بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

معركة «إدلب» الأخيرة!

352 مشاهدة

28 يوليو 2018
بقلم : د. رفعت سيد أحمد


يثار فى أروقة الإعلام والسياسة دوليّا وإقليميّا، سؤال مهم بخصوص مستقبل الجماعات الإرهابية المسلحة فى سوريا، وهو: لماذا اختارت تلك الجماعات محافظة إدلب كمَقر لها بَعد إجبارها على ترك المدن والمناطق السورية التى كانت تحتلها منذ بداية المؤامرة على سوريا فى (مارس/ آذار 2011م)؟
وما هى خارطة توزيع تلك الجماعات، وأعدادها، وإلى أين يتجه مصيرها الذى من خلال معرفة مساره ربما يتحدد مصير سوريا حين تتطهر من أدران تلك الجماعات ومحركيها ؟
تساؤلات نحاول هنا أن نجيب عليها، وبإيجاز:
أولاً: تحدثنا الجغرافيا السورية بأن محافظة إدلب تقع شمال سوريا بين خطىّ طول (36.15 غربًا و37.15 شرقًا وخطىّ عرض 35.15 جنوبًا و36.15 شمالاً، وهى بمثابة بوابة سوريا الشمالية مع تركيا، ومساحتها 6100 كم2 يحدها شمالاً لواء الإسكندرونة وتركيا بطول 129 كم، وجنوبًا حماة بطول 158 كم، وشرقًا محافظة حلب بطول 159كم، وغربًا اللاذقية بطول 29 كم. وعدد سكانها قبل قدوم المهاجرين والإرهابيين كان نحو مليون ونصف المليون، والآن صار قرابة ثلاثة ملايين، وكانت تُعتبر قديمًا معبرًا لجيوش الغزاة وطريقًا للقوافل التجارية من الأناضول وأوروبا إلى الشرق وبالعكس، هذا الموقع الاستراتيجى كان له تأثيره على نزوح الإرهابيين إليها كما سنبين لاحقًا.
وهى- إدلب- لها حظ من اسمها، حيث يرى البعض من مؤرخى اللغة والتاريخ أنه يعنى (إله العاصفة) وفقًا للغة الآرامية القديمة، أو هو (هواء ينعش القلب). تُرَى هل تهب العاصفة المقبلة من إدلب اشتقاقًا من اسمها على الإرهابيين الذين لجئوا إليها لينعش مجددًا حاضر سوريا ومستقبلها انطلاقًا من اسمها؟ سؤال برسم الغيب.
ثانيًا: ماذا عن خارطة تواجد الجماعات الإرهابية المسلحة فى إدلب؟
تحدثنا الحقائق أن بداخلها الآن عددًا يترواح بين 20 إلى 30 ألف مسلح يتوزعون على 128 جماعة مسلحة و59 جنسية، أمّا أبرز تلك الجماعات فيمكن تحديدها فى الآتى بعد رصدنا لعشرات الوثائق والمراجع المهمة:
1 - الجماعة الأبرز والأخطر هى (هيئة تحرير الشام) التى هى فتح الشام والنصرة سابقًا.. وهى تسيطر على أغلب محافظة إدلب وتمتلك قوة مسلحين تزيد على الـ6 آلاف مسلح.. وهى تنتمى أيديولوجيّا إلى فكر القاعدة رُغم انشقاقها عنها فى يوليو/تموز 2016م، وهو الانشقاق الذى أدى إلى خروج تنظيمات تنتمى للقاعدة أقل شأنًا منها مثل ما يُسمى بجيش البادية وجيش الملاحم.
ولهيئة تحرير الشام تنظيمات مؤيدة وأنصار، منها جند الأقصى و لواء الحق، وهذه الهيئة ترفض الحلول السلمية وتُكفّر وتقاتل من شارك فيها، خصوصًا فى اتفاقات سوتشى وأستانا التى تمت فى 2017م.
2 - تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).. ورُغم أنها ضربت فى أغلب المناطق السورية والعراقية فإن خلاياها النائمة استيقظت ثانية وبدأت فى النشاط، خصوصًا فى الحدود مع حماة وبالقرب من مطار أبوالظهور.. وهى تقاتل ضد الجميع (النظام وجماعات المعارضة).
3 – الفصائل المتحالفة أو القريبة من الجيش السورى الحُر، ومنها أحرار الشام التى سبق أن انشقت عن هيئة تحرير الشام والحزب التركستانى الإسلامى (وهم مقاتلون من الصين)– جماعة نور الدين زنكى– جيش الأحرار– فيلق الشام– جيش العزة– جيش المجاهدين– جماعة استقم كما أمرت– صقور الجبل– جيش السنّة وغيرها، وتعداد كل فصيل من تلك الجماعات يتراوح بين ألف مقاتل وخمسة آلاف مقاتل، وهى تحاول أن تقدم نفسها باعتبارها أكثر اعتدالاً من (هيئة تحرير الشام) التى تقاتلهم فى مجمل أرجاء محافظة إدلب.
4 – المجلس الإسلامى السورى.. وهو يتكون من 40 هيئة ورابطة ويقدم نفسه باعتباره إطا رًا سياسيّا معارضًا، يؤيد مؤتمرات سوتشى وأستانا وجنيف وغيرها ويرأسه شيخ يدعى أسامة الرفاعى.. وثمة تنظيمات وجماعات أخرى أقل شأنًا وعددًا، لكنها تتواجد فى إدلب.
ثالثًا: لماذا إذن أتوا إلى إدلب؟ لماذا كل هذه الجماعات الإرهابية اختارت أدلب دون غيرها أمْ أنها أجبرت على ذلك؟
الإجابة الأصح فى تقديرنا على هذا السؤال الكبير ، هى تلك التى ذكرها الرئيس السورى بشار الأسد فى حواره مع الفضائية الروسية (آ-ر-تى) الذى نشره موقع سبوتنك فى مايو/آيار 2018م، وجاء نصها: (إن هناك سببين لخروج المسلحين إلى إدلب، أولهما أن الفصائل التى تخرج من مناطق القتال تحمل الأيديولوجيا نفسها التى تحملها الفصائل التى تسيطر على إدلب، وهنا يأتى ذهابهم إلى إدلب تحت رغبتهم – أمّا السبب الثانى – وفقًا للأسد – فهو أن خروجهم وتجميعهم فى إدلب يشكل أفضلية عسكرية للجيش السورى.. فبدلاً من أن ينشغل الجيش بعشرات الجبهات من الأفضل عسكريّا له أن تنحصر الجبهات بجبهتين أو ثلاث أو أربع جبهات»).
وأضاف الأسد: (فى الواقع نحن نقول دائمًا إننا سنحرر كل جزء من سوريا.. وبالتالى من المستحيل أن نتعمد ترك أى منطقة من التراب السورى خارج سيطرتنا كحكومة)، إذن هم تجمّعوا هناك بإرادتهم من ناحية؛ لأن من يسيطر هناك إمّا ينتمى لفكر القاعدة أو داعش، أو لفقه الإرهاب بالمطلق، ومن ناحية أخرى؛ فإن الحالات التى أجبر فيها الجيش السورى هؤلاء المسلحين على المغادرة إلى تلك الوجهة تحديدًا كان يتعمد ذلك ليقلص عدد الجبهات المفتوحة ضده ولكى يحشرهم فى منطقة واحدة ستؤدى حتمًا لصراعات فيما بينهم صراعات بعضها مناطقى وبعضها الآخر بين مقاتلين أجانب ومحليين، مما يسهل مستقبلاً- وهنا مربط الفَرَس- حصارها وضربها.. وهو الأمر المؤكد لدَى الدولة السورية، التى لن تفرط فى ذَرّة تراب سورى وإدلب هى– كما تقول الجغرافيا والتاريخ- هى دُرّة هذا التراب وعمقه التاريخى، وهى أيضًا نافذته الاستراتيجية على الشمال.
رابعًا: خلاصة الأمر إذن.. تجمُّع هؤلاء المسلحين فى إدلب، هو بداية النهاية لمشروعهم، وليس بداية جديدة لحياتهم وارهابهم كما تأمل وتحاول أمريكا والرعاة الإقليميون الأساسيون (تركيا- قطر–وبعض دول الخليج الأخرى) تحت دعوى أنهم سيشكلون نواة موحدة لجيش موحد قوامه (50 ألف مقاتل) يستنزف الدولة السورية لفترة زمنية جديدة تؤدى إلى انفصال حلب وتحويلها لدويلة إسلامية متطرفة، تمثل شوكة دائمة (صعبة الاقتلاع) فى ظهر الدولة السورية.
إن الوقائع على الأرض تقول إن الجيش السورى قارب على الانتهاء من معركة الجنوب (درعا والقنيطرة) وامتلك السيطرة على أغلب المدن السورية الاستراتيجية التى تسميها المعارضة (سوريا المفيدة)، وأن سوريا غير المفيدة هى إدلب.. هكذا تقول أدبيات المعارضة.. وأن المعركة المقبلة التى قد تبدأ بالحصار ثم القتال هى (إدلب).
ولكنى أتصور أن الدولة السورية غير متعجلة فى خوض تلك المعركة؛ لأن الجماعات المسلحة التى كان مأمولاً أمريكيّا أن تمثل جيشًا موحدًا فى إدلب، الآن تتقاتل مع بعضها البعض، فضلاً عن الصراع المكتوم بين الرعاة الإقليميين، وتحديدًا بين قطر ومعها تركيا من ناحية.. وبعض دول وممالك الخليج من الناحية الأخرى، فضلاً عن الصراع التركى والكردى الدامى، والدولة السورية تتابع كل ذلك، وهى ترى أن من مصلحتها استمرار هذا الصراع، وتصفية بعضهم البعض، ثم تخوض فى النهاية المعركة الأخيرة مع من تبقى من تلك الجماعات وستكون فى ساعتها معركة أسهل من الآن.
ومن المؤكد أن سوريا ستسترد ساعتها أرضها كاملة ومطهرة من دنس هذا الإرهاب ورعاته. والله أعلم. 
 




مقالات د. رفعت سيد أحمد :

أنا .. الشعب!
سيناء التى لا يعرفها أحد!
هنا دمشق.. من القاهرة!
رجال من هذا الوطن!!
التدين الزائف: داعش المصرية تبدأ فكرًا!
بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF