بـحـث
اذهب
اسستها فاطمة اليوسف ١٩٢٥
رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
هانى عبدالله

16 فبراير 2019

مجلة صباح الخير | روز اليوسف اليومية

عاجل

المقالات

خرائط الدم في الشرق الأوسط

418 مشاهدة

26 يناير 2019
بقلم : هاني عبد الله


خلال جلسة أخيرة (فى ديسمبر المنصرم)، قال الجنرال «فرانك ماكنزى» (Frank McKenzie)، المرشح من قبل ترامب لقيادة القوات الأمريكية فى الشرق الأوسط، خلال جلسة بالكونجرس: إنَّ تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) ربما لا يزال أكثر قدرة من تنظيم «القاعدة فى العراق» وقت عنفوانه(!).. ومع ذلك؛ لم يمنع هذا [التقدير] الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» من أن يُعلن (خلال الشهر نفسه) انتصاره على الدولة الإسلامية فى سوريا(!).. وأن يوجه بانسحاب القوات الأمريكية (!)

عديدٌ من مستشارى ترامب، والمهتمين بالسياسة الخارجية الأمريكية، كان لهم التقدير ذاته (أى تقدير ماكنزي).. إذ رأوا أنَّ تنظيم «داعش» فى موقع جيد يخوّله معاودة الظهور مُجددًا(!)
السيناتور الأمريكى «جاك ريد» (Jack Reed) عضو لجنة الخدمات المسلحة، كان له هو الآخر رأى مماثل.. إذ أصدر بيانًا حول موقف الرئيس الأمريكى، قال فيه:
«إن الأسلوب المتعجل والمفكك الذى صدر فيه هذا الإعلان، يُظهر حالة من الفوضى، ويُقدم دليلاً جديدًا على عدم قدرة ترامب على قيادة المسرح العالمى.. إذ إنّ تغريدته بأنه هزم داعش [لن تجعلنا أكثر أمانًا].. خصوصًا عندما يكون الواقع مختلفًا إلى حدٍّ بعيد على الأرض.. كما أنَّ الرئيس يتجاهل نصيحة رجاله (العسكريين والدبلوماسيين والاستخباراتيين) ممن حذروا – باستمرار - من خطوة مماثلة».
وتابع ريد: «إنَّ هذا القرار يزيد - بشكل كبير - من المخاطر الأمنية على شركائنا الإقليميين: (إسرائيل/ والعراق/ والأردن).. إذ لا يزال كلٌ من: العراق والأردن مضطرًا للتعامل مع تدفقات كبيرة من اللاجئين، وعمليات النزوح السكانى»(!)
«مايك بومبيو» وزير الخارجية الأمريكى، انحاز فى خطابه بالجامعة الأمريكية فى القاهرة إلى وجهة نظر رئيسه.. وقال إنّ تحرير «واشنطن» لنحو 99 % من الأراضى الواقعة تحت سيطرة «تنظيم داعش» يعادل هزيمته(!).. ومع ذلك، يدرك المتخصصون فى شئون الأمن القومى الأمريكى أنَّ «داعش» لم ينته (على وجه اليقين)، وأنَّ ما يُردده ترامب وبومبيو لا يُمكن اعتباره أمرًا [واقعيًا] فى الوقت الحالى(!)
وبغض النظر عن عمليات التشكك [المُستحقة] التى يُبديها عديدٌ من مواطنى الشرق الأوسط، حول النوايا الحقيقية للحرب الأمريكية على الإرهاب فى المنطقة.. فإنَّ عديدًا من «المؤشرات الاستخبارية» (الأمريكية) تربط بقوة بين مآلات تنظيم داعش (فى المُستقبل)، وبين القاعدة التى تأسس عليها، من حيث الأصل (أى بقايا تنظيم القاعدة فى العراق).. إذ كانت السياسات الأمريكية (فى سياق محاولة إسقاط النظام السوري) هى المسئول [الأول والأخير] عما آل إليه تأسيس تنظيم الدولة الإسلامية فى العراق والشام (ISIS).. وهو ما يقتضى منَّا [الإسهاب] بعض الشيء فى خلفيات المشهد، قبل الانتقال إلى مُستجداته(!)

فمع تصاعد أحداث العام 2014م؛ كان ما عُرف بـ«تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش)، لايزال يواصل نموه «السرطانى» داخل كُلٍّ من العراق، وسوريا بشكل غير مسبوق.. ومع ذلك؛ عندما سُئل الرئيس الأمريكى «باراك أوباما»، فى بداية العام، نفسه (أي: بداية العام 2014م)؛ إذا ما كان التنظيم «الجديد» (أي: داعش)، يُمثّل خطرًا «حقيقيًّا» على مصالح «الولايات المتحدة الأمريكية» الاستراتيجية، أو حلفائها بالمنطقة، رد قائلاً:
[إن التشبيه الذى نلجأ إليه أحيانًا، كما أعتقد، ليس دقيقًا.. كما لو ارتدى «فريق صغير» (a jayvee team)، ثياب «الليكرز» (Lakers)؛ فهذا لن يغير من «تصنيفهم»، أو يجعل منهم «كوبى براينت» (Kobe Bryant).. وأضاف: أعتقد أن هناك فارقًا بين قدرات «أسامة بن لادن»، وشبكته التنظيمية، التى خططت لعمليات كُبرى فى بلادنا، وبين «جهاديين طائفيين»، متورطين – غالبًا – فى معارك سياسية، وصراعات «محلية».. وعلينا أن نضع فى اعتبارنا، أن «الفلوجة» مدينة سنية «محافظة» فى بلد بغض النظر عن أى شيء نفعله ينقسم بشدة على «أسس طائفية».. وعندما نفكر فى «الإرهاب»، يجب علينا أن نكون محددين، بما فيه الكفاية.. وألا يقودنا هذا إلى الاعتقاد بأن أى «تحرك عنيف»، يحدث فى أى منطقة بالعالم، عبر «المتطرفين الإسلاميين، يُشكل تهديدًا مباشرًا لنا، أو يعنى شيئًا علينا الخوض فيه].
ولم يكن ما ذهب إليه «أوباما»، عدم قراءة دقيقة لما يُمكن أن يُشكله صعود «تنظيم الدولة» من تهديدات، مستقبلية (كما ذهب عددٌ من المحللين السياسيين، فى حينه)؛ بقدر ما كان (فى تقديرنا الشخصي) انعكاسًا «حقيقيًّا» لرؤية عديد من «الدوائر الاستخبارية الأمريكية» آنئذ.. إذ لم يخرج ما صرح به «الرئيس الأمريكى»، بأى حال من الأحوال، عن التقرير السنوى الذى أعدته «وكالة الاستخبارات الدفاعية» (DIA) بالعام 2014م، حول «المُهددات» الخارجية التى يُمكن أن تتعرض لها «الولايات المتحدة الأمريكية».. إذ جرى ذلك التقرير، على وجه التحديد، على «الوتيرة» نفسها، التى تحدث بها الرئيس الأمريكى.. بل تجنب التقرير أى إشارة لما عُرف باسم (داعش) من قريب، أو بعيد، متجاوزًا، فى مضمونه، الحديث عن التنظيم «الصاعد» إلى الحديث عن الخطر الذى يُمكن أن تُمثله «بقايا تنظيم القاعدة» فى بلاد الرافدين.
وكان من بين ما ذكره التقرير السنوى لـ«وكالة الاستخبارات الدفاعية»: إن «تنظيم القاعدة فى العراق» (AQI)، ربما سيحاول الاستحواذ فى القريب على أراضٍ بالعراق، وسوريا؛ لإظهار قوته فى العام 2014م، وقدرة «المجموعة» على الحفاظ، فى الوقت نفسه، على عديدٍ من «الملاذات الآمنة»، داخل سوريا.. ومع ذلك؛ فإن سيطرته على تلك المناطق، ستعتمد على موارد «التنظيم»، و«الدعم المحلى»، فضلاً عن ردود أفعال «قوى الأمن الداخلى»، و«الجماعات المعارضة» الأخرى فى سوريا.
 وأضاف التقرير: وفيما يبدو أن أغلبية «السُّنّة» ما زالوا يعارضون «أيديولوجية تنظيم القاعدة» فى العراق، ووجوده فى كل من: العراق وسوريا؛ يبدو كذلك أنّ بعض «العشائر السُّنية»، و«الجماعات المتمردة» على استعداد للعمل من «الناحية التكتيكية» مع تنظيم القاعدة فى العراق؛ لأنهم يتشاركون «الأهداف المناهضة للحكومة» نفسها، مثل: رفض «بغداد» الشكاوى السنية، المطالبة بمعالجات سياسية «طويلة الأمد»، واستمرار «النهج العنيف» فى مكافحة الإرهاب.. ومنذ رحيل القوات الأمريكية، فى نهاية العام 2011م، استغلت «القاعدة بالعراق» تلك البيئة؛ لزيادة عملياتها، ووجودها فى عديد من المواقع.. كما توسعت كذلك فى «سوريا»، و«لبنان»؛ لتأجيج التوترات بجميع أنحاء المنطقة.. وعلى سبيل المثال؛ زعم «تنظيم القاعدة فى العراق» (AQI)، مسئوليته فى يناير من العام 2014م، عن انفجار سيارة «مفخخة» فى بيروت، داخل معقل «حزب الله» اللبناني؛ لتعزيز «الصراع الطائفى»، وإظهار القوة فى جميع أنحاء المنطقة.. وأنّ «احتمالية» شن مزيد من الهجمات فى لبنان، لاتزال قائمة.. إذ لا يزال «التنظيم» مسيطرًا على عديد من المناطق السورية، مثل: «الرقة»، و«الباب»، و «جرابلس».

تأسيسًا على «التوجه السابق» (أي: تصريحات «أوباما»، وتجاهل «وكالة الاستخبارات الدفاعية» للحديث عن تنظيم الدولة)؛ فإنّ «الولايات المتحدة»، انطلقت، وقتئذ، فى فهمها للخطر الذى يُمثله «داعش» (كما بدا ظاهريًّا، فى حينه)، من أنّ «تنظيم الدولة»، هو «خليط محلى» من متطرفى العراق (بحسب مضمون «التوصيف» الذى استخدمه «أوباما»، نفسه).. وأن استراتيجيته، التى تتبنى مفاهيم الجهاد (إقليميًّا) [مع «العدو القريب»]، وإعلان «دولة الخلافة» (بشكل فورى،داخل «النطاق الإقليمى« العربي)، لا تُمثّل خطرًا على «الولايات المتحدة»، مُكافئًا لخطر استراتيجية «الجهاد العالمى» [مع «العدو البعيد»]، التى يتبناها «تنظيم القاعدة».. إذ يرى «القاعدة» فى «واشنطن» شيطانًا، تجب مواجهته أولا(!).. إلا أنّ الصورة لم تكن، فى حقيقتها [كذلك] هذه المرة(!)
فبعد  مقتل  «أبى مصعب الزرقاوى»، الزعيم «الأسبق»  لتنظيم القاعدة ببلاد الرافدين، فى يونيو من العام 2006م (بحسب إحدى دراسات الحالة، التى أعدها مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية « CSIS»، عن «القاعدة فى العراق» بالعام 2011م)؛ كان أن خلفه على الفور «أبو عمر البغدادى»، و«أبوحمزة المهاجر» [أبو أيوب المصري]؛ إذ كان «الأخير» على صلة «وثيقة» بالعقل المُخطط للتنظيم «أيمن الظواهرى».. ومع ذلك؛ فإن رد فعل «القبائل السُّنية» (مثل: رجال «الأنبار»)، ضد التنظيم، تصاعد بشكل أكبر، إذ بدأت «حملة سرية»؛ لقتل أفراد المجموعة الإرهابية، وترك علامات على ضحاياهم (فى استخدام مباشر لـ«تكتيكات الترهيب»)، ومنها عبارات تقول: [هذا هو ما تحصل عليه عندما تعمل مع تنظيم القاعدة].. وفى 9 سبتمبر من العام 2006م؛ أصبحت الحملة السرية «حملة عامة»، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، التى خصصت «رواتب» لتحالفها ضد التنظيم بالعراق.. وبالتزامن مع هذا التحالف؛ تم الإعلان، فى كانون الثاني/ يناير من العام 2007م، عن نشر نحو 20 ألف «جندى أمريكى» بشكل إضافى.. وبحلول أوائل العام 2008م؛ تمت تصفية نحو 2400 فرد من أعضاء تنظيم القاعدة، واعتقال نحو 8800 آخرين.
لكن.. قبل الوصول إلى تلك «المرحلة» (أي: مرحلة المواجهة العنيفة)؛ لنا أن نتوقف «قليلاً» أمام «التغيرات الداخلية»، التى شهدها «تنظيم القاعدة بالعراق»، حينذاك، وما تبعها من تحليلات استخبارية أمريكية.. إذ بعد مصرع «الزرقاوى»، أعلن المتحدث باسم التنظيم فى بلاد الرافدين (فى 15 أكتوبر من العام 2006م)، عن قيام «الدولة الإسلامية بالعراق» (ISI)، تحت قيادة «أبى عمر البغدادى»، وتمت تسمية «أبو حمزة» وزيرًا للحرب بالتنظيم.. وإلى ذلك الحين؛ كانت تحليلات رجال «الاستخبارات الأمريكية» ترى أن هذا الأمر، لم يكن سوى «تغير اسمى» فى القيادة؛ حتى تأكد لهم ذلك التحليل فى أعقاب اعتقال أحد قيادات التنظيم، إذ اعترف ذلك القيادى، بأن التنظيم لجأ لتلك الحيلة؛ لصرف الأنظار عن علاقته بـ «القاعدة»، واستعادة «الدعم المحلى»، مرة أخرى.
ومع ذلك، سادت حالة من الغموض خلال السنوات التالية حول هـيكل قيادة التنظيم، فى مرحلـة «مـا بعد الـزرقاوى»، وتبـدلت تحليلات «مسئولى الاستخبـارات الأمريكية» أكثـر من مرة [خاصـةً بعد تصفــية «أبى عمر البغدادى»، و«أبو حمزة» فى عملية «قصف صاروخى» (أمريكية/ عراقية) بالقرب من تكريت فى 18 إبريل 2010م].. إذ سرعان ما تمت تسمية خلفاء جدد، وحل «الناصر لدين الله أبو سليمان» محل «أبو حمزة المهاجر» وزيرًا للحرب، وحل «أبو بكر البغدادى» فى موضع «أبى عمر» أميرًا للدولة الإسلامية بالعراق.. ومع تعمق الانقسام «السُّنّي/ السُّنّى»، بانضمام عناصر محلية إلى ما عُرف بـ»ميليشيات الصحوات» فى حمل السلاح ضد «القاعدة فى العراق»، وخليفتها «الدولة الإسلامية فى العراق»؛ كان أن طُرد مقاتلو «الدولة الإسلامية» من المدن باتجاه الحدود «العراقية/ السورية».
ولسببٍ بدا «مجهولاً» فى حينه (والقول لنا)؛ لم تُعر «الولايات المتحدة الأمريكية»، اهتمامًا يذكر لصعود نجم «أبوبكر البغدادى» (إبراهيم عواد إبراهيم على البدرى السامرائي)، مرة أخرى داخل العراق، منذ أن تولى قيادة «القاعدة» هناك.. لكن.. بمرور الوقت رغم دأب بعض الدراسات «الغربية»، على تحميل سياسات «الأنظمة العربية» مسئولية نمو تلك التنظيمات المتطرفة كان ثمة شواهد «متفرقة» على أن ثمة «استراتيجية» أمريكية جديدة، تسعى لتوظيف «التيار الراديكالى» (فى خضم «تكتيكات» تغيير الأنظمة).. وهى استراتيجية، تزامن تنفيذها، مع ما اصطلح على تسميته بـ «الربيع العربى»، إذ كانت تقتضى تلك الاستراتيجية (وفقًا للشواهد) السماح بنمو «تنظيمات العنف»، وتشعبها داخل «الوطن العربى»، بما يجعلها «عنصرًا جاذبًا» لعديد من العناصر المتطرفة من داخل العمقين: (الأوروبى، والأمريكي).. إذ يُمكننا تلخيص أهم ما لاحظناه، حول «مرتكزات» تلك الاستراتيجية، فى الآتي:
(أ)- غض الطرف عن إعادة تمركز الحركة الجهادية «العالمية» ببعض الدول العربية، التى تُمثل بالنسبة لتلك الحركة أهمية تاريخية.
(ب)- السماح بنمو تنظيمات تدعو لإعلان دولة الخلافة «محليًّا»، والشروع فى تنفيذها إقليميًّا؛ لمعادلة الأثر الناشئ عن مبادئ حركة «الجهاد العالمى»، التى توجه عملياتها نحو العمقين: الأوروبى، والأمريكى [داعش نموذجًا].
(ج)- إمكانية توظيف تلك التنظيمات «ذات البعد السُّنى» فى توجيهها ضد الأنظمة المراد إسقاطها، ولا تزال فى حالة مقاومة [الحالة السورية نموذجًا].
(د)- الاستفادة من حالة التجاذب «الطائفى» بين النفوذ الإيرانى داخل بعض دول المنطقة (سوريا، وحزب الله نموذجين)، وبين تلك التنظيمات «ذات الصبغة السُّنية»، فى خلق حالة من السيولة بالمنطقة، تمثل فى مجملها عائقًا رئيسيًّا أمام ظهور أى «قوى إقليمية» جديدة، فى المديين: القريب، أو البعيد.
(هـ) - دعم التواجد الأمريكى بشكل أعمق داخل المنطقة، فى سياق «الحرب على الإرهاب» [سوريا، وليبيا نموذجين].
وانتقالاً إلى حيز الأدلة، والشواهد؛ فإنَّ مسئولية «واشنطن» عن ظهور «داعش» تزداد قوة عندما نضع وثيقة «وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية»، الخاصة بتأسيس [إمارة راديكالية] على المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق (المُفرج عنها أخيرًا)، جنبًا إلى جنب، مع دراسة أخرى صادرة عن «قسم العلوم الاجتماعية» بالأكاديمية العسكرية الأمريكية (US Military Academy)، بالعام 2008م، تحت عنوان: [مقاتلو القاعدة الأجانب فى العراق] (Al‐Qa’ida’s Foreign Fighters in Iraq).. وهى دراسة «تفصيلية» تعرضت، بشكلٍ كبير، إلى توضيح أعداد، و«جنسيات» العناصر المقاتلة، التابعة للتنظيم داخل العراق.. متجاوزة كذلك الإشارات العامة لتلك الجنسيات؛ لتبين بشكل أكثر تركيزًا إلى أى المناطق، و«المدن العربية»، كانت تنتمى تلك العناصر.
إذ كان من بين ما أوضحته دراسة «الأكاديمية العسكرية الأمريكية» (الصادرة بالعام 2008م)، أنّ العناصر السورية (التابعة لتنظيم القاعدة بالعراق)، تنتمى مكانيًا إلى مُدن: «دير الزور» (بنسبة 34.3 %)، ثم تليها «إدلب» (بنسبة 14.3 %)، وفى المرتبة الثالثة (بنسبة 11.4 %)، تأتى «درعا».. بينما تنتمى العناصر «الليبية» إلى مُدن: «درنة» (بنسبة 60.2 %)، ثم تليها «بنغازى« (بنسبة 23.9 %)، وتتوزع البقية على كلٍ من: «سرت»، و«أجدابيا»، و«مصراتة» بنسب متقاربة.. وأنّ «الشرائح العمرية» الأكثر تفاعلاً داخل التنظيم، كانت تمتد بين الأعوام: 1979م، و 1989م (يمثل بينهم مواليد العام 1984م، النسبة الأكبر).. ويُمكننا، هنا (استخلاصًا) ملاحظة أنّ الأماكن، التى تم خلالها «حمل السلاح»، من حيث الأصل، فى مواجهة نظام «معمر القذافى»(فى ليبيا)، ونظام «بشار الأسد» (فى سوريا) أثناء ما عُرف بـ«ثورات الربيع العربى» هى الأماكن نفسها، التى كان ينتمى إليها مقاتلو «القاعدة بالعراق»(!).. كما أنّ «الشريحة العمرية»، التى مثلت وقودًا، للمواجهات المسلحة مع «النظامين»، هى «الشريحة العمرية» نفسها، التى كان ينتمى إليها – أيضًا – المقاتلون أنفسهم(!).. فهل كان من قبيل «المصادفة» أنّ الفصائل، التى دعمتها «الإدارة الأمريكية» فى مواجهة «النظامين»، تتمتع إلى حدٍّ بعيد بهذا التطابق، مع مقاتلى «القاعدة بالعراق»؟!

فى الواقع (بحسب اعترافات «الدوائر المتداخلة» مع «صُنع القرار» بالولايات المتحدة، نفسها)؛ لم تكن «الفصائل المسلحة»، التى واجهت النظامين: «السورى»، و«الليبى»، سوى مجموعات «المقاتلين الأجانب» بصفوف «تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين» أنفسهم(!).. إذ فى أعقاب اشتعال الأحداث داخل ليبيا على سبيل المثال كان عديدٌ من الدوائر البحثية الأمريكية (وهى دوائر قريبة «معلوماتيًّا» من أجهزة واشنطن الاستخبارية)، تدفع بكل قوتها نحو ضرورة «التدخل العسكرى»؛ لإسقاط «نظام العقيد»، رغم ما بدا فى حينه، من أن الساحة سوف تكون «خالية» أمام التنظيمات الجهادية [المرتبطة عقائديًّا] بتنظيم «القاعدة».. إذ بحسب تقرير «لافت» كتبه كلٌ من: «سايمون هندرسون» (Simon Henderson)، و«ديفيد شينكر» (David Schenker)، لمعهد «واشنطن لسياسة الشرق الأدنى»، فى فبراير من العام 2011م: فإنه إذا ما استمرت «الأزمة الليبية» على وضعها، يمكن أن تستفيد منها «الحركة الإسلامية»، التى طالما قُمعت فى البلاد، مثل عناصر «الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية»، التى عملت مع تنظيم «القاعدة» لفترة زادت عن عقد.
وأضاف كلٌ من: «هندرسون»، و«شينكر» فى تقريرهما (المثير)، عبارة تقول: منذ العام 2003م؛ كانت ليبيا المصدر الثانى (بعد المملكة العربية السعودية) كدولة يأتى منها المتمردون الداخلون إلى «العراق» عن طريق سوريا.. وليس من قبيل المصادفة أن يتقاطر أكثر هؤلاء الجهاديين من «درنة»، بؤرة التمرد.. وهو ما بدا واضحًا فى الإعلان عن تأسيس «الخلافة الإسلامية» من قبل السكان المحليين فى قرية البيضاء التى لا تبعد كثيرًا عن درنة بعد تحريرها.
وفى الحقيقة.. تُمثل «العبارة السابقة»، تأكيدًا (مباشرًا) على أنّ الفصائل المسلحة، التى انتشرت بربوع الوطن العربى،خلال انتفاضاته «المتنوعة» (خاصة فى ليبيا، وسوريا)، كانت هى «الفصائل» نفسها، التى أشارت إليها دراسة «قسم العلوم الاجتماعية» بالأكاديمية العسكرية الأمريكية (US Military Academy)، فى العام 2008م.. وهو ما يدعم، كذلك، أنّ «الولايات المتحدة الأمريكية»، فى سياق سعيها؛ لإحداث عمليات تغيير جذرى بـ «الأنظمة العربية»، غضّت الطرف عن «إعادة انتشار» عناصر تنظيم القاعدة (خصوصًا المتمركزين منهم داخل العراق) بدول المنطقة «المستهدفة» بالتغيير.

وكما كانت بدايات ظهور [التنظيم الدموي] أمريكية، فإنَّ المآلات [المستقبلية] أمريكية كذلك(!).. ففيما خسر (داعش) بشكل واضح عديدًا من القدرات التى كان قد طوّرها [داخل العراق] خلال الفترة من العام 2012م، وحتى العام 2014م.. إلا أن تقديرات [حديثة] تشير إلى أن التنظيم يتحرك لـ«إعادة الانبعاث» من شمال العراق.
ووفقًا لدراسة أخيرة صادرة عن مركز مكافحة الإرهاب (Combating Terrorism Center)، تحت عنوان: «إعادة بعث داعش من العراق» (The Islamic State,s Reboot In Iraq)؛ فإنه رغم مرور عام منذ إعلان رئيس الوزراء العراقى (السابق) حيدر العبادى الانتصار على تنظيم «الدولة الإسلامية» فى 9 ديسمبر من العام 2017م.. فإنَّ التنظيم لم يختفِ فى العراق.. فوفقًا لإحصاءات الهجمات المرفقة بالدراسة، شنّ التنظيم فى الأشهر العشرة الأولى من العام 2018م نحو 1271 هجومًا (منها 762 حادث انفجار، من بينها 135 محاولة لارتكاب هجمات مسببة لإصابات جماعية و270 عملية تفجير فعالة بالعبوات المفخخة على جوانب الطرق).
وعلى القدر نفسه من الأهمية، حاول تنظيم «داعش» تجاوز 120 نقطة تفتيش أو مركز عسكرى تابع لقوات الأمن العراقية ونفّذ 148 عملية قتل دقيقة لأفراد مستهدفين على وجه التحديد، مثل زعماء القرى أو رؤساء القبائل أو أعضاء مجلس المحافظة أو قادة قوات الأمن
.. وفى المراجعة التى أصدرها «مركز مكافحة الإرهاب» (CTC Sentinel) فى أغسطس من العام 2017م (حول موضوع انتقال تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى مرحلة التمرد فى العراق)؛ أشارت المراجعة إلى عودة [شبه تلقائية] لتكتيكات يتبعها المتمردون فى المناطق التى فقد فيها التنظيم السيطرة على الأراضى بين عامَى 2014م، و2017م.. كما أعدّ تنظيم «الدولة الإسلامية» فى صيف العام 2016م استراتيجية؛ للحفاظ على قوته البشرية وتحويل الارتكاز من الاحتفاظ بالأراضى إلى اتباع عملية تمرد «شعواء».. إذ تهدف الخطة إلى العودة إلى [الصراع الاستنزافي] ضد الدولة العراقية(!). 
 




مقالات هاني عبد الله :

وثائق الإرهاب القطري في شمال إفريقيا
سنوات "المهمة المستحيلة"!
أعمدة الحُكم السبعة!
100 سنة من الحب والحرية
خريف أوباما!
مصر "المدنية"
حديث الصواريخ!
أعوام الحسم في مئوية السادات
دماء على جدران باريس!
شيوخ وجواسيس أيضًا!
لصوص الدين
الفقيه الذي عذَّبنا!
خصوم الله!
عودة المؤامرة!
محاكمة 25 يناير!
روزاليوسف والسلطة
قمة الثقة
القاهرة.. موسكو
القائد.. والرجال.. والقرار
الدولة اليقظة
القاهرة.. نيويورك
11 سبتمبر وثائق "الوهم الأمريكي" في الحرب علي الإرهاب!
طبول الحرب الإسرائيلية!
الحج لـ "غير الله" عند الإخوان!
التحليل النفسي لـ "أردوغان"!
من يدفع للزمَّار؟!
إسلام ضد الإسلام!
تصحيح "أخطاء التاريخ" في جامعة القاهرة
23 يوليو .. الثورة و "روزاليوسف".. في مواجهة "الموساد"!
الداعية والنساء!
3 يوليو.. كيف أنقذت الثورة "شباب الجامعات" من مخططات الإخوان؟
30 يونيو.. وثائق "الخيانة الإخوانية" لمؤسسات الدولة المصرية
خطايا الكاردينال.. وأخلاقيات السياسة!
كلمة السر: 24 شهرًا !
7 معارك لـ«السيسى».. فى ولايته الثانية
نهاية أسطورة «صفقة القرن»!
الانتصار «المصرى» لأهالى «غزة»
الطريق إلى فارس.. استراتيجية ترامب لـ«إعلان الحرب» على إيران!
التنكيت على اليهود.. فى «يوم الاستغلال»!
وقفة مع «العدو» الإسرائيلى!
مصر.. و«الأمن القومى العربى»!
إمبراطورية الكذب!
الاحتلال الأمريكى!
لماذا أعلن «اللوبى الصهيونى» الحرب على انتخابات الرئاسة؟!
«الذكاء العاطفى» للسيسى!
رسائل «الملائكة» للرئيس
كل رجال الأمير!
لماذا تحمى «واشنطن» أبوالفتوح؟!
وقائع إجهاض «حرب الغاز» فى شرق المتوسط
وثائق «الحرب على الإرهاب» فى سيناء
الجيش والاقتصاد
حقيقة ما جرى منذ 7 سنوات!
التربص بالرئيس! لماذا تخشى «واشنطن» الأقوياء؟!
إحنا أبطال الحكاية!
لمصر.. ولـ«عبدالناصر» أيضًا!
أذرع «المخابرات التركية» فى إفريقيا!
وقفة مع «الحليف الأمريكى».. الوقح!
صفعات «بوتين» الـ7 لإدارة «ترامب»!
شالوم.. يا عرب!
التحركات «البريطانية».. لدعم الإرهاب فى «سيناء»!
ليالى «النفط» فى نيقوسيا!
48 ساعة «ساخنة» فى قبرص!
المكاسب «المصرية» من منتدى شرم الشيخ
حقيقة ما يحدث على «حدود مصر» الغربية
كيف تختار «روزاليوسف» أبناءها؟!
اقتصاديات «التسليح» العسكرى!
ورثنَا المجدَ عنْ آباءِ صِدقٍ
حرب استنزاف «أمريكية».. بالشـرق الأوسـط!
خطة «واشنطن».. لإسقاط النظام الإيرانى!
دموع فى عيون «أمريكية» وقحة!
وثائق الإرهاب
من يحكم أمريكا؟!
الصراع على الله!
التشيُّع السياسى لـ«دولى الإخوان»!
استراتيجيات «التلاعب بالعقول»!
الانتصار للفقراء.. أمن قومى
الجيش والسياسة.. والحكم
بالوقائع والتفاصيل: كيف سيطرت «المخابرات الأمريكية» على «ترامب».. فى 75 يومًا!
الممنوع من النشر.. فى لقاء «رؤساء المخابرات» بالقاهرة!
.. ويسألونك عن «الدعم»!
يوم الحساب!
الانتهـازيـون
كيف يفكر الرئيس؟
الصحافة والسُّلطة
(سنافر) هشام قنديل!
خسئت يا «إريك»!
بقلم رئيس التحرير

وثائق الإرهاب القطري في شمال إفريقيا
من فوق وثائق ساخنة، لم تُهدِّئ من حرارتها برودة الطقس.. كانت الأنباء الواردة من المغرب العربى، مساء أمس الأول، أشبه بقنبلة جديدة ..

غلاف الإسبوع




RSS Twitter Facebook

بحث باسم الكاتب

بـحـث

مقالات

مفيد فوزي
خواطر فنية
محمد جمال الدين
عدالة الغرب العمياء «رودنى كينج» مثالا!!
د. فاطمة سيد أحمد
الصحافة والإعلام والدستور
هناء فتحى
الرجل الذى قاضى والديه لأنهما أنجباه دون إذن!
طارق مرسي
من يحمى السيد البدوى؟

كاريكاتير

بورصة الأخبار
التنكيت والتبكيت
Download PDF