بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

28 يوليو 2017

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

بابا السلام فى أرض السلام

456 مشاهدة

13 مايو 2017
بقلم : الاب بطرس دانيال


الكتب المقدسة تنصحنا بمحبة الصديق والعدو، لأنهما خليقة الله. استقبل الشعب المصرى الكريم المضياف قداسة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان وفتح له قلبه، وهو الذى أتى ليحمل معه السلام الحقيقى، ونستشف ذلك من رسائله التى تدعونا إلى إرساء السلام والمحبة والعدل والقانون والمساواة.
وقد عُرِف عن البابا فرنسيس دعمه للحركات الإنسانية والعمل على إذابة الطبقات بين المجتمع لتحقيق العدالة الاجتماعية وتشجيع الحوار الذى يساعد على التواصل بين مختلف الديانات والمعتقدات والثقافات، ويشجّعنا على الاحترام غير المشروط للإنسان وأدميته بنشر المساواة بين جميع المواطنين دون أدنى تمييز. البابا فرنسيس يحمل السلام والمحبة لكل فرد وفئة قائلاً: «واجب علينا أن نُعلِّم الأجيال القادمة أن الله خالق السماوات والأرض، وليس بحاجة إلى حماية من البشر، بل على العكس، هو الذى يحمى البشر، كما أنه لا يرغب مُطلقاً فى موت أبنائه بل فى حياتهم وسعادتهم».. لذلك استقبله كورال كنيسة سان چوزيف فى لقائه مع قداسة البابا تواضروس فى البطرسية بترنيمة «طوبى للساعين إلى السلام» مردداً مع الموسيقي: «ليُعطى كلٌ منّا السلام قريبه بمحبةٍ وأمانةٍ تُرضى الله»، لأن ما يُعْرَف عن البابا فرنسيس محبته الحقيقية للجميع والانفتاح مصحوباً بالاحترام الكامل لأصحاب الديانات والمعتقدات الأخري، لهذا يستطيع أن يؤثّر بكلمته على كثيرين من أجل تحقيق السلام فى العالم كله منادياً به من مصرنا الحبيبة، لأن مَنْ يثبت فى السلام أولاً، يستطيع أن يثبّت فيه سواه، فالإنسان الصالحُ المسالم يُحَوّل كل شيء إلى خير وهذا ما جعل البابا فرنسيس لا يتأثر بالأحداث السلبية التى عشناها جميعاً كمصريين يوم أحد السعف مع بداية أسبوع الآلام، لأن مَن يثبت فى السلام لا يسيء الظن أبداً ولا ييأس من الظروف التى تُحيط به... كلمات بابا الفاتيكان وخطواته رسالة للعالم لتشهد بما تنعم به مصر من سلام مهما كانت الظروف التى تمر بها، وذكر البابا مصر مشيراً كيف أن الله أسمع فيها صوته، وكشف عن اسمه لموسى النبى فوق جبل سيناء جبل العهود، وأودع الله شعبه والبشرية الوصايا الإلهية، وعلى أرض مصر وجدت العائلة المقدسة: يسوع المسيح وأمّه العذراء مريم والقديس يوسف الملجأ الأمين والضيافة السخيّة. وأثبتَ ذلك قداسة البابا فرنسيس أثناء تنقلاته بسيارة «فيات» زرقاء بسيطة ليست مصفّحة ودخل الاستاد فى سيارة صغيرة مكشوفة حيث القداس الإلهى الذى ترأسه، ليؤكد للعالم كله أنه فى أرض السلام لا يحتاج إلى ما يحميه. وإذا صنّفنا الناس وعلاقتهم بالسلام، نجد ثلاث فئات مختلفة: أولهم، مَن يعيشون بسلام مع أنفسهم ومع الآخرين أيضاً، وثانيهم مَن لا يعيشون بسلام ولا يَدَعون الآخرين ينعمون به، فهم عبءٌ على غيرهم وعلى أنفسهم أيضاً، وثالثهم مَن هم ثابتون فى السلام ويسعون إلى أن يُعيدوا الآخرين إليه، وهذا ما يقوم به البابا فرنسيس فى كل رحلاته وهو على يقين بأن كل هذا السلام يسبب له المضايقات من أعداء السلام الذين يجولون فى العالم حاملين الدمار والخراب والقتل والفناء، وكما يقول المَثَل: «الكراهية وسيلة لغاية، أما الحُب فوسيلة وغاية». كم هى مؤثرة ومُعبّرة كلمات البابا فرنسيس فى الجلسة الختامية لمؤتمر الأزهر العالمى للسلام قائلاً: «إن مصر التى أنقذت الشعوب الأخرى فى زمن يوسف من المجاعة، هى مَدعُوّة اليوم أن تنقذهم من مجاعة المحبة والأخوّة، إنها مَدعُوّة لتقديم قمح السلام لجميع القلوب الجائعة للتعايش السلمي». وبهذه الكلمات يحاول قداسته أن يبيّن للعالم قدر مصر ودورها التاريخى فى نشر السلام، وهذه الثقة يجب أن نفخر بها جميعاً كمصريين وأن نكون أهلاً لها بتحقيقها على أرض الواقع يوماً بعد يوم، فى الداخل والخارج، ويؤكد قداسته أنه جاء لمصر كرسول سلام، وهذا ما يشجّع شعوب العالم أن يفعلوا مثله  ويزوروا مصر التى باركها الله وباركتها العائلة المقدسة. ومن العجيب أن نجد صيغة خطابات قداسة البابا فرنسيس وسيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى وقداسة البابا تواضروس والإمام الأكبر د. أحمد الطيب تسير فى خطٍ واحد تحمل الدعوة للمحبة والسلام وكأنهم متفقون على النص معاً، وهذا ما يؤكّده البابا فرنسيس فى خطاباته بأن الله يدعونا إلى المحبة غير المشروطة، والمغفرة المجانية، والرحمة والاحترام المطلق لكل حياة، والإخوّة ما بين أبنائه مؤمنين كانوا أو غير مؤمنين، وكما يردد المُصْلِح مارتين لوثر كينج: «أنا مقتنع تماماً بأن الحقيقة المجرّدة من السلاح والمحبة الخالية من كل مصلحة سيكون لهما الكلمة الأخيرة»، لقد أتى البابا فرنسيس بسيف ونار السلام والحُب ليغيّر العالم طالباً من الله أن يجعله أداةً للسلام والوَحْدة والاتفاق والرجاء والتفاؤل بين شعوب الأرض، لأننا للأسف نستعد للحرب بأجسام العمالقة وللسلام بأجساد الأقزام، فالشر يجرى بالكيلومترات، ولكن الخير يسير بالمتر. فإذا سألنا جميع الناس: «أتريدون السلام؟» سيكون الرد القاطع وفى نَفَسٍ واحد: «نتوق إليه ونريده ونحبّه».. ولكن إن لم نفعل الخير والبر لن نصل إلى السلام، ونصغى إلى المرنّم فى المزمور: «السلام والبر تعانقا» (مزمور 11:134) فإذا عملنا البر، سنجد السلام للتو، لأن البر والسلام لا يتخاصمان، فإذا طلبنا السلام ورفضنا صديقه أى البر، لن يأتى إلينا لأنه سيفصح لنا علانية قائلاً: «أنا صديقُ البر وكلُّ من كان عدواً لصديقى فلن آتى إليه»، إذاً لنسعى جميعاً أن نكون صنّاع سلام كما طلب البابا فرنسيس، ولا نترك الفرصة للعالم المادى أن يسيطر علينا ويسلبنا المحبة والسلام، لأنه ليس هناك خطر أن تكون السفينة فى الماء، لكن كل الخطر عندما يكون الماء فى السفينة.. المؤمن فى العالم ليست مشكلة، ولكن أن يكون العالم فى المؤمن فهذه هى الكارثة. 
 




مقالات الاب بطرس دانيال :

عون الله وحرية الإنسان
بين القلب والعقل
لا أصدقك..!
التربيةُ .. فنٌ وخلق
احذروا!
«الموت يزول»
بِحُبِّك... سأصيرُ أفضل
إخوة.. ولكن..
أنتِ أمٌ ... وكفى!
طوبى لصانعى السلام
أنـا لا أخـاف الله
يظل القريب بعيداً
الارتقاء بالذوق العام هو دور المبدعين الحقيقى
بقلم رئيس التحرير

الجيش والسياسة.. والحكم
داخل حقل العلاقات «المدنية/ العسكرية»؛ يُفضِّل عديدٌ من الباحثين المتأثرين بـ«التخريجات السياسية الغربية»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

هناء فتحى
من أنتم؟!
هاني عبد الله
الجيش والسياسة.. والحكم
اسامة سلامة
مريم ترد الاعتبار لثورة يوليو
محمد جمال الدين
الثورة فى حاجة إلى ثورة
د. مني حلمي
الثورة الدينية .. ليست ترقيعا للثوب القديم
عصام عبدالجواد
سماسرة الإرهاب

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF