بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 يوليو 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

الكوميديا المفترى عليها

285 مشاهدة

26 مايو 2018
بقلم : عاطف بشاى


يأتى رمضان هذا العام كالمعتاد وسط زفة إعلامية كبيرة يتصدرها الصحفيون والنقاد بإلقاء الضوء فى عجالة على المسلسلات الدرامية وإبراز الظواهر المرتبطة بها التى تتمثل فى غلبة أسلوب «ورش» الكتابة التى يتزعمها «أسطى» يقود مجموعة من الصبيان الهواة.. وقد اجتذبت تلك الطريقة النجوم وعلى رأسهم «عادل إمام» فى مسلسل «عوالم خفية» الذى تخلى فيه لأول مرة عن مؤلفه الأثير «يوسف معاطى» الذى كتب عددًا من مسلسلاته وأفلامه الأخيرة.. واستعان بورشة تضم ثلاثة كُتّاب..

وبنظرة سريعة عابرة.. وبمتابعة تتابع مشاهد الحلقات الأولى يتضح الفارق الشاسع فى المستوى الفكرى والفنى بين مسلسلات الورش.. وبين المسلسلات التى تعتمد على مؤلف واحد حتى ولو كان هذا المؤلف يكتب للمرة الأولى مثل «محمد رجاء» فى مسلسل «بالحجم العائلى» بطولة «يحيى الفخرانى» و «ميرفت أمين» وإخراج «هالة خليل».. فبينما تتسق المقدمة المنطقية التى تحتوى عليها الحلقة الأولى من المسلسل مع الفكرة الأساسية التى تقوم على المفارقة بين موقف زوج دبلوماسى قرر فجأة - وفى سِنّ متقدمة - أن يتمرد على قيود عمله المكبلة لحريته فى أن يعيش الحياة التى يرغبها ويهفو إليها باحثًا عن ذاته الحقيقية.. وبين زوجة أرستقراطية تتأفف من عدم التكافؤ بينها وبين زوج يريد أن يتفرغ لما تراه يسىء إلى مكانتها الأرستقراطية فى مجتمع مخملى.. ويأتى الرسم الجيد لأبعاد الشخصيات الاجتماعية والنفسية ليدعم صراعًا دراميّا تظهر من الوهلة الأولى بوادر احتدامه وتصاعده.. فى إيقاع متماسك وحوار مكثف دال.. بالإضافة إلى تفوق واضح فى الأداء وفى قدر المخرجة على السيطرة على أدواتها المختلفة تتمثل فى حركة الكاميرا الرشيقة والإضاءة الموحية.. واختيار أماكن وزوايا التصوير المناسبة.
بينما أيضًا يبدو - من الوهلة الأولى - أن مسلسل «عوالم خفية» «لعادل إمام» يجنح إلى أسلوب سردى تقريرى تتسم «مقدمته المنطقية» بخطابية زاعقة تكشف عن صحفية شابة تقتحم حياة صحفى كبير معارض فيُبهر بها بمجرد أن تذكر له متابعتها لحملاته الصحفية الكبيرة ضد الفساد.. وشجاعته فى مواجهتها والدخول إلى عش الدبابير.. فى حوارات مباشرة ساذجة ومشاهد سطحية خالية من الأحداث تفتقر إلى أى بادرة لها علاقة بالبناء الدرامى للعمل الكوميدى.. وإلى روح الإبداع الحقيقى..
    المفروض أن مسلسلىّ «بالحجم العائلى» و«عوالم خفية» ينتميان إلى الكوميديا، لذلك فمن المهم أن نقرر أن الأول يحمل بذور كوميديا راقية لأن مؤلفه يدرك أن الضحك ينفجر من عنصرىّ «المفارقة» و «سوء التفاهم».. وهو ضحك ينتمى إلى «التراجيكوميدى» الذى ينبع من مأساة عجوز يعانى من جحود زوجته وأولاده.. وهو ما حرص عليه المؤلف منذ المشهد الأول..
بينما المسلسل الثانى فإن بوادره لا تشى بموهبة مؤلفيه فيما يتصل بفنون الأضاحيك..
يقودنا ما سبق إلى ما استلفتنى من رأى لناقدة مخضرمة - فى تحقيق صحفى معها - أوردت فيه ملاحظتها أن مسلسلات رمضان هذا العام كثر فيها الاعتماد على القالب الكوميدى فقالت بثقة تحسد عليها إن ذلك يعنى حالة من الإفلاس الفكرى رُغم أن المجتمع المصرى يزخر بالكثير من القضايا والمشكلات.
الناقدة المخضرمة لا تدرك الفارق الكبير بين وظيفة الكوميديا وبين «الهلس».. وأن ذلك الفن العظيم المسمى «الملهاة» منذ «أرسطو» يقوم على استخدام العقل فى طرح قضايا اجتماعية وسياسية وإنسانية وكشف سلبيات المجتمع وفضح عوراته.. وتعرية مثالب البشر وإحداث صدمة فى وعى المتفرج تدعوه إلى إصلاح عيوب مجتمعه وأحيانًا الثورة عليه لتغييره.. أمّا الزغزغة التافهة والإسفاف والحوار الهزلى القبيح القائم على التريقة والتلسين ومخاصمة الدراما القائمة على بناء الأحداث.. وإنشاء الصراع ورسم الشخصيات بأبعادها الاجتماعية والنفسية فإن الكوميديا تبكى وتنتحب من جراء الجرائم التى ترتكب باسمها..
    وذلك بالطبع يدعونا إلى ضرورة الإشارة إلى تفاقم أزمة النقد الفنى وخطورة المعايير التى يستند إليها هؤلاء ممن يسمون أنفسهم نقادًا فى تصنيفهم وتقييمهم للأعمال الفنية..
بل وإن تلك الأزمة تتسع لتشمل مفاهيم تلك اللجنة الجديدة «لجنة الدراما» التى قدمت مجموعة من التوصيات التى تحدد معايير الدراما التليفزيونية إلى المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام وإصدار القرارات اللازمة التى تكون بمثابة الوصاية والتوجيه للمبدع.. وأعضاء تلك اللجنة يتصدرها مبدع.. وبها نقاد للأسف - ليس فقط - لا يفرقون بين الكوميديا والتراجيديا.. وبين الاسكتشات الهزلية.. ولكنهم أيضًا لا يفرقون بين حرية الإبداع والتعبير وبين روح الفن الحقيقى.. وبدلًا من أن يدركوا أن العمل الفنى الذى يحتشد بالبذاءة والألفاظ النابية هو بالضرورة عمل ردىء لا يستحق العرض على النظارة برمته.. يتصورون أن حذف الألفاظ البذيئة يعطيه صكوك البراءة.. وبدلًا من علاج الجوهر وهو المتصل بتفشى ظاهرة كُتاب الدراما غير الموهوبين والذين لا يتمتعون بثقافة كافية أو دراسة أكاديمية متخصصة.. والذين يجب منعهم أصلًا من مزاولة المهنة.. يرحبون بوجودهم متصورين أن إزالة بعض البقع من الثوب وفرض الغرامة المالية على تجاوزاته اللفظية يطهره من الأدران ويجعل منه ثوبًا ناصعًا.. ولكن الحقيقة أن القبح بذلك ينتشر ويستشرى ويتوغل..>
 




مقالات عاطف بشاى :

رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

الداعية والنساء!
  من مواجهة الإلحاد بالجنس .. إلي زواج الفنانات! فى غضون العام 1903م، طبّقت شهرة الرجل الآفاق؛ إذ وصلت «شهرته»..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
دكتوراه فى الفساد!
اسامة سلامة
صحيفة تحت الحصار
د. فاطمة سيد أحمد
«الصلاة».. و«السلام»!
وائل لطفى
دعاة وفنانات!
عبدالعزيز خريبط
مصر التى فى خاطرى
د. مني حلمي
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
حسين معوض
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
مدحت بشاي
هل ماتت الكوميديا؟!
مصطفي عمار
كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF