بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

15 سبتمبر 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

روزاليوسف والسلطة

1478 مشاهدة

27 اكتوبر 2018
بقلم : هاني عبد الله


بالأمس.. وأمس على وجه التحديد (26 أكتوبر)، أتمت «روزاليوسف»  عامها الـ93، وبدأت (مع هذا العدد) عامها الـ94.
93 عامًا من المعارك [فى محراب الوطن].. 93 عامًا من الدفاع عن الحرية، والتنوير، والتغيير، ومواجهة التضليل.. ومن اشتروا بـ«وحى القلم» ثمنًا قليلًا.
في مثل هذا اليوم (قبل 43 عامًا)، كتب الأستاذ «صلاح حافظ» مايسترو الصحافة [وساحرها الأكبر]، مُبشرًا بـ50 عامًا أخرى من المعارك (!).. وقال الأستاذ صلاح:
[التقدم أم التخلف؟، العلم أم الجهل؟، الإنسان أم الأغلال التى تُكبل الإنسان؟].. ولأن هذه قضية لا تبلى (وإنما تتجدد مع كل جيل يرثها، ويثور بها على الجيل السابق).. فقد عاشت «روزاليوسف» شابة بعد الخمسين، وستظل شابة بعد المائة، وبعد الألف.. وهى، للسبب نفسه، لم تكن أبدًا، ولن تكون، في سلام مع نفسها.. أو مع الآخرين.
فالقضية التى اختارتها جعلت كل جيل من الكتاب يبدأ عراكه مع الجيل السابق على صفحاتها. وهى بحكم التقليد الذى وضعته مؤسستها «فاطمة اليوسف» أتاحت لكل شاب «موهوب» طرق بابها أن يدخل.. ويقلق راحة كُتابها فى الداخل، قبل أن يزحف على صفحاتها لإقلاق راحة المجتمع فى الخارج (!)
والنتيجة أنه ما من اسم [يُمثل الصدارة في صحافة مصر اليوم] إلا وبدأ على صفحاتها، وكانت هى مدرسته الأولى، ونقطة وثوبه.. والنتيجة أيضًا أنه ما من عهد، وما من حكم، وما من سلطة، وما من نظام.. إلا وضاق بها كثيرًا [واحترمها أكثر].
في العشرينيات، حاربها كل الزعماء، باستثناء زعيم الوفد «مصطفى النحاس».. وفي الثلاثينيات، غضب عليها مصطفى النحاس(!).. ومن الأربعينيات إلى الخمسينيات، حاربها الملك.. وفي الستينيات، كانت الصحيفة المصرية الوحيدة التى خطب ضدها (ذات يوم) جمال عبد الناصر (!)..  وفي كل الأحوال، كان السبب هو قضيتها التى لا مفر لمن يتبناها من العراك مع هذا مرة، ومع ذلك مرة أخرى (!)
انتهى ما قاله [ساحر «روزاليوسف» الأكبر].. ولكن.. بقدر ما تخللت فترة السبعينيات من [احترام] من قِبل دوائر صُنع القرار، بقدر ما كان إصرار «التاريخ» على أن يُعيد نفسه داخل أروقة المجلة (الأكثر قدرة على الحياة) مُدهشًا (!).. إذ سرعان ما أطاح الرئيس السادات بـ«المايسترو» نفسه من روزاليوسف، فى أعقاب اختلاف وجهات النظر حول «الإجراءات الاقتصادية»، وما تلاها من مظاهرات بالعام 1977م (!).. وكأنَّ «الأستاذ صلاح» كان يتنبأ بمصيره، عندما كتب ما كتب في العيد الـ50 لميلاد المجلة (!)
لكن.. صدق أو لا تصدق.. فقد كان ما يحدث بامتداد حِقب وأجيال «روزاليوسف» المُختلفة أشبه بـ«ميلاد المطبوعة» نفسه، واستنساخًا لروح صاحبتها [المُقاتلة] التى ترفض الهزيمة تحت أي ظرف، وبأى شكل من الأشكال (!).. وكأن هذا قدرٌ غرسته - ابتداءً - السيدة المؤسسة للدار؛ إذ ارتبطت «فاطمة اليوسف» بدارها برباط وثيق لا يمكن فصم عراه.. وكانت قصة حياة الدار، أشبه بسيرتها الشخصية، فى حد ذاتها.


1- في البدء كانت فاطمة:

ولُدت السيدة «فاطمة اليوسف» في مدينة طرابلس اللبنانية بالعام 1898م، لأبوين مسلمين، هما: «محمد محيى الدين اليوسف» والسيدة «جميلة».. وكانت الطفلة رقيقة البنية حلوة الوجه، صغيرة القد، خافتة الصوت، جديرة بالحب والرعاية، وكانت إلى ذلك مفخرة لأى والدين بما وهبها الله من ذكاء وجمال.
عاشت «فاطمة اليوسف» طفولة قاسية عانت منها كثيرًا؛ فبعد وفاة والدتها عقب إنجابها، أودعها أبوها لدى أسرة مسيحية حتى ترتب لها أمرها من تربية وتعليم في مقابل أجر كريم كان يدفعه لهذه الأسرة، وفى الوقت ذاته ترك مربيتها خديجة معها. سارت الأمور على هذا النحو، يزورها والدها من حين لآخر يطمئن عليها ويمد الأسرة بالمال الوفير، من دون حدوث أى صدام أو خلافات، حتى جاءت اللحظة التي انقطعت فيها أخبار والدها، فبدأت هذه الأسرة فى تغيير معاملتها لفاطمة.. وتبدل الحنان إلى قسوة.. وتبدل العطاء إلى بخل.. وتبدلت المحبة إلى كراهية.. وتغير اسمها من فاطمة إلى «روز» (!)
 ثم تهيأت الظروف لهجرة «فاطمة اليوسف» إلى البرازيل مع أحد أصدقاء أسرتها، واندهشت [الفتاة] حين لبى كافلوها رغبة الصديق فى حماس (!).. فما كان منها إلا أن رحبت هى الأخرى بالفكرة في حماس [أكبر].. ولم تشعر بأى أسى أو حزن لفراق أحد فى طرابلس، إلا مربيتها خديجة (!)
فى طريقها إلى البرازيل رست السفينة فى ميناء الإسكندرية.. ونزلت «الفتاة» إلى المدينة بعد أن بهرتها أضواؤها.. وتقرر «روز» أن تستقر بهذا المكان (!).. فقد كانت – رغم حداثة سنها – أقوى من تحديات الزمن (!)


2- من المسرح إلي الصحافة:

في رحاب مدينة الإسكندرية، عاشت «روز» مع أسرة «إسكندر فرح»، الذى عاملها كابنة من بناته.. ثم ما لبثت الفتاة أن تحسست تباشير الفن؛ إذ كان يمتلك «إسكندر فرح» فرقة للتمثيل (كانت آخر الفرق الشامية الوافدة إلى مصر).. تقول «الست فاطمة» [أو روز] عن تلك الفترة بالعدد الأول من مجلة روزاليوسف (26 أكتوبر 1925م):
[كنت لم أتجاوز الرابعة عشرة حينما خطر لى أن أمثل، وكانت تربطنى صلات بأصحاب تياترو شارع عبد العزيز].. إلا أنّ ابنة الرابعة عشرة، انطلقت لتشاهد فرق التمثيل المختلفة.. وكانت تتطلع إلى الفنانين والفنانات بشغف جارف.. وكأنها تنتظر اليوم الذى تحل هى مكانهم (!)
تعلمت «روز» الفن على يد «عزيز عيد».. تقول هى نفسها: [لا أعرف فنانًا مصريًا ضحى من أجل الفن مثل عزيز عيد، ولم يكن عزيز فنانًا على المسرح فحسب.. بل كان فنانًا فى حياته الخاصة، بل فى علاقاته بالناس.. فنانًا حتى أطراف أصابعه... كان عزيز عيد يرضى بالفقر والجوع وبأى شىء إلا أن يخرج رواية تمثيلية بطريقة لا يرضى عنها.. فإذا أخذ فى إخراج رواية دقق فى اختيار الممثلين تدقيقًا بالغًا، وكان لا يعطى أقل الأدوار مساحة لممثل لا يؤمن بكفاءته].
وبعد هذا.. قام عزيز عيد بتقديمها إلى الجمهور في قالب فنى جديد، إذ قامت «روز» بالاشتراك فى تمثيل رواية (عواطف البنين).. وكانت هذه الرواية تحتوى على ثلاثة أدوار نسائية: [الجدة، والأم، والحفيدة].. وكانت الفرقة تضم خمس ممثلات سوريات، تجاوز معظمهن سن الأربعين، فعهد عزيز عيد بدور البنت إلى أصغرهن، ودور الأم إلى أوسطهن، ورفضت الباقيات أن تمثلن دور الجدة؛ فكانت فرصة «روز»، التى أُتيحت لها (!).. إذ تنقلت فيما بعد بين العديد من الفرق، وأصبحت بطلة مسرحيات «يوسف وهبى»، التى اكتسحت كل منافسيها، قبل أن تدخر لها [الأقدار] حياةً أخرى.. إذ كان بلاط «صاحبة الجلالة» فى انتظارها (!)


3- اقرأ روزاليوسف:


 تروى الست «روز» بداية ظهور [مجلة روزاليوسف] للحياة قائلة: [نبتت فكرة المجلة فى محل حلوانى اسمه «كساب».. كان يوجد فى المكان الذى تشغله سينما ديانا، وكنت جالسة ساعة العصر (فى أيام شهر أغسطس 1925م) مع الأصدقاء محمود عزمى وأحمد حسن وإبراهيم خليل، نتحدث عن الفن.. وتطرق الحديث إلى حاجتنا  الشديدة إلى صحافة فنية محترمة ونقد فنى سليم يسهم في النهوض بالحياة الفنية، ويقف في وجه موجة المجلات التى تعيش على حساب الفن كالنباتات الطفيلية.. ولمع في رأسي خاطر وقفت عنده برهة قصيرة، ثم قلت للزملاء بعد هذه البرهة من الصمت: لماذا لا أصدر مجلة فنية ؟].
.. وكانت الأزمة؛ أنَّ فكرة كتلك طُرحت في وقت كان المجتمع المصري (بأغلب أطيافه) لا يعترف بخروج المرأة للعمل؛ فما بالنا لو اقتحمت عالم الصحافة (؟!).. وكانت «صدمة» جديدة لكل من استمعوا لفكرتها، عندما اقترحت أن تحمل المجلة [الجديدة] اسمها (!).. أى اسم «روزاليوسف» (!)
لكن.. مع الصباح التالى.. كانت بمكتب صديقها «إبراهيم خليل» بجريدة البلاغ، تملأ استمارة رسمية بطلب ترخيص لإصدار صحيفة فنية (كما أرادت لها في البداية).. ثم ذهبت لتقديمها بنفسها في مقر وزارة الداخلية، وسط ذهول بالغ من الموظفين.. وبدت الفكرة أكثر حماسًا عندما بدأت «روز» في الاتصال بالمحررين الذين سيشتركون معها في إدارة المجلة.. وكانت البداية مع أقرب أصدقائها «محمد التابعى».
كان محمد التابعى - في ذلك الوقت - بجانب عمله كموظف بمجلس النواب، يعمل ناقدًا فنيًا لجريدة الأهرام.. ولم يصدق التابعى عندما اتصلت به فاطمة اليوسف تطلب منه العمل معها  فى مجلتها الجديدة [روزاليوسف]، إذ ظن أنها تمزح معه (!)
ولم تنتظر «روز» انتهاء إجراءات استخراج ترخيص مزاولة المجلة لنشاطها الصحفى، فأسرعت  تُعلن نبأ خروجها فى الصحف والمجلات (!).. وبعد الحصول على التصريح الخاص بمزاولة المجلة لنشاطها كمجلة فنية، بدأ الإعداد لإخراج العدد الأول من (روزاليوسف)؛ إذ خرج إلى النور [يوم الإثنين- 26 أكتوبر 1925م].. وكانت أول مجلة (فنية، أو غير فنية) تحمل اسم صاحبتها، على الإطلاق.
يقول أمير الصحافة «محمد التابعى»: لم يمض على صدورها (أي: روزاليوسف) عامٌ وبعض عامٍ إلا ودخلت فى غمار السياسة، ووقفت في وجه مجلة الكشكول ...  ونجحت «روزاليوسف» نجاحًا فاق كل حد، وانتهت حملتها على الكشكول بتحطيمه تمامًا.. وكان «حزب الأحرار الدستوريين» يعاير «حزب الوفد» فيسميه [حزب روزاليوسف]، ثم دارت الأيام دورتها، وجاء يوم كسدت فيه سوق جريدة السياسة (لسان حال الأحرار الدستوريين) وكفت عن الظهور.. ويومئذ لم يجد «الأحرار الدستوريون» صحيفة تدافع عنهم وتنشر لهم آراءهم سوى [المجلة] التى كانوا يعايرون بها  الوفد (!)



4- السياسة.. وأيامها:

مع بداية تحول «روزاليوسف» للسياسة، كانت الاشتباكات [والمُصادرات أيضًا].. إذ ارتفع توزيعها ارتفاعًا قياسيًا في حينه.. وبلغ توزيعها فى العام 1928م 40 ألف نسخة (وهو رقم يزيد كثيرًا على ما كانت توزعه أكثر الصحف اليومية أو الأسبوعية المماثلة انتشارًا).. وفى صباح السبت 30 يونيو من العام نفسه، كان أول المُصادرات(!)
تقول الست فاطمة: فى أول يوم ذهب فيه صاحب الدولة «محمد محمود باشا» إلى وزارة الداخلية بصفته وزيرًا لها، بدأ دولته أعماله في منصبه الجديد بأن أمضى قرارًا بمصادرة العدد 134 من مجلة روزاليوسف.. فكنا أول من تلقى ضربة وجهت إلى الصحافة، إذ تمت مصادرة نحو 20 ألف نسخة من العدد المذكور.. وأرسل إلينا فى يوم الإثنين 20 أغسطس من العام 1928م إنذارًا يقول لنا فيه إننا نسن بفاحش القول والإمعان في الكذب والاختلاق سُنّة مُزرية بشرف الصحافة مُفسدة للآداب والأخلاق (!).. وفى يوم السبت 15 سبتمبر 1928م (وكنَّا فى الإسكندرية) تلقينا تلغرافًا من سكرتير تحرير المجلة يقول: صودر العدد 144 وعُطلت المجلة أربعة أشهر (!)
وما قيل [رسميًا] عن تبرير عملية المُصادرة الأولى: إنّ العدد يحوى صورًا ومقالات يخل نشرها بين الجمهور بالأمن العام (!).. إذ كان على غلاف المجلة رسم كاريكاتيرى لـ«يحيى باشا»، و«ثروت باشا»، و«صدقى باشا» يحمل أولهم «بيانولا»، والثانى يديرها، والثالث على هيئة «بلياتشو» وهم يقفون أمام المندوب السامى البريطانى، ونشيد البيانولا يقول: [لآخر لحظة أدينى وياك.. لما أشوف آخرتها معاك] (!)
بعد المصادرة [وإغلاق المجلة أربعة أشهر]؛ احتالت الست «فاطمة» على التخلص من هذا الموقف، واتفقت مع الأستاذ «جورج طنوس» على الاشتراك معه فى تحرير مجلة (الرقيب)، إذ جاء العدد الأول من المجلة صورة طبق الأصل من «روزاليوسف» [المعطلة] مما ثارت له الحكومة، واعتبرته تحديًا لها.. فأصدرت أمرًا بتعطيلها بعد طبع 30 ألف نسخة معدة للبيع (!)
 فتحدت الست «فاطمة» الحكومة، واتفقت مع «محمد بك صفا» على تحرير مجلة (صدى الحق).. وفى  23 فبراير 1929م - بعد أن قاربت على الانتهاء من طبع القسم الأول من المجلة - دهم البوليس المطبعة، وصادر عشرة آلاف نسخة وأبلغ صاحب الجريدة قرار الوزارة بتعطيل المجلة نهائيا.
لكن.. لم تيأس «روز»، وأصدرت مجلة الشرق الأدنى بالاشتراك مع الأستاذ (أمين سعيد) فى منتصف شهر مارس من العام نفسه.. وظلت تصدر إلى أن عُطلت فى 2 يوليو من العام 1929م.. ويرجع سر بقائها طيلة تلك المدة للرقابة التي فرضها صاحبها (أمين سعيد) على محتوياتها، إلا أن المجلة أخذت شكل مجلة روزاليوسف بدءًا من العدد 68 الصادر فى التاسع عشر من مارس سنة 1929م من خلال نشر رسوم كاريكاتيرية تسخر من محمد محمود باشا (رئيس الوزراء وقتها)؛ فصدر قرار بإيقافها ومصادرة أعدادها.
ولم تيأس مُجددًا «روز».. وأصدرت مجلة  (مصر الحرة) مشاركة مع صاحبها (محمود طاهر العربى).. إذ كتب على غلافها الخارجى بدءًا من العدد 17 (الصادر في 13 أغسطس 1929م) عبارة تقول: [يشترك في تحريرها السيدة روزاليوسف، ومحمد التابعى].. كما ظهر توقيع الرسام صاروخان  على الكثير من رسومها، وقد استمرت (مصر الحرة) في الصدور إلى ما بعد استقالة وزارة محمد محمود باشا فى 2 أكتوبر 1929م، لتكون رابع مجلة تصدرها.
.. وخلال فترة مصادرة روزاليوسف التى عادت إلى  الصدور مرة أخرى بعد إقالة حكومة محمد محمود باشا، أعلنت السيدة فاطمة اليوسف، على صفحات مجلة (مصر الحرة) بعددها الصادر في 12 فبراير 1929م، عودة مجلة (روزاليوسف) إلى الصدور.. وأنها (أى: مصر الحرة)، سوف تحتجب عن الصدور حتى نهاية شهر يناير من العام 1930م.. أى أنّ «مجلة روزاليوسف» صدرت فى العام 1929م [وحده]، تحت أربعة أسماء، وصودرت خمسة أعداد منها تقدر بنحو مائة وأربعة آلاف نسخة (!)
 غير أن النهج الذى اختارته مجلة (روزاليوسف) سبيلًا فى الدفاع عن مصالح مصر أدى إلى اصطدامها  بسياسة حكومة إسماعيل صدقى باشا، الذى أمر – هو الآخر – فى العام 1930م، بمصادرة المجلة (!).. وإزاء  هذا الموقف؛ استأجرت «روز» مجلة (الصرخة) من صاحبها (عبد الرحمن  العيسوى) مقابل 12 جنيهًا شهريًا.. وقد حملت المجلة تقسيمات مجلة (روزاليوسف) نفسها، وأسلوب عرضها.. كما ظهر توقيع «التابعى» على معظم أبواب المجلة وموضوعاتها.. وقد صدرت مجلة الصرخة إثر إلغاء  إسماعيل صدقى دستور 1923م وصدور دستور 1930م، إذ صرحت المجلة، وقد اشتدت معركتها مع حكومة إسماعيل صدقي، لقرائها بأنها بديلة مجلة روزاليوسف وذلك بدءًا من العدد 25 الصادر في 25 نوفمبر من العام 1930م.. وقد كتب في أعلى الغلاف وباللون الأحمر [روزاليوسف، ومحمد التابعى وعلى حماد يحررون هذه المجلة].. كما ظهرت رسوم صاروخان وتوقيعه كثيرًا  أعلى صفحاتها.. وأصدرت «روز» مجلة (الصخرة)  أسبوعيا في حجم  الصحف اليومية.. وهو حجم لم يستسغه القراء (وقتها).. فعادت بالصرخة من عددها الثالث إلى حجم مجلة (روزاليوسف).


5- السياسة .. مرة أخري:


بدءًا من العام 1931م.. أدخلت «روز» أبوابًا جديدة على مجلة «روزاليوسف»، مثل باب (لا تصدقوا)، ويضم أخبارًا من هنا وهناك، وإن تميزت بالتفاصيل، ثم باب (ملاحظات وأخبار صحفى متجول)  محلى بالرسوم، و(ساعة بين المجلات والجرائد)  ويكتبه «حبيب جاماتى».. كما اهتمت بسيرة الطلبة وأساتذتهم في باب بعنوان: (لا يا شيخ - بين روضة الأطفال والجامعة المصرية).. وكان يحرر هذا الباب «مصطفى أمين».. وأدى ازدياد عدد أبواب روزاليوسف إلى ارتفاع عدد صفحاتها إلى أربع وأربعين صفحة (زيدت إلى ستين صفحة بالصور والكاريكاتير والألوان).. كما بدأ طبع المجلة أنيقًا دقيقًا ابتداء من العام 1933م.
ومنذ العام 1936م.. استحدثت أبوابًا جديدة منها: باب بعنوان (أهل الفن وأهل المزاح) وباب بعنوان (فكاهات.. مشاكسات.. معكننات).. وباب بعنوان (على الربابة).. كما استحدث بابًا بعنوان  (انترنو  ENTRENOUS)، عن النميمة الصحفية (!).. غير أنه بالعام 1940م؛ اضطرت «روزاليوسف» إلى تخفيض عدد صفحات  مجلتها إلى 36 صفحة، ثم إلى 28 صفحة سنة 1941م.. وبعدها بقليل إلى 20 صفحة (بسبب ارتفاع أثمان الورق خلال فترة الحرب العالمية الثانية).
وبعد انتهاء الحرب عادت روزاليوسف إلى سابق عهدها.. ومنذ العام 1946م، ارتفع عدد صفحات مجلة  روزاليوسف إلى 28 صفحة ثم زيدت إلى 32 صفحة بالعام 1947م.. ثم بلغت 36 صفحة في العام 1948م.
لكن.. لم تكن الفترة من العام 1936م، وحتى انتهاء الحرب العالمية بهذا الهدوء.. إذ لم تخل تلك الفترة (هى الأخرى) من عمليات المصادرة.. فتم فى العام 22 نوفمبر من العام 1936م، مصادرة العدد (507).. وفى 23 فبراير من العام 1940م تمت مُصادرة العدد (621) مجاملة لرئيس الوزراء آنذاك «على ماهر».. وفي 3 سبتمبر من العام 1942م تمت مصادرة العدد (756)، لنشر المجلة كاريكاتيرًا يسخر من سياسة النحاس باشا (إلى جانب قرار بتعطيلها 15 يومًا).. وفي 31 ديسمبر من العام 1942م، تمت مصادرة العدد (771).. وفي 7 أغسطس من العام 1945م، تمت مصادرة العدد (895) من قبل حكومة السعديين (!)



6- تمصير الصحافة:

كانت «روزاليوسف»، هي أول مجلة أسبوعية شعبية يتولى أمرها كتاب [وطنيون] من أبناء مصر.. إذ كان الشائع هو أن تكون [العناصر الشامية]، هي العناصر القائدة فى الصحافة المصرية.. ولما كانت «روزاليوسف» مصرية [قلبًا وقالبًا]، كانت أول من فتح الطريق ووقفت [جنبًا إلى جنب] مع تحركات الجيش المصري (حتى قبل أن تكتمل تلك التحركات بثورة يوليو في العام 1952م).. وكانت «قضية الجيش» [الوطنى] شغلها الشاغل.. وكتب «إحسان عبد القدوس» (فى جرأة لافتة) بعد حرب 1948م، مطالبًا بالتحقيق، تحت عنوان: [إني أطالب بالتحقيق مع الفريق حيدر باشا].
وعندما قامت «ثورة يوليو».. كثيرًا ما حل ضباطها ضيوفًا على الدار.. ومع ذلك.. لم تمنع تلك التقاربات الاختلاف في وجهات النظر.. إذ فتح «إحسان عبد القدوس» (وكان رئيسًا للتحرير وقتها) صفحات المجلة للصاغ «خالد محيى الدين» (زعيم المعارضة المصرية الراحل، فيما بعد) إبان ما عُرف بأزمة «سلاح الفرسان» (فى مارس 1954م)؛ لعرض وجهة نظره (!).. وكان [الوطن] هو قضية الجميع.
عشق صحفيو الدار الرئيس الراحل «جمال عبد الناصر»، ولم يمنعهم هذا الشعور من الاختلاف (!).. وحملوا الرئيس الراحل «أنور السادات» فوق رءوسهم، عندما عبر الهزيمة بأشجع قرار للحرب في القرن العشرين.. ومع ذلك.. فقد كانت المرة الأولى والأخيرة التي صودرت فيها المجلة (منذ قرار تأميم الصحافة) في عهده (العدد: 3440).. وكان هذا وقت رئاسة تحرير الأستاذين: «فتحي غانم»، و»صلاح حافظ» (!)، قبل أن يتم الإطاحة بهما في العام 1977م.
وبامتداد فترتى: الثمانينيات والتسعينيات.. كانت روزاليوسف سيفًا مُسلطًا على [موجات الإرهاب العاتية] التى ضربت المجتمع المصرى.. وخاضت «المجلة» أعتى حروبها ضد التطرف.. لتتوارث الأجيال التالية (وإلى اللحظة) المنهج و[القضية]، وهي مُحملة بميراث [تنويرى] يولى وجهه شطر الوطن [وحده].. وإنَّا لفاعلون. 
 




مقالات هاني عبد الله :

الوعي الزائف!
لبنان.. وأحداث أخري!
إفريقيا الرهان علي الحصان!
أرقام القاهرة الصعبة!
وثائق الدم!
السفَّاحون!
عقل الدولة
رسائل شرق المتوسط!
الثائر!
الدوحة.. عاصمة الإرهاب الدولي
أموال تميم الملعونة
معارك دولة 30 يونيو المستمرة
الحرام في السياسة "التركية / القطرية"!
الثوابت المصرية في القضية الليبية
تقارير الإخوان السرية لاستهداف الدولة المصرية!
كيف تدير مخابرات إردوغان إعلام الإخوان؟
خطة الإخوان لتضليل الرأي العام!
سقوط الشبكة الإعلامية للجماعة الإرهابية
المفترون!
لوبي الإخوان الأخير.. في واشنطن
نفط ودماء
الدولة القوية.. والتعديلات الدستورية!
رصاصة الرحمة علي "صفقة القرن"!
الصلاة الحرام!
لصوص القرن!
الرئيس .. والعدالة
العم سام.. وحقوق الإنسان!
المسكوت عنه في معارك الإمام
رصيف "نمرة 6"!
كيف تصنع إرهابيًّا؟!
وثائق الإرهاب القطري في شمال إفريقيا
سنوات "المهمة المستحيلة"!
أعمدة الحُكم السبعة!
خرائط الدم في الشرق الأوسط
100 سنة من الحب والحرية
خريف أوباما!
مصر "المدنية"
حديث الصواريخ!
أعوام الحسم في مئوية السادات
دماء على جدران باريس!
شيوخ وجواسيس أيضًا!
لصوص الدين
الفقيه الذي عذَّبنا!
خصوم الله!
عودة المؤامرة!
محاكمة 25 يناير!
قمة الثقة
القاهرة.. موسكو
القائد.. والرجال.. والقرار
الدولة اليقظة
القاهرة.. نيويورك
11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
طبول الحرب الإسرائيلية!
الحج لـ "غير الله" عند الإخوان!
التحليل النفسي لـ "أردوغان"!
من يدفع للزمَّار؟!
إسلام ضد الإسلام!
تصحيح "أخطاء التاريخ" في جامعة القاهرة
23 يوليو .. الثورة و "روزاليوسف".. في مواجهة "الموساد"!
الداعية والنساء!
3 يوليو.. كيف أنقذت الثورة "شباب الجامعات" من مخططات الإخوان؟
30 يونيو.. وثائق "الخيانة الإخوانية" لمؤسسات الدولة المصرية
خطايا الكاردينال.. وأخلاقيات السياسة!
كلمة السر: 24 شهرًا !
7 معارك لـ«السيسى».. فى ولايته الثانية
نهاية أسطورة «صفقة القرن»!
الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
الطريق إلى فارس.. استراتيجية ترامب لـ«إعلان الحرب» على إيران!
التنكيت على اليهود.. فى «يوم الاستغلال»!
وقفة مع «العدو» الإسرائيلى!
مصر.. و«الأمن القومى العربى»!
إمبراطورية الكذب!
الاحتلال الأمريكى!
لماذا أعلن «اللوبى الصهيونى» الحرب على انتخابات الرئاسة؟!
«الذكاء العاطفى» للسيسى!
رسائل «الملائكة» للرئيس
كل رجال الأمير!
لماذا تحمى «واشنطن» أبوالفتوح؟!
وقائع إجهاض «حرب الغاز» فى شرق المتوسط
وثائق «الحرب على الإرهاب» فى سيناء
الجيش والاقتصاد
حقيقة ما جرى منذ 7 سنوات!
التربص بالرئيس! لماذا تخشى «واشنطن» الأقوياء؟!
إحنا أبطال الحكاية!
لمصر.. ولـ«عبدالناصر» أيضًا!
أذرع «المخابرات التركية» فى إفريقيا!
وقفة مع «الحليف الأمريكى».. الوقح!
صفعات «بوتين» الـ7 لإدارة «ترامب»!
شالوم.. يا عرب!
التحركات «البريطانية».. لدعم الإرهاب فى «سيناء»!
ليالى «النفط» فى نيقوسيا!
48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
المكاسب «المصرية» من منتدى شرم الشيخ
حقيقة ما يحدث على «حدود مصر» الغربية
كيف تختار «روزاليوسف» أبناءها؟!
اقتصاديات «التسليح» العسكرى!
ورثنَا المجدَ عنْ آباءِ صِدقٍ
حرب استنزاف «أمريكية».. بالشـرق الأوسـط!
خطة «واشنطن».. لإسقاط النظام الإيرانى!
دموع فى عيون «أمريكية» وقحة!
وثائق الإرهاب
من يحكم أمريكا؟!
الصراع على الله!
التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
استراتيجيات «التلاعب بالعقول»!
الانتصار للفقراء.. أمن قومى
الجيش والسياسة.. والحكم
بالوقائع والتفاصيل: كيف سيطرت «المخابرات الأمريكية» على «ترامب».. فى 75 يومًا!
الممنوع من النشر.. فى لقاء «رؤساء المخابرات» بالقاهرة!
.. ويسألونك عن «الدعم»!
يوم الحساب!
الانتهـازيـون
كيف يفكر الرئيس؟
الصحافة والسُّلطة
(سنافر) هشام قنديل!
خسئت يا «إريك»!
بقلم رئيس التحرير

الوعي الزائف!
فى السياق التقليدى للحروب النظامية، فإنَّ أى «فعل عسكرى» يسبقه – فى الأغلب – مجموعة من التصادمات السياسية..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
د. فاطمة سيد أحمد
« حرائر البنا» و«تحية الجبيلى» (6)
محمد جمال الدين
حدث فى المترو!
د. مني حلمي
الصيف يطفئ سيجارته الأخيرة
اسامة سلامة
«بأى حال عدت يا مدارس»؟
د. حسين عبد البصير
البناءون العظام

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF