بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

14 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»

1631 مشاهدة

17 يونيو 2017
بقلم : عاطف بشاى


استوقفتنى زوجة بواب العمارة التى أقطن بها وطلبت منى - برجاء حار - أن أجد لها حلاً لمشكلتها المستعصية مع زوجها الذى لا يفعل شيئاً فى حياته سوى أن يحصد أول كل شهر ثمرة شقائها فى العمل كخادمة فى شقق العمارة، بالإضافة إلى تنظيفها سيارات السكان.. وتحمل أعباء تربية وتعليم وإطعام أطفالهما الخمسة.. إنه يضربها ويستولى على ما تكسبه وينفقه مع أصدقاء السوء بالمقهى ليلاً.. والتحرش بالشغالات نهاراً.. إنها نموذج مؤلم للمرأة المعيلة البائسة.

 سألتها ما الذى يمكن أن أقوم به لمساعدتها؟!
- قالت بثقة: خده معاك وعلمه لغاية ما يبقى «سيناريجى» «تقصد سيناريست» تضمه إلى «ورشتك» وأهى سبوبة حلوة ولقمة طرية والرزق يحب الخفية وطريقك زراعى يا معلم.. ده بدل ما هو قاعد صايع بيناكف فيا وبياخد عرقى.
ضحكت مؤكداً لها أننى لا أعمل بنظام «الورش» تلك ولا أعترف بها..
دهشت وقالت لى: ليه كده؟!.. أتاريك مش شاطر زى زمايلك اللى الواحد فيهم بيعمل له مسلسلين ثلاثة فى السنة وأديها مية تديك طراوة.. وأقلب اليافطة وأديله ما تريحوش.. وسقع وبيع يا عسل.
قلت لها بضيق وتوتر: هذا ليس من الفن فى شيء.. أن يشترك مجموعة من كتاب السيناريو فى كتابة وصياغة العمل الدرامى برئاسة أو تحت إشراف واحد منهم.. إن فى ذلك اعترافاً غريباً ومخزياً مفاده أن كتابة السيناريو ليست فناً مثل فن الشعر أو النحت أو الموسيقى أو الفن التشكيلى.. وإنما «صنعة» لا إبداع فيها أو خلق أو خيال خاص.. أو أسلوب مميز ينفرد به المبدع.. بل إنها حرفة يمكن تعلمها من خلال بعض التدريبات.. والميكانيكى يمكن أن يكمل عمله ميكانيكى آخر.. والصبى بمرور الأيام يصبح أسطى.. وقد عبر عن رأيه فى ذلك الكاتب الكبير «وحيد حامد» بأن نظام «الورش» ذلك يشبه جلباب «المجذوب» الذى هو خليط من الرقع الملونة فى تنافر لا يحقق اتساقاً أو انسجاماً أو ترابطاً أو منطقاً.. بينما الفن هو الاتساق والانسجام والترابط والجمال والمنطق.
والمفروض أن كاتب السيناريو فنان موهوب مثقف ودارس أكاديمى.. يدرك أن كتابة السيناريو علم وفن وحرفة.. وهو إبداع فردى.. لأن الكاتب ليس مجرد «معد» أو «مترجم» أو «ناقل» لرؤية آخر.. إنما هو مبدع خلاق.. صاحب رؤية وخيال ووجهة نظر.. وأيديولوجية فكرية.. وخبرات اجتماعية.. وثقافة موسوعية.. وطريقة فريدة خاصة به فى رسم الشخصيات وتأليف الأحداث.. وإنشاء الصراع وصياغة أفكاره وأحلامه.. وتصوراته.. وله ذائقة خاصة فى التعبير والطرح.. وأسلوب مميز لا يشبه غيره فى السرد المرئى.. والحوار الدرامى الذى تختلف مفرداته ولغته وبلاغته وبيانه وبديعه عن إبداع فنان آخر.
الغريب فى الأمر أن تلك الأعمال الدرامية التى تكتظ بها الشاشة الرمضانية والتى تعتمد على تلك الورش تجد ترحاباً وتأييداً واستحساناً من السادة النقاد الذين نعانى من تفشيهم تفشى أصحاب الورش.. حتى أصبح لكل ورشة ناقد.. وبالتالى فهم يساهمون فى تدنى المستوى الفنى لتلك الأعمال الدرامية.. ونتيجة لسيطرتهم على وسائل الإعلام اختفى الناقد الحقيقى.. الذى يلقى الضوء على النص الدرامى.. ويحلله فكرياً وسياسياً واجتماعياً ونفسياً وفلسفياً وفنيا.. ويفسر مغزاه ويستخلص منه العبرة والهدف ويفك رموزه.. ويضع يده على مفاتيحه ويكشف ملامح شخوصه وعلاقتهم بهموم الواقع المعاش.. وصراعاتهم المتعددة.. ويكشف منطقية الأحداث وتصاعدها وصولاً إلى الذروة الدرامية.. اختفى الناقد الذى يشتبك مع المؤلف فى الجدل المثمر حول الغرض من الدراما وسلبيات وإيجابيات الحبكة الدرامية بعناصرها المختلفة.
اختفى ذلك الناقد.. وظهر ناقد العلاقات العامة.. وناقد «العمود الانطباعى» والناقد بالصدفة.. والناقد بالإلحاح.. والإكراه.. والناقد الحاقد والشتام (وهو الذى فشل أن يكون مبدعاً فأصبح كارهاً للمؤلف والمخرج والدراما والفن.. والحياة كلها) وتحول إلى ناقد.. فلا عجب إذاً أن ينصرف أمثال هؤلاء النقاد إلى تقييم أداء الممثلين فى مسلسل «لا تطفئ الشمس» مثلاً بمجموعة أكلشيهات من قاموس النقد السريع المريع مثل: تفوق الممثل الفلانى على نفسه فى تأدية الدور.. أو ارتفعت الممثلة العلانية إلى قمة الأداء فى تجسيدها لشخصية فلانة.. ويتجاهلون كارثة تشويه المسلسل لرائعة «إحسان عبدالقدوس» «لا تطفئ الشمس» وتفريغها تماماً من مضمونها السياسى المهم.. وهى الرواية التى كتبها «إحسان عبدالقدوس» فى غمار تأييده لثورة «23 يوليو 1952» منذ بدايتها وحماسه لتوجهاتها الجديدة للتغيير السياسى والاقتصادى والاجتماعى.. والتحول الاشتراكى.. والعدالة الاجتماعية وتذويب الفوارق بين الطبقات من خلال أسرة برجوازية تغير مسار حياتها ومستقبل أفرادها.. ومصيرهم نتيجة هذا التحول الثورى الذى أطاح بثوابت استقرارهم العائلى ونتيجة جهل السيناريست بأحداث تلك المرحلة وأهميتها والعلاقة التبادلية بينها وبين الشخصيات بتركيباتها النفسية المختلفة اتجه إلى تغيير زمن الأحداث إلى الحاضر المعاصر بادعاء التجديد.. لكنه فى الحقيقة أضاع كل الأفكار المهمة التى طرحت فى رواية «إحسان» وحولها إلى علاقات اجتماعية مهلهلة وتافهة بين شخصيات هشة معلقة فى الفراغ بلا جذور ولا انتماءات ولا هموم واضحة أو حقيقية.. فقط تدخل فى تجارب حب لزجة.. وتقليدية ولا قيمة ولا مغزى ولا معنى عام تدور حوله ويسعى المؤلف على طرحه.
وهكذا ارتكب قومندان الورش الدرامية بمساعدة الصبيان هذا المسلسل «ليطفئ الشمس» مع سبق الإصرار والترصد.. وبتأييد جهابذة نقاد العلاقات العامة.




مقالات عاطف بشاى :

ثورة دينية من أجل التنوير
«بطرس» و«محمود».. والإرهاب الأسود
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF