بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

24 مارس 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

كيف تصبح أسطورة أو على الأقل رقم واحد؟!

1048 مشاهدة

14 يوليو 2018
بقلم : مصطفي عمار


وقف الرجل فى عربة المترو وهو يحاول الاتصال بابنه، ليخبره بأنه رسب فى الامتحانات، ويبدو أن الابن استقبل الخبر بمنتهى البرود، وأغلق الخط فى وجه أبيه، فعاود الأب الحزين الاتصال مرة أخرى والدموع محتبسة خلف زجاج نظارته الطبية المتهالكة، والحزن خانق صوته، يا بنى قولى، ليه تسقط فى أربع مواد وتجيب فيها الدرجات ديه، إنت ما كنتش بتكتب حاجة، أنا إللى أعمل إيه مش أنت، فكر هتعمل إيه لحد ما أرجع أنا مش عارف أفكر، ولو ما لقتش حل خد هدومك وامشى أنا ما بقاش عندى حاجة ممكن أديهالك تانى! وللأسف فشلت كل محاولاته للسيطرة على دموعه وجلس على أرض عربة المترو يبكى وسط حزن وذهول من ركاب العربة.

فيما أخرج آخر تليفونه فى سرية وهاتف زوجته بصوت يتصنع الهدوء، إدى الواد 25 جنيها وخليه يشحن موبايله ويجيب النتيجة أنا قلبى مش مطمن.
فيما قرر رجل عجوز يبدو على مظهره الاحترام الشديد، أن يمنح ركاب عربة المترو المتجهة لحلوان نصيحة لعلها تخفف الأجواء المتوترة نتيجة امتحانات الثانوية العامة.. صاح الرجل قبل أن يغادر عربة المترو .. ما تعلمهومش فى مدارس وتضيعوا فلوسكم وعمركم على الدروس الخصوصية، علموهم إزاى يبقوا أسطورة!.
والحقيقة أن مصر لا يتطلب فيها أن تتحول لأسطورة بأن تكون متفوقًا دراسياً، فالنماذج التى يختارها الإعلام والمجتمع لتتصدر  المشهد، كأساطير خارقة فى النجاح والشهرة والمال، لا يوجد فيهم شخص واحد متفوق دراسياً! فكيف يطلب الآباء من أبنائهم أن يتفوقوا دراسياً، بينما «محمد رمضان» يفاجئ جمهوره من المراهقين والتلاميذ، بأنه «نمبر وان» وسط حياة فارهة أشبه برجال المافيا وعالم الغنى الفاحش، وبالطبع «رمضان» لم يتجاوز مجموعه فى الثانوية العامة 60 % على أقصى تقدير، والنموذج الآخر من أساطير عصرنا الحالى، هو «رمضان صبحى»، نجم النادى الأهلى، الذى تم بيعه مؤخراً بأكثر من 60 مليون جنيه، و«صبحى» الذى تصادف وقت بيعه بهذا الرقم الخرافى، دخوله امتحانات الثانوية العامة، وظهرت النتيجة وحصل فيها على 60 %، وفى اليوم الثانى لظهور النتيجة، نشر صورًا جديدة له أثناء تواجده بلندن بقميص فريقه الإنجليزى الجديد ستوك ستى، هذه هى نماذج النجاح المبهرة، التى تسيطر على عقول وآمال الأجيال الجديدة، لم يعد للعلم مكان أو قيمة، فى مجتمع يريد الجميع أن يرى أولاده فيه «محمد رمضان» و«محمد صلاح» و«رمضان صبحى» و«محمود كهربا».. لا يوجد مواطن واحد يريد أن يكون ابنه «نجيب محفوظ» أو «أحمد زويل» أو «مجدى يعقوب»!.
لا يستطيع أحد أن يخدعك ويؤكد لك أنه يمتلك إجابة السؤال الذى من الممكن أن يغير حياة أولادك، ولم تعد أنت كأب تستطيع أن تجد أى حافز تقدمه لأبنائك ليجتهدوا دراسياً ويحصلوا على مجموع كبير يمكنهم من الالتحاق بكليات القمة، فكل هذا لن يحقق أحلامهم بركوب سيارة لامبرجينى وامتلاك تاون هاوس بالتجمع الخامس، وشاليه بالساحل الشمالى، التعليم فى مصر لم يعد الطريق لبناء وضمان مستقبل الأبناء، فالأفضل لك ولهم إن كانوا صبيانًا، أن تجبرهم على تعلم فنون كرة القدم، لعل وعسى يخرج من بينهم «رمضان صبحى » جديد يباع بـ60 مليون جنيه، وإن كانوا فتيات، فابحث لهن من الآن عن شباب موهوب فى كرة القدم ليتزوجن منهم أو شباب متسولين من الممكن أن يتحولوا لنجوم بين يوم وليلة، وتوفر على أبنائك نغمة صعود السلم درجة درجة، أو أن تذهب للحل الأسهل والأفضل بأن تجبر أمهاتهم بالدعاء لهم ليل نهار، مرددين ثقة فى الله نجاح وفلوس، لعل وعسى يستجيب الله لهذا الدعاء، ليتحولوا إلى أساطير دون أن يمتلكوا أى موهبة تذكر!.




مقالات مصطفي عمار :

الذين خذلوا أسامة فوزى حيًا وميتًا
«كحل» مديحة كامل و«حبهان» عمر طاهر
قل لى من تشاهد أقل لك من أنت؟!
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
هالة سرحان.. المرأة التى غيرت شكل الإعلام
حرب الأجور المقدسة!
دكتورة إيناس عبدالدايم.. لا تدفنى رأسك فى الرمال!
مَن الذى لا يكره دينا الشربينى؟!
انتهى الدرس يا أحمق!
رشيد طه.. موسيقى بدرجة مناضل!
أخلاق السينمائيين الجدد فى الحضيض!
محمد سعد ذهب مع الريح!
حلا شيحا.. الفتاة التى هزمها الحب!
الإعلام المصرى بين التضحية بالصغار والحفاظ على سبوبة الكبار!
هل يستحق تامر حسنى كراهية عمرو دياب؟
حديث الإفك بين وحيد حامد وشريف أبوالنجا
بقلم رئيس التحرير

العم سام.. وحقوق الإنسان!
فى الديباجة «الرئيسية» لتقرير وزارة الخارجية الأمريكية الـ43 حول ملف حقوق الإنسان (الصادر قبل يومين- الأربعاء)، قال و..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
الحكومة وأصحاب المعاشات
د. فاطمة سيد أحمد
أسوان «قادش والسد والعاصمة الأفريقية»
عاطف بشاى
الشخصية الإرهابية
طارق مرسي
صحة الزعيم
د. حسين عبد البصير
إيزيس صانعة الآلهة فى مصر القديمة
د. مني حلمي
لو كان الأمر بيدى.. ثلاثة مشاهد

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF