
البحث عن الإله «ماعت»
أوهام وأساطير«الطابور الخامس»!
كفرة اليسار!
6 أغسطس..مصر تعبر
الإخوان لا يميزون بين الوطن والسوبر ماركت
سؤال اللحظة: «مملكة الخوف» أم «جمهورية الحرية»!
لا تصالح!
أوهام «المصالحة»!
أزمة سياسة لا أزمة أحزاب
تجديد الدولة المصرية
العطايا الحاتمية للأجانب!
قالوا للسلفى احلف!
الشعب المصرى: لن نصالح القتلة!
بطل من هذا الزمان!
لماذا لا نقاطع البرلمان القادم؟!
مصر مُستهدفة فهل نحن مستعدون؟
تنظيم الدولة الإسلامية صناعة أمريكية - إسرائيلية!
الرصاصة الغادرة
25 يناير الثورة المغـدورة!
جرس الإنذار يدق.. فانتبهوا
يـنــايـر شـهـر الـثــورات!
حسنى مبارك: إنى أتهم!
مبادرة شجاعة لرأب الصدع بين الدولة والشباب!
الشياطين ترفع المصاحف!
القضاء على إرهاب الجامعة فى 5 خطوات
قانون التظاهر أضر بالسلطة وخدم الإخوان
تنظيم «داعش».. خليط من السلفية والإخوان!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
ثورة 25 يناير .. هل هى مؤامرة أمريكية؟!
بقلم رئيس التحرير

العبـور الجديـــد
وأخيرًا وصل أمرُ واضعى اليد على أراضى الدولة إلى عُنق الزجاجة، ولم يَعُد يُحتمل الانتظار، فإما أن يستمر ضياع هيبة الدولة وإما تثب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
الرقص بين الذئاب!
منير سليمان
مظاهر فساد جديدة بهيئة التأمين الاجتماعى
الاب بطرس دانيال
بابا السلام فى أرض السلام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF