بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

سجناء فى حياة مغلقة الآفاق

2049 مشاهدة

23 سبتمبر 2017
بقلم : د. مني حلمي


جاءتنى إحدى صديقاتى، تشكو من شعورها الحاد بالملل. قالت إنها تستيقظ، فى الصباح، كل يوم، رغماً عنها، وتذهب إلى عملها بدون حماس. وحين تعود إلى البيت تمارس أعمال المنزل وهى مضطرة. أصبحت لا تطيق الكلام مع ابنتها المراهقة. تشعر أن زوجها عبء عليها. قالت صديقتى: «كل شيء أصبح مملاً إلى حد الفزع».

صديقتى متزوجة منذ ثمانية عشر عامًا، بعد قصة حب، مع زميلها فى كلية التجارة. تعمل محاسبة فى إحدى الشركات. لديها ابنة واحدة فى الثانوية العامة، زوجها يصغرها بعامين، ويعمل فى أحد البنوك. وزوج صديقتى رجل متفتح الأفق، يؤمن بعمل المرأة، ويؤيد حقوق النساء، وهـو يعامل صديقتى على قدم المساواة، ويحاول أن يدفعها دائمًا للترقى فى عملها. زوج صديقتى «كائن بيتى»، أى أنه من نوع الرجال الذى يفضل قضاء الوقت فى البيت عن الخروج، أو مقابلة الأصدقاء فى مكان عام، أو ممارسة إحدى الهوايات، هو كما يقولون: «من البيت للشُغل، ومن الشُغل للبيت».
بعد أن جاءتنى صديقتى لتشكو الملل «المفزع» الذى أصابها، تأملت حالتها.. اكتشفت أنها لا بد أن يفترسها الملل. أخذت أفكر فى «نمط» حياتها، الذى تمارسه منذ زواجها وعملها، أى منذ ستة عشر عامًا، إنه «نمط» تكرره دون تغيير، كل يوم لمدة ستة عشر عامًا متصلة دون انقطاع، والنتيجة الطبيعية المنطقية لهذا التكرار الطويل هى الملل.
وأعتقد بدرجة كبيرة من الثقة، أن حالة صديقتى ليست استثناءً. أغلب الناس يقعون فريسة الحياة الروتينية المنمطة المُعلبة المكررة. أو كما يعبر المثل «إللي يباتوا فيه، يصبحوا فيه».
صديقتى، حال غالبية الناس خاصة فى مجتمعاتنا، لم تفكر يوماً فى تغيير نمط الحياة الذى تعيشه.
إن الحياة، مجموعة من العادات اليومية والسلوكيات والتجارب المفروض، حتى لا يصيبنا الملل «المفزع»، أن نكسر الروتين اليومى، وأن نغير عاداتنا اليومية.
المفروض أن نجدد فى السلوكيات والتجارب التى تربطنا بالحياة، وأن نفتح آفاقاً جديدة، لدروب العيش.
إن الحياة ثرية، والعالم مفتوح، وليس من الحكمة أن نظل «سجناء» أفق واحد مغلق، وأن نبقى «أسرى» لعادات يومية جامدة استنفدت أغراضها، وأصبح استمرارها خطرًا كبيرًا علينا.
نعم.. العادات اليومية المكررة يومياً، «سجن» ليس من السهل الهروب منه. العادات اليومية، «قبور» ندفن أنفسنا فيها باختيارنا ورضانا.
للعادة سلطان قوى على النفوس. الإنسان ذو الإرادة هو القادر على الفكاك من جبروت العادة وتسلطها. الإنسان القوى ليس هو الذى يغضب ويزعق ويتعصب ويسيطر، لكنه الإنسان الذى يستطيع أن يتخلص من سطوة عاداته القديمة وخلق أخرى لم يمارسها من قبل.
إن الملل هو أشرس أعداء الإنسان. وإذا سيطر الملل على شخص ما يستطيع أن يمرضه بالاكتئاب، أو الإحباط المزمن. الملل يجعل الأفكار المرعبة تهاجمنا. يستطيع الملل أن يضعف جهاز المناعة النفسية والجسدية، وفى الحالات الشديدة من الملل قد يؤدى بالإنسان إلى الجنون. إن الملل فى درجاته القصوى واكتمال أشكاله يصبح ما نطلق عليه «السأم» أو الضجر، و«السأم» من أسوأ وأخطر المشاعر التى يمكن أن يُبتلى بها الإنسان.
هناك دائما الجديد تحت الشمس، لكننا لا نفتح له نافذة واحدة للدخول، بل إننا لا نراه أصلا.
إن «السأم» رغبة يتكرر إحباطها، كذلك يتضمن «السأم» إحساس الإنسان أن أهم وأجمل وأبدع طاقاته فى حالة تعطل دائم، ومن أساسيات «السأم» شعور الإنسان بنوع من «التلبد» المعنوى، أو الخمول الذى يغلف الحواس. لا شيء يحفزه.. لا شيء يدهشه.. لا شيء يثيره.. لا شيء يحركه.
«السأم» يشعر الإنسان أنه يعيش وليس يحيا. والفرق هائل بين أن نعيش وأن نحيا. «السأم» هو العيش «أداء واجب» منزوع الإثارة.
و«الإثارة» لا تحدث مع أنماط الحياة مغلقة الآفاق.
«الإثارة» تتطلب التجديد فى التجارب والمخاطرة و«إبداع» أنماط حياة مختلفة. والفرار من سجن العادات اليومية وتحطيم قوالب الرتابة.       
لا بد أن نقوم، بـ «غسيل» و«صنفرة» الحواس التى أصابها الصدأ. نتيح للعين أن ترى مناظر جديدة، للأذن أن تسمع أصواتًا جديدة.. نشم هواءً جديدًا، نلمس أشياء جديدة، ونتذوق ما لم نتذوقه من قبل.
إن «التجديد» فى الفكر الدينى لا يمكن أن ينجح من خلال شعب لا يعرف كيف يقوم «بالتجديد» فى حياته التى أصابها الصدأ والتنميط والملل.
إن «الخوف» من الجديد سمة متأصلة فى جذورنا، وهو من أكبر معوقات التقدم والاستمتاع بالحياة.
من واحة أشعارى
أحبه رغم أن هذا الحب
لا يسبب لى أى سعادة
حالى مثل ملحدة لا تؤمن بإله
وتُخلص جدًا فى العبادة.




مقالات د. مني حلمي :

الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
البضاعة مشبوهة الصنع!
الرجولة على جثث النساء؟!
التبريرات غير الأخلاقية لخيانة الرجال
المعهد القومى للأورام يهزم ورم الإرهاب
أمى نوال السعداوى ومسك الختان
إلى رشدى أباظة فى ذكرى الرحيل
ثورة يوليو لن تذهب إلى متاحف التاريخ
خسارة المنتخب وانتصار أسمهان!
«البقرة» التى أنقذت كرامة صديقتى
انتصار «إرادة الحياة»
70 عاما على رحيل الأستاذ حمام
أنور وجدى... أمير الانتقام وأمير السينما
الأمومة الفطرية المقدسة
الميكنة فى مجتمع يضج بالانفجار السكانى
كشف المستور!
قُبلة بين عاشقين غاب عنها التوهج
الرشاقة فى حضارة تفرط فى التهام الإنسانية
إلى رئيسة وزراء نيوزيلندا: لماذا الحجاب؟
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد
عندما تصبح «السعادة» عبادة!
لماذا إذن يحاصروننا بالفتاوى؟
الشغف العاطفى.. والإنصات إلى القلوب
توت عنخ آمون والفكر السلفى للتنمية
جسدى.. وطنى.. أمنيات 2019
الشهوات فى عين المتفرج !
«النخبة الثقافية».. بين الوطن الرسمى والوطن الشعبى
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات
الأنوثة المعطلة فى الكراسى الخلفية
النقاب وخدعة «الحرية الشخصية» للنساء
خلع برقع الحياء ومسح حذاء الزوج
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!
عندما يفكر العرب بنصف الجسد الأسفل!
لحن «نشاز»!
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال
«دونجوان» زمن الحرب والدم
القهر بمرجعية الحرية
ليسانس فلسفة تقدير جيد جدًا قسم حشرات
كيف تعاقب السينما المرأة المتمردة على سُلطة الذكور
هايل.. ممتاز.. نابغة.. بس ملحد
من البكينى إلى الحجاب إلى النقاب إلى القبر
الحج إلى بيت «الحرية» المقدس
وهْم الحرية.. والعنصرية الأمريكية
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
سجن.. اسمه «التقاليد»
30 يونيو.... انتصار الدولة المدنية على الدولة الدينية
كيف عاش «رمضان» الصغير فى شهر رمضان؟
تلوث البيئة بـ«التعصب الدينى»!
27 مايو.. يوم ميلاد «الفاتنة»
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع
تحجيب المجتمع بتحجيب النساء!
النساء بين شفط الدهون وشفط الخضوع
الدين.. كيف يتحول إلى طاقة تنويرية ثورية؟؟
فى يوم ميلاد «فريد».. أنت «حكاية غرامى»
لماذا لا تسقط «دولة الميكرفونات»؟!
حتى شرلوك هولمز لا يحل هذا اللغز المحير
دولة الله.. ودولة الذكور
سيد درويش فى ميلاده: زورونى كل سنة مَرَّة!
«الطاعة» أعنف سلب لإنسانية وكرامة النساء
تشييع جنازة كل القيم التى تستعبدنا
استعادة دم الفروسية المنقرض
فيلم «أنا حُرَّة» وتصوره عن الحرية
مَنْ يستحق الورود فى يوم فالانتين؟
وطن يكافئنى ويمنحنى «علاوة تمرد»
اغتيال «غاندى».. وسياسة اللا عنف
6 يناير مولد رجلين يسكنان القلب
لأننى أمتلك جسمى
أخلاق «نخبة البلد»!
نشوة «الإثم»!
«حذف خانة الديانة» يستأصل جذور الإرهاب
أشياء «صغيرة» تافهة تصنع كل الفرق
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
هل يرضى الرجل أن نخاطبه بـ «عزيزتى المواطنة»؟
«الحرية» تجعل النساء «جميلات»
الــدم
أبى ... لا تُهِنْ هذه المرأة إنها «أمى»
لماذا يستمتع الجمهور بالإيحاءات الجنسية؟
رَجل لا تداويه كل نساء الدنيا
كسب «الرزق».. وكسب «الذات»
يريدون خيولا لا تصهل
الحرمان العاطفى وبناء الوطن
«لماذا».. السؤال الذى يخافه الجميع
مسمار فى نعش الجمود الدينى الذكورى
قطارات الفقراء ومنتجعات الأثرياء
أزمة الالتزام الدينى!
كاريزما السُلطة
الثورة الدينية .. ليست ترقيعا للثوب القديم
استعادة المطرودين من الوطن
لنتكلم كلاما «ثوريًا»
فى انتظار حضارة الماء
جرائم التحرش نتيجة طبيعية للثقافة الذكورية
الميكروفونات فى الصلاة من ميراث الإرهاب الدينى.. لماذا لا تحظر؟!
قصيدة «نحن النساء»
«حماية التمرد» مشروع قومى
الحـب والعـولمــة
الثورة المصرية لا تقبل المساومات
الحب والديمقراطية فى دستور 4102
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF