بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

11 ديسمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

أنا .. الشعب!

281 مشاهدة

13 اكتوبر 2018
بقلم : د. رفعت سيد أحمد


صدقت أم كلثوم ذات يوم عندما صدحت: «أنا الشعب لا أعرف المستحيلا ولا أرتضى بالخلود بديلا»، فشعوبنا العربية وفى القلب منها الشعب المصرى وبحق وبشواهد التاريخ شعوب ثائرة، ومن الخطأ، وأحياناً الغباء السياسى، تصور أن ثوراتهم بدأت فقط بالأمس، أو بدأت على أيدى هذه (الجماعة) المسماة بجماعة الإخوان، أو ذلك الحزب أو «الائتلاف الثورى»، الذى يمول من الأمريكان!
إن الأمر أعقد وأقدم من هذا، ولعله من المفيد لهؤلاء الذين كادوا أن يسرقوا الثورة فى مصر مثلما حدث فى الثورات العربية الأخرى، التى حولوها إلى إرهاب منظم، ونسبوها لأنفسهم؛ عليهم جميعًا أن يعلموا أن الثورات الحقيقية هى إحدى حلقات الغضب المشروع لدى شعوبنا، ضد الفساد والظلم والتبعية، وأنها قد سبقها حلقات أخرى من الجهاد، والثورة.
لقد سبق أن قدمنا نماذج من ثورات شعبنا المصرى-كنموذج للشعوب العربية- منذ الفتح الإسلامى، واليوم نقدم صفحات أخرى ثورية منذ الحملة الفرنسية والتى يتواكب مع هذه الأيام ذكرى خروجها مهزومة، إثر ثورة الشعب المصرى عليها (دخلت الحملة مصر فى 1/7/797 وخرجت فى 2/9/1801)؛ وهى صفحات نريد بها أن نؤكد لبقايا الإخوان والجماعات المتاجرة بالثورة أن ينتبهوا ويحذروا، فشعبنا يصبر طويلاً على الظلم، ولكنه يثور بعد ذلك ضد الظالمين والمتأسلمين ثورة لا تبقى ولا تذر، وهو يثور بقوة عندما يتصل الأمر بالاحتلال الأجنبى حين يرتبط به الظلم الداخلى، ولعل فى الثورة الكبرى لشعبنا ضد الحملة الفرنسية، ما يقوم كدليل على ذلك نهديه اليوم لأولئك الذين سرقوا الثورات العربية، وتعاملوا مع الأجنبى (خاصة الأمريكى) واستقبلوه، فى لحظة تذاكى وخبث، متصورين أن شعبنا لا يراهم وأنه قد خنع من جديد، ولن يثور ثانية، ثم أدخلوه فى سلسلة لا تنتهى من القهر والمعاناة، كفيلة وحدها لتجديد دماء ثورته القادمة.
إن قراءة جديدة فى تاريخ الجبرتى عن كفاح الشعب المصرى إبان الحملة الفرنسية، والشبيهة إلى حد كبير بحملات الأمريكان والإسرائيليين اليوم، وبسرقتهم المتعمدة للثورة، تؤكد لنا أن هذا الشعب - مثله مثل باقى شعوب الأمة - عصى على الاحتواء والإكراه والخضوع للمحتل والطغاة، فالثورة فى دمه.. وهى عند نقطة فاصلة، تنفجر ولكن المحتل كما الطغاة وكما تجار الدين لا يتعلمون ولا يعتبرون، ولقد صدرت كتب عديدة بعد تاريخ الجبرتى لتؤرخ للثورة فى مواجهة المحتل الفرنسى وصنائعه من الطغاة المحليين، إلا أن كتاب الجبرتى يظل هو العمدة فى مجال التأريخ لمصر فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، ومن بين دفتى الكتاب اقتبس العديد من المؤرخين دراساتهم وأعادوا كتابة (جينات الثورة) لدى الشعب المصرى بلغة جديدة، ومن هؤلاء العمل الفكرى البديع للمؤرخ / محمود الشرقاوى والذى يحمل عنوان (الجبرتى وكفاح الشعب – كتاب الهلال – 1966 – العدد 184)، وغيرها من الكتابات المهمة.
فى هذه الأعمال جميعًا سنجد أن الشعب المصرى ثار على طغاته ومحتليه عندما أهينت كرامته وعزته، وعندما دخلت خيل نابليون الأزهر وداست مقامه بسنابكها، وكأنها تدوس عقيدة الشعب وتاريخه، ومن ثم تطالبه من حيث لا تدرى بالانتقام والثورة، فكانت الثورة الكبرى، ويحدثنا التاريخ بأن تلك الثورة بدأت فى الحى الشعبى الشهير (بولاق) يوم 20 مارس 1800، حيث قام أهلها بأسلحتهم وعصيهم فهاجموا معسكر الفرنسيين على النيل، فقتلوا من جنودهم، وشتتوا واستولوا على جميع ما كان فيه من ذخيرة ومؤن، ثم ذهبوا إلى مخازن الغلال التى يختزنها الفرنسيون فاستولوا عليها وقاموا بعد ذلك يطوفون بالقاهرة يقيمون حولها من الأسوار والحصون ما استطاعوا.
ثم امتدت نيران الثورة من بولاق حتى شملت كثيراً من أحياء القاهرة، فهاجم الثائرون المعسكر العام للفرنسيين بالأزبكية، وكان عدد المهاجمين، كما تقدره المصادر الفرنسية، عشرة آلاف، ولكن هذا المعسكر العام كان محصناً، فلم يستطع المهاجمون اقتحامه.
وامتد لهيب الثورة حتى شمل القاهرة كلها، وتنادى الناس جميعاً بالكفاح والجهاد والحرب، فلبى نداءهم الرجال والنساء والأطفال، حتى صار عددهم خمسين ألفاً، وعادوا مرة أخرى يهاجمون المعسكر العام، ومعهم فى هذه المرة المدافع، ولما لم يجدوا لها قنابل، استعاضوا عنها بكرات الموازين من الحديد والأحجار التى يزن بها التجار والبائعون بضاعتهم، وظل هجوم هؤلاء الثائرين يوماً ونصف يوم متصلاً قوياً، حتى قدمت نجدة أرسلها الجنرال كليبر، فحاربت الثائرين من خلفهم حتى رفعت حصارهم عن المعسكر العام، وكان مع الثائرين فى هجومهم هذا عشرون مدفعاً، يضربون بها المعسكر وبيت نابليون . وكانت القلاع التى أقامها الفرنسيون فى أطراف القاهرة، وعلى مرتفعاتها، تصب قنابلها ونيرانها على المحاربين، والمسالمين، من العجزة والأطفال والمرضى، فى كل أنحاء المدينة.
إلا أن الثورة استمرت وقويت ولم يتمكن منها المحتل وصنائعه من الطغاة المحليين إلا بالقوة، ولكنها ظلت قوة إرهاب مؤقت، لأن النصر فى النهاية كان حليف هذا الشعب.

 




مقالات د. رفعت سيد أحمد :

قراءة فى وثائق «الوحدة الوطنية»
التعذيب فى سجون إسرائيل!
سيناء التى لا يعرفها أحد!
هنا دمشق.. من القاهرة!
رجال من هذا الوطن!!
معركة «إدلب» الأخيرة!
التدين الزائف: داعش المصرية تبدأ فكرًا!
بقلم رئيس التحرير

شيوخ وجواسيس أيضًا!
تقول الأسطورة الإغريقية؛ إن «ميديا» هامت عشقًا بأحد خصوم بلادها (جاسون).. ثُمَّ كان أن باعته أباها، وسلّمته [سرّ بلاد..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
لن تقتلوا فينا الأمل
اسامة سلامة
بورصة فستان رانيا يوسف
د. فاطمة سيد أحمد
«إيديكس» منصة للخبرات العسكرية.. ولكن
طارق مرسي
مهمة وطنية لـ«شيرين وصابر وتامر وجسار» فى رأس السنة الغنائية
عاطف بشاى
ثورة دينية من أجل التنوير
د. حسين عبد البصير
ألغاز موت ملوك الفراعنة!
حسين معوض
مفاتيح مدن الجيل الرابع
مصطفي عمار
هل يرفض نجوم الدراما رد الجميل للتليفزيون المصرى؟!
د. مني حلمي
السجادة الحمراء للممثلات.. والبلاط العارى للكاتبات

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF