بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

25 نوفمبر 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

التربيةُ .. فنٌ وخلق

562 مشاهدة

29 ابريل 2017
بقلم : الاب بطرس دانيال


«مَن يمنع عصاه يمقت ابنه، ومَن أحبّه يطلب له التأديب» (أمثال 13: 24). ونتأمل هذا المثل من تعاليم الصوفية: «ذهبت امرأة مسرعة إلى أحد المعلّمين وكانت فى قمة القلق قائلةً له: أخاف على ابنى فى أن يسلك طريق الشر، وقد أتيتُ هنا واضعةً كل ثقتى فى الله وأنت، حتى تستطيعا تهذيبه وتأديبه، ومن ثَمّ سأصير هادئة البال ومطمئنة.
لكن المعلّم أجابها: لماذا جعل الله منكِ أمّاً إذا لم تقومى بهذا الدور؟ لأن الله يستطيع أن يقوم بكل الأشياء ولكنّه لا يريد أن يأخذ دور خليقته التى تستطيع القيام به وهو واجبٌ عليها». نحن جميعاً نؤمن ونثق بقدرة الله على كل شيء، ولكن عندما نضع فيه كل ثقتنا، لا يعنى أن نتخلّى عن واجباتنا والتزاماتنا المطلوبة منّا، فالله خلقنا أحراراً ولكن هذا لا ينفى احترامه لدورنا الإنسانى المطلوب منّا فى الحياة والأسرة والمجتمع، حتى فى تقرير مصيرنا يترك لنا حرية الاختيار، على الرغم من وجوده ووقوفه بجانبنا فى كل حين، الله يعضّدنا ولكن ليس كما يفعل مع باقى الكائنات التى لا تمتلك عقلاً، فهو يساعدنا ويحترمنا كمخلوقات حرّة وفعّالة ونشيطة وتتحلّى بالذكاء وكما يقول الكتاب المقدّس: «الله صَنَعَ الإنسانَ فى البدء وتركه يستشيرُ نَفْسَه، فإن شئِتَ حَفِظتَ الوصايا وأتممت ما يرضيه بأمانة» (يشوع بن سيراخ 15: 14-15). لذلك فإن دور الوالدين هو هامٌ جداً، لأن التربية الأخلاقية تبدأ من البيت أولاً، وعندئذٍ تُصاحب الإنسانَ وتلتصق بنفسه طوال حياته، ولا سيما إذا عرف الآباء أن يقرنوا أقوالهم بأفعالهم، لأن الأبناء يفضّلون أن يروا المثل الصالح أمامهم عن أن يستمعوا إلى النصائح، ثم يأتى بعد ذلك دور المَدْرَسة التى تتابع وتُكمّل تربية الأهل، وهذه التربية تشمل الواجبات نحو الله والآخرين وأنفسنا، ويجب أن تكون بإتقان وأمانة لنصبح صادقين ومخلصين. فالوالدان هما المربّيان الأوّلان اللذان يتركان دمغتهما وبصمتهما فى سلوك أبنائهما حين يصبحون رجالاً، ويجب أن يدرك الأهل أن البيت هو التُربة التى يمتص منها الأبناء كل عناصر طِباعهم وأخلاقهم، وبالتالى كل تصرفاتهم، لأنه من الصعب أن تقوم المَدْرَسة بتقويم ما هو أصبح معوجّاً وغير صالح من طباع الأبناء، أو إصلاح ما أفسده الجو الأسرى.
ونجاح هذا الدور فى التربية يأتى باحتضان الأبناء والاستماع إليهم وقبولهم، ونتذكّر فى هذا الصدد أن أحد الآباء أتى للمعلّم ليشكو ابنه الكسلان فى الدراسة وجميع واجباته حتى يؤدّبه، لكن المعلّم طلب المكوث مع الابن على انفراد، وبعد ساعات قضاها فى الحوار معه والاستماع له بكل حنانٍ ورفق، قال للأب: أنا قمت بتأديب ابنك، ومن الآن فصاعداً لن يتكاسل أبدا». نتعلّم من هذا المثل أن التأديب بدون حُب وعطف واحتضان الأبناء عقيم وغير مُثمر، وتمرّد الأبناء ليس دائماً نتيجة عدم الرعاية أو قلّة الحياة الرغدة أو ندرة الهدايا والمكافآت، ولكن نُرجع ذلك إلى نقص فى التقرّب لهم والاستماع إليهم والعطف الحقيقى عليهم. كل شيء متوفر لهذا الجيل من تكنولوجيا حديثة وإمكانيات سهلة للتواصل عن بُعد، ولكن هناك ندرة فى الحوار بين الآباء والأبناء واحتضانهم حتى يضعوا ثقتهم التامة فيهم. التربية الحقيقية هى عطية يجب أن نطلبها من الله لأنها فن صعب، وأحياناً توافر الامتيازات الخارجية المُبَالغ فيها التى تُمنح للأبناء هى علامة على عدم قدرة الوالدين فى بناء جو حقيقى وعميق مع الأبناء، كثيرٌ من الأهلِ يُفَضّلون أن يسعدوا أبناءهم أكثر مما يفهمونهم، كما يُفضّلون أن يشاهدوهم مكتفين ومرتوين من كل شيء أكثر مما يدركون أسئلتهم وعطشهم الداخلى، ويُعبّر داود النبى عن الصورة الحقيقية للوالدين قائلاً: «الربُّ حنّانٌ رحيم وَدُود مُحِب حليم... كرأفة الوالد بأبنائه رأف المولى بأتقيائه» (مز 102: 8، 13).
للأسف، بعض الآباء يتساهلون مع أطفالهم فى كل شيء دون أدنى رقابة، ثم يشكون من فساد الأخلاق وانحلال الأجيال الحاضرة، لكن يجب عليهم أن يعلّموا الأطفال معنى البطولة الحقّة، والرجولة والشرف والإنسانية والأخلاق النبيلة. ويقول سفر الأمثال: «الابنُ الحكيم يَسمَعُ تأديب أبيه، وأمّا الساخرُ فلا يسمع التوبيخ» (أم 1:13)، ويضيف فى مكانٍ آخر: «الابنُ الحكيمُ يَسُرُّ أباه والابن الجاهل غَمٌّ لأمِّه» (1:10).
كم من المرارة تنتاب بعض الآباء والأمهات عند قراءة هذه الحِكَم، وخاصةً بعد قيامهم بواجبهم نحو أبنائهم بكل إخلاص وأمانة وتضحية، وتأتى اللحظة التى سُرِق فيها أبناؤهم من بين أيديهم بسبب أحد الأصدقاء الفاسدين الذى غيّر حياتهم وتربيتهم وجعلهم يسلكون طريق الإدمان أو الأخلاق الفاسدة، إذاً، ليست المصيبة بالنسبة للآباء هى أن ينجبوا ابناً ذى احتياجات خاصة أو كفيفاً أو به أى عاهة مستديمة، ولكن الكارثة الحقيقية هى أن يصبح ابنهم سطحياً وفارغاً وأنانياً وعاقاً ولا يريد الخضوع لهم أبداً. فالميراث الحقيقى الذى يقدّمه الوالدان لأبنائهما ليست الأراضى والعقارات أو المال، ولكن بلوغهم الحكمة والفطنة فى المثَل الصالح والفضيلة، لأن كل هذه هى ثروات من ذهبٍ وأكاليلٍ وأطواق غالية الثمن يتركونها لأبنائهم. لأن الأمومة والأبوّة الحقيقية هى قبل كل شيء الاهتمام بنفوس الأبناء والسهر على أخلاقهم، وتذكيرهم بوجوب مخافة الله. ونختم بكلمات جورج واشنطن: «النَبت الصالح ينمو بالعناية.. أما الشوك فينمو بالإهمال».




مقالات الاب بطرس دانيال :

عون الله وحرية الإنسان
بين القلب والعقل
لا أصدقك..!
بابا السلام فى أرض السلام
احذروا!
«الموت يزول»
بِحُبِّك... سأصيرُ أفضل
إخوة.. ولكن..
أنتِ أمٌ ... وكفى!
طوبى لصانعى السلام
أنـا لا أخـاف الله
يظل القريب بعيداً
الارتقاء بالذوق العام هو دور المبدعين الحقيقى
بقلم رئيس التحرير

48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
فيما كان الرئيس القُبرصى «نيكوس أناستاسيادس» يتسلم يوم الاثنين (13 نوفمبر) أوراق اعتماد سفيرة مصر بقبرص «مى خلي..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

محمد جمال الدين
شيرين.. و«الجنون لم يعد فنون»!
اسامة سلامة
سلفنى ضحكتك!
مدحت بشاي
حيث الحرية هناك الوطن
اسلام كمال
متحذلقو السوشيال ميديا
عاطف بشاى
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
جمال طايع
مسار العائلة المقدسة.. وقُبلة الحياة!
هناء فتحى
«عروسة محجبة.. وعريس إرهابى»
حسام عطا
ماذا نريد من اليونسكو الآن؟
محمد مصطفي أبوشامة
هل يعود الحريرى؟
د. مني حلمي
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
وائل لطفى
الشعراوى ليس نبيا!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF