بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الكوميديا التى تُبكى

1367 مشاهدة

15 يوليو 2017
بقلم : عاطف بشاى


مما لا شك فيه أن النشأة التجارية للسينما المصرية قد ساهمت مساهمة كبيرة فى انخفاض المستوى الفكرى والفنى لمعظم الأفلام السينمائية التى أنتجت منذ بداية هذه السينما بشكل عام.. والأفلام الكوميدية بشكل خاص.. ويمكننا أن نؤكد دون إجحاف أو رغبة فى جلد الذات أن عدد الأفلام الكوميدية الجيدة بل التى يمكن أن ينطبق عليها مفهوم أو معنى الكوميديا الحقيقية هو عدد قليل جداً فى تاريخ السينما المصرية كله بالقياس إلى ركام ضخم من الأفلام التافهة المحتوى الهزيلة فى عناصرها الفنية.. الهابطة والرخيصة فى توجهها.. ابتداء من السيناريو السطحى أو الإخراج المتدنى والأداء الذى يجنح إلى التهريج والإسفاف..

السبب الأساسى فى ذلك كما أوردنا هو النشأة التجارية للسينما المصرية التى وضعت نصب أعينها هدفاً واضحاً ومحدداً هو (الترفيه) أو (التسلية) فذلك هو الضمان المريح ومن ثم النجاح الجماهيري.. فأصبحت وظيفة الكوميديا محصورة فى التسرية عن النفس بعد عناء العمل بكل الوسائل التى تبعث على الضحك القائم على الهزار والتريقة والقافية.. والإفيهات الخشنة.. والتلاسن اللفظى الغليظ وحركات الجسد المبتذلة والملابس الغريبة المنفرة.. والسخرية من العاهات والضرب على الأقفية..
ومن هنا وكما يرى الناقد الكبير ( رجاء النقاش) سقط الفيلم المصرى لفترة طويلة فى عيوبه الخطيرة وتكونت له شخصية خاصة كان من أبرز ملامحها ضعف الفكر وتوقفه عند درجة واضحة من التخلف الفكرى مازالت آثارها ظاهرة فى السينما المصرية حتى اليوم.
لقد نشأت السينما المصرية فى جو رأسمالى صرف وتبناها أكبر عقل رأسمالى فى (مصر) فى ذلك الحين.. وهو «طلعت حرب» ومن حوله مجموعة أخرى من صغار الرأسماليين.. ولم تنشأ هذه السينما كما نشأت فى بعض البلاد الأوروبية فى ظل ثورة ذات أفكار محددة واتجاهات واضحة.. وبذلك انعكست هذه الأفكار والاتجاهات على السينما نفسها.. فكانت منذ البداية سينما ذات رسالة ليس هدفها الأول والوحيد هو الربح.. كما كان الأمر فى السينما المصرية.. وأكبر دليل على ذلك أن السينما المصرية فى ظل ما يمكن تسميته (بإنتاج الدولة) أو الإنتاج فى ظل مؤسسة السينما أفرزت فى الستينيات مجموعة من الأفلام خاصة الكوميدية منها ذات مستوى بالغ الرقى والتميز ونخص بها الأفلام التى أخرجها المبدع الكبير «فطين عبدالوهاب» وكتب لها السيناريو والحوار (على الزرقاني) وسعد الدين وهبة.. مثل (زوجتى مدير عام) و(الزوجة 13)..
وفقر الفكر يعنى بطبيعة الحال فقر معنى ومغزى الكوميديا لعدم اعتمادها على بناء درامى شأنها شأن التراجيديا وبالتالى تحتوى على رسم جيد للشخصية بأبعادها الاجتماعية والنفسية وصنع أحداث تحقق عنصرى «المفارقة» و«سوء الفهم».. وصراع ينتج عنه صدام الإرادات.. ومحتوى إجتماعى وسياسى يناقش مشاكل الواقع وقضاياه الملحة.. ويكشف عورات الشخصيات وعيوبها وتعريتها وفضح نواياها.. كما يلقى الضوء على عيوب المجتمع نفسه هادفاً إلى الثورة عليه.. تلك الثورة التى تبدأ بهز وعى المتفرج ومن ثم صدامه مع القوى المؤثرة فى ذلك المجتمع..
إنما تجنح الدراما - أو اللادراما الكوميدية إلى الاعتماد على النماذج أو الأنماط الإنسانية.. (فعلى الكسار) مثلاً كان دائماً يمثل دور البواب الطيب  أو (البربرى الساذج) و(نجيب الريحاني) يقدم نموذج كشكش بك العمدة الساذج التائه فى المدينة والذى يمكن أن تخــدعه أى غانية.. وتســـلب منه أمــواله.. و(فؤاد المهندس) يقدم نموذج الموظف البسيط الذى تقسو عليه الظروف وتسحقه أوضاعه الاجتماعية الضاغطة.. و «محمد عوض» نموذج للتافه أو الغبى أو الأرعن الذى يقع ضحية غفلته.. و«عادل إمام» الذى قدم كثيراً من الأنماط فى مراحل مختلفة من مشواره الفنى الطويل حتى تمكن من تقديم كوميديا حقيقية عميقة المحتوى تحتوى على شخصيات متنوعة تعالج موضوعات تتشابك مع مجتمع يسيطر عليه الظلم الاجتماعى وقهر البسطاء والإنحياز إلى الأثرياء اللصوص مثل (الإرهاب والكباب - المنسى - المشبوه - طيور الظلام - كراكون فى الشارع... إلخ)..
فإذا ما وصلنا إلى «هنيدي» وجيله.. فإننا نكتشف أن محاولات التجديد والاختلاف تنصب فى معظم الأحوال على شكل المعالجات الكوميدية وليس محتواها أو عمق أفكارها.. أو الرغبة الحقيقية فى الارتقاء بمفهوم الكوميديا ورسالة الفنان الكوميدى فى مواجهة مجتمع يعج بالمشاكل الاجتماعية وهموم المواطن وقضايا الساعة.. اللهم إلا التجديد الشكلى الذى يتناسب ومفردات العصر وتغير تفاصيل الحياة المعاشة.. واهتمامات الشباب وميولهم واتجاهاتهم ولغتهم التى تتناسب وحياتهم الجديدة..
وقد حاول «هنيدي» فى بداياته تقديم موضوعات تتصل بمحاولات الشخصية لتجاوز ظروفها الاجتماعية الصعبة من أجل حياة أفضل مثل (صعيدى فى الجامعة الأمريكية - «همام» فى أمستردام - بلية ودماغه العالية.. ألخ) والتى أكسبته جماهيرية ضخمة.. وكانت بداية لظهور جيل جديد من نجوم الكوميديا الجدد كان بعضهم ومنهم (هنيدي) نفسه يقومون بأدوار ثانوية فى أفلام (عادل إمام)..
لكن (هنيدي) فى أفلامه الأخيرة وصولاً إلى فيلم (عنتر بن بن بن شداد) المعروض حالياً فى دور العرض لم يستطع الاحتفاظ بهذه الجماهيرية العريضة حيث تزيل الفيلم قائمة الإيرادات وحصل على المركز قبل الأخير.. وقد شاهدته وسط عدد من المتفرجين لا يزيد على عشرين متفرجاً.. وإذا كان مقياس شباك التذاكر ليس هو المقياس الذى ينبغى أن يعتمد عليه الناقد فى تقييم مدى نجاح الفيلم على اعتبار أن هناك دائماً فجوة بين النجاح الفنى والنجاح الجماهيرى بدليل أن هناك أفلاماً عظيمة فى تاريخ السينما المصرية لم تنجح جماهيرياً كالمومياء مثلاً أو فيلم باب الحديد الذى أبدعه (يوسف شاهين) والذى فشل فشلاً جماهيرياً ذريعاً فى عرضه الأول وكاد المتفرجون أن  يحطموا مقاعد السينما وهم يصيحون باستهجان «سينما أونطه.. هاتو فلوسنا» لكن كارثة فيلم «هنيدي» أن هناك تطابقاً بين الرأى الفنى والرأى الجماهيري.. فمثلما فشل الفيلم فى تحقيق إيرادات كبيرة.. فشل أيضاً فنياً..
يجسد «هنيدي» فى الفيلم شخصية (حشمت) العامل البسيط فى محل أدوات كهربائية يملكه أخوه الأكبر (سعيد) (باسم سمرة) وهو رجل مادى جشع يشاهد بالصدفة أحد البرامج التليفزيونية يتحدث فيه الضيف عن شغفه إلى البحث المستمر عن كل ما تبقى أو ينتمى لأى من رموزنا ونوابغنا وأبطالنا السابقين على مر التاريخ فى مقابل منحهم مكافأة مالية ضخمة جداً.. واعتماداً على التكنولوجيا الحديثة يتوصل (سعيد) إلى فبركة تنجح فى توصيل (حشمت) إلى ما تبقى من سلالة عائلته «عنترة العبسي».. وتنتقل الأحداث إلى مواقعها التاريخية فى الزمان والمكان.. ونعود إلى الماضى فيدور الصراع بين حفيد (ابن شداد) وأسد الرجال (خالد سرحان) حيث يتنافسان على قلب حسناء القبيلة (درة) ويفوز الحفيد.. ويتزوجها وينجب منها ويحصل على المكافأة التى تم وعده بها.. 
للأسف لم يأخذ (هنيدي) من شخصية البطل المغوار والشاعر الذى لا يشق له غبار إلا اسمه..والغريب فى الأمر هنا اختيار التراث إطاراً لأحداث لا يخرج منها المتفرج بدلالات أو أبعاد لها علاقة بهذا التراث بصرف النظر عما إذا كان الشكل أو الإطار العام تراجيديا أو ساخراً وبالتالى فإن الرؤية بدت سطحية.. فالأحداث ملفقة والشخصيات وخاصة شخصية البطل (عنتر) نفسه لا قيمة لها فلا صراع حقيقى تخوض غماره.. ولا قصة حب مستحيلة يعيش عذاباتها وتلهمه أشعار عذبة.. كما أن عناصر الكوميديا منعدمة.. والضحك غائب تماماً.. والسياق الهزلى لا يحتوى على سوء فهم أو مفارقة أو معنى له أهمية اجتماعية مع أن القصة التراثية واسعة الثراء غنية بالإيحاءات ذات الدلالات الاجتماعية والسياسية والفكرية المختلفة..
لذلك فقد جاء أداء (هنيدي) باهتاً بل يبدو غريباً عنه لا يحمل ألقاً يمتاز به ويشعرك كأنه لو استطاع لتخلى عن هذا الدور الذى لا يحبه.. فظهر متقلص الملامح.. متوتراً ساخطاً زاعق النبرات بلا مبرر درامى وغير درامي..
فالحقيقة أن صانعى الفيلم مؤلفاً وكاتباً للسيناريو ومخرجاً لم يسعوا إلى إظهار مجرد النية فى الاجتهاد.. أى اجتهاد فى تصوير فيلم يعجب أحداً.. أى أحد. 




مقالات عاطف بشاى :

الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

خصوم الله!
فى الحديث: [أبغضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الألدُّ الخصم]، والألد، هو [الأعوج].. وفى اللغة: خاصمَ يُخاصم، خِصامًا ومخاصَمَةً، فهو مخاص..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
هكذا يكون المسئول
اسامة سلامة
النقاب يا وزير التعليم
د. فاطمة سيد أحمد
(نتنياهو) بين السرية والتكلفة الاقتصادية
د. حسين عبد البصير
مُجَمَّع الديانات القديمة فى الواحات البحرية
طارق مرسي
المجد للملاخ
أحمد قاسم
هل يتمكن "المريض اللإنجليزي" من شفاء القاهرة؟!
د. مني حلمي
النقاب وخدعة «الحرية الشخصية» للنساء

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF