بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

18 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

النوايا والمواهب الطيبة لا تكفى لصنع الأفلام!

2936 مشاهدة

14 اكتوبر 2017
بقلم : عصام زكريا


عجيب أمر السينما المصرية، فهى تضم الكثير من المواهب الفردية التى لا تقل عن غيرها من المواهب الموجودة فى سينمات العالم، ولكن هناك دائما ما يحول بين هذه المواهب وبين أن تتجاوز محيطها الإقليمى لتصل إلى العالمية.
والعالمية التى أقصدها لا تقتصر على الشهرة أو الفوز فى المهرجانات الدولية على طريقة الوصول إلى كأس العالم فى كرة القدم، بغرض التباهى بالأمجاد المصرية، وإنما أقصد بها إنجاز عمل جماعى متكامل يخلو من العيوب الجسيمة ويرقى إلى مستوى الأعمال الفنية العظيمة التى يتحفنا بها كبار السينمائيين فى العالم، كما يمكنه أن يلمس قلوب وعقول المشاهدين من أى بلد أو ثقافة.


فيلم «شيخ جاكسون» كان يمكنه أن يكون واحدا من هذه الأعمال بسهولة فقد توافر له عدد كبير من مقومات النجاح:
موضوع عصرى يشغل الناس فى كل مكان هو عقل ونفسية المتطرف الدينى كاره الحياة والأحياء، وهل يولد المتطرف متطرفا، أم أنه يحمل داخله من المتناقضات ما قد يذهل أقرب الناس إليه؟
فكرة سينمائية شيقة وطريفة حول مسلم أصولى يعشق أغانى مايكل جاكسون، شاب من الذين ولدوا فى نهاية السبعينيات أو بداية الثمانينيات، يدمن الاستماع إلى مطرب البوب الراحل فى سن المراهقة ثم يتدين ويتحول فى شبابه إلى سلفى متشدد تحت ضغط الظروف الشخصية والعامة، وعندما يسمع بخبر وفاة جاكسون المفاجئة عام 2009 تنفجر بداخله كل التناقضات التى حرص على إخفائها وكبتها سنين.
مخرج ومؤلف موهوب ومثقف هو عمرو سلامة، أحد الأسماء البارزة فى حركة «السينما المستقلة» التى سعت إلى تجديد السينما المصرية بموضوعات وأساليب ولغة فنية مختلفة، من بين أفلامه «زى النهارده» الذى يحمل أسلوبا جديدا ومميزا فى الكتابة والإخراج، و«أسماء» الذى يتناول طريقة تعامل مجتمعنا مع مرض الإيدز، و«لا مؤاخذة» الذى يتناول المسكوت عنه فى العلاقة بين المسلمين والمسيحيين.
كاتب سيناريو ومخرج شاب من خريجى معهد السينما هو عمر خالد صاحب فكرة العمل وشريك عمرو سلامة فى كتابة السيناريو، الذى يدخل مجال السينما الروائية الطويلة لأول مرة، بالرغم من أن لديه رصيداً كبيراً من الأفلام القصيرة الحاصلة على جوائز محلية ودولية.
ممثلون متميزون، أحمد الفيشاوى وأحمد مالك اللذان أديا شخصية عمر أو الشيخ جاكسون فى مرحلتى المراهقة والشباب بشكل جيد ومقنع، يجاورهم القدير ماجد الكدوانى والثلاثة دخلوا فى مباراة تمثيل حامية ومتكافئة.
مدير تصوير وفريق عمل من الشباب الدارس والملم بقدر معقول من الثقافة السينمائية لديهم من الإمكانيات التقنية الحديثة ما لم يكن متوفرا لأجيال كثيرة قبلهم.
منتج يفترض أنه واع وفاهم وكبير، هو محمد حفظى وشركته «فيلم كلينيك»، التى تركز على الأفلام «الفنية» وعيونها مفتوحة على المهرجانات والأسواق الدولية وعلى الإنتاجات المشتركة أو المدعومة من الخارج. ما الذى ينقص إذن لصنع فيلم «عالمي» فعلا، قادر فعلا على المنافسة فى المهرجانات العالمية، وقابل فعلا للتوزيع والعرض فى الأسواق العالمية، وليس مجرد ضيف شرف؟
ما الذى ينقص لصنع فيلم جيد المستوى ومتكامل فنيا، يخلو من الأخطاء التى تعكر المزاج وتجعل المرء يتحسر أسفا على المواهب والجهود المهدرة التى ضاعت بسبب الأخطاء الصغيرة الناتجة عن التسرع والاستسهال.
من هذه الأخطاء كثرة الحوار والتكرار إلى حد الثرثرة المزعجة أحيانا، فى دراما بسيطة بقدر ما هى غامضة، تحتاج إلى التأمل والإحساس بتعقيد النفس البشرية التى يصعب فهمها أو تفسيرها أكثر مما تحتاج إلى الشرح ببعض الجمل الحوارية الساذجة. ولا أعلم لماذا شعر صناع الفيلم بضرورة شرح الدراما التى نشاهدها، فاخترعوا خط الطبيبة النفسية التى يتردد عليها الشيخ جاكسون ليروى قصة حياته.
من غير المنطقى أن يذهب السلفيون إلى الأطباء النفسيين، وبالأخص إلى طبيبة نفسية سافرة ومتبرجة، ولأن صناع الفيلم يعرفون ذلك، فقد اخترعوا حيلة قديمة من أيام مسرحية «مدرسة المشاغبين»، وهى أن البطل يعتقد أنها طبيب ذكر بسبب اسمها، ولا يدرك خطأه إلا عندما يدخل حجرة الكشف، وكأنه لم يمر عبر السكرتارية أولا. ولو كان صناع الفيلم يعتقدون أن من الضرورى وجود هذا الخط حتى يمكن حكى القصة عن طريق «الفلاشباك»، فقد كان ينبغى عليهم أن يجعلوه أكثر إقناعا، بالرغم من قناعتى بأنه خط مقحم وزائد عن الحاجة فى كل الأحوال.
من الواضح أن صناع الفيلم أرادوا أيضا أن يحشدوا الفيلم ببعض الممثلات الجميلات، فجعلوا للبطل أما جميلة هى درة وزوجة جميلة هى أمينة خليل وطبيبة نفسية جميلة هى بسمة، بجانب بنت مراهقة جميلة لا أذكر اسمها شاركت بطلنا حبه لجاكسون أيام المدرسة، ولعبت دورها عندما كبرت الجميلة ياسمين رئيس.
مع ذلك فكل هذا الحضور الأنثوى لم يوظف دراميا، وليس هناك مشهد حسى واحد نستشعر فيه رغبات ومخاوف وعقدة بطلنا من النساء: درة باهتة فى دور الأم، وعلاقة الزوجية بين الشيخ وزوجته مسطحة وغير مفهومة، فكل ما نعرفه أنه يخجل من أنوثتها. أما العلاقة العاطفية الرئيسية التى تنبنى فوقها حبكة القصة بين بطلنا وزميلة مدرسته فمكتوبة ومنفذة سينمائيا بشكل فاتر، وكل ما نفهمه أن مشكلته معها أنه خجل من تقبيلها صغيرا، ثم حاول أن يقبلها عنوة كبيرا، بالرغم من عدم وجود مشهد حب واحد مقنع بينهما، لا صغيرا ولا كبيرا.
هل يعانى بطلنا من عقدة أوديب بسبب قسوة أبيه وموت أمه المبكر؟ هل يعانى بسبب فشله فى أول علاقة حب مر بها فى مراهقته؟ هل يعانى من عدم القدرة على الاستمتاع بالعلاقة مع الجنس الآخر بالرغم أن الله حباه بزوجة فى جمال أمينة خليل؟ هل لمعاناته أسباب اجتماعية وسياسية عامة جعلت جيلا، أو أجيالا كاملة، من بينهم مخرج الفيلم وبطله الرئيسى بالمناسبة، يضيعون لسنوات بين التطرف الدينى والتحرر الفكرى. إن الفيلم يمر على هذه الأفكار كلها، ولكنه مرور الكرام، دون تعمق فى الكتابة أو تجويد فى التنفيذ السينمائى.
نعم.. من يشاهدون هذا الفيلم من أبناء هذه الأجيال غالبا سيرون أنفسهم، أو بعض أقاربهم، وسوف يتذكرون حكايات مراهقتهم وشبابهم، أو حكايات بعض المقربين منهم.. ذلك أن الفيلم يتناول موضوعا منتشرا للغاية، ولكن كما أقول كثيرا فإن الفرق بين المقال والعمل الفنى هو أن المقال يدور عن الموضوع، أما العمل الفنى فهو الموضوع نفسه مجسما ومجسدا. وفى فيلم «شيخ جاكسون» فنحن «نعرف» أزمة الشخصية الرئيسية، ولكننا لا نتماهى معها أو نعايشها،  «نري» فرحها وحزنها، ولكننا لا نستشعر هذا الفرح أو الحزن، «نسمع» صوتها، ولكنه يظل صوتا خارجيا، وليس صدى لأصواتنا الداخلية.
أكبر دليل على أن صناع الفيلم لم ينشغلوا كثيرا بالفرق بين تجسيد الفكرة فى عمل فنى وبين الكلام عنها، وأن تفكيرهم كان منصبا على «المعادلات» الإنتاجية والتسويقية للفيلم، هو أن فيلما عن واحد من أشهر نجوم الغناء وأكثرهم شعبية فى التاريخ لا يحتوى على أغنية واحدة بصوته، مع أن فيلما عن الموسيقى يجب أن يحتوى على قدر من هذه الموسيقى، ومع أن فيلما عن مدى سحر هذه الموسيقى وتأثيرها فى ملايين المراهقين والشباب فى كل أنحاء العالم يجب أن يحمل مثلا من هذا السحر، ولكن من الواضح أن الإنتاج اعترض على استخدام أغانى مايكل جاكسون خوفا من حقوق الملكية الفكرية وتوفيرا لنفقات سداد هذه الحقوق، وهو خطأ أقل ما يقال عنه أنه قاتل!>
 




مقالات عصام زكريا :

زينب والعرش.. من كوكب تانى
لـ«روما» نصيب الأسد وفنانو العالم يجتاحون الأكاديمية الأمريكية!
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
السادات ممثلا.. من مسرح المدرسة إلى مسرح مصر
فى «كارما» خالد يوسف: العدالة الاجتماعية أو الجحيم!
«الإساءة لسمعة مصر» فى إعلانات رمضان!
« الفهد الأسود».. أفكار عميقة وسينما ساذجة
أفضل فيلم لـ«قوام الماء».. السيناريو لـ«اخرج من هنا».. والتصوير لـ«حد الشفرة 2049»
قصيدة فى مديح الصحافة وصفعة على وجه ترامب!
عذاب الهزيمة.. وعذوبة البكاء عليها!
«أخضر يابس».. فضيلة الاختزال!
سينما الإعلام السياسى!
المخرج الذى يحلم أن يكون راقصاً!
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF