بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 اكتوبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

من البكينى إلى الحجاب إلى النقاب إلى القبر

587 مشاهدة

4 اغسطس 2018
بقلم : د. مني حلمي


« هاجر»، هذا اسمها. طفلة وحيدة مدللة، فى أسرتها الصغيرة، ميسورة الحال، لا تطمع فى شىء، إلا فى الستر، وحُسن الختام .
     كانت « هاجر»، هدية السماء، لأب أكدت له التقارير الطبية،  أنه غير صالح للإنجاب .
وكانت الفرحة الوحيدة، لأم اعتقدت أنها حين ترحل، لن تجد الابن، أو الابنة، التى تتلقى عزاءها . 
من الأب، أخذت هاجر، طيبة القلب. ومن أمها، أخذت الكرم، والتواضع . 
كل صيف، تسافر هاجر، إلى الإسكندرية، فى سيدى بشر، حيث الشاطئ المفعم بعشق البحر، والحرية، والفرسكا، والمرح الراقى، المتحضر، بين الشباب، والشابات .
هاجر، تلبس المايوه البكينى، وتسبح بعيدا، لتكتشف هل هناك نهاية، لزرقة البحر . 
تتمدد على الرمال الساخنة، لتسمح للشمس، أن تتسلل إلى كل جزء من جسدها، المتعطش للدفء . 
أنهت هاجر، دراستها الجامعية، بتفوق، وعُينت معيدة.
كانت هاجر، تعيش قصة حب، بدأت فى سيدى بشر، واستمرت ثلاث سنوات. لم تعرف هاجر، أن حبيبها «مراد»، مسيحى، إلا عندما جاء موعد الزواج. قالت: مكنتش أعرف . رد مراد: أنتى عمرك مسألتينى».
بسهولة، ودون تردد، من الأسرتين، تم الاتفاق على أن يشهر مراد إسلامه .
تساءلت هاجر، لماذا لا نكتفى بالحب، حتى يكون الزواج، صالحا،  وشرعيا ؟
كان مراد، يعمل فى أحد البنوك المصرية. وكان يشجع هاجر، على تكملة الدراسات العليا، ويقتسم معها، أعباء البيت.  ويشاركها الرأى، فى ضرورة تأجيل الإنجاب، لبضعة سنوات.
لكن القدر، كان لهما بالمرصاد. فقد مات مراد، بعد حادث سيارة، مروع وتحولت حياة هاجر، إلى جحيم تود منه الخلاص.. هى تعيش، وتكمل رسالة الدكتوراه، وتواصل التدريس بالكلية، دون مبالاة، دون حماس، دون أمل فى أى شىء. تمشى كالتائهة، عيونها شاردة، خطواتها ثقيلة، شهيتها للطعام تفتر، لا يأتيها النوم، إلا مع بداية الفجر .
وتزوجت هاجر، للمرة الثانية، من أحد معارف العائلة، رجل أعمال، اسمه،  طه بيه، الذى عاد من الخليج، بعد عشر سنوات من العمل هناك. 
فى سنتين متتاليتين، فقدت هاجر، أباها، وأمها .
بالتدريج، تحول اسم هاجر، من  «الأستاذة هاجر»، التى تعد الدكتوراه، إلى «حرم»،  طه بيه، التى تعد نفسها، كل ليلة، جسدا شهيا، لرجل لا يشبع، من فحولته، التى تربت على السمن البلدى، والمنشطات الجنسية . 
طه بيه، لا يعجبه سفور زوجته، وخروجها كل يوم، الى الجامعة. كل يوم، يدب معها خناقة، تصل أحيانا إلى أن يضربها. يقول لها: « هو إحنا  محتاجين الملاليم اللى بتقبضيها من الحكومة؟ الناس يقولوا عليا إيه، سايب مراته تتمرمط عشان مش مكفى بيته.. أنا لما أقول كلمة، ماحبش حد يتنيها عليًا ..  وبعدين هتتحجبى غصب عنك.. ستات وبنات عيلتنا اتحجبوا  كلهم .. أنتى عايزة تهزئينى.. يقولوا مش عارف يحكم الست حرمه؟».
تركت  هاجر، شغلها، وقعدت فى البيت، ولبست «الحجاب». وكلما ازدادت الصفقات التجارية، التى يعقدها طه بيه، كلما ازداد تشدده، وتزمته،
مع زوجته هاجر . وفى يوم، أحضر لها، شرائط تسجيل، تحتوى على  مواعظ، وفتاوى، دينية . قال لها: «دول من أختى الحاجة دولت، ربنا يبارك لها فى ميزان حسناتها». 
وسافرت هاجر، مع زوجها، لأداء الحج. وبعدها بأيام، عادت  ملفوفة فى النقاب الأسود، لا يظهر منها، إلا ثقبا العينين.
بعد عدة شهور، أصبحت الحاجة هاجر، تعطى دروسا دينية، للنساء، والفتيات، فى الحى الذى تسكن فيه،  كل يوم أربعاء، بعد أن ختمت القرآن، بتشجيع، وإيحاء، ومساعدة الحاجة دولت، أخت زوجها . 
فى غرفة العمليات، هاجر، تصرخ من شدة الألم. فالجنين فى وضع غير طبيعى، وعلى الطبيبة، التدخل سريعا.
يمر الوقت عصيبا على الزوج المنتظر. يدعو الله، أن ينقذ زوجته، وطفله الأول. 
ثم تخرج الطبيبة، ومعها المولود، بين يديها، وتقول للزوج: «بذلنا أقصى جهدنا .. لكن دى إرادة ربنا». 
حاملا ابنه الوليد، إلى خارج المستشفى، يتذكر الحاج طه بيه، ليلة  الأمس، حيث رأى هاجر، لآخر مرة، وهى على السرير، وتقول له، فى صوت واهن، والعرق يتصبب من جبينها: «لو جه ولد يا حاج، أمانة عليك، تسميه مراد..».  وراحت فى غيبوبة.




مقالات د. مني حلمي :

الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!
عندما يفكر العرب بنصف الجسد الأسفل!
لحن «نشاز»!
«المطبخ» و«غرفة النوم» وملكات الجمال
«دونجوان» زمن الحرب والدم
القهر بمرجعية الحرية
ليسانس فلسفة تقدير جيد جدًا قسم حشرات
كيف تعاقب السينما المرأة المتمردة على سُلطة الذكور
هايل.. ممتاز.. نابغة.. بس ملحد
الحج إلى بيت «الحرية» المقدس
وهْم الحرية.. والعنصرية الأمريكية
إنكار ما هو معلوم من المواطنة.. بالضرورة!
سجن.. اسمه «التقاليد»
30 يونيو.... انتصار الدولة المدنية على الدولة الدينية
كيف عاش «رمضان» الصغير فى شهر رمضان؟
تلوث البيئة بـ«التعصب الدينى»!
27 مايو.. يوم ميلاد «الفاتنة»
المليارات المهدرة من أجل الجنس المصطنع
تحجيب المجتمع بتحجيب النساء!
النساء بين شفط الدهون وشفط الخضوع
الدين.. كيف يتحول إلى طاقة تنويرية ثورية؟؟
فى يوم ميلاد «فريد».. أنت «حكاية غرامى»
لماذا لا تسقط «دولة الميكرفونات»؟!
حتى شرلوك هولمز لا يحل هذا اللغز المحير
دولة الله.. ودولة الذكور
سيد درويش فى ميلاده: زورونى كل سنة مَرَّة!
«الطاعة» أعنف سلب لإنسانية وكرامة النساء
تشييع جنازة كل القيم التى تستعبدنا
استعادة دم الفروسية المنقرض
فيلم «أنا حُرَّة» وتصوره عن الحرية
مَنْ يستحق الورود فى يوم فالانتين؟
وطن يكافئنى ويمنحنى «علاوة تمرد»
اغتيال «غاندى».. وسياسة اللا عنف
6 يناير مولد رجلين يسكنان القلب
لأننى أمتلك جسمى
أخلاق «نخبة البلد»!
نشوة «الإثم»!
«حذف خانة الديانة» يستأصل جذور الإرهاب
أشياء «صغيرة» تافهة تصنع كل الفرق
هل الفول المدمس «هويتنا». وتحجيب النساء «خصوصيتنا»؟
هل يرضى الرجل أن نخاطبه بـ «عزيزتى المواطنة»؟
«الحرية» تجعل النساء «جميلات»
الــدم
أبى ... لا تُهِنْ هذه المرأة إنها «أمى»
لماذا يستمتع الجمهور بالإيحاءات الجنسية؟
رَجل لا تداويه كل نساء الدنيا
كسب «الرزق».. وكسب «الذات»
سجناء فى حياة مغلقة الآفاق
يريدون خيولا لا تصهل
الحرمان العاطفى وبناء الوطن
«لماذا».. السؤال الذى يخافه الجميع
مسمار فى نعش الجمود الدينى الذكورى
قطارات الفقراء ومنتجعات الأثرياء
أزمة الالتزام الدينى!
كاريزما السُلطة
الثورة الدينية .. ليست ترقيعا للثوب القديم
استعادة المطرودين من الوطن
لنتكلم كلاما «ثوريًا»
فى انتظار حضارة الماء
جرائم التحرش نتيجة طبيعية للثقافة الذكورية
الميكروفونات فى الصلاة من ميراث الإرهاب الدينى.. لماذا لا تحظر؟!
قصيدة «نحن النساء»
«حماية التمرد» مشروع قومى
الحـب والعـولمــة
الثورة المصرية لا تقبل المساومات
الحب والديمقراطية فى دستور 4102
بقلم رئيس التحرير

القاهرة.. موسكو
غالبًا.. عندما يتصدى «رجال الاستخبارات» للعمل السياسى بأنفسهم، فإن تحركات «رقعة الشطرنج» تسمح فى كثير من ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
اسامة سلامة
إهدار مال عام
د. فاطمة سيد أحمد
المتأسلمون المستقلون.. أين هم؟
عاطف بشاى
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
د. رفعت سيد أحمد
أنا .. الشعب!
طارق مرسي
رسائل «أمينة» و«خريستو» فى مهرجان الإسكندرية السينمائى
حسين معوض
عولمة «شبرا بلولة»!
محمد مصطفي أبوشامة
حديث الإنسان عبد الفتاح السيسى
د. مني حلمي
الإذاعة المصرية لا تعترف برتيبة الحفنى!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF