بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

المثقفون من المقهى إلى الثورة

1389 مشاهدة

24 يونيو 2017
بقلم : عاطف بشاى


كان المثقفون يجلسون على مقاهى المساجلات الفكرية.. والتطاحن الجدلى يحمل الواحد منهم «طن كتب» ويضع إلى جانبه قنينة بيرة وينصحك - كما جاء فى قصيدة (نجيب سرور)، (برتوكولات حكماء ريش) - بعدم الصمت.. حيث الصمت جهالة والثرثرة فضيلة: (وتأخذ سمت الأستاذ: وحذار أن تنسى البايب والكلمات اللاتينية.. وقل فى الواقع واصمت لحظة.. قل لا شك واصمت لحظة.. ثم مقدمة محفوظة فى فذلكة المنهج).
وكان يعيش المفكر على مقهى (ريش) - والعهدة على أحمد فؤاد نجم - محفلط مظفلط.. قليل الفعل.. كثير الكلام.. يطلق الأحكام ويلعن الزمن الكئيب وينعى خواء العالم ومأزق الوجود والعدم وأزمة الضمير الإنسانى.. ويتناجز بالألفاظ.. ويعانى من (البرانويا) وتورم الذات والوساوس القهرية.
لكنه انتفض معبأ ببارود الغضب.. متعمداً فى مياه الجسارة.. اندفع يقتحم وزارة الثقافة قبل ثورة 30 يونيو بأسابيع مرتدياً قفاز الرفض والاحتقار لثقافة الهكسوس وجهالة أهل عهود ظلام وتسحر ودعاة تكفير وكآبة.
أغلق المثقفون وزارة الثقافة بالجنازير فى وجه القبح والتخلف والدمامة.. وأشعلوا مصابيح التنوير والخلق والإبداع.. ورقصوا وغنوا.. وعزفوا للنهر المستباح والوطن الجريح.. ودماء الشهيد ولأن المشكلة لم تكن مشكلة وزير ثقافة ينفذ أجندة نظام يكره الثقافة والفنون ويشيع ثقافة التحريم والتجريم والوصاية والإقصاء والمصادرة.. ويكفر المبدعين والمفكرين فقد تحول الاعتصام إلى قوة دافعة جبارة ضد نظام حكم فاشى يمثل ردة حضارية.. تعود بنا إلى عصور محاكم التفتيش وزمن العصور الوسطى.. فضيقوا علينا الوطن.. وجاءوا يحملون التوكيلات الإلهية لفرض فتاواهم المسمومة وتحريماتهم المفزعة.. واحتكروا كتابة التاريخ.. وتغيير مناهج وعلوم الحضارات ليدونوا أسماءهم فى قوائم المبشرين بدخول الجنة، بدأوا بقتل الكتب وذبح التماثيل.. ليمضوا بنا فى قطارات صدئة إلى «كابول».
وفى كابول المصرية داهم زوار الفجر سوق كتب «النبى دانيال» وسط الإسكندرية.. مدعمين بقوات الأمن المحلية المتمثلة فى شرطة المرافق بقيادة «جنرال» كبير برتبة عميد بالإضافة لفرق الحماية المدنية (الإسعاف والمطافئ) مدججين بالمعدات الثقيلة لإزالة أكشاك الكتب.. وأسفر الاعتداء الغاشم عن ظفر مؤزر بتحطيم تلك الأكشاك ومصرع مئات الكتب فى شتى أنواع المعرفة.. فتناثرت أشلاؤها على الأرصفة.. لقد أتوا بهذا الجيش العرمرم.. واحتشدوا بذلك العتاد الضخم.. متسللين فى الفجر دون سابق إنذار لأنهم يرتعدون خوفاً من عدوهم اللدود.. الكتب التى تبدو وديعة مسالمة لا تنوى شراً.. ولا تضمر كراهية.. لكنها فى غضبتها ضد قوى التخلف والجهل تبقى أقوى وأشد بأساً.. وأعظم هولاً.
لقد كان هجومهم البربرى يعكس جزعاً دفيناً من الثقافة.. والمثقفين.. من الأوراق التى تفضح الاستبداد والسطور التى تندد بالفاشيين.. وصفحات التاريخ التى تنتصر للتنوير وللحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.. وتمهد الطريق للنهضة والتنمية.. الرقى والتقدم.. وتدافع عن حرية الإبداع والتفكير والاعتقاد.. وتقديس العقل.. واحترام المرأة.. والاحتفاء بالفنون.. وهى التى صنعت حضارات إنسانية عظيمة أضاءت الوجود بنور العلم والفكر والمعرفة والفن.. وقاومت تيارات أصولية ظلامية تعود بالبشرية إلى عصور جاهلية.. فى «كابول» المصرية نقبوا تمثال أم كلثوم.. وأطاحوا برأس تمثال عميد الأدب العربى ورائد التنوير «د.طه حسين» فى مسقط رأسه بالمنيا.. وسرقوا تمثاله من فوق قاعدته الهرمية أى أنهم كفروه من جديد بعد ما يقرب من ثمانين عاماً من تكفيره لأول مرة.. بسبب كتاب «فى الشعر الجاهلى» الذى وصفوا مؤلفه بالفسق والفجور والخروج على الآداب القومية والتقاليد الإسلامية.. لكن البراءة جاءته من نائب عمومى مستنير.. وأنصفه القانون.
إن المثقفين قادوا إذن كتيبة التمرد والغضب ليساهموا فى إشعال الثورة الجديدة مؤكدين أن الإبداع لا يموت وثقافة التنوير لا تحتضر وحرية الرأى والفكر لا يمكن لأعداء العقل سحقها وحركة التاريخ تنحاز للمدنية والحداثة والتجديد وحرية الاختلاف والتنوع ولا تنتصر للجهل والجمود والإرهاب والمتاجرة بالدين.
ستظل الحضارة المصرية - لا الهوية الصحراوية - صامدة فى الزمن.. خالدة فى الذاكرة.. بينما يمضى المكفرون والظلاميون وأعداء الثقافة والحرية إلى مزبلة التاريخ.>
 




مقالات عاطف بشاى :

الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

خصوم الله!
فى الحديث: [أبغضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الألدُّ الخصم]، والألد، هو [الأعوج].. وفى اللغة: خاصمَ يُخاصم، خِصامًا ومخاصَمَةً، فهو مخاص..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
هكذا يكون المسئول
اسامة سلامة
النقاب يا وزير التعليم
د. فاطمة سيد أحمد
(نتنياهو) بين السرية والتكلفة الاقتصادية
د. حسين عبد البصير
مُجَمَّع الديانات القديمة فى الواحات البحرية
طارق مرسي
المجد للملاخ
أحمد قاسم
هل يتمكن "المريض اللإنجليزي" من شفاء القاهرة؟!
د. مني حلمي
النقاب وخدعة «الحرية الشخصية» للنساء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF