بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

26 يونيو 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

مصر "المدنية"

1040 مشاهدة

5 يناير 2019
بقلم : هاني عبد الله


عندما تدق غدًا (الأحد)، بالعاصمة الإدارية الجديدة، أجراس أكبر كاتدرائية بالشرق الأوسط [إلى جوار صوت المؤذن]، فلاشك أننا أمام حدث يتجاوز «الاستثنائية».. الاستثناء هنا لا يعود على أصل «الشخصية المصرية» (المتسامحة فطريًا)، بل على المتغير [العارض] الذى نال من تلك الشخصية، ابتداء من «سبعينيات» القرن الماضى.. إذ شهدت «حقبة السبعينيات» موجة عاتية من المد السلفى، بشقيه (الجهادى والدعوى).
وعبر سنوات خلت نجح هذا المد فى أن يغرس عديدًا من الأنماط و«القناعات الفقهية» داخل البيئة المصرية.. وهى أنماط غريبة – بحكم تكوينها – عن تلك البيئة.

.. فبامتداد أغلب سنوات «تاريخ الفقه المصرى» لم ينتج «فقهاء القاهرة» فهمًا يشوبه التعصب، أو التكفير، أو رفض الآخر.. لكننا شهدنا تلك السمات مع صعود تيار الإسلام السياسى، والمدارس السلفية المختلفة، التى أراد كلٌ منها أن يغير من طبيعة «الفهم المصرى» للدين.. إما لحسابه التنظيمى، أو لحساب «فقه الدول النفطية» (الوافد).. إذ كانت تُغدق – فى كل الأحوال – ملايين الجنيهات لهذا الغرض.

يرفض، يقينًا، الفهم المصرى للدين نظرات «الاستعلاء الإيمانى» على الآخر.. يرى أن هذا الاستعلاء – فى حد ذاته - ينتقص من الدين.. أدرك المصريون (قبل ظهور ردة السبعينيات الفقهية) أنه لا يوجد أى نص فى القرآن الكريم، أو السنة النبوية، يُحرم بناء الكنائس، أو يحض على هدمها والاعتداء عليها.. من أفرزتهم تلك الفترة، هم فقط الذين يقولون هذا (!).. تلاميذهم – أيضًا – فى هذه الأيام يقولون هذا (!)
من نبت مصر (المتسامحة)، كان أن ظهر فقيه نابه خلال القرن الثانى الهجرى، اسمه «الليث بن سعد».. وكان الليث نظيرًا لإمام دار الهجرة (مالك بن أنس)، وكان بينه وبين «الإمام مالك» مناظرات عكست علو كعبه فى الفقه.. وعندما جاء «الإمام الشافعى» إلى مصر (وكان تلميذًا لمالك)، واطلع على تراث الإمام المصرى قال قولته الشهيرة: «رحم الله الليث، كان أفقه من مالك).
وكان من بين «فتاوى الليث» ما اعتبر خلاله أن الاعتداء على الكنائس، اعتداءٌ على مساجد الله التى يجب أن يرفع فيها اسمه .. وهى فتوى جديرة بالتوقف، لمن يريد أن يستشعر حقيقة الإسلام وسماحته .. فعندما تعرض أحد ولاة مصر للكنائس، كتب «الليث» للخليفة، مطالبًا بعزل الوالى لأنه مبتدع، يخالف روح الإسلام.. واستشهد الإمام بقوله تعالى : }وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَّنَعَ مَسَاجِدَ ٱللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ وَسَعَى فِى خَرَابِهَآ{ (البقرة/ الآية 114).. فكان أن عزل الخليفة الوالى بجريمته.
وكان أن استقبل الفقيه المصرى الوالى الجديد، بأن طلب إعادة بناء ما تهدّم من الكنائس، وأن يبنى كنائس جديدة كلما طلب ذلك المسيحيون، إذ أن رسول الله (ص) قال: «استوصوا بالقبط خيرا».. وأوضح الليث أن أكثر الكنائس التى كانت قائمة بمصر بناها الصحابة، ممن قادوا جيش الفتح . وأن إجماع مثل هذا العدد من الصحابة فى قوة السنة [فما كانوا ليجمعوا على أمر إلا لأنهم تعلموه من الرسول].
وتابع الليث: إن عمر بن الخطاب أبى أن يصلى فى الكنيسة ببيت المقدس كيلا يصنعها مسلم بعده؛ ولكى تظل للكنائس حرية العبادة فيها، واستقلالها.. ثم إن عمر بن الخطاب عاهد المسيحيين فى بيت المقدس على حماية أنفسهم وأموالهم وعقيدتهم وكنائسهم وأوقاف هذه الكنائس وأموالها، وأقر الصحابة بالإجماع، فهذا الصنيع حجة على المسلمين إلى آخر الزمان.
ومن قبل عمر، حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من إيذاء أهل الذمة، وهم أصحاب البلاد المفتوحة من أهل الكتاب الذين لم يدخلوا الإسلام بل احتفظوا بدينهم. فهم ذمة الله ورسوله.. وفى الحديث الشريف: «من آذى ذميًا حُدَّ (عوقب) يوم القيامة بسياط من نار».. وفى حديث آخر: «من آذى ذميًا فأنا خصمه».

سار عديدٌ من الفقهاء، وأهل الفتوى – فيما بعد - على النهج الذى أسسه الليث (ووافق فى عديدٍ من جوانبه ما قال به الإمام أبو حنيفة النعمان).. وكان من بين من دار فى مضماره – أيضًا - قاضى مصر (الإمام أبو عبدالرحمن عبدالله بن لهيعة) .. والإمام محمد بن القاسم (تلميذ الإمام مالك).
وحديثًا.. لمسنا آثاره – كذلك - فى منهج الأستاذ الإمام «محمد عبده».. وعرفنا شيئًا من قبسه فيما أنتجه الأزهرى النابه، مجتهد عصره، الشيخ «عبدالمتعال الصعيدى» .. ثم انحازت له دار الإفتاء المصرية عبر أكثر من مرحلة تالية.. ربما كان أحدثها ما قال به مفتى الجمهورية أخيرًا (إذ سبقه فى الرأى نفسه كلٌ من: الإمام الأكبر «الراحل» د. محمد سيد طنطاوى، و د. نصر فريد واصل، ود. على جمعة).. وما كان لنا – إن أردنا التعداد – أن نستبعد أيا من نبهاء مدرسة الفقه [المصرى] عن القائمة.
وليس – قطعًا – من سبيل الممالأة .. أن نقطع (بملء الفم) أن الدولة المصرية (فى عهد الرئيس السيسى) كانت هى الأكثر انتصارًا وتحركًا فى اتجاه تدعيم قيم المواطنة، والتسامح، وترسيخ أركان «الدولة المدنية».. ولعل تصريحات الرئيس [المتكررة] فى هذا الصدد تتحدث عن نفسها، وتشرح ذاتها.
وكما يلفظ «الجسد» كل جسم غريب.. فإن الأوطان – لا ريب – تلفظ كل فكر دخيل.
.. فطوبى لمن يتقربون لله بالتعبد فى محراب الوطن.
 




مقالات هاني عبد الله :

الحرام في السياسة "التركية / القطرية"!
الثوابت المصرية في القضية الليبية
تقارير الإخوان السرية لاستهداف الدولة المصرية!
كيف تدير مخابرات إردوغان إعلام الإخوان؟
خطة الإخوان لتضليل الرأي العام!
سقوط الشبكة الإعلامية للجماعة الإرهابية
المفترون!
لوبي الإخوان الأخير.. في واشنطن
نفط ودماء
الدولة القوية.. والتعديلات الدستورية!
رصاصة الرحمة علي "صفقة القرن"!
الصلاة الحرام!
لصوص القرن!
الرئيس .. والعدالة
العم سام.. وحقوق الإنسان!
المسكوت عنه في معارك الإمام
رصيف "نمرة 6"!
كيف تصنع إرهابيًّا؟!
وثائق الإرهاب القطري في شمال إفريقيا
سنوات "المهمة المستحيلة"!
أعمدة الحُكم السبعة!
خرائط الدم في الشرق الأوسط
100 سنة من الحب والحرية
خريف أوباما!
حديث الصواريخ!
أعوام الحسم في مئوية السادات
دماء على جدران باريس!
شيوخ وجواسيس أيضًا!
لصوص الدين
الفقيه الذي عذَّبنا!
خصوم الله!
عودة المؤامرة!
محاكمة 25 يناير!
روزاليوسف والسلطة
قمة الثقة
القاهرة.. موسكو
القائد.. والرجال.. والقرار
الدولة اليقظة
القاهرة.. نيويورك
11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
طبول الحرب الإسرائيلية!
الحج لـ "غير الله" عند الإخوان!
التحليل النفسي لـ "أردوغان"!
من يدفع للزمَّار؟!
إسلام ضد الإسلام!
تصحيح "أخطاء التاريخ" في جامعة القاهرة
23 يوليو .. الثورة و "روزاليوسف".. في مواجهة "الموساد"!
الداعية والنساء!
3 يوليو.. كيف أنقذت الثورة "شباب الجامعات" من مخططات الإخوان؟
30 يونيو.. وثائق "الخيانة الإخوانية" لمؤسسات الدولة المصرية
خطايا الكاردينال.. وأخلاقيات السياسة!
كلمة السر: 24 شهرًا !
7 معارك لـ«السيسى».. فى ولايته الثانية
نهاية أسطورة «صفقة القرن»!
الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
الطريق إلى فارس.. استراتيجية ترامب لـ«إعلان الحرب» على إيران!
التنكيت على اليهود.. فى «يوم الاستغلال»!
وقفة مع «العدو» الإسرائيلى!
مصر.. و«الأمن القومى العربى»!
إمبراطورية الكذب!
الاحتلال الأمريكى!
لماذا أعلن «اللوبى الصهيونى» الحرب على انتخابات الرئاسة؟!
«الذكاء العاطفى» للسيسى!
رسائل «الملائكة» للرئيس
كل رجال الأمير!
لماذا تحمى «واشنطن» أبوالفتوح؟!
وقائع إجهاض «حرب الغاز» فى شرق المتوسط
وثائق «الحرب على الإرهاب» فى سيناء
الجيش والاقتصاد
حقيقة ما جرى منذ 7 سنوات!
التربص بالرئيس! لماذا تخشى «واشنطن» الأقوياء؟!
إحنا أبطال الحكاية!
لمصر.. ولـ«عبدالناصر» أيضًا!
أذرع «المخابرات التركية» فى إفريقيا!
وقفة مع «الحليف الأمريكى».. الوقح!
صفعات «بوتين» الـ7 لإدارة «ترامب»!
شالوم.. يا عرب!
التحركات «البريطانية».. لدعم الإرهاب فى «سيناء»!
ليالى «النفط» فى نيقوسيا!
48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
المكاسب «المصرية» من منتدى شرم الشيخ
حقيقة ما يحدث على «حدود مصر» الغربية
كيف تختار «روزاليوسف» أبناءها؟!
اقتصاديات «التسليح» العسكرى!
ورثنَا المجدَ عنْ آباءِ صِدقٍ
حرب استنزاف «أمريكية».. بالشـرق الأوسـط!
خطة «واشنطن».. لإسقاط النظام الإيرانى!
دموع فى عيون «أمريكية» وقحة!
وثائق الإرهاب
من يحكم أمريكا؟!
الصراع على الله!
التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
استراتيجيات «التلاعب بالعقول»!
الانتصار للفقراء.. أمن قومى
الجيش والسياسة.. والحكم
بالوقائع والتفاصيل: كيف سيطرت «المخابرات الأمريكية» على «ترامب».. فى 75 يومًا!
الممنوع من النشر.. فى لقاء «رؤساء المخابرات» بالقاهرة!
.. ويسألونك عن «الدعم»!
يوم الحساب!
الانتهـازيـون
كيف يفكر الرئيس؟
الصحافة والسُّلطة
(سنافر) هشام قنديل!
خسئت يا «إريك»!
بقلم رئيس التحرير

الحرام في السياسة "التركية / القطرية"!
  ليست «العلاقة الحميمة» بين قطر و«نظام إردوغان» فى تركيا، فى حاجة إلى «فض اشتباك» من أ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

د. فاطمة سيد أحمد
« فاريا ستارك» والإخوان ( 13 ) الجماعة وآية الله فى رباط لقيام إسرائيل من النيل للفرات
هناء فتحى
عن العشق والأسى والجنون.. حكايتان
مفيد فوزي
خواطر فنية
طارق مرسي
ذعر فى تل أبيب بعد نجاح «الممر»
حسين دعسة
دعوة جادة إلى الرقص!
د. حسين عبد البصير
«الفراعنة» فى أعمال نجيب محفوظ

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF