بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

فى عصر الرومانسية

1026 مشاهدة

24 فبراير 2018
بقلم : عاطف بشاى


كنت أراجع لابنتى منهج الأدب.. ولما وصلت إلى الباب الخاص بالنثر أوضحت لها أن الرسالة فيما مضى كانت تعتبر أدبًا راقيًا كالشعر ومختلف فنون النثر من خطابة وحكم وأمثال ومواعظ وأقوال منثورة.. واستشهدت بالرسائل المتبادلة بين «مى زيادة» وأدباء عصرها فى «مصر» و«لبنان» وأدباء المهجر فى أمريكا.. ونذكر من هؤلاء الكبار «جبران خليل جبران» و«أمين الريحانى» وفى مصر «عباس محمود العقاد» و«لطفى السيد» و«أنطون الجميل» و«مصطفى صادق الرافعى» وهذه الرسائل تمثل شكلاً أدبيًا جديرا بأن يدرس «لكن الذين يعدون مناهج التعليم عندنا من مفتشى وزارة التربية والتعليم.. لا يعرفون «مى زيادة» وربما يخلطون بينها وبين «مى عز الدين» كما لا يعرفون «جبران» ولا «سلامة موسى» ولا الشيخ «محمد عبده».. ولا «إحسان عبدالقدوس».. و«أمل دنقل» و«نزار قبانى وكنت ومازلت كلما جاء إلى وزارة التربية والتعليم وزير جديد.. أناشده أن يضع مناهج اللغة العربية للسنوات الدراسية المختلفة.. الأدباء  والشعراء والمفكرون والنقاد دون جدوى.. ولهذا حديث آخر.. المهم أنى قصصت على ابنتى قصة الحب الرومانسى الغريب التى ربطت «مصطفى صادق الرافعى» بـ«مى زيادة» من طرف واحد نفسه العاطفية الواهمة.. والتى لا علاقة لها هى به من قريب أو بعيد.. ومن ثم فقد كانت رسائله- كما يرى «محمد سعيد العريان»- يخاطب نفسه.. وهو يزعم أنها رسائل صديق بعث بها إليه.. فتراه يوجه الخطاب فيها إلى ذلك الصديق المجهول.. يستعينه على السلوان بالبث والشكوى.. ثم يصطنع على لسان ذلك الصديق بعضًا من الرسائل يدير عليها أسلوبًا من الحديث فى رسائلها هو.. وما هناك صديق ولا رسائل إلا الرافعى ورسائله.. يتحدث بها إلى نفسه عن حكاية حبه وآماله ومصار إليه.. أو فلنقل أن «الرافعى» فى هذه الرسائل جعل شيئًا مكان شيء فأنشأ هذه الرسائل لصاحبته.. ثم نشرها كتابًا نقرأه وهو «رسائل الأحزان» لتعلم من حاله ما لم تكن تعلمه أو ما يظن هو أنها لم تكن تعلمه فهى رسائله إليها على أسلوب من كبرياء الحب تشفى ذات نفسه ولا تنال من كبريائه.. يقول فى واحدة من تلك الرسائل المهمة المنشورة فى كتابه «رسائل الأحزان»:
«رأيتها مرة فى مرآتها.. وقد كانت قد وقفت إليها تسوى خصلة من شعرها الأسود الفاحم المتدلى عناقيد.. ولم يكن بها ذلك كما علمت بعد.. وإنما أرادت أن تظيل نظرها فىّ.. من حيث لا أستطيع أن أقول أنها هى التى تنظر.. بأن ذلك الذى ينظر كان خيالها.. فلما انتصبت إلى المرآة خيل إلى أنى أرى ملكًا من الملائكة قد تمثل فى هيئتها وأقبل يمشى فى سحابه قائمة من الضوء وأن يد الله فى لمح النظرة.. قد رسمت هذا الجمال على تلك الصحيفة يتموج فى ألوانه الزاهية أو هى التى أرادت أن تبعث إلى بكتاب يحتويها كلها ولا يكون فى يدى منه شيء فأرتنى مرآتها.. ألا فأعلم أن هذه التى فى المرآة وهذه التى أمام المرآة وهذه التى هى قلبى- ثلاثة فى واحدة لو هممت لتختبئ فى قلبى فكأنما كنت أعشق مخلوقة من مخلوقات الأحلام لا تدرك بجميع أجزائها.. وإذا أدركت بقيت وهما لا تناله يد.. وهى كالملائكة قادرة على التشكل.. إلا أنها تتشكل فى الذهن.. فبينما تراها شخصًا جميلاً.. إذا هى فكرة جميلة تتعطف عليها حواشى النفس.. وبذلك تستطيع أن تشعرنى أنها فى وإن كان بيننا من الهجر بعد المشرقين.. وأن تنزل بالسلام على قلبى.. وإن كانت هى نفسها الحرب.. وأن تجعلنى أحبها وإن كان بغضها يأكل من جوانحى».
المثير أن حالة «الوله» التى وضعها فى رسالته الثالثة التى سطرها على هيئة قصيدة بعنوان «حيلة مرآتها» ليست سوى تهاويم محلقة فى خيالات تشبه الضلالات البصرية الخادعة التى طافت بعقل توهم أنها هامت به حبًا و«رنت بنظراتها إليه تطيلها ورنا بنظراته لها فأطالها» بينما الحقيقة أن ما تصوره لا وجود له فى الواقع.. فلم يتعلق قل «مى» سوى «بجبران خليل جبران».
قلت لابنتى: إن الرسائل المتبادلة بين «جبران خليل جبران» و«مى زيادة» بما تحتوى عليه من مساجلات ومناقشات فكرية تعتبر ثروة أدبية وتراثًا نفسيًا.. وأن «مي» و«جبران» قد تعارفا عبر الرسائل وتحابا.. سعدا بحبهما وشقيا.. وكانت المسافة الفاصلة بين القاهرة حيث تقيم.. و«نيويورك» حيث يقيم هو.. هى التى جعلت ذلك الحب أقرب إلى الحب العذرى.. الذى لا يتحقق إلى فى الروح.. المهم أنهما أثرا المكتبة العربية بصفحات رائدة من «فن المراسلة».. والقليل الذى لدينا من هذه الرسائل يعتبر نموذجًا متميزًا من هذا الفن الجميل.. وبالتالى فإن آثارهما الأدبية ظلت خالدة.. وذكراها ظلت حية فى الضمائر جيلاً بعد جيل لما قدمه للنهضة والفكر من كتابات كانت عصارة فكرين.. وتوقد روحين..  وذوب قلبين..
وقد مات «جبران».. وفى قلبه الصامت حبها وماتت هى بعده بعشر سنوات وقلبها غير ممتلئ بأحد غيره.. وكانت علاقتهما من خلال الرسائل قد استمرت عشرين عامًا دون أن يلتقيا ولو مرة واحدة.




مقالات عاطف بشاى :

الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF