بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

13 نوفمبر 2018

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

قراءة فى وثائق «الوحدة الوطنية»

138 مشاهدة

3 نوفمبر 2018
بقلم : د. رفعت سيد أحمد


لا يمر يوم إلا ويفاجئنا الإرهاب التكفيرى بفتاوى  وسلوكيات  تطعن  فى وطنية وقومية المسيحيين العرب وبخاصة الكتلة الأكبر منهم وهم «أقباط مصر»، وتعدى الأمر مجرد التكفير إلى فعل الذبح والقتل على الهوية فى تناقض بيّن مع الفهم الإسلامى الصحيح، بل ومع تاريخ طويل من التعاطى الإسلامى المستنير مع المسيحيين المصريين؛ االيوم نقدم قراءة فى وثيقتين تاريخيتين تبرزان تلك الوحدة الوطنية والتسامح الراقى، لعل فى نشرهما ما يفيد الوطن العربى «وفى قلبه المصرى» الممزق والمتعب والمهدد بالتآمر:
الوثيقة الأولى تبرز عذابات المسيحيين المصريين فى عهد الرومان  البيزنطيين  وكيف أنصفهم الإسلام حين فتح مصر، وتصور حال المصريين «الأقباط» فى تلك الأيام والتى كان فيها هرقل إمبراطورًا على البيزنطيين، والمقوقس (بطريرك ملكاني) على مصر، وبنيامين (بطريرك يعقوبى) هاربًا من كرسيه فى الإسكندرية ومشردًا  فى بقاع مصر النائية، ويقدم هذه الصورة أحد أساقفة الكنيسة القبطية: ساويرس بن المقفع، فى مخطوطه الوثائقى النادر والمسمى «سير البيعة المقدسة». قال - مع غض النظر عن لغته العربية غير المحكمة - نصًا: [وعظم البلايا والضيق الذى أنزلهم على الأرثوذكسيين وغواهم لكى يدخلوا معه فى أمانته حتى ضل جماعة لا يحصى عددها، قوم بالعذاب، وقوم بالهدايا والتشرف، وقوم بالسؤال، حتى أن قيرس أسقف بنيقيوس وبقطر أسقف الفيوم وكثير خالفوا الأمانة المستقيمة الأرثذكسية، ولم يسمعوا قول الأب المغبوط بنيامين فيختفوا مثل غيرهم فصادهم بصنارة ضلالته، وضلوا بالمجمع الطمث الخلقدونى.
ثم إن هرقل ظفر بالأب المغبوط مينا أخى الأب بنيامين، فأنزل عليه بلايا عظيمة، وأطلق المشاعل بالنار فى أجنابه حتى خرج شحم كلاه من جنبيه وسال على الأرض، وقلعت أضراسه وأسنانه باللكم على الاعتراف المستقيم، وأمر أن يملأ مزواد رمل، ويجعل القديس مينا فيه، وأخرج أكثر من سبع غلوات، وأنزل فى الماء ثلاث دفعات.. وغرقوه.
ثم أنه أقام أساقفة فى بلاد مصر كلها إلى أنصنا، وكان يبلى أهل مصر بأمور صعبة، وكان كشبه الديب الخاطف يأكل القطيع ولا يشبع.
«فكم مات من الناس فى التعب الذى كانوا يقاسوه لما تمت العشرة سنين من مملكة المقوقس وهرقل، وهو يطلب الرسولى الأب بنيامين، وهو هارب بين يديه من مكان إلى مكان، وهو فى البيع المخفية.
فأنفذ ملك المسلمين لما ذكروه أصحابه بحال الأب البطريرك بنيامين: أميرًا ومعه سرية إلى أرض مصر، اسم ذلك الأمير عمرو بن العاص، فى سنة ثلاث مائة وسبعة خمسين لدقلطيانوس، فى اليوم الثانى عشرين من بؤونه، ونزل عسكر الإسلام إلى مصر بقوة عظيمة ومقدمه عمرو الأمير ابن العاص، وهدم الحصن، وأحرق المراكب بالنار، وأذل الروم، وملك بعض الكورة، وكانت أمته محبة للبرية، فأخذوا الجبل إلى أن وصلوا إلى قصر مبنى حجارة بين الصعيد والزيف يسمى بابلون، فضربوا خيامهم هناك لكى يترتبوا لملاقاة الروم ومحاربتهم.. وبعد قتالهم ثلاث دفعات غلبوا المسلمين.
فلما نظروا رؤساء المدينة هذه الأمور مضوا إلى عمرو ابن العاص الأمير، وأخذوا منه أمانًا على المدينة لكيلا تنهب، ولذلك مسكوا أيديهم عن الكور، وأهلكوا عسكر الروم وبطريقهم المسمى أريانوس. ومن سلم منهم هرب].
>>
أما الوثيقة الثانية التى تظهر دور الفتح الإسلامى فى إنهاء عذابات المسيحيين المصريين من الرومان، فكتبها المؤرخ المصرى ابن عبد الحكم فى كتابه «فتوح مصر والمغارب»، ويعتبر أقدم كتاب مصرى يعالج التاريخ المصرى والإسلامى عند فتح مصر: «فخرج عمرو بن العاص بالمسلمين حين أمكنهم الخروج، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط، وقد أصلحوا لهم الطرق، وأقاموا لهم الجسور والأسواق، وصارت لهم القبط أعوانًا على ما أرادوا من قتال الروم.. ثم فتح الله للمسلمين، وقتل منهم المسلمون مقتلة عظيمة، واتبعوهم حتى بلغوا الإسكندرية فتحصن بها الروم، وكانت عليهم حصون مبنية لا ترام، حصن دون حصن، فنزل المسلمون ما بين حلوة إلى قصر فارس إلى ما وراء ذلك، ومعهم رؤساء القبط يمدونهم بما احتاجوا إليه من الأطعمة والعلوفة».
ويقول المفكر والمؤرخ المصرى المعاصر د.حسين نصار فى تحليله لتلك الفترة: « طبيعى بعد هذا كله أن يرضى أقباط مصر عن الحكم الجديد، وأن يرضى عنهم، وخاصة أن المسلمين لم يتدخلوا فى الأمور الدينية للقبط، وتركوا التنظيم المالى على ما كان عليه أيام الرومان، بل كان جل المشرفين عليه إن لم يكن كلهم من القبط، ويجرى باللغتين القبطية واليونانية».
ترى هل يفهم الجهلة والغلاة من المتطرفين والتكفيريين ذلك.أولئك الذين ملأوا دنيانا فتنا داعشية مقيتة ...نشك كثيرا!!




مقالات د. رفعت سيد أحمد :

التعذيب فى سجون إسرائيل!
أنا .. الشعب!
سيناء التى لا يعرفها أحد!
هنا دمشق.. من القاهرة!
رجال من هذا الوطن!!
معركة «إدلب» الأخيرة!
التدين الزائف: داعش المصرية تبدأ فكرًا!
بقلم رئيس التحرير

عودة المؤامرة!
كما للتاريخ أحكامه، فإن للتاريخ – أيضًا – إشاراته، ودلالاته.. تقول الحكاية: إنه خلال عصر الإصلاحات الأخير، فيما عُرف..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
رشاد كامل
ذكريات عبدالرحمن الشرقاوى التى لم يكتبها!
محمد جمال الدين
بائعة الخضار والمسئول!
اسامة سلامة
أين مفوضية القضاء على التمييز؟
د. فاطمة سيد أحمد
السيسى يصرف لنفسه (توجيه)
عاطف بشاى
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
د. حسين عبد البصير
عندما استعادت البشرية ذاكرتها
طارق مرسي
حلوه يا بلدى
سمير راضي
جولة فى عقول الميادين!
حسين معوض
مصانع «أرض الخوف».. العتوة وتوابعها
مصطفي عمار
حرب الأجور المقدسة!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF