بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
ابراهيم خليل

28 مايو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

عن العمال فى عيدهم

211 مشاهدة

29 ابريل 2017
بقلم : منير سليمان


 الإثنين - الأول من مايو - يحتفل مئات الملايين من عمال العالم بلا استثناء بعيد العمال، ويشاركهم احتفالهم جميع المنتجين الحقيقيين للثروات، بالإضافة إلى هؤلاء الذين كان لهم فضل التأثير الإيجابى فى دفع مسيرة بلدانهم بما يسهمون به من ابتكارات وتحديث دائم لمجالات العلم والتكنولوجيا وآخرين انصبت دراساتهم على تحسين الظروف الموائمة صحيا وبيئياً مما يُعكس تأثيره المباشر فى تنمية ثروات شعوبهم واتساع سبل العمل وتنوعه مع زيادة فى الخدمات التى يستفيد منها الأغلبية العاملة، إلا أنه سيصبح من قبيل الرطانة الفكرية والخطب المنبرية تجميل الواقع المأسوى بالقول إن هناك الآن عيدا واحدا للعمال متوافق الملامح والأهداف يسود جميع أنحاء العالم.
ولنعترف منذ البداية أن هدف الاحتفال بعيد العمال ووسائل التعبير عنه فى الاختلاف عاماً بعد الآخر ما بين عمال الدول التى يسودها الاستقرار والأمان الاقتصادى والاجتماعى وتجمع بين الغنى والتقدم فى نفس الوقت وقد اختارات حكامها وبرلماناتها بحرّية غير منقوصة، وهؤلاء العمال بالدول الفقيرة والمتخلفة التى تسودها الانقسامات الطائفية والدينية وتدمر الحروب الداخلية أركان المجتمع الأساسية ووسائل إنتاجه ومن ثم علاقات العمل داخله - وهناك من الشعوب أحوالهم المعيشية وظروفهم الاقتصادية وتحكمت فيهم رأسمالية المحاسيب وانتشر الفساد بمؤسسات المجتمع بحيث ساءت ظروف العمل فيها ولم يعد أمامهم إلا الاستسلام لواقع مرير أو يسود الغليان انتظاراً للحظة يثورون فيها على هذه النظم.. ولنقترب قليلاً من الاختلافات بين المجتمعات على مستوى العالم الآن وصولا إلى ما يشهده مجتمعنا من متغيرات نذكر الآتى:
فيما يخص المجموعة الأولى، يمكن وصف عيد العمال بالكرنفالات الشعبية ذات الطابع الاحتفالى هدفها الضغط على سلطات وحكومات وبرلمانات تلك الدول ملتزمين الطرق المشروعة للحصول على المزيد من المكتسبات التى حصلوا عليها على مدار سنوات نضالهم بلا هوادة ضد سيطرة رأس المال وتحكمه فى مصائرهم، بما يمكنهم من تحقيق سبل الرفاهة الحياتية والارتقاء الاجتماعى والاقتراب بخطوات أسرع نحو تحقيق عدالة اجتماعية ناجزة وضمان الاستقلال الكامل للمنظمات النقابية ومشاركتها الفعالة فى إحداث التحسن المستمر والدائم فى ظروف العمل.
أما عن الدول الفقيرة والمتخلفة فمازالت شعوبها تعيش على أرض الواقع حياة الفقر والتخلف والتمييز المتنامى فى مختلف المجالات ويعانون من ظلم اجتماعى فادح وقهر سياسى وتضييق نقابى يسد امامهم أى سبيل للحركة النقابية المستقلة، وعلاقات عمل لا تراعى توفير الحد الأدنى من الحياة الإنسانية مع تدنى فى الأجور لا يعير احتياجاتهم ومستلزمات الحياة الضرورية أدنى اهتمام - هذا فى ظل حكام أتوا بفرض إرادة الأقلية لتجتمع فى أيديهم السلطة والثروة معاً.
وإذا كان الشعب المصرى قد واجه الاحتلال البريطانى فى أوائل القرن الماضى بالثورة مطالباً بالاستقلال السياسى فى عام 1919 فإن «طلعت حرب» قاد وسط ظروف غاية فى التعقيد مسيرة الثورة الاقتصادية فى وجه الاحتلال وأقام رغم أنف بريطانيا العظمى فى ذلك الحين عشرات المصانع وأنتجت الصناعات المصرية التى مازلنا نعيش على القليل المتبقى منها حتى اليوم.. وهو ما كان له أثره الفعال فى صعود الطبقة العاملة المصرية وارتباطها المباشر بالكفاح الوطنى من أجل التحرير.. وإذا ما ألقينا بنظرة سريعة على منظومة الصناعات المصرية فى ستينيات القرن الماضى - فى ظل زعامة جمال عبدالناصر - فقد مثّلت عاملاً مؤثراً فى تقدم المجتمع، ويمكن القول وبلا تردد: إن الاعتماد على الذات فى بناء المجتمع بإقامة آلاف المصانع على امتداد الأرض المصرية مع تنوع هذه الصناعات ضمن لهذا المجتمع أن يفى بمعظم احتياجاته وإلى تشغيل ملايين الأيدى العاملة الماهرة والمدربة تدريبا عالياً وتقليل نسبة البطالة، وهو مما أدى إلى الشعور بالأمان لدى الغالبية العظمى من أبناء جيل الستينيات وكان فى إطلاق الشعارات الحقيقية والمعبرة عن الواقع بأن «العمل شرف.. العمل حق.. العمل واجب - العمل حياة» تأثيره البالغ فى تراجع العائد الريعى للدخل فى مقابل الاعتماد الكامل على العمل المنتج، وفى ظل هذه السياسات صدرت قوانين عادلة للعمل.. مع ضمان الحياة الكريمة للإنسان المنتج عند بلوغه سن المعاش بإصدار قانون التأمينات الاجتماعية وما تلاه من قوانين عادلة، وكذا فى ظل التقدم الصناعى شارك العمال فى إدارة مصانعهم.. ضمنت الدولة تقديم الخدمة التعليمية المجانية لجميع أبناء الشعب بلا تمييز وصدر قانون التأمين الصحى ليمد المواطن المصرى أينما كان بالعلاج والدواء.
ومع تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى وبدءاً من منتصف السبعينيات بدأت الشرائح الدنيا والوسطى من الطبقى الوسطى ومعظمهم من العمال تعانى من ثلاث مشاكل متزامنة حددها د. محمود عبد الفضيل فى كتابه «رأسمالية المحاسيب»:
-1 الإنهاك المادى والمعنوى نتيجة تدهور موقعها النسبى فى مجال الكسب.
-2 بداية موسم الهجرة إلى الخليج منذ نهاية السبعينيات وما ترتب عليه من تغيير فى المفاهيم ونظام القيم والحياة وضعف الارتباط بمشاكل الوطن.. وأن طريق الخلاص لم يعد بالنضال والعمل داخل المجتمع المصرى.
-3 توغل العولمة فى بلدان العالم الثالث بدءاً من أوائل التسعينيات (بما فيها مصر).
وقد أدى ذلك إلى انخراط أعداد مهمة من الخريجين الجدد ومن ذوى المهارات من أفراد الطبقة الوسطى فى مسيرة العولمة وقيمها،     تلك العناصر التى كانت فى الماضى وقود الحركة الوطنية وعنصراً فاعلاً فى الحياة السياسية والحركة الوطنية.
ورغم تلك العوامل السلبية والتى سادت طوال ثلاثين عاما من حكم الرئيس المخلوع مبارك وتلاحم حجم السيطرة على الحكم من خلال رأسمالية حملت معها كل بذور الفساد والإفساد.. فإن الشباب المصرى كان فى مقدمة الفاعلين الأساسيين سواء فى ثورة 25 يناير أو فى الثورة التصحيحية فى 30 يونيو.
والآن.. نحن نعيش فى ظل سياسات حكومية تذهب بالمجتمع المصرى إلى طريق التدهور ما لم تُعد النظر فيما هو منفذ بما يتفق وما يجرى حولنا فى العالم المتقدم ومن الملاحظ أن الحكومة اعتمدت عاملين لا ثالث لهما لإخراجنا من المأزق الذى وضعتنا فيه الحكومات المتعاقبة على امتداد عشرات السنين.. الأول بالاعتماد على الاقتراض من الداخل والخارج بما يؤدى فى النهاية إلى إنهاك كامل لإمكانيات المجتمع واستنزاف لأى جهد مخلص يسعى لاستكمال البناء على ما تبقى لنا من منجزات الماضى، والعامل الثانى يتمثل فى اعتماد سياسة الجباية المباشرة من الطبقة الوسطى وتدنى أحوال الفقراء والمعدمين وبحسب بيانات بنك كريدى سويس المتخصص فى تقدير الثروات، فإن مصر تنافس أربع دول على صدارة دول العالم فى تدمير الطبقة الوسطى، وقد تقلصت هذه الطبقة بأكثر من %48 لينخفض عددها من 5.7 مليون شخص بالغ فى عام 2000 لتصل إلى 2.9 مليون بالغ فقط فى عام 2015 بما يمثل %5 فقط من إجمالى البالغين فى مصر، ويفعل هذه السياسة التى خاصمت الصناعة فعلا وتدعو إلى النهوض بها فقط فى بياناتها فإن العمال فى مصر أو ما تبقى منهم يشاهدون احتفالات عيد العمال ولا يشاركون لأنهم لا يجدون أنفسهم فيها مرددين القول المأثور للأستاذ «هانز سنجر» أحد كبار أساتذة التنمية فى العالم حول برامج الإصلاح الاقتصادى فى الدول النامية- ومصر منها بلا شك.. «إن البعض يطمئنوننا إلى أننا سوف نرى الضوء فى نهاية النفق، وقد يدهشهم بأننا سوف نرى النفق بعد بصيص الضوء الذى نراه الآن»>

 




مقالات منير سليمان :

حقوق أصحاب المعاشات
مظاهر فساد جديدة بهيئة التأمين الاجتماعى
ورقة سياسية جديدة
محاولة للفهم!
كيف نقضى على الإرهاب؟
الملفات مازالت مفتوحة
متى يعود الدستور للبرلمان؟
من أصحاب التريليون إلى الحكومة
فشل فى توجهات الحكومة
هدية للحرافيش
هل هناك من شعب يتقدم وصحته فى خطر وحكومته تلقى عليه بالمزيد من الأعباء؟!
المصريون يُشيدون بمنتخب الكرة رغم خسارته.. ويُديـرون ظهـورهـم للتبديل الـوزارى
حتى قبل الرحيل بأيام «2» حكومة فاشلة.. تبحث عن زيادة معاشاتها!!
آمال «التغيير» .. وإحباطات «التبديل» (1)
حتى لا ننسى وقائع أولية سيذكرها التاريخ «تنازل حكومة مصر عن تيران وصنافير»
وقفة سلمية لاتحاد المعاشات
فى استقبال العام الجديد (4) الشعب والقضاء والبرلمان.. فى متاهة قرار حكومى هو والعدم سواء
فى استقبال العام الجديد (3) عن جامعة القاهرة فى عيدها الـ(108) ورئيسها د. جابر نصار ... «نتحدث»
المطلوب صرف علاوة سريعة مع معاشات يناير مقابل ارتفاع الأسعار
نأمل فى دحر كامل للإرهاب فى دولة مدنية ديمقراطية حديثة.. وتطبيق لعدالة اجتماعية غائبة
بعكس إعلانات الحكومة.. هى ترفع الدعم وتصدر للغلابة الوهم
الحكومة ماضية فى استفزاز الشعب.. فهل من صوت عاقل يفرض عليها الرحيل؟! (2-2)
المادة 127 من الدستور ما بين الحكومة ومجلس النواب والرأى العام (2-1)
قرارات الحكومة بين تعويم «الجنيه» وإغراق «الفقراء»
مؤتمر الشباب.. خطوة فى مشوار الألف ميل
11/11 يوم عادى رغم أنف المخربين.. ولكن؟!
استقلال الإرادة - يتحقق فقط برؤية مختلفة وحكومة جديدة
الشباب المنتصر فى أكتوبر 1973.. تهزمه مواقف حكومته فى أكتوبر 2016 (2-2)
يا حكومة.. يا نواب شباب أكتوبر 1973 هم أصحاب معاشات أكتوبر 2016
«لا تربية .. ولا تعليم»!
أنا عايز حقى .. وحق ولادى .. وكفى (2)
الشعب يفتقد حكومته
الشعب حائر بين انتصارات الجيش وإخفاقات الحكومة
هذه هى مكافأة الفقراء
عفوًا إبراهيم خليل (3-2) رغم الثورتين.. محدودو دخل الأمس.. هـم فـقــراء الـيــوم
عفوا إبراهيم خليل «المليون حسين سالم» يتحكمون فى الاقتصاد
أصحاب المعاشات والحكومة فى رمضان
بقلم رئيس التحرير

العبـور الجديـــد
وأخيرًا وصل أمرُ واضعى اليد على أراضى الدولة إلى عُنق الزجاجة، ولم يَعُد يُحتمل الانتظار، فإما أن يستمر ضياع هيبة الدولة وإما تثب..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

أحمد بهاء الدين شعبان
مرة أخرى: مصر يجب أن تقول «لا»!
منير سليمان
حقوق أصحاب المعاشات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF