بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

فن إدارة "المال الحرام"

561 مشاهدة

7 يوليو 2018
بقلم : حسين معوض


لا نعرف عدد الأجهزة التى تتعامل مع الأموال «الحرام»؟.. والحرام هنا هو مال الناس أو مال البلد الذى يستولى عليه لص أو غاصب أو مرتش أو فاسد، أو أموال غير مشروعة مثل غسيل الأموال أو تمويل المنظمات غير المشروعة أو ثروات السياسيين التى اكتنزوها بفضل النفوذ والسلطة.

ولا نقصد بالأجهزة هنا الأجهزة الرقابية، (الأموال العامة والرقابة الإدارية وما تشابك معهم من أجهزة وسلطات فى دوائر الحكم).. فصاحب الضبطية القضائية يقدم المتهم وأمواله للأجهزة المختصة لتبدأ سلسلة إجراءات ومحاكمات ينتقل بعدها المال إلى حيث يجب أن يكون.. إذا كان مال دولة يعود إليها وإذا كان مال الناس يعود إليهم، وإذا كان للناس نصيب وللدولة نصيب فحق الدولة أولا.
ورغم بساطة الفكرة إلا أن تطبيقها كان أشبه بالمستحيلات، فالأموال الحرام لم ترد لأصحابها سواء كانت أموالا للناس أو للدولة، ولدينا أمثلة يعود تاريخها لقرون فى عمر الزمان والمكان وتعاقبت عليها أناس يظنون أن الماضى خرافة، وتغيرت على تلك الأموال أنظمة واحتلال وجلاء وثورات.
نقول ذلك بمناسبة الجهاز الوليد «لجنة الكيانات الإرهابية» التى أقرها البرلمان منذ أشهر قليلة لترث لجنة إدارة أموال جماعة الإخوان الإرهابية، والأسبوع الماضى صدر قرار رئاسى بتعيين المستشار محمد ياسر أبوالفتوح رئيسا للجنة التحفظ والإدارة والتصرف فى أموال «الكيانات الإرهابية».. وتختص هذه اللجنة دون غيرها باتخاذ جميع الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة باعتبار جماعة أو شخص ضمن «الكيانات الإرهابية».
تصادر اللجنة الأموال وتديرها أو تتصرف فيها.. بالطبع لم تستقر «قوائم الإرهابيين» حتى الآن، تصدر الأحكام ويتم نقضها لتعاد المحاكمات ومنهم من يخرج من القائمة ومنهم من يستمر فيها.
عدد القابعين فى قوائم الإرهاب قد يصل الآن إلى 5 آلاف اسم.. إلا أن بعض الأسماء مكررة وقد يكون العدد على سبيل الحصر نصف هذا العدد.. هؤلاء «قيادات وقواعد» تقدر أموالهم المصادرة بأكثر من 60 مليار جنيه، وتلك هى الأموال التى أمكن التوصل إليها وحصرها سواء كانت أموالا سائلة أو أصول شركات ومستشفيات ومدارس.. هناك قطعا أموال غير محصورة سواء فى الداخل تديرها قواعد مؤتمنة أو فى الخارج تحويها حسابات معقدة وتحميها أنظمة تتقوت من غسيل الأموال القذرة.
بعد أن تكون الأحكام نهائية ولا يكون عليها رجعة قانونية يبدأ هذا الجهاز أو تلك اللجنة «الكيانات الإرهابية» فى تصفية تلك الممتلكات وبيعها فى مزادات علنية مثلما حدث فى أصول شركات توظيف الأموال فى الثمانينيات أو فى أموال الإقطاعيين فى الخمسينيات والستينيات.

فى السبعينيات تحول اسم الجهاز المختص بمصادرة الأموال السياسية من «جهاز فرض الحراسة» إلى «جهاز تصفية الحراسات» وهو جهاز قائم حتى الآن وتابع لوزارة المالية، ويدير أموالا تمت مصادرتها قبل عام 1960.
وحاول هذا الجهاز عام 2016 أن يبيع جزءا من الأموال التى يديرها «المزادات تقيمها هيئة الخدمات الحكومية لحساب جهاز تصفية الحراسات» وتم نشر قوائم بـ 40 أصلا من الأصول المصادرة لنكتشف أن معظمها مشغول أى مستولى عليه من آخرين، وربما كانت تلك الإشغالات هى سبب الفشل المتواسل لمزادات الجهاز لبيع الأرض والعقارات.. بعضها أرض زراعية وأرض مبان وشقق وعمارات وقصور ومخازن.. نقول ذلك من باب التذكير لعل الذكرى تنفع المسئولين، فجهاز تصفية الحراسات ما زالت فى حوزته أصول وأموال للإقطاعيين فى العهد الملكى وكذلك أصول وأموال شركات توظيف الأموال من ثمانينيات القرن الماضى.
نعرف أننا لا نتعلم من أخطائنا، ولا نجيد التعامل مع «المال الحرام»، فما حدث فى الأموال المصادرة وجهاز الحراسات كان أرحم مئات المرات مما حدث فى ملف الأموال المهربة تزامنا مع ثورة يناير وقبلها وبعدها، تلك الأموال التى شكلنا تقريبا 7 لجان لاستردادها، تلك اللجان التى ألقت على مسامعنا مقاطع مرعبة عن مئات المليارات المركونة لصالحنا فى خزائن سويسرا، لنكتشف أن اللجان أنفقت 500 مليون جنيه ولم تسترد مليما واحدا، والرقم على عهدة النائب مصطفى الجندى الذى قدم طلبا فى البرلمان لمحاسبة تلك اللجان على مصاريفها التى استنزفت جيوبنا ولم ترد لنا أموالنا إن كانت موجودة.
بالطبع «الأموال الحرام» لها أبواب أخرى، منها مصادرات الجمارك والضرائب والبضائع والأموال المهربة وخزائن الإرهابيين الذين يسقطون فى أرض المواجهة وتنشر علينا صور أموالهم ومتفجراتهم.. وبعض الأموال الحرام يجب حرقها وهى تمثل بضائع غير قابلة للاستخدام سواء كانت فاسدة أو مخدرة أو سموما وتلك البضائع تتولى إعدامها جهات مختصة منها وزارة الزراعة.
الآن  «الأموال الحرام» مكدسة فى مخازن الأجهزة «تصفية الحراسات – الكسب غير المشروع – الكيانات الإرهابية» ولدينا جهاز شاطر فى عقد المزادات والترويج لبضاعته ليصل بها إلى سعرها الحقيقى وهو «الهيئة العامة للخدمات الحكومية.. فهل نأمل فى أداء مختلف وتصفية سريعة لتك الأموال والأصول حتى نستفيد بها فى وقت نحتاج فيه إلى كل مليم؟

ربما يكون أكثر النماذج نجاحا فى ملف التعامل مع «المال الحرام» حتى الآن هى لجنة استرداد أراضى الدولة، وبذل فيها المهندس إبراهيم محلب مجهودا جبارا، واستطاعت استرداد أراض زراعية ومبانى تقدر قيمتها بمئات المليارات، كانت المساحة المعلنة فى إعلان واحد للهيئة مليونا ونصف المليون متر مبان، بخلاف الأراضى الزراعية بالطبع.. هذه الأراضى والعقارات تنتظر مزادات لبيعها وتوجيه عائداتها لتنمية البلد، وأيضا تجيد هيئة الخدمات الحكومية بيع الأراضى بعد أن أصبح للهيئة جمهورها من الباحثين عن تملك هادئ ومقنن وتعامل رسمى مع الدولة.
ورغم نجاح «لجنة محلب» إلا أنها واجهت عقبات بيروقراطية كانت كفيلة بوأد حلم استرجاع أراضى الدولة أو تحصيل قيمتها من المستولين عليها، والملف رغم النجاح المبدئى فيه لم يغلق، ونتمنى أن ينتهى سواء بمزادات بيع الأراضى أو بسداد الحائزين للأرض لحق الدولة.■




مقالات حسين معوض :

مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
«جمهورية زفتى».. الصناعية
العالم السرى لـ:«الكفور الصناعية»
عولمة «شبرا بلولة»!
كيف تواجه «الأجهزة الرقابية» مؤامرات الفساد؟!
«الخلطة السرية» لطارق عامر فى البنك المركزى
المدن السرية فى مصر
«الأيادى الناعمة».. تمتلك الثروة ولا تدفع الضرائب!
تكلفـة الرشـوة: 90 مليـــار جنيه سنويًا!
بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF