بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

20 سبتمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»

930 مشاهدة

3 مارس 2018
بقلم : عاطف بشاى


فى الدورة الثانية لمهرجان «أسوان» للمرأة .. عرض فيلم «مستكة وريحان» سيناريو وإخراج «دينا عبدالسلام» وحوار وتصوير «أشرف مهدى» وأداء شخصيتين رئيسيتين مسنتين، رجل «على درويش» وامرأة «عزيزة فاضل»، وبعض الأدوار الثانوية القليلة.. كلهم من الهواة الذين يعملون بمسارح الثقافة الجماهيرية بالإسكندرية.
والحقيقة أننى فوجئت بالمستوى الفنى البديع فى جميع عناصر الفيلم من تأليف وإخراج وتصوير.. ومونتاج.. كما أدهشنى ذلك التميز الثقافى للمبدعين الشباب وتحاورت معهم وأنصت لحديثهم عن توجهاتهم ووجهات نظرهم فى الفن والحياة.. وداعبتهم بفرحى بهم لأنهم لا يتحدثون فى الفيلم أو فى الواقع بلغة جيلهم التى عمقت الغربة وأقامت الأسوار العالية بينهم وبيننا كأجيال سابقة فلم أضبط استخدامهم لألفاظ غريبة أو لزمات فجة أو هابطة.. وانعكس ذلك على الفيلم الذى تحمست له وأحببته.. وهو فيلم يعتمد على ما يمكن تسميته بالأشياء الصغيرة التى تمتزج بموقف صغير أيضاً.. فيبنى من خلاله عالماً كاملاً.. ويكمن فى هذا سحر وجمال الفيلم.
«الأشياء الصغيرة» هنا تتمثل فى («سبت» له حبل طويل – ماكينة خياطة – أوانٍ وأطباق – أجهزة تليفون – ساعات حائط – قط صغير - يملكه بطل الفيلم العجوز ويوصى جارته العجوز بأن ترعاه بعد وفاته)..
أما «الموقف الصغير» أو المقدمة المنطقية التى يبدأ بها الفيلم ويمثل قوته الدافعة فيتمثل فى أنه حينما يبلى حبل «السبت» الخاص بتلك الجارة يتم الاتفاق بينهما على استخدام «السبت» الخاص به.. يقوم بواب العمارة بشراء احتياجاتهما.. واستخدام السبت فى توقيت يومى معين فيحصل كل منهما على ما طلبه.. وينشأ بالتالى حوار.. يبدأ سريعاً مقتضباً ويمتد إلى الحديث التليفونى أى أن (السبت – والحبل) هو وسيلة الاتصال الإنساني.. وما يثير الإعجاب ويستحق الدراسة النقدية أن الفكرة البسيطة التى التقطتها المؤلفة والمخرجة من لحظات الحياة العابرة صاغتها بنفس البساطة ودون أن تفرض مساراً معيناً لها لتؤكد بها وجهة نظرها أو رؤيتها الخاصة دون أن تتدخل لتصدر أحكاماً أخلاقية على الشخصيات.. وهو ما يبعث الحرارة والحميمية.. وطرافة السلوك البشرى ومحتواه ذا الدلالات العميقة..
الأمر الثانى المهم أن العلاقة التى تولدت بين البطل والبطلة لم تتوقف عند البعد الاجتماعى المحدود.. بل اتسعت لتشمل أبعاد فلسفية تستحق التأمل.
الأمر الثالث أن السرد المرئى بالغ الطرافة.. يثير الضحكات رغم أنها مبللة بالدموع أو يغطيها الأسي.. إلا أن السخرية اللاذعة والتهكم الفكه يبعثان على البهجة والانشراح.. ورغم اقتراب الموت وسيطرة أمراض الشيخوخة عليهما.. إلا أن الرغبة فى الحياة والاحتفال بها يؤكد أنها تستحق أن تعاش.. وأن طرد وإقصاء الإحساس بالاكتئاب والعزلة يصبح هدفاً يسعيان إليه فى تشبث وإصرار دون وهن أو تراجع.
اعتمد رسم الشخصيات على نموذجين من عامة البسطاء فى مجتمع بقايا الطبقة المتوسطة محدودى الدخل تربطهما الوحدة والعزلة (فالبطل يعيش بمفرده فى شقته القديمة ليس له إلا ابن لا يوده ولا يرعاه مشغول بعمله ومنزله وزوجته وأولاده لا يزوره ولا يتواصل معه سوى عن طريق التليفون.
والبطلة أرملة لها أيضاً ابن وحيد متبلد المشاعر يعانى من مشاكله مع زوجته لا يزور أمه إلا كلما تفاقمت تلك المشاكل ليشكو منها وينعم لدى أمه بوجبات طعام ساخنة.. والنوم لديها لبعض الوقت فى هدوء).. وتواضع احتياجاتهما المعيشية ومن ثم تواضع أو انتفاء أحلامهما المادية أو طمعهما فى مباهج الحياة التى لا يملكان تحقيقها.. وبالتالى فإن المواقف الآنية اليومية تشكل حاضراً ساكناً وزمناً درامياً ميتاً استطاعت المخرجة المؤلفة إضفاء تلك التوليفة الفريدة الساحرة التى تفجر السخرية والألم والضحك والحزن والدهشة والكآبة والدفء الإنسانى وأزمة الوجود.. وعبثية الحياة.
لذلك فإنه حينما نمت وتوطدت وتطورت علاقتهما الشخصية أدى الاعتياد اليومى فى الحوار المشترك إلى التبسيط.. ونسف التحفظات.. وبناء عليه فحين أرسلت له – من خلال السبت – طبقاً من طبيخها لم تستسغه وأصابه بتلبك معوى بادر إلى التعبير عن رأيه بتهكم ونعت إياها بسوء صنيعها فاشتبكت معه غاضبة معنفة لاعنة وأدى ذلك إلى قطيعة بينهما.. لكنها عندما ندمت على عنفها اللفظى تجاهه وأيدت رغبتها فى مصالحته لجأت إلى طريقة بسيطة فقد حاكت باستخدام ماكينة الخياطة كسوة حمراء (مدندشة) للسبت باللون الأحمر القاني.. فعاد التواصل والوئام.
وتأتى نهاية الفيلم مفعمة بالتواصل الإنسانى والوجودى والدفء الوجدانى الحميمي.. حينما مرضت ولم يعد ممكناً لها أن تذهب فى مشوارها الوحيد كل شهر إلى مكتب البريد لقبض معاشها فاقترح عليها أن تبرم له توكيلاً يمكنه من صرف هذا المعاش بالنيابة عنها.. فوافقت وحينما تعافت وأمكنها الحركة.. خرجا سوياً إلى الشارع لأول مرة ليذهبا إلى الشهر العقارى لتحرير توكيل عام له يشمل كل ما يخصها.. والبواب الذى لم يعهد ذلك من قبل يتابعهما بنظراته المندهشة.
إنه فيلم جميل استطاعت به المؤلفة المخرجة الشابة أن تتجاوز فيه الحاحات الواقع الاجتماعى المباشر إلى قضايا أكثر عمقاً واتساعاً ورحابه تتصل بالمصير الإنسانى ومعنى الوجود وجدوى الحياة.
كما استطاعت رغم أنها التجربة الأولى أن تسيطر على أدواتها الفنية والتحكم فى انفعالات وحركة الممثلين وإحداث نوع من الانسجام والهارمونى بين كافة العناصر دون تحذلق أو استعراض شكى.>




مقالات عاطف بشاى :

هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
لأن [هنالك دائمًا معلومات أكثر مما ينبغى]، على حد توصيف «ميلت بيردن» (العميل السابق بوكالة الاستخبارات المركزية/ سى ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
حكايات من المستطيل الأخضر
اسامة سلامة
46 عاما.. ولا يزال تقرير العطيفى صالحا للاستعمال
د. فاطمة سيد أحمد
لماذا عاد (النجم الساطع)؟
د. رفعت سيد أحمد
هنا دمشق.. من القاهرة!
عاطف بشاى
هيكلة الأديرة هى الحل
طارق مرسي
حكايات عمرو أديب
مصطفي عمار
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
د. مني حلمي
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF