بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

21 يناير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

لجنة «استنهاض الهمم»

306 مشاهدة

15 ديسمبر 2018
بقلم : عاطف بشاى


عادت عصا الوصاية على الأخلاق الحميدة.. والفضيلة المنتهكة والتى تبكى وتنتحب حزنًا على ما آل إليه حال الفن فى بلادنا من الابتذال والسفه، أدى إلى تراجع فى القيم المرعية والمبادئ الراسخة.. عادت تلك الوصاية فى محاولة لفرض وجودها من جديد..

فلم يكد المخرج الكبير «محمد فاضل» يستقيل من رئاسة اللجنة البائسة المنبثقة عن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لوضع معايير أخلاقية ملزمة للدراما بعد هجوم كبير من نخبة المثقفين المستنيرين.
وبعد أن انتبه أنه أكبر كثيرًا من أن يزج بنفسه ناظرًا لمدرسة رقباء جدد مضافين إلى رقباء المصنفات الفنية وعميدًا لأكاديمية الحث على مكارم الأخلاق والإبداع النظيف.. والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.. معلنًا أنه لم يجد استجابة لتفعيل آليات القرارات الصارمة لردع الانفلات الأخلاقى.
ولم نكد نتنفس الصعداء حتى برز الفنان الكبير «محمد صبحى» بديلًا يرفع راية استكمال المسيرة والتى استلزمت أن يضع لهذه المهمة عنوانًا براقًا هو «استنهاض الهمم».. وهو تعبير بلاغى حماسى مطاط مثله مثل الكثير من الأكلشيهات التى تتردد فى حياتنا وتصبح بمرور الزمن من المسلمات الراسخة المتعاقبة حقبة بعد حقبة.. وجيلًا بعد جيل.. لكنه فى النهاية مصطلح يحاول الهرب من إعلان فرض الرقابة على الإبداع باستخدام هراوة الوصاية الغليظة.. لمحاكمة الفن محاكمة «أخلاقية» إلى تفسيره تفسيرًا وطنيًا لرفعة شأن أمتنا وازدهارها تحت عباءة فنون راقية مؤدبة تسهم بتوجهاتها الخطابية المباشرة فى نهضتنا المزعومة.. والتى تتسلح بالسجايا العطرة من سماحة الخلق التى تنبذ كل بذاءة فى القول وابتذال فى الفعل وقبح فى الرؤية.
والحقيقة أن تلك اللجنة سواء كانت برئاسة «فاضل» أو «صبحى» فإنها تذكرنا بما سبق أن حدث فى اجتماع رئيس الوزراء السابق «محلب» بمجموعة من السينمائيين والفنانين لمناقشة أزمة وقف عرض فيلم «حلاوة روح» والتى انتهت إلى إقرار استمرار الإيقاف مع تشكيل لجنة من قبل رئيس الوزارء لإعادة النظر فى الفيلم.. كما طالب رئيس الحكومة بضرورة حذف المشاهد التى تسببت فى غضب الناس فى الشارع المصرى من الفيلم.. والدعوة تحمل فى ظاهرها النقاش الديمقراطى.. أما باطنها فيحمل رغبة فى استقطاب الفنانين فى اتجاه الموافقة على وصاية الدولة على الفن.. وعلى تقليص حرية الإبداع.. حيث تبارى فى الاجتماع الفنانون- للأسف- فى الإشادة بقرار رئيس الوزراء، فأكد «محمد فاضل» أنه متفائل بما تم خلال الاجتماع من مناقشات بين «محلب» والفنانين وشعر باهتمام الدولة بالفن المصرى وحرصها على أن يظهر بصورة إيجابية وأن يرتقى للمستوى المطلوب.. وأنها تعى دور الفن.. وأنه على رأس الأولويات فى أى برنامج انتخابى قادم.. بل إن الفنان «محمد صبحى» أكد وهو يختنق بالدموع تأثرًا أنه لو لم يصدر رئيس الوزراء هذا القرار لكان أول من هاجمه.. لأنه يحمى حفيده الذى ضبطه متلبسًا بالبحث فى النت عن الفيلم لمشاهدته.
والحقيقة أن هذه الدعوة التى تحمل لواء تهذيب الفنون وضرورة ضبط وتقنين وضع الشروط الواجب توافرها لفرض السينما النظيفة و«الدراما المعقمة» والمسرح «التقى» و«الموسيقى الفاضلة».. وجميع الفنون التى تتمتع بالاستقامة والحياء انتصارًا للخلق القويم وحماية من اجتراء الفكر الانحلالى عليها واعتداء الملاعين من الفنانين والفنانات إخوان الشياطين على ثوبها الطاهر.. هذه الدعوة خاطئة.. ذلك لأن الأعمال الهابطة لا يمكن تصنيفها فى النهاية باعتبارها أعمالًا فنية.. فالفن منها براء.. فهناك مثلًا فيلم جيد.. وفيلم رديء.. مسلسل يحتوى على مضمون جيد.. ومسلسل تافه.. لكن لا يجوز أن نصنف الفيلم بأنه فيلم «حلال» أو فيلم «حرام» أو مسلسل «مؤمن» ومسلسل «كافر».
إن الخطاب الفنى هو خطاب جمالى.. وليس خطابًا أخلاقيًا فالفنون تخضع لمعايير ومدارس ومناهج فلسفة الجمال.. ونظريات فلاسفتها المتنوعة والمختلفة والمعقدة.. والتى لا علاقة لها من قريب أو بعيد بقواعد وشروط «القيم» الأخلاقية لأسباب مختلفة.. إن الفن يمثل عالمًا خياليًا غير واقعى.. وشخوصه يجسدها خيال مؤلف.. هو الذى يعطيها من روحه سر وجودها.. وبالتالى فإن سلوكها له منطقه الخاص الذى قد يتوافق مع الأخلاق المرعية أو يتناقض معها.. ولو طبقنا عليه الشروط الأخلاقية لقتلنا الإبداع.. وقضينا على سحر الفن الحقيقى.. وعمقه الأخاذ.. وحرقنا كل أعمال «شكسبير» و«ديستوفسكى».. و«أبسن» و«نجيب محفوظ» و«يوسف إدريس» وكل المبدعين الكبار الذين لا تحتوى أعمالهم فقط على شخوص خيرة وفاضلة وسمحة وطيبة ومحترمة.. بل إن بها أيضًا أشرارا وقتلة ومجرمين وأفاقين ولصوصا وشواذا وساقطات.. وقد تنتهى الرواية أو القصة أو المسرحية أو الفيلم أو المسلسل دون أن ينالوا لا عقاب السماء ولا عقاب الأرض.. ولا عقاب القانون.. بل قد يكافأون.. فيصعدون سلالم النجاح.. ويصلون إلى ذرى المجد.. وثمة لوحات لفنان تشكيلى أو تثمال لنحات يمثل امرأة عارية رسمت لتعبر عن بؤس إنسانى أو تجسد ملمسًا بشريًا.. أو معنى ميتافيزيقى يتجاوز حدود الواقع المرئى ويسمو فوق ثقل المادة.. وثمة قبلة سينمائية متبادلة بين بطل وبطلة تمثل حبًا طاغيًا.. وحنوًا دافقًا.. وعطفًا باديًا.. ورحمة باطنة.. وإحساسًا مرهفًا بحب الحياة والطبيعة والوجود.>
 




مقالات عاطف بشاى :

تسقط الرجعية!
كرامة المؤلف
فى ذكراه: نقاد «نجيب محفوظ»
الداهية
ثورة دينية من أجل التنوير
«بطرس» و«محمود».. والإرهاب الأسود
الذين يملكون صكوك التفويض الإلهى
الإرهابى فى أعماقنا
رسالة الفنان عند «توفيق الحكيم»
كلام من دهب بقلم أحمد بهاء الدين
هيكلة الأديرة هى الحل
هيبة الكنيسة
«هياتم» من أهل النار؟!
محنة الدنيا والدين
فن اللا مبالاة الذكى
.. إنهم يكرهون النبهاء!!
رسالة الكراهية فى «صفر» المونديال
وزارة السعادة
يا أطفال العالم اتحدوا!
السادية والمازوكية فى «رامز تحت الصفر»
الكوميديا المفترى عليها
فزع القوالب الجاهزة
الحكيم رجعيًا.. والعقاد عنصريًا
نحو ثورة تنويرية ثانية
«لويس جريس».. رحيق الحكمة
دليلك الذكى للقضاء على التطوير
مئوية مدارس الأحد
«مستكة» و «ريحان» فى «أسوان»
فى عصر الرومانسية
سينما الهلس والعبط
صلاح عيسى أمير الحكى.. ونديم الحى
رُسُل الفقراء
ائتلافات 25 يناير
وثيقة ديمقراطية ناصر فى «ميرامار»
محرر الجسد من ازدراء الروح
عمليات اغتيال وطن
.. إنهم يقتلون «شكسبير» العالم الإسلامى
التنوير يطرد الخفافيش
كتائب قوانين «الحسبة»
«سينما العشوائيات» والتحليل النفسى للشخصية المصرية
رائد التنوير.. والتكفيريون
«جاكسون»تشويش وضبابية وارتباك
اتعلموا الكوميديا من الضيف أحمد
كوميديا سيد قطب
فيلم «حرب أكتوبر» الذى لم تره الشاشة!
مشكلة المتفرج
أعيدوا الجماهير
مستقبل العالم
شخصيات لها العجب!
المطلقات Group!
الكوميديا التى تُبكى
قانون الكراهية.. وحل حزب «النور»
إهانة الكوميديا فى مسلسلات رمضان
المثقفون من المقهى إلى الثورة
سيناريوهات «الورش»..ونقاد «العلاقات العامة»
جمهورية الحب!
الكوميديا بكت فى سينما العيد
الأنبا بيشوى.. الأسقف الوهابى !
انتبه.. الزعيم يرجع إلى الخلف
لعنة أولاد حارتنا تطارد السبع وصايا
أزمة النقد فى المسلسلات الرمضانية
الجمال والقبح فى تليفزيون رمضان
أزهى عصور السينما
ممـدوح الليثى الرجل الذى عاش 1000 عام
فتنة الإخوان وعدالة عبدالناصر
الخروج الكبير للمـرأة
جـوقـة العميـان
«النهضة» للكلاب المدللة!
أسبوع الدم..المصرى بكام النهارده!
ثـورة الملـح»!
يـسـقـط .. يـسـقـط حكم الرجل
«المسيحيين أهمه»
ذنب الثورة في رقبة الليبراليين
بقلم رئيس التحرير

100 سنة من الحب والحرية
[عندما توفى الأديب الفرنسى الكبير «فيكتور هوجو» قالوا: اليوم يدفن أكثر من قلم!.. فقد كان متعدد المواهب.. وكذلك كان &l..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
أسئلة عن الحصانة والكيدية وغيرها
د. فاطمة سيد أحمد
أين الظواهرى.. أين القاعدة؟
عصام زكريا
من أين يأتى كل هذا الخوف؟
عاطف بشاى
تسقط الرجعية!
طارق مرسي
مجلس الخطيب بقلم إحسان عبدالقدوس
د. حسين عبد البصير
حضارة «المايا» تبوح بأسرارها!

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF