بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 نوفمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

احذروا!

469 مشاهدة

22 ابريل 2017
بقلم : الاب بطرس دانيال


هل أنا منافق؟ أليس هذا مُخالفاً للحقيقة التى خلقنا بها الله على صورته ومثاله؟ يقول شكسبير: «حين خلقك الله، صنع لك وجهاً، وبعد أن خلقك الله، تصنع لنفسك وجهاً آخر». ما أصعب أن نتقابل مع أشخاص منافقين فى الكلام والسلوك، فهذا النفاق ناتج عن أشياءٍ كثيرة سواء فى أسلوب التربية أو ضعف الشخصية أو المصلحة الذاتية التى يتطلع إليها الفرد، لكن لا يستطيع أى إنسان أن يستمر فى هذه الرذيلة دون أن يُفتضح أمره، ويقول المَثَل: «تستطيع أن تخدع كل الناس بعض الوقت، وتستطيع أن تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكنك لا تستطيع أن تخدع الناس جميعهم كل الوقت». للأسف نجد هذا العيب الخطير فى رموزٍ وأمثلةٍ مختلفة من المجتمع وفى مجالات مختلفة، الشخص المنافق يدّعى بأنه يجهل أشياءً بعينها وهى معروفة جيداً للجميع، كما أنه يَدّعى بمعرفة أشياءٍ ولكن فى الواقع هو يجهلها.
يدّعى بأنه يفهم مواضيع مستحيلة الفهم بالنسبة له، ولا يفهم أشياءً واضحة أمامه، كما أنه يدّعى القوة خلاف حقيقته، ويتظاهر بأنه حكيم وعميق التفكير ولكن حقيقته تثبت سطحيته، لأن النفاق والكذب والتعالى والخداع هى أسلحته التى يستخدمها فى علاقته بالآخرين فى المجتمع الذى يعيش فيه، ولكن تأتى اللحظة الحاسمة وهى كشف أمره أمام الناس. ويوصف ذلك الكاتب الإسبانى «Baltasar Graciàn»: نكتشف فى حياتنا اليومية وجود أشخاص مبنيين ومؤسسين على الشكل الخارجى فقط وما نسميه بالواجهة، كالمنازل التى لم تكتمل بعد بسبب نقص الموارد والمؤن، نجد مدخلاً عظيماً كأنك داخل قصر، ولكن الحجرات فقيرة جداً كالأكواخ، وهذا ما نكتشفه فى التعامل مع بعض الناس، نرى فيهم الواجهة الجذّابة والحسنة ولكن الداخل كلّه فراغ وسطحية، وكما صرّح السيد المسيح قائلاً: «الويل لكم أيها الكتبة والفريسيّون المراؤون، فإنكم أشبه بالقبور المُكلّسَة، يبدو ظاهرها جميلاً، وأما باطنها فممتلئ من عظام الموتى وكل نجاسة» (مت 27:23). وكما نرى فى ديكورات السينما التى تُظهر لنا واجهة بديعة، ولكن خلفها  نجد أعمدة وحوائط لتسندها. ويقول ميكافيللى: «يرى الناس ظاهرك فقط، وقليلون الذين يعلمون مَنْ تكون». لماذا كل هذا؟ يُرجِع البعض هذا إلى تربية الوالدين الصارمة واستخدام العقاب المستمر والعنيف فينتج عنه طابع النفاق والخداع، لأن الأبناء يتسلّحون بهذه الأساليب لينالوا رضا وإعجاب الوالدين ثم ينتهى بهم المطاف إلى عادة الكذب حتى على أنفسهم، فالتخويف الدائم والمستمر لا يخلق شخصية سوية أبداً، ولا يبنى إنساناً حقيقياً صادقاً سوياً، ولا يعنى هذا أننا نرفض استخدام الشدّة من الوالدين أحياناً فى تربية أبنائهم، ولكن ليس المقصود به الرعب الذى يحمل الأبناء للجوء إلى الخداع كوسيلة دفاع عن النفس، ويظل هذا معهم ويتأصل فيهم فى التعامل مع الجميع، وهذا هو التصنّع الذى ينتج عنه الغش والنفاق والكذب والإنسان ذو الوجهين. ويقول جبران خليل جبران: «ليتنى طفلٌ لا يكبر أبداً فلا أنافق ولا أهادن ولا أكره أحدا». إذاً لا يستطيع أحدٌ لوقت طويل أن يصنع له وجهاً ليظهر به أمام نفسه وآخر ليكشفه للناس دون أن يقع فى الحيرة وعدم التركيز ليميّز أيهما الحقيقى وأيهما المزيّف، لأن الخداع لا يستمر طويلاً، وستأتى اللحظة التى تظهر فيها حقيقة الشخص، ويقول المَثَل: «احترس من المنافقين، فالأطعمة السكّريّة تسوّس الأسنان». داود النبى شكا لله مراراً وتكراراً من أقرب الناس له قائلاً: «لو أن عدوّاً عيّرنى لاحتملته، ولو أن مُبغِضى تعاظم عليَّ لتواريتُ عنه. ولكنكَ أنت، يا نِدّى وأليفى وأنيسى، يا مَن تربطنى به أحلى مُعاشرة حين كنّا معاً فى بيت الله نسير... فمهُ أليَنُ من الزُبد وقلبه يشُنُّ القِتال. كلماته أرقَّ من الزيت وهى سُيوفٌ مسلولة» (مز 54: 13-15، 22) وهنا يفضح داود خيانة الصديق المُقَرّب إلى قلبه، ويفضفض لله حتى يُعينه ويمنحه القوة، ويتكلم عن التحوّل المُخزى والمخجل من الصديق والرفيق وموضع الثقة والعِشرة الطيبة إلى عدو ممتلئ بغضاً ومروّج الشائعات، فكلمات الحُب تحوّلت إلى كلمات الخداع والإهانات، وأدوات السلام الأنعم من الزبد والزيت أصبحت أساليب القتال بالسيف. وهنا نتذكّر كلمات كاتب الدراما الفرنسى Racine: «كلما أهاننى عزيزٌ عليّ، شعرتُ بثقل الإهانة». فالشائعات هى أخبار سيئة تنتقل بسرعة البرق، والضعيف له سلاح واحد وهو أخطاء الأقوياء. فالخطورة الكبرى للنفاق هو عيبٌ كله خداع لأنه يتجمّل ويرتدى صورة الفضائل، وينصحنا الكاتب الساخر الإيطاليGiovanni Papini  قائلاً: «لا نضع ثقتنا فى المظاهر، حتى ولو على نطاق دينى، لأن الجِمَال تركع أيضاً، والممثلون يتلون صلوات وابتهالات، ومَن يقطعون شرائح البصل يبكون..»، فهذا المرض منتشر كثيراً وفى مجالات عدّة، ونحن نعيش فى عالم مليء بالمظاهر الخادعة والسطحية، ولكن مَن يريد الحقيقة والمصداقية، فهو بحاجة إلى الشجاعة والتواضع والصدق مع النفس، ويقول الكاتب الأمريكى: Mark Twain: «لأن التربية الصحيحة تكمن فى إخفاء ما نعتبره صالحاً فى داخلنا وما هو سييء فى الآخرين»، لأنه من السهل أن نقع فى فخ الرياء فى غياب الآخرين ونتحدث عنهم بكل ما هو سيئ، ولكن فى اللحظة التى يظهرون فيها أمامنا يتبدّل كلامنا المنمّق ويصبح رياءً ونفاقاً فى الحديث عنهم. ويقول الكاتب:  Andrè Guide «لو عرِف كلّ واحدٍ منّا ما يقوله عنه الآخرون، لَمَا تحدّث أحدٌ عن أحدٍ». كما يوجد أُناسٌ يفضّلون الحلّ الوسط لتجنّب المجادلات مع الآخرين ويرون أن الكمال دائماً فى هذا الحل الوسط، مَنْ يستطيع أن يجزم بأن الحل الوسط فى الأمور هو الكمال والاتزان والعقل؟ لأننا لا نستطيع أن نختار الحل الوسط بين الخير والشر، الحق والضلال، العدل والظلم، لأن هدف هؤلاء الأشخاص هو راحة بالهم وتجنب المشاكل، ويفضّلون الحق كما يتراءى لهم وما يعود عليهم من منفعة مهما كانت النتائج، وكل هذا نُطلق عليه نفاقاً وليس اعتدالاً، ويقول فيكتور هوجو: «لئن ضُررت من جراء جهرى بالحق، خير من أن يُضر الحق من جراء إحجامى عن الجهر به». إذاً علينا أن نتعود على قول الحقيقة مهما كلّفنا الأمر، فالنفاق والكذب والخداع لن يدوم طويلاً وستظهر الحقيقة إن آجلاً أو عاجلاً، ونختم بكلمات لاروشفكو: «خيرٌ لنا أن نظهر فى ثوبنا الحقيقى من أن نتبختر فى حُلَّة جميلة مستعارة».> 




مقالات الاب بطرس دانيال :

عون الله وحرية الإنسان
بين القلب والعقل
لا أصدقك..!
بابا السلام فى أرض السلام
التربيةُ .. فنٌ وخلق
«الموت يزول»
بِحُبِّك... سأصيرُ أفضل
إخوة.. ولكن..
أنتِ أمٌ ... وكفى!
طوبى لصانعى السلام
أنـا لا أخـاف الله
يظل القريب بعيداً
الارتقاء بالذوق العام هو دور المبدعين الحقيقى
بقلم رئيس التحرير

48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
فيما كان الرئيس القُبرصى «نيكوس أناستاسيادس» يتسلم يوم الاثنين (13 نوفمبر) أوراق اعتماد سفيرة مصر بقبرص «مى خلي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
شيرين.. و«الجنون لم يعد فنون»!
اسامة سلامة
سلفنى ضحكتك!
مدحت بشاي
حيث الحرية هناك الوطن
اسلام كمال
متحذلقو السوشيال ميديا
عاطف بشاى
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
جمال طايع
مسار العائلة المقدسة.. وقُبلة الحياة!
هناء فتحى
«عروسة محجبة.. وعريس إرهابى»
حسام عطا
ماذا نريد من اليونسكو الآن؟
محمد مصطفي أبوشامة
هل يعود الحريرى؟
د. مني حلمي
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
وائل لطفى
الشعراوى ليس نبيا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF